مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

حتر يقابل جارودي على شواطئ فرنسا.. محاولة لتغيير السؤال!


أثار اغتيال الصحافي الأردني ناهض حتر في العاصمة الأردنية عمان بعض الأسئلة القديمة الحديثة عن مشروعية مواجهة الفكر بالرصاص، وتجدد النقاش المحتدم بين من يرون القتيل مجرمًا يستحق الموت لتطاوله على الذات الإلهية، وبين من يرونه صحافيًّا لا يجب محاكمته على رأيه!

ماذا تعني حرية التعبير؟

يضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 19 الحق في حرية التعبير.
وفي موسوعة ويكيبيديا نجد تعريف حرية الرأي والتعبير يمكن تعريفها بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود حكومية، بشرط أن لا يمثل طريقة ومضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن اعتباره خرقًا لقوانين وأعراف الدولة أو المجموعة التي سمحت بحرية التعبير، ويصاحب حرية الرأي والتعبير على الأغلب بعض أنواع الحقوق والحدود مثل حق حرية العبادة وحرية الصحافة وحرية التظاهرات السلمية.

هل تعني حرية التعبير أن يقول كل شخص ما يريد أن يقول؟

ربما هذا ما ييتبادر إلى ذهن البعض حين يسمع كلمة حرية التعبير، ويستدل حينها بالديمقراطية الغربية التي تسمح لكل شخص أن يقول أي شيء، بما فيه السخرية من الحاكم وانتقاده علنًا بلا خوف (طبعا هذا من المحرمات عند الحكومات العربية).
لكن الحقيقة أن الغرب لا يسمح لكل شخص بأن يقول كل ما يريد، بل لكل دولة ثوابت ومتغيرات، تسمح لكل شخص أن يتحدث في المتغيرات، بينما الويل كل الويل لمن يقترب من الثوابت!

هل هناك ثوابت لدى الدول الغربية تحرم الاقتراب منها؟

بالطبع، وليس معنى أن محرماتهم تختلف عن محرماتنا أنه ليس لديهم محرمات!
وأهم تلك المحرمات لدى الغرب هو قضية معاداة السامية! ففي كل الدول الغربية تقريبا قوانين تجرم أي فعل يفهم على أنه معاداة للسامية.
وهذا المصطلح يحتاج إلى «تفكيك»، على طريقة الدكتور المسيري رحمه الله. فرغم أن العرب ساميون، إلا أن المقصود من المصطلح هو معاداة اليهود دون العرب!
ورغم أن الصهيونية فكرة تختلف تمامًا عن مصطلح اليهودية، وهناك يهود كثر غير صهاينة، وهناك عرب ومسلمون كثر صهاينة (الليكود العربي) إلا أن التجريم الغربي لمعاداة السامية يشمل كل فعل ينتقد الصهيونية!

هل عاقب الغرب أحدًا بسبب رأيه؟

نعم.. ولا أقصد هنا كوبرنيكوس الذي رفض رأي الكنيسة بمركزية الأرض، وأجل نشر كتابه حتى يوم وفاته، ولا جاليليو الذي تراجع أمام محاكم التفتيش عما يؤمن به خشية القتل والصلب، فاكتفت الكنيسة بإحراق كتبه وفرض الإقامة الجبرية عليه.
لا أقصد هذا بالطبع، بل أقصد كاتبًا ومفكرًا فرنسيًّا مسيحيًّا شيوعيًّا، ولد في فرنسا، لأم كاثوليكية وأب ملحد. واعتنق البروتستانتية وهو في سن الرابعة عشر، قبل أن يتحول إلى الإسلام عام 1982. إنه المفكر العالمي روجيه جارودي، الذي أسمى نفسه رجاء.
شكّك جارودي، في كتابه «الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل»، في الأرقام الشائعة حول إبادة يهود أوروبا في غرف الغاز على أيدي النازيين! فهل اعتبر ذلك حرية تعبير؟
لا.. في عام 1998 أدانت محكمة فرنسية جارودي بتهمة التشكيك في محرقة اليهود، وصدر بسبب ذلك ضده حكم بالسجن لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ!

هل هذه ثوابت أوروبا الوحيدة؟

جارودي لم يسلم من العقاب، رغم أنه كان يقول رأيًا علميًّا موثقًا بالأرقام. ورغم ذلك، فيبدو أن هذه النقطة ليست الوحيدة التي تثير حفيظة الغرب الذي يجنح شيئًا فشيئًا نحو التطرف!
هل يستطيع أحد أن يقول ماذا فعلت السيدة المسلمة التي ارتدت البوركيني على أحد شواطئ فرنسا؟ هل أطلق الرصاص على أحد، أم كانت تخفي متفجرات تحت ثيابها؟
***
الغرب يثبت أنه يستخدم مصطلح «حرية التعبير» لنقض الثوابت التي يقوم عليها الإسلام، بينما لا يسمح لأحد أن يقترب من ثوابته.
وأحد أهم الثوابت لدى المسلمين هي الدين، ويرفضون رفضًا تامًا المس بالذات الإلهية أو أحد من الأنبياء. وإذا كان الصحافي الأردني مخطئًا خطأ يراه البعض كفرًا، فإن السؤال لا يجب أن يكون: هل تؤيد قتله أم لا، وأنا ضد قتله! السؤال يجب أن يكون: لماذا يتعمد الغرب دومًا الاقتراب من ثوابت المسلمين، من الصحيفة الدنماركية التي استهزأت بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إلى شارلي إيبدو وغيرها؟
لقد كان جارودي فرنسيًّا مسيحيًّا، ومع ذلك رفض الصهيونية بكل المجازر التي تقوم بها، وكان حتر مسيحيًّا عربيًّا ومع ذلك أيد كل ما يقوم به بشار الأسد من مجازر. ولو قدر أن يلتقي حتر بجارودي على شواطئ فرنسا وشاهدوا ما فعله الأمن الفرنسي في تجريد سيدة من بني البشر من ملابسها، لدافع جارودي عن السيدة المسلمة، ولربما أساء إليها حتر في أحد رسوماته، أو وصفها بالتخلف أو الإرهاب!

أميركا قطعت ورقة زواجها العرفي من السعودية!


1- النفط السعودي يفقد أهميته
"ستتغير خريطة الطاقة في العالم، وسيزول الثقل السياسي لدول وممالك الخليج "البترودولار"، بينما ستعود دول أقل أهمية اليوم إلى الواجهة لظهور النفط والغاز فيها.. ستكتفي أميركا من النفط ذاتيا بحلول العام القادم، ولن تعود معتمدة على النفط السعودي. ستواجه السعودية مشكلة طاقة كبرى لأن استهلاكها من الطاقة سيزيد بينما اعتماد الغرب على نفطها سيقل بمرور الأيام. وحترجع ريما لعادتها القديمة.. وهكذا هي الدنيا يوم لك ويوم عليك!"

كانت هذه هي الفقرة الأخيرة من مقال كتبته منذ عامين بعنوان النفط الصخري الأميركي! وقتها اتهمني البعض أنني أحلل بالتمني وليس بالوقائع نظرا لموقف السعودية من انقلاب مصر! وبعبد عام تحقق ما توقعه الكثيرون! فوفقا لدراسة أجرتها "ريشتاد إنرغي" النرويجية للاستشارات، تحوز الولايات المتحدة حاليا احتياطيات بنحو 264 مليار برميل، مقارنة مع 256 مليار برميل لروسيا، و212 مليار برميل للسعودية.

ومنذ عام بالضبط نشرت تقريرا لصندوق النقد الدولي نشرته جريدة الاندبندنت بعنوان "هل ستفلس السعودية؟؟" يتوقع إفلاس السعودية خلال خمس سنوات، (الرابط في المصادر) لكن البعض لم يشأ أن يصدق، واستغربوا أن دولة غنية كالسعودية يمكن أن تفلس!

كان هذا كمن يستغرب أن مدير بنك مثلا يعاني ضائقة مالية رغم أنه يتقاضى ملايين شهريا! هو فعلا يتقاضى ملايين لكن مصروفه الشهرب ملايين الملايين! وبنفس الطريقة فقد كانت ميزانيات الدول الخليجية موضوعة على أساس 89 دولار للبرميل، بينما وصلت الآن إلى 45 دولار وهناك تقارير تتحدث عن هبوطه إلى 25 دولار للبرميل! كان هذا يمكن تدبره بإجراءات تقشف ووقف دعم ديكتاتور كالسيسي على المكشوف، لكن قانون جاستا ظهر للمملكة من حيث لا تحتسب!
 
***
2- قانون جاستا.. باب خلفي لسرقة الأرصدة السعودية في أميركا

السعودية لديها استثمارات تزيد عن 700 مليار دولار في أميركا ولا تستطيع تحريكها بسهولة لأن القانون والسياسة الأميركية متشددان جدا في هذا الموضوع.. بمجرد إقرار قانون العدالة ضد رُعاة أعمال الإرهاب المعروف إختصارا باسم #JASTA (Justice Against Sponsors of Terrorism Act)،  أي سيكون من حق عوائل ضحايا 11 سببتمبر رفع قضايا على الحكومة السعودية لتعويضهم باعتبار أن معظم منفذي أحداث سبتمبر كانوا سعوديين..

صحيح أن أوباما استخدم حق النقض تجاه مشروع القانون، لكن الكونجرس الذي كان يحتاج إلى أغلبية الثلثين لتمرير القانون، استطاع تمريره بأغلبية 97% من النواب! فهل فشل أوباما في حشد نواب حزبه الديمقراطي الذين صوتوا ضد رغبته؟؟ أم أن الأمر كله تمثيلية؟؟ أم أن أميركا تبتز المملكة لشراء أكبر صفقة أسلحة في تاريخ المملكة بقيمة 115 مليار دولار، لإنعاش الخزينة الأميركية، والتي سبق أن رفضتها المملكة!

إذا حكمت المحاكم الأميركية لصالح أهالي الضحايا وفق هذا القانون (وهذا متوقع) وأموال السعودية في حضنها يمكنها التلكؤ وعدم الدفع وبالعربي يخبطوا رأسهم في الحيط.. لكن المصيبة أن استثمارات السعودية كلها بيد أميركا.. يعني العمة سام سينقل الأموال من حساب المملكة إلى حسابه في البنك.. وكل علقة وأنتم بخير!

الورقة الوحيدة التي كانت تملكها السعودية هي احتياطياتها من النفط الذي كان مهما جدا للولايات المتحدة، واستخدم ضدها كورقة ضغط في حرب أكتوبر 1973، أخذت أهميته تقل تدريجيا،  حتى صارت العلاقات الأميركية السعودية كلها بلا قيمة، بعد أن كان وزير السفير السعودي وززير الخارجية يستقبل في البيت الشخصي للرئيس الأميركي، وليده خط ساخن معه!

الكونجرس بهذا القانون قطع الورقة العرفية التي توثق العلاقة الآثمة بين أميركا وآل سعود منذ ثلاثينيات القرن الماضي..السعودية غاضبة لكن أميركا أخذت غرضها ورحلت.. ولسان حالها يقول: أقسم بالله ما أولادي!

***
3- تاريخ أميركا مليء بعمليات نصب

ليست هذه هي المرة الأولى التي تنصب فيها أميركا على دول أخرى، أعرق وأقوى وأنصح من السعودية! ففي مؤتمر بريتون وودز الذي عقد عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945 نجحت امريكا باقناع الدول المجتمعه، تحت ضغط المشاكل الكبيرة التي تواجهها هذه الدول، بفك ربط عملاتها بالذهب و تربطها بالدولار الامريكي، بشرط ان تلتزم امريكا بتحويل الدولار إلى ذهب في أي وقت، مقابل سعر ثابت وهو 35 دولار للأونصة (الاونصة حوالي 28 جرام).

وفي عام 1971 قام الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بالإعلان عن فك ارتباط الدولار بالذهب "مؤقتا" مما يعني توقف أميركا عن تحويل الدولار الى ذهب، بشكل مؤقت كما ادعت، بعد أن باعت الدولار لجميع الدول على أمل أن تحوله إلى ذهب في أي وقت! وبالمناسبة هذا الوضع المؤقت لا يزال ساريا حتى الآن!

احتجت دول كثير ومنها فرنسا، ولمواجهة ذلك قامت امريكا بالاتفاق مع دول أوبك باعتماد الدولار الامريكي فقط لبيع النفط الخام مقابل تأمين الحماية العسكرية لهذة الدول, مما اضطر الكثير من الدول الى الاستمرار بالاعتماد على الدولار لشراء النفط و الكثير من السلع العالمية التي لا تباع الا بالدولار، فظل الدولار محافظا على قيمته العالمية رغم عدم قدرة أي دولة على تحويله إلى ذهب في أي وقت!

***

للأسف؛ لم يكن ينفع السعودية في مواجهة النصب العلني الذي تقوم به أميركا على أرصدتها الحالية إلا كرئيس مثل الرئيس مرسي الذي كان قادرا على مقاومة الضغوط الأميركية بأوراق هامة يستطيع المناورة . لكنهم أتوا بالسيسي كلب أميركا وهاهم يجنون ثمار ذلك الآن!

صحيح أن السعودية تبدو متماسكة وغير عابئة بما يجري، لكن هذا في رأيي استمرار لحالة الإنكار التي تعيشها السعودية تجاه التغير الذي طرأ على علاقتها الخاصة بالولايات المتحدة الأميركية! حالة إنكار كتلك التي تملكت من السعودية وهي ترى أميركا توقع اتفاقا نوويا مع إيران، دون أي تعهد كتابي بحماية دول الخليج من إيران!!

يبدو أن السعودية ستبدأ في دفع ثمن دعمها بشار والسيسي وبن علي وتمويل حرب العراق وحرب لبنان وحروب غزة، وأن الله قد استجاب دعوات الملايين الذين رأوا في المال السعودي نقمة على الشعوب الرافضة للأنظمة المستبدة!

***
مصادر:
صندوق النقد الدولي في تقرير نشرته جريدة الاندبندنت يتوقع إفلاس السعودية خلال خمس سنوات
https://goo.gl/F3GFXv
#أحمد_نصار

الجزيرة.. مالها وما عليها..نظرية وصل الأمانة!

الفقير يشتري الجريدة، والغني يشتري رئيس التحرير!
ليونيد شيبارشين - الرئيس السابق لجهاز المخابرات الخارجية السوفيتية  (KGB)
1-نبذة عن سياسة قطر:
قطر؛ تلك الدولة الذكية، صغيرة العدد والمساحة، والتي أثبتت أن القوة الناعمة يمكن أن تكون مؤثرة مثل القوة الخشنة تماما، وربما أكثر!

أمنت الأسرة الحاكمة في قطر نظام حكمها بقبولها قواعد عسكرية أميركية كما فعلت "الشقيقة الكبرى" السعودية في 1990، لتحميها من أي خطر إيراني أو عربي.

بل إن القيادة الجوية للقيادة العسكرية المركزية الأميركية CENTICOM  انتقل من قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية إلى قاعدة العديد الجوية في قطر، والتي تعتبر أكبر مخزون للسلاح الأميركي في المنطقة، وبها مدرج طيران يعد الأطول في العالم!

ورغم أن سياسة قطر متوازنة مقارنة بدول عربية كثيرة، إلا أن استثنائها من المحيط العربي، غير منطقي! فقطر مثل جميع العرب لديها علاقات وثيقة مع الأمريكان، وبها قواعد أميركية مثل كل دول الخليج، وقطر مثل جميع العرب لديها علاقات تجارية وسياسية مع الكيان الصهيوني، وقطر في النهاية نظام حكمها مستبد غير ديمقراطي.

بدأت قطر تأخذ أهمية نسبية جديدة بلعبها دور الوسيط بين الغرب  وحركات لا يمكن الوصول إليها أو التفاوض معها ، غالبا لتصنيفها منظمات إرهابية!

***

2- الغرب يفضل الاحتلال بالوكالة .. ما أمكن ذلك!

منذ وقت بعيد؛ أدركت أميركا أن أسلوب الاحتلال التقليدي للدول الأخرى، وخاصة الإسلامية، غير مجد، لأنه يكلف الكثير من الأرواح والأموال، ويستنزف الكثير من الموارد، ويحدث رد فعل عند هذه الشعوب، تجعلها تتحرر تاريخيا، إن عاجلا أو آجلا. وهذا أهم ما تعلمه الغرب من أخطائه الاستعمارية السابقةَ!

ما توصل له الغرب في طرق الاحتلال الحديثة، هي باصطناع طبقة من الحكام والجنرالات، يحكمون نيابة عن الغرب، ويقمعون أي مقاومة، مع الإنفاق الفاحش على أجهزة ووسائل إعلام، تزيف الحقائق، وتظهر هؤلاء العملاء في صورة أبطال. وهذا ما حدث مع جميع الحكام العرب المستبدين، وبالذات في الدول العربية المركزية، وعلى رأسها مصر وسوريا!

لكن لأن مبدأ الإدارة الرئيسي هو Checks and balances ويعني وجود توازنات وصمامات أمان بصفة دائمة تمنع خروج الأمور عن السيطرة.

وعليه؛ فيجب أن يكون هناك ورقة ضغط على هذه الأنظمة التي تملك السلاح والإعلام (تقدر تقول كده زي وصل أمانة)، يضمن ألا يستقل هؤلاء العملاء عن السيد الأميركي ويخرجون عن السيطرة.. وصل الأمانة هذا هو قناة الجزيرة!

***
3- نظرية وصل الأمانة!
ظلت قناة الجزيرة مهنية إلى حد كبير وموضوعية إلى حد بعيد ومتقدمة على كافة الفضائيات العربية بشكل كاسح، وترتب على هذه الموضوعية والمهنية وجود جميع الأطراف في البرامج والنقاشات، مما أكسبها مصداقية معتبرة، وصارت الجزيرة هي بحق درة ما تملكه دولة قطر، وصارت الجزيرة عاصمة قطر!

تلك هي الجزيرة.. قناة مهنية إلى حد كبير، فاتنة إلى حد الجنون، لها مصداقية عالية، بحيث أنها لو سلطت على نظام لأسقطته بحق!

وهكذا، إذا أرادت أميركا أن ترخي الحبل قليلا لأحد الحكام تهدئ الجزيرة قليلا من نبرتها تجاهه، فيصير السيسي هو "الرئيس السيسي"، وتتجاهل قضية بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية تماما، بلا ذكرها من قريب أو بعيد، ويتم استضافة مجرمي 30 يونيو على أنهم من "شباب ثورة يناير" في نهاية 2014، بعد ضغوط شديدة على الإخوان للتصالح معهم.. وعندما رفضوا رحل معظم الإخوان من قطر فورا، أما عندما تريد أمريكا الضغط على الحاكم، تعطي الضوء الأخضر للجزيرة، وعينك ماتشوف إلا النور!

***
4- سقطات متكررة للجزيرة:

لا أفهم مثلا موقف ‏الجزيرة‬ في عدم تغطية أخبار القصف الصهيوني الكثيف على غزة الشهر الماضي! الخبر نقلته كافة وكالات الأنباء بما فبها بي بي سي وهفنجتون بوست عربي، وحتى وكالة سكاي نيوز عربية الصهيونية! القصف استدعى إصدار بيان من وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، وبيان آخر من المتحدث باسم الجيش الصهيوني، ومع ذلك لا حس ولا خبر في الجزيرة الإخبارية ولا أي من صفحاتها على الفيسبوك وتويتر! (تفسيير البعض أن موقفها هذى في صالح المقاومة يدين الجزيرة ولا يبرئها، ويؤكد أن السياسة تتحكم في محتواها الإخباري)
سقطة أخرى أشد وأفظع للقناة، حين تجاهلت القناة تماما قضية جزيرتي تيران وصنافير، إرضاء للسعودية بالطبع، فلم تتناول الأمر لا من قريب أو بعيد! وحين تناولت خبر متظاهري نقابة الصحفيين، في جمعة الأرض في أبربل، قالت أنهم تظاهروا اعتراضا على ما أسمته  "سياسات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي"!! هكذا بهذا التعميم المضلل، دون ذكر لموضوع بيع الجزر، أو لمناقشة ملكيتهما لأي من الدولتين، في نشرات الأخبار، أو برامجها الحواري !

هذا غير تجاهل مظاهرات مليونية للانقلابيين الحوثيين في قلب العاصمة اليمنية صنعاء! فهل أخطاء السياسة تتدخل في المحتوى المعروض فتغطي على نجاحات الإعلام؟؟

***

5- حتى لا نظلم الجزيرة .. ولا نبني لها أصناما!

1- حتى تقوم الجزيرة بهذا الدور الذي نعتقده ؛فيجب أن تكون مهنية فعلا ولها مصداقية بحق، وهي فعلا كذلك، ولا أشكك في قدرات القناة الإعلامية، والا ما تابعها الملايين، وما أدت دور وصل الأمانة.

2 - مصداقية القناة كانت على المحك بعد فض رابعة، وأي تغيير في سياستها كان يعني خسارة جمهورها للأبد. لذا فإن موقفها من فض رابعة عقب الانقلاب العسكري موقف مشرف ويجب أن يحسب لها رغم كل شيء!

3- النظام المصري خصيصا يعتبر الجزيرة أخطر عليه من الصهاينة، وهذا حق، لأنه عميل للصهاينة، أما الجزيرة فهي ال Check and balance  الأمريكاني له، فطبيعي جدا أن يكرهها بشدة، وإن كان هذا لا يبرر بأي حال سلوك البلطجة في محاربة واعتقال المراسلين عموما، وصحفيي الجزيرة خصوصا. (وقد كنت من المتضامنين مع الإعلامي أحمد منصور في المؤامرة التي حيكت ضده في ألمانيا، بغض النظر عن أي خلافات سياسية)

4-  من حق الجزيرة أن يكون لها سياساها الخاصة بها، وأن تخدم مصالح قطر، لكن من حقنا أن نفهم أيضا طبيعة الدور الذي تقوم به، وألا نصنع أصناما ونطوف حولها ثم نكتشف أنها لم تكن بهذا القدر من النصوع! فإذا كان من حق الجزيرة وشعارها الرأي والرأي الآخر أن تنتقد من تشاء وقتماء تشاء، فليتسع صدرها قليلا ولتسمع بعض الانتقادات من مشاهديدها.

5- الأمور في السياسة ليست بيضاء تماما، ولا سوداء تماما، ورغم التوافقات بين أميركا والخليج عموما (بما فيه قطر التي بها قيادة القواعد الأميركية في الخليج)، فإن هذا لا يمنع أن تصطدم المصالح وتتقاطع، فيغلق وضاح خنفر الهاتف في وجه ديك تشيني أثناء حرب العراق، وأن يستهدف الطيران الاميركي مكتب القناة في بغداد، ويستشهد أحد مراسلي الجزيرة الأبطال هناك الفلسطيني طارق أيوب.

 والحقيقة التي لا مراء فيها أن هناك إعلاميين على درجة عالية فعلا من الكفاءة والنزاهة في القناة. وهناك من أمضوا سنوات في سجون الانقلاب، كما أن القناة هي الوحيدة التي تأتي على ذكر القضية الفلسطينية، في وقت يتآمر عليها الإعلام المصري بكل وقاحة، وكذلك الثورة السورية، ويجب أن يحسب لها كل ذلك!

وفي النهاية: أرجو أن أكون قد وفقت في شرح الأمر بلا تحامل أو مجاملة..

***
مصادر:
1- القواعد العسكرية الأميركية في العالم العربي (موقع الجزيرة نت)
 https://goo.gl/ffN8Tr

2- العلاقات القطرية الإسرائيلية (موقع ويكيبيديا)
https://goo.gl/ht4lHd

#أحمد_نصار

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2016

لقد تَكشَّف التقشُّف، وتَسلطَن السُلطَان السيسي!

(ما من أحد يمسك بزمام السلطة وهو ينتوي التخلي عنها)
 "جورج أورويل- 1984"

1- طبيعة الأشياء وقوة الأشياء:
منذ البداية؛ كان السيسي يفهم جيدا أن أمامه طريقين للوصول للسلطة والاستمرار في الحكم:
أ‌- أن يحكم بطبيعة الأشياء:
بقبول جميع خصومه للموجة الانقلابية، والخضوع لها، ثم الترشح بشكل ديمقراطي بعد أن تكون كل الظروف تؤدي حتما إلى نجاحه هو فقط.
ب‌- أن يحكم بقوة الأشياء:
وهو ما لم يرد السيسي ومن ورائه الغرب حدوثه، رغبة منهم في الحفاظ على ديكور ديمقراطي يزيل عنهم الحرج!

وبرفض الرئيس مرسي الخروج بمقررات رئيس للجمهورية والخضوع لبلطجة السلاح التي قام بها السيسي، وبرفض الإخوان الاجتماع بالانقلابيين، وبرفض ملايين المصريين من أنصار الشرعية والتجربة الديمقراطية القبول بالأمر الواقع ففلم يعد أمام السيسي إلا الحكم بقوة الأشياء لا بطبيعة الأشياء.

انتقل السيسي من سيناريو الانقلاب الناعم (مثل الذي حدث في تونس) إلى سيناريو الصدمة والرعب، واتبع المثل الذي يقول: If you do something wrong, do it right  (إذا فعلت شيئا خطأ فافعله بصورة صحيحة).
ولأنه يعلم أن قتل خمسمائة مثل قتل خمسة آلاف،  في النتيجة السياسية والعقوبة الجنائية، فقام بفض رابعة والنهضة بوحشية غير مبررة، (كان يمكن فض الميدان بأعداد أقل من الضحايا)، وأطلق النار على مسجد الفتح في وضح النهار، وقتل الأسرى في سيارة الترحيلات، فلا حرمة للتظاهر السلمي ولا الأسير المقيد ولا دور العبادة!

***

2- برنامج السيسي: لا للإخوان.. وفقط!
ومنذ البداية كان السيسي يحكم وفق معادلة واضحة للغاية:
1- أنا أحكم لأني قائد الجيش ومعي السلاح
2- أنا أحكم لأني أجهضت مشروع الإخوان

وعند سؤاله في حملته الانتخابية عن البرنامج الذي يقدمه للمصريين، تضايق السيسي بشدة من مجرد السؤال، من طبيعة السؤال ومدلوله، وأجاب إجابة شديدة الوضوح: جايين دلوقتي تسألوني عن البرنامج؟؟

وفي سؤال آخر في نفس الفترة؛ هل ستسمح بوجود مكتب للإرشاد في مصر بعد انتخابك؟ أجاب السيسي بثقة وسعادة وكأنه ينتظر هذا السؤال: لا.. كده (أي قولا واحدا)!

لقد كان السيسي يفهم أن رأس ماله الحقيقي هو أنه أجهض تجربة ديمقراطية تأتي بالإخوان في كل استحقاق انتخابي، وفق الواقع السياسي الذي أثبت أن كفة الإخوان ترجحخ على كفة خصومهم، رغم الدعم المالي والإعلامي والاستخباراتي الذي يتلقاه خصومهم! وكان يعبلم أن هذه الإجابات تضمن له أصوات الكنيسة والفلول والعلمانييين وكثير من الذين تأثروا بالإعلام!

 ورغم ذلك؛ كان السيسي حريصا بشكل ثانوي على الظهور وكأنه مهتمم بقضايا الناس وتقديم إنجازات لهم. (قناة السويس- المليون فدان – العاصمة الجديدة – المؤتمر الاقتصادي- المليون وحدة سكنية ...إلخ)

ومع اتضاح أن كل تلك المشاريع فناكيش إعلامية،  بدأ السيسي يتوسل للمصريين بصورة أقرب إلى التسول، مطالبهم بالتقشف والتبرع لبلادهم!

لكن حال المصريين تدهور بشدة بعد ثلاث سنوات على الانقلاب، وم يكن معهم ما يسدون به رمقهم! وبدأ الناس يتهامسون: لماذا لا نرى لواء بالجيش، أو قاض في محكمة ،أو نائبا في برلمان، أو ضابط شرطة يتبرع بمكافأة نهاية الخدمة أو براتب شهر للحكومة؟؟ لماذا لا يحاسب أحد السيسي، رغم قضايا الفساد التي فاحت روائحها وعرفها الجميع في جميع الوزارات؟؟ لماذا لم يتقدم السيسي حتى الآن بطلب لاسترجاع أموال مصر المهربة؟؟ أين أموال القروض والمنح التي انهالت على مصر "زي الرز" بعد الانقلاب؟؟

***

3- السيسي للمصريين: من أشد مني قوة؟؟
وحين فشل السيسي في إظهار حكمه وكأنه طبيعي، وفشل في استدرار عطف المصريين وهم يرون البذخ الذي يعيش فيه، عاد السسيسي للمعادلة الأولى التي وضعها منذ الانقلاب: أنا أحكم لأني معي القوة المسلحة. نقطة!

تكررر هذا المعنى في خطابات السيسي الأخيرة؛ فتارة يقول: "اللي حيقرب منها لاشيله من على وش الأرض" ، وتارة يقول "الجيش ممكن ينتشر في ست ساعات في كل أنحاء مصر"، وكأنه جيش احتلال، لا جيش يحمي الحدود، ويترك السلطة للشعب!

بالعربي الفصيح؛ لقد رمى السيسي طوبة السياسة والاقتصاد والمشاريع والرضا الشعبي المنهار والدعم الخارجي المتململ، وأعاد الموضوع لنقطة البداية: أنا أحكم بالقوة المسلحة، ومستعد لاستخدام هذه القوة حتى آخر طلقة!

لكن ما أغفله السيسي أن هذا الجيش ليسه جيشه، ولا يخلص له بقدر ما كان يخلص لمبارك! هذا الجيش يتبع وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون حصرا منذ 1979، ولا أحد يعلم على وجه الدقة من يصدر الأوامر في الجيش! من أمره بعدم إطلاق النار في 2011، ومن أمره بإطلاق النار في 2013.

***
في مذكراتها "خيارات صعبة" حكت هيلاري كلينتون أنها كانت وقت الثورة مع الإبقاء على مبارك (من باب اللي تعرفه أحسن من اللي ماتعرفوش) ورفضت تنحيه (وبعدين يقولك هيلاري كانت مع الإخوان!!).

ورغم أن هيلاري كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية الأميركية، أي المسؤولة الأولى عن العلاقات الخارجية لأميركا، فإن أميركا أيدت تنحي مبارك، ورفض الجيش إطاعة أوامره آنذاك بدك ميدان التحرير، لأن الجيش المصري لا يتبع الخارجية بل يتبع البنتاجون، وإذا تعارضت كلمة الخارجية مع البنتاجون فإن كلمة البنتاجون تمشي!

ورغم ذلك؛ يغتر السيسي بقوته، ولا يدرك أن الملك فاروق بكل قوته، لم يكن يعرف، حين تحرك ضباط من الجيش ضده في 1952، من الذي يقف وراء الحركة! اتصل فاروق وقتها بالسفارة الإنجليزية، ليصل إلى حل، كما حدث قبل عشر سنوات حين حاصرت الدبابات قصره في 1942، لكن السفير أخبره بهدوء أنهم لا يقفون وراء هذه المحاولة. تساءل الملك قلقا عمن يقف وراء الحركة، فقال له السفير بهدوء: الأمريكان .. يور ماجيستي! اتصل الملك بالامريكان فقالوا له: انتهى الأمر جلالة الملك!

***  

ولا يحسبن أحد أننا نعول على عامل خارجي، ولا حتى على الجيش. وصدقوني لو قلت لكم أنه لولا الأسرى والمعتقلين لكان استمرار السيسي هو أفضل سيناريو للثورة! فاستمرار السيسي على هذا النحو يعني انهيارا أو انفجارا، ولا أحد يستفيد من انفجار الأوضاع أو انهيار النظام إلا الثورة والثوار!

السيي ينهي بيده أسطورة الحكم العسكري، ويزيل الهالة التي وضعتها الشؤون العسكرية على المخابرات والجيش، ويجعل مؤيديه يتأكدون، يوما بعد يوم، أنهم ارتكبوا أكبر خطأ في تاريخهم حين أيدوا الانقلاب، واقترفوا أعظم ذنب في دنياهم حين رقصوا على الدم، وفرحوا بالقتل وغنوا تسلم الأيادي! يطلب "الفكة" من الفقراء بينما يزيد كل شهر من مرتبات الجيش والشرطة والقضاء بالآلاف، ويشتري الرافال، وطائرات رئاسية...إلخ !

لقد تكشف التقشف الذي يدعو إليه السيسي! إنه تقشف الفقراء ليزدادوا فقرا، من أجل الأغنياء كي يزدادوا غنى! وتسلطن السلطان مطمئنا بقوته العسكرية، ولسان حاله يقول كما قالت عاد من قبل:
(من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون) فصلت 15

إن السيسي لا يتعمد تقليب الرأي العام عليه، لكنه غير حريص في المقام الأول على إرضاء هذا الرأي العام! كل ما يستند إليه  السيسي هو قوته المسلحة، وها هو يعترف بذلك بعد أن تمحك كذبا لفترة طويلة في الرضا الشعبي عن انقلابه! القوة المسلحة مهمة لكن لم يوجد حاكم في التاريخ حكم بالقوة المسلحة فقط، مالم يتم قبول شعبي بهذه القوة، بتحويل الحكم من قوة الاشياء إلى طبيعة الأشياء، وهو ما يفشل فيه السيسي فشلا ذريعا!

الجمعة، 23 سبتمبر 2016

الكنيسة والجيش والاخوان.. ثلاثي أطراف اللعبة في مصر!

 الديمقراطية مثل ذئبين وخروف، يصوتون لاختيار طعام الغذاء
(بينجامين فرانكلين -أحد مؤسسي الولايات المتحدة الأميركية)
1- انقلاب هش يخشى من فضيحة جديدة!
أبسط التفسيرات يكون الأصح أحيانا! مشهد دعم الكنائس للسيسي كان مستفزا، وتساءل البعض عن السبب في هذه البجاحة؟؟
الكنيسة تداعت بقوة لمنع فضيحة للسيسي في أميركا من معارضي الانقلاب، لأن نظامه صار ضعيفا للغاية، هشا أكثر من أي وقت مضى، ولا يتحمل أي هزات للسيسي أو لنظامه أو لمرافقيه. (المخابرات طلبت من أحمد موسى صاحب القفا المتكرر عدم السفر)

مشهد دعم الكنائس للسيسي وحشدها له في نيويورك كان مستفزا للجميع، وربما كان ذلك مقصودا! ولحسن حظ الثورة، الكنيسة لا تلعب سياسة بشكل براجماتي، ولا تمسك العصا من المنتصف حين يخفت نجم السيسي، ويشتعل الغضب ضده، بل تزداد تمسكا به، إصرارا منها على تنفيذ مشروع كنسي جزء من مشروع إقليمي، يجعل الكنيسة هي وزارة الخارجية الحقيقية لانقلاب السيسي، (كما قال رامي جان)، وأهم مفاتيح استمرار الرضا الغربي عن انقلابه، ويجعلها ترى أيام السيسي أحسن أيام، حسبما قال الأنبا يؤانس أسقف أسيوط!

وطبعا هذا "الواجب" الكبير لم يمر بلا ثمن، ومن المتوقع أن السيسي قد دفع ثمنا سياسيا أو اقتصاديا معتبرا للكنائس الثلاث أو أقباط المهجر، وهو ما لخصه الأسقف في الفيديو المنتشر بقوله: "كله هات وخد.. والدنيا سلف ودين"!

للأسف ذاكرة العوام قصيرة، لكن هذا لا يجوز في حق الثورة! فالثوار رغم نضالهم وثباتهم كانوا بحاجة إلى من يذكرهم بدور  الكنيسة الدموي في الانقلاب العسكري.

من الآن وصاعدا صار الحديث عن توافق ولعبة سياسية تشمل الجميع من أبناء الوطن الواحد من الماضي! لقد قطعت الكنيسة كل خطوط الرجعة مع الاخوان، رغم أنهم كانوا الفصيل الاسلامي الأكثر انفتاحا على حل سياسي شامل يظلل جميع المصريين.

وضرب هذا النموذج المنفتح كان مهما لعرقلة هذا البلد، والابقاء فقط على النماذج المتطرفة من الجانبين، المتطرفون المسلمون المتمثلون في داعش وحزب الزور، (وهي نماذج يحتاجها النظام)، والمتطرفون في الكنيسة، الذين يرفضون أي مشروع سياسي يأتي بالإخوان، ولو عن طريق الانتخابات، ويفضلون الحكومات العسكرية المستبدة وغير المنتخبة لأنه يسهل ابتزاها. و في المقابل، ترى الحكومات المستبدة في الأقباط قدرة معقولة على الحشد، وأحد المفاتيح الهامة للرضا الغربي، وبهذا يحتاج النظام المتطرفين من الجانبين!!

بعض قادة الكنيسة متطرفون.. هذه حقيقة! وبعضهم يريدون دولة  في الصعيد مع طريق صحراوي يربطهم بالاسكندرية في الساحل، وبعضهم أكثر تطرفا ويريد ابتلاع الدولة المصرية ككل، وراغبين في إعادتها إلى النصرانية، وأقسموا على عدم خلع لباسهم الأسود وارتداء الأبيض إلا بعد تحقق هذا الهدف..

***
2- ديمقراطية لم تعجب الذئاب!

ونعود لأصل الحكاية؛ الاخوان والكنيسة والجيش، ثلاثة عناصر أساسية في اللعبة السياسية في مصر، وثلاثة عوامل يجب اخذها في الحسبان إذا أردنا الحديث عن استقرار هذا الوطن وتقدمه في يوم من الأيام!

لقد حاول الاخوان بعد الثورة صياغة نظام سياسي يشمل الجميع دون صدام حقيقي مع العنصرين الآخرين (الجيش والكنيسة)، فحفظت للمؤسسة العسكرية أن يكون وزير الدفاع عسكريا، وسمحت للكنائس الثلاثة بكتابة موادها في الدستور! لقد كان الهدف الأسمى ترسيخ أسس جديدة لنظام ديمقراطي يشمل الجميع! وأهم هذه الأسس هي الحرية والعدالة (لاحظ اسم الحزب) فلا مكان للقمع، ولا مكان للسرقة! وأي تفاصيل أخرى يمكن تعديلها مستقبلا!

لكن هذا لم يعجب الجيش ولم يعجب الكنيسة! فقادة الجيش لم يتعودوا على المحاسبة، وقادة الكنيسة تعودوا على الابتزاز! ووجود حكومة شرعية منتخبة وبرلمان شرعي منتخب يعني التدقيق في موازنة الجيش والمال السايب فيه! ووجود حكومة وبرلمان شرعيين يعني أن الكنيسة لن تستطيع ابتزاز الحاكم بالشكل التقليدي، الذي تعودته طيلة عقود! لذلك كان الانقلاب على هذه المنظومة بالكامل خيارا مفضلا للجيش وللكنيسة!

وإذا أخذنا في الاعتبار العلاقة المتينة التي تربط هذين العنصرين بالخارج، وهو الغرب العقل المدبر للانقلاب، فسنجد أن الانقلاب العسكري كان خيارا مفضلا كذلك للكفيل الغربي، الذي يكفل الجيش عسكريا وأمنياد ويكفل الكنيسة روحيا واقتصاديا!

ولا يزال الجيش والكنيسة، يتمسكون بالماضي ضد المستقبل، يجاهرون بالاستبداد، ضد الديمقراطية، ويفاخرون بوقوفهم حجرة عثرة أمام مشروع طموح لدمقرطة مصر ووضعها على أولى خطوات تمكين الشعب من ثرواته ومقدراته ومقاليد السلطة في البلاد!

إن الذئبين اللذين تحدث عنهما فرانكلين في مقولته يصران على رؤية الطرف الثالث في المعادلة خرافا، بل وأطلقوا عليهم ذلك اللفظ في حملة إعلامية من أضخم حملات التشويه التي عرفها العالم، والتي قامت بنزع الإنسانية عن الخصوم Dehumanization، فالخروف حيوان، بكل ما يحمله من معاني الذبح والشواء (وهو ما تحقق لاحقا في مذبحة رابعة)!

فهل هناك أي أمل في أن يوجد نظام ديمقراطي لهذا الوطن، دون أن ينظر الجيش والكنيسة للإخوان على أنهما خرافا، لا يتمتعون بقوة الجيش المسلحة، ولا بقوة الكنيسة التي تستمدها من الغرب، وبشكل علني؟؟

ستقبل الكنيسة بأي حاكم عسكري حتى لو دهسهم في ماسببرو، وسترفض أي حاكم من الإخوان ولو كان منتخبا وأتاح لهم كتابة موادهم في الدستور بأيديهم. فحاجة الكنيسة للاستبداد، لا تقل أبدا عن حاجة الطاغية للكنيسة!

***

3- السياسة ماتت، والصدام سيد الموقف!

ويبقى السؤال: أي ديمقراطية يمكن أن تجمع الكنيسة والجيش والإخوان؟؟

بكل أسف؛ مصر الآن تبتعد أكثر وأكثر عن المشروع السياسي الديمقراطي الذي ولد في ثورة يناير، ووضع في حضانة تحميه من الانقلابات وبلطجة السلاح على الثوار في رابعة العدوية! وتتجه البلاد نحو منزلق خطير، يحمل لافتة اللاعودة، يعمق الشرخ بين القوى الثلاثة التي كان من الممكن أن تحفظ استقرار البلد إذا حدث بينهم الحد الأدنى من التوافق، كما حدث بشكل خفيف وجزئي ومرحلي في ميدان التحرير (رغم أن من شارك من الأقباط كان بصفة شخصية، بينما أيدت الكنيسة مبارك، ومن بعده شفيق ومن بعده السيسي)

وبمرور الوقت تموت فعليا فكرة القبول بلعبة سياسية تشمل الخصوم بعد أن ماتت إكلينيكيا، وصارت مصر أمام أحد طريقين، إما أن يخضع الجيش والكنيسة الاخوان لمشروعهم الاستبدادي، وهو ما يحاولون فيه بشتى الطرق، أو أن يخضع الاخوان خصومهم لمشروعهم الديمقراطي، وهذا ما يبدو أنه شبه مستحيل حاليا بالقياسات المادية البحتة. (طبعا فكرة عسكرة الثورة مرفوضة من قبل الإخوان، ومن كثير من الثوار الذين يرونه تدميرا للبلد ككل، وهدما للمعبد على الجميع)

ويبقى ثبات الاخوان عل  موقفهم وعدم شرعنتهم عملية القرصنة التي قام بها قادة الجيش وقادة الكنيسة على الحلم الثوري الوليد، هو الرؤية الاستراتيجية التي لديهم في مواجهة الانقلاب، حتى يسقط اقتصاديا ومن ثم شعبيا، ولا تستطيع الكنيسة إسعافه!

وستظل القلوب على ما تؤمن به، ولكنها ستأخذ هدنة إلى حين، وكل منهم يعد للجولة القادمة! وحتى ذلك الحين، إما أن تترسخ ديمقراطية التي لا تفرق بين ذئب وخروف، أو تعرض الثورة لانتكاسات جديدة، تجعل الجميع يوقنون أن إخضاع الخصم هو السبيل الوحيد لتنفيذ ما يحمله من مشروع!

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

القرارات الصحيحة والقرارات المريحة في السياسة!

الهدف الأول لجميع الانقلابات هو ارتداء عباءة الشرعية (المؤرخة الأميركية باربرا توكمان)
1- الانقلاب العسكري والانقلاب الدستوري: أيهما أخطر؟
صدم البعض من تصريح الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، والذي قال فيه: "ديمقراطية تونس مغشوشة ومهدَّدة.. والثورة أُجهضت بشكلٍ ناعم"
هذا التصريح يعني سياسياً أن انقلاباً حدث في تونس، لكنه انقلاب ناعم، أو ما نسميه "انقلاب دستوري" constitutional coup وهو ما قلناه منذ البداية ولم يصدقنا البعض!
الانقلاب الدستوري أقل دموية من الانقلابات العسكرية، إلا أنه أخطر كثيراً، لأنه لا يظهر عادة في شكل انقلاب، وفي حالة انقلاب تونس، ظل الكثيرون يفاخرون بعبقرية الأداء السياسي لإخوان تونس وحركة النهضة، وكيف تعاملوا مع الأمر بحنكة افتقدها إخوان مصر، بل وطالبونا بالاقتداء بهم، والسير على خطاهم.
وبعد سنوات يأتي أول رئيس لتونس بعد الثورة ليعلن على الملأ ما قلناه منذ أعوام؛ تونس شهدت انقلاباً لكنه ليس كانقلاب مصر، انقلاباً ناعماً حقق جميع أهداف الثورة المضادة، لكن من يفهم ومن يعي؟ من يدقق في الحقائق ولا ينخدع بالمظاهر؟
كلمة للتاريخ؛ لو كان إخوان مصر يفكرون في أنفسهم، لعقدوا صفقة مربحة، فانحنوا للريح، وقبلوا بالمعروض، وحصلوا على أغلبية مريحة في البرلمان، وحصة معتبرة في الحكومة، وفُتح لهم المجال السياسي، مقابل اللعب ضمن الحدود الأميركية والإسرائيلية الموضوعة، وعدم التمسك بالثورة "بحق وحقيق". أي سيكونون مجرد ديكور ديمقراطي، لاستبداد مقنع، وغالبا لن يُعتَقل أو يؤذى منهم أحد.
لكن من قال إن الإخوان يفكرون في أنفسهم؟ السفن أكثر أماناً على الشاطئ، لكنها لم تصنع لذلك!
لقد اختزل الإخوان ستين عاماً أخرى من الحكم العسكري في سنوات معدودة، وأحرقوا مراحل الحكم العسكري الجديد، الذي أراد أن يجدد السيسي دماءه في مصر، فوصل السخط عليه في 3 سنوات أكثر مما وصل سخط الناس على مبارك في 30 عاماً!
ولقد دفع الإخوان ثمن ذلك قتلاً واعتقالاً وتهجيراً، لكن في المقابل، فقد الجيش الستار الذي يحكم من ورائه طيلة عقود، وصار مسؤولاً أمام الجميع -بما فيهم من انتخبوه وفرحوا به وهللوا لانقلابه وبرروا جرائمه- عن كل كبيرة وصغيرة تحدث في البلد، بدلاً من الحكم من وراء ديمقراطية ديكورية تخفي استبداداً عسكرياً. ديمقراطية تأتي بالمرضي عنهم فقط ضمن الخطوط الحمر الموضوعة، والاسم ديمقراطية!
***
2- لماذا تعرض المبادرات على الإخوان، إذا كان الانقلاب مستقرا؟
ويظل السؤال مستمراً: لو كان الانقلاب مستقراً لماذا تعرض كل هذه المبادرات على الإخوان؟.. محمد العمدة، وسعد إبراهيم، ووثيقة العشرة، ومجدي العجاتي (وهو وزير في حكومة السيسي مما يعني أنها مبادرة من النظام رسمياً وليست عبر وسطاء)، وأخيراً مبادرة واشنطن، وما خفي كان أعظم..
الغرب يدرك أن أزمة مصر سياسية بالأساس وليست اقتصادية، وأن حل الأزمة سياسياً سينعكس على الأزمة الاقتصادية، بعودة السياحة وانسحاب الدبابة من الشارع. وطبعاً لا يوجد حل سياسي بدون الإخوان، ولكن بأي شروط؟
والغرب تعلَّم أن يتعامل مع العرب بثقافة السوق، فيبدأ بأعلى الأسعار ثم يتدرج في المساومات، وهم بارعون في ذلك. ولنتعلم مما فعله الغرب مع أردوغان حين قرر أن يطهر مؤسسات الدولة عقب الانقلاب الفاشل ليلة 15 يوليو الماضي، فظل قادة الغرب عدة أيام يحذرون أردوغان من التطهير والعقاب، متذرعين بالحريات وحقوق الإنسان.. إلخ، وكله من باب جس النبض والتهويش، منتظرين در فعل الرجل، ولما وجدوه ثابتاً مصصماً حازماً، رضخوا وقبلوا بالأمر الواقع.
***
3- هل حقق الانقلاب أهدافه؟
والأمر في مصر مشابه للضغوط التي مورست على تركيا، رغم أن الإخوان في مصر لم يتمكنوا مثل أردوغان. فالأمر الواقع في مصر يؤكد قرب حدوث انفجار أو انهيار إذا استمر السيسي في الحكم، وخاصة مع انقطاع الدعم الخليجي، لانهيار سعر النفط (وهو وضع لا يخيف بالمناسبة، فالثورة وحدها ستسفيد من أي انهيار للنظام وأي انفجار للأوضاع).
والانفجار ليس كلاماً يدور في مخيلة الإخوان والإسلاميين والثوار الحالمين الواهمين كما يدعي البعض، بل هو حقيقة يراها جميع المراقبين والمتابعين والمحللين للشأن السياسي. حتى إعلام النظام ومنهم عماد الدين حسين -مدير تحرير الشروق- الذي يذهب مع السيسي في جميع سفرياته، كتب مقالاً أمس الجمعة 16 سبتمبر يحذر فيه النظام من الانفجار القادم بعنوان "قبل الانفجار"، اعترف فيه بالنص قائلاً:
"إحساس المواطنين بالأزمة الاقتصادية شديد جداً، ونقمتهم على الحكومة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ يوم 30 يونيو 2013، والمأساة الحقيقية أن هناك بعض السياسات الحكومية تبدو وكأنها لا تشعر مطلقاً بأن هناك أزمة خطيرة تواجه البلاد".
سيتضح بعد حين أن قرار مواجهة الانقلاب، رغم خطورته، ورغم عدم تملك دبابة تواجه دبابة الانقلابيين كما توفر لأردوغان، سيتضح أن ذلك أفضل الحلول لمواجهة الانقلاب، وأن الإخوان تعلموا حقاً من انقلاب 54 حين انسحبوا وتركوا الميدان، فكانت النتيجة كما تعلمون!
البعض يختار القرارات الصحيحة، والبعض يفضل القرارات المريحة. وفي السياسة النجاح لا يكون النتائج بالتضحيات، رغم عظمها، بل بتحقق الأهداف من عدمه.
وقد تأكد الجميع (مؤيدو السيسي قبل معارضيه) أن السيسي فشل في تحقيق أهداف الانقلاب، وعلى رأسها تحول انقلابه العسكري لانقلاب دستوري، وأن يرضخ الإخوان، ويتنازلوا عن مطلبهم بعودة الشرعية، وهو شيء يتأكد منه الأميركان في كل مرة يطلقون فيها بالونات الاختبار التي تعرض عليهم، مثل مبادرة واشنطن وأخواتها!

مبادرة واشنطن.. محاولة جديدة لتعويم الانقلاب وعلمنة الإخوان!

(السياسة هي المقدرة على التفريق بين العدو والصديق) الفيلسوف الألماني كارل شميت
***
1- الفارق بين انقلاب السيسي وانقلاب عبد الناصر
قبل أن نتحدث عن المبادرات التي تطرح كل شهر تقريبا على الإخوان، وآخرها مبادرة واشنطن، والتي تعتبر إحياء لوثيقة العشرة، التي ولدت ميتة هي الأخرى منذ فترة، أريد أن أتحدث قليلا عن الفارق بين السيسي وعبد الناصر حتى يفهم البعض لماذا لن يكون السيسي عبد الناصر آخر، ولن يستمر حكم العسكر – إن شاء الله- ستين عاما أخرى؟؟
انقلاب السيسي يختلف تماما عن انقلاب 54. عبد الناصر كان متمكنا مهيمنا مسيطرا على الأمن والاقتصاد والاعلام. ورث عبد الناصر دولة غنية، الجنيه فيها أغلى من الجنيه الذهب، ومات والجنيه أقوى من الدولار. أخذ ناصر من الإقطاعيين وأعطى بعض الفقراء، فسجدوا له وصنعوا له أصناما!
تخلص عبد الناصر من كل خصومه، وتخلص كذلك حتى من شركائه في ثورة يوليو، الرافضين للحكم العسكري، وغير الواعين بعلاقته الخفية بالأمريكان (هذا غير الخصوم السياسيين مثل الإخوان والوفد والشيوعيين)
حكم عبد الناصر وماسبيرو هو المصدر الوحيد للمعلومة. ولم ينكشف كذبه إلا بعد 15 عاما من حكمه، حين قال إعلامه أننا دخلنا تل أبيب وأسقطنا 400 طائرة للعدو، ورقص أعضاء مجلس الشعب في قلب مجلس الشعب (الأمة) فرحا ببيانات أحمد سعيد الكاذبة (أحمد موسى بتاع عبد الناصر) بينما العلم الإسرائيلي مرفوع على الضفة الشرقية للقناة!
كل العوامل السابقة لا تتوافر للسيسي؛ فلقد ورث اقتصادا مأزوما، وعملة منهارة فزادها انهيارا. وأتى على خلفية انقلاب عسكري مفضوح، وليس على خلفية ثورة رفعت شعار محاربة الاستعمار وأعوانه وخدعت غالبية الشعب لسنوات.
والسيسي يواجه نوعا من الإعلام الجديد لم يكن معروفا من قبل، تمكن من كسر احتكار النظام للمعلومة، وجعل أكاذيب النظام مفضوحة على كل هاتف محمول، وفتح مساحة للسخرية من النظام ورموزه، لم تكن متاحة من قبل.
وفوق كل هذا فلقد فشل الانقلاب في التحول من انقلاب عسكري إلى انقلاب دستوري. ورغم التغاضي الغربي عن أخطائه والتواطؤ في خطاياه، فلقد انهارت شعبية السيسي سريعا، وظهرت حقيقته كقائد عسكري خائن منقلب، لمن يهتم بالسياسة أولا، وكمتسبب في أصعب أيام مرت على المصريين، لمن يهتم بالاقتصاد أولا.
***
2- متى يرضى الغرب عن الإخوان؟
ولقد فهم الغرب تماما أن استمرار السيسي على هذا النحو، وخاصة مع تراجع المساعدات الخليجة، يعني إما انهيار أو انفجار، وهذا أمر في غاية الخطورة بالنسبة إليهم لأسباب كثيرة، ولا يستفيد منه إلى الإخوان المسلمين بشكل رئيسي.
لكن في المقابل الغرب يعي تماما أنه لا يوجد بديل للسيسي إلا الإخوان! وعودة الشرعية وكسر الانقلاب يعني خسارة كبيرة لهم!
التوجه الغربي – والذي رشح في تقرير الايكونوميست – يقضي بإعلان السيسي عدم ترشحه في الانتخابات القالدمة في 2018، وأن يأتي رئيس من المرضي عنهم أميركيا، يفتح صفحة جديدة مع الإخوان، على غرار ما فعل السادات معهم في 1974. ويكون وقتها قد مضى على الانقلاب 5 سنوات، ومر على حكم مصر 3 رؤساء (عدلي والسيسي والجديد) ، وتفرقت قضية الشرعية بين القبائل!
وحتى يتحقق ذلك تأتي المباردات إلى الإخوان، المبادرة تلو المبادرة، مرة من سعد الدين إبراهيم، ومرة وثيقة العشرة، ومرة من العجاتي وزير السيسي للشؤون القانونية، وأخيرا مبادرة واشنطن، وكلها من نفس العينة، أو كما يقول المثل الأمريكي More of the same، كلها تعرض على الإخوان المشاركة في الحياة السياسية ضمن الخطوط الحمراء والحدود الأميركية الموضوعة، مقابل التخلي ليس فقط عن قضية الشرعية ، بل وعن فكرة شمولية الإسلام (الإسلام دين ودولة)، - وهوة درة الأطروحة الفكرية لحسن البنا - والاختيار بين التحول إما إلى حزب سياسي أو إلى جمعية خيرية لا علاقة لها بالسياسة، وهو ما يعني احتواء الإخوان، وعلمنتهم!
ولقد عرض الغرب الأمر على إخوان تونس ونجحوا، وعلى إخوان اليمن ونجحوا، مما شجعهم على تكرار عرض الأمر على إخوان مصر، مستغلين حالة الانقسام التي يعيشونها، وحالة "الزهق" التي بدأت تصيب قطاع من أنصار الشرعية، واقتناع فريق من الإخوان بالفعل بفكرة الفصل عن الدعوي والسياسي، أو ما يصفهم البعض بالليبرو-إسلامية!
***
3- مبادرة واشنطن: محاولة لتعويم الانقلاب وعلمنة الإخوان:
ولا أدري بأي صفة جلس "أنصار الشرعية" مع شركاء الانقلاب في واشنطن؟؟ لم اجتمعوا معهم وكأنهم أعضاء لجنة تأسيسية لوضع الدستور ستعرض مسودتها على الشعب؟؟
ما قيمة ما يتفق عليه هؤلاء – إذا اتفقوا؟؟ وهل سيلزم ذلك الجيش أو السيسي على التحرك لمجرد أن المجتمعين هناك قد اتفقوا؟؟ أم أن أميركا ضمنت لهم إحداث تغيير في المشهد، إذا دفعوا الثمن المناسب، وهو القبول بفصل الدعوي عن السياسي، والتنازل تماما عن قضية عودة الشرعية.
ليس الاعتراض فقط على بند في المبادرة أو بندين، بل هو اعتراض من حيث المبدأ على الجلوس مع هؤلاء الانمقلابيين، الذين ترغب أميركا بشتى الطرق في غسل أيديهم من انقلاب السيسي، وإعادة انتاجهم من جديد في ثوب ثوار، وبكل أسف فإن جلوسنا معهم للتحاور - قبل اعتذارهم عن المشاركة في الانقلاب، وإعلان تمسكهم بعودة الشرعية التي خانوها - هو تنفيذ لهذا المخطط الأميركي!
ومع ذلك؛ فقد خرجت تصريحات العلمانيين الانقلابيين بعد اللقاء في غاية التعالي والصفاقة، مدعين أن ممثلي حزب الحرية والعدالة قالوا مرارا وتكرارا أنهم لا يمكنهم تسويق فكرة فصل الدين عن الدولة لأنصارهم.
وأنا اقول لهؤلاء جميعا – إذا صحت هذه التصريحات – أنهم ليسوا بحاجة إلى تسويق العلمانية للإخوان، لأنهم لن يقبلوا بذلك مهما حدث. فعليهم أن يستريحوا ويريحوا، وأن يكونوا بشجاعة حركة النهضة في تونس أو حزب الإصلاح في اليمن، ويعلنوا عن أفكارهم العلمانية صراحة، وأن يخرجوا بكرامتهم من الإخوان، كما قطعت حركة النهضة علاقتها بالإخوان، فهذا أفضل لهم ألف مرة من تمثيل جماعة غير مقتنعين بأهم مبادئها الفكرية، وهو أن الإسلام نظام شامل يشمل كل مظاهر الحياة.
أقصى ما يستطيع الإخوان فعله، رغم كل ما تعرضوا له، أن يعلنوا التزامهم التام بمبدأهم الأصيل بعدم فرض رأيهم على الشعب بالقوة، وأنهم يختارون التدرج السلمي لإقناع غالبية المصريين بأفكارهم. لكن التخلي عن أفكارهم ليرضى الغرب عنهم، فلا يملك أحد من الإخوان ذلك!
لقد تعلم الإخوان من درس مظاهرة عابدين 1954، ورفضوا الانسحاب من المواجهة، لمنع تحول الانقلاب العسكري إلى انقلاب دستوري، ودفعوا ثمن ذلك قتلا وتهجيرا واعتقالا.
السيسي يدمر نفسه الآن، ومن الغباء أن تقاطع عدوك وهو يدمر نفسه، أو أن تقدم لهم بديلا من السماء، سيعجحز عن إيجاده دون موافقتك أو شرعنتك للأمر! فلم نقدم تنازلات مجانية، في الأصول لا في الفروع، مقابل بعض العلمانيين المشاركين في الانقلاب؟؟
***
(ملاحظة: لسنا مدمني رفض المبادرات التي يعرضها العلمانيون، وهذا تصور لشكل الدولة بعد سقوط الانقلاب بعنون الجمهورية الرابعة)
https://goo.gl/3AdJCo
وهناك تصورات غيره كثير. لكن العلمانيون مصرون على علمنة الإخوان وعلمنة الدولة والتخلي عن الشرعية وهو ما رفضناه سابقا وسنرفضه دائما..

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

لاحظات عن الاتفاق الروسي الأمريكي حول سوريا

الاتفاقات نوعان:
1- مفاوضات يعقبها اتفاقات.
2- اتفاقات يعقبها مفاوضات.
وإذا كنت تستغرب وجود اتفاقات يعقبها مفاوضات، فمعك حق؛ فهذا النوع من الاتفاقات لا يعرفه إلا العرب، ولم ينفذه إلا العرب.
حكى محمد حسنين هيكل في كتابه الطويل «المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل»، ومواضع أخرى، أن الأوروبيين استغربوا مما فعله العرب في اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل! فقد أعلن الجانب الفلسطيني والإسرائيلي عن التوصل لاتفاق يسقط حق المقاومة المسلحة للاحتلال، ويعترف مبدئيا بدولة الاحتلال قبل الشروع في التفاوض على أي تفاصيل.
بل إن الاتفاق كان عبارة عن خطة للتفاوض، حصل الجانب الإسرائيلي فيها على نصيبهم مسبقا، بينما انتظر الفلسطينيون نصيبهم في المفاوضات!
وللأسف فهذا ما جرى في اتفاق أمريكا وروسيا حول سوريا، ولنا هنا عدة ملاحظات جديرة بالتوقف أمامها:
1- الاتفاق حدث بين طرفين أجنبيين، فهو اتفاق حول سوريا لم تحضره الأطراف السورية نفسها (النظام السوري – المعارضة – الأكراد…إلخ).
2- الاتفاق لا يحقق إلا وقف إطلاق النار، وهذا يعني استمرار الأوضاع على ما هو عليه، وهو ما يعني عمليا تقسيم سوريا إما إلى مناطق فيدرالية (ثلاث دويلات) أو تقسيمها إلى مناطق نفوذ (إيران وروسيا تبسط نفوذها على العاصمة والساحل، وتركيا تبسط نفوذها على الشمال السوري، والأكراد يبسطون نفوذهم على مناطقهم من الحسكة والقامشلي شرقا حتى نهر الفرات غربا).
3- الاتفاق لا يؤكد على شيء سوى حرب الجماعات الإرهابية، وهي لا تعني فقط داعش كما يظن البعض، بل تعني أيضا الفصيل الأكبر والأهم في جيش الفتح المعارض، وهي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا). أي أن هذا الاتفاق تعبير صريح عن الرغبة الدولية في التحول عن حرب النظام السوري أو حتى إحداث تسوية للأزمة، إلى محاربة الجماعات الإسلامية التي تخشى منها واشنطن وروسيا وإسرائيل وإيران.
إن هذا الاتفاق – وبغض النظر عن أنه هش – فإنه شديد الشبه باتفاق سايكس وبيكو منذ مائة عام بالضبط. فالاتفاق يفتح المجال أمام روسيا وأمريكا فقط لتوحيد جهودهما العسكرية للتخلص من الفصيل الأكثر فاعلية في مواجهة الأسد (فتح الشام – النصرة سابقا) دون أي تفاصيل عن مصير الأسد أو شكل الدولة أو سبل عملية لإنهاء الأزمة. (ولعل هذا ما دفع لافروف وكيري للاحتفال بشطائر البيتزا وزجاجتي الفودكا مع الصحفيين!).
هذا الاتفاق يعد المعارضة بحل للأزمة كما وعدت بريطانيا العرب منذ مائة عام بحصولهم على دولة! اعترضت فرنسا وقتئذ على وعود بريطانيا – غير الجادة أصلا – للعرب، وستحتج روسيا هذه المرة على وعود أمريكا – غير الجادة كذلك – للمعارضة!
ولأن القوي على الأرض قوي في المفاوضات، فإن الغرب يريد أن ينتزع آخر أوراق القوة من يد المعارضة تحت شعارات وقف إطلاق النار والهدنة وإيصال المساعدات، بينما الهدف الحقيقي إحداث تسوية للأزمة ل اوجود فيها للتيارات الإسلامية، ولا انتصار فيها للثورة أو هزيمة فيها للنظام!
والغريب أنه لا توجد حتى ضمانات على التزام النظام وحلفائه بهذه الهدنة، فقد اعتادوا خرق أي هدنة، ومن باب التفاخر أحيانا، وهو ما بدأوا بفعله فعلا باستهداف قادة المعارضة، وقيامهم مجازر في مناطق المعارضة راح ضحيتها العشرات!

الاثنين، 5 سبتمبر 2016

«بوركيني» فرنسا يكشف «البركان» الذي يعيشه الغرب!

أعاد قرار حظر بلديات في جنوب شرق فرنسا ارتداء لباس البحر المحتشم المعروف باسم «البوركيني» الحديث عن الحرب على الإسلام. إلا أن قرار مجلس الدولة الفرنسي بتعليق الحظر، وسماح بريطانيا وكندا للنساء المسلمات الملتحقات بسلك الشرطة بارتداء الحجاب أعاد خلط الأوراق من جديد! فكيف يمكننا فهم تعامل الغرب مع المسلمين؟

1- النهضة الأوروبية بين العرق اللاتيني والأنجلوساكسون

منذ أن بدأت النهضة الأوربية كان العرق اللاتيني هو الذي يقود أوروبا فكريًا وسياسيًا وعسكريًا. كانت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال لاحقًا هم رأس الحربة في المشروع الأوروبي إن صح التعبير.
ثم حدث انتقال مهم يتواكب مع انتقال أوروبا من الجمود إلى الحركة، (مع أفكار ديكارت في الشك) وهو انتقال القيادة الفكرية الأوروبية من الجنوب (حيث العرق اللاتيني) إلى الشمال (حيث العرق الأنجلوساكسون).
بدأت القيادة السياسية لأوروبا تتجه تدريجيًا نحو الشمال؛ حيث:
  1. ألمانيا التي شهدت الثورة الإصلاحية للراهب مارتن لوثر.
  2. هولندا التي صارت بابًا مفتوحًا لكل صاحب رأي يريد طباعته ونشره، وتضيق عليه فرنسا المتعصبة أو إيطاليا التي قتلت كوبرنيكوس واضطهدت جاليليو.
  3. بريطانيا التي تبنت البروتستانت المضطهدين في فرنسا، وخاصة تحت حكم لويس الرابع عشر الذي قال كلمته المشهورة L’etat, C’est moi (أنا الدولة والدولة أنا)، وقاموا بثورة عاقلة تحولت بعدها بريطانيا من الكاثوليكية إلى البروتستانتية رسميًّا.
  4. ومن ثم أمريكا التي تعتبر امتدادًا بروتستانتيًّا لإنجلترا ووريثتها في القيادة السياسية للغرب.
(للمزيد يمكن مراجعة كتاب: أزمة الضمير الأوروبي للكاتب الفرنسي بول هازار، عضو الأكاديمية الفرنسية الأسبق).

2- الغرب تعلم من أخطائه الاستعمارية

ومع استقرار العرق الأنجلو ساكسوني على قيادة الغرب، وبمرور الوقت؛ فقد تعلم الغرب من أخطائه في جميع المحاولات التاريخية التي حاولت احتلال هذه المنطقة بالقوة العسكرية؛ مثلما فعل الصليبيون ومن بعدهم التتار، وأيقن الغرب أن أكبر خطأ ارتكبه الغزاة السابقون كان الشروع في عمليات غزو صريح علني فج، يستهدف دين هذه الأمة وإسلامها.
كان الغرب دائما إذا خُيّر بين السيطرة على المنطقة بالوكالة عبر حكام مستبدين، أو عبر الاحتلال المباشر، فإنهم يختارون السيطرة بالوكالة ما أمكن ذلك، لأنها أقل كلفة، ولأنها لا تظهر الأمريكان في صورة المحتلين الغزاة. أما في الحالات التي يتعذر فيها ذلك فإنهم يعمدون إلى الاحتلال العسكري المباشر مضطرين (لمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة كتاب: اعترافات قاتل اقتصادي، أو مشاهدة فيديو مع مؤلف الكتاب من هنا).

 3- الليبرالية الأوروبية العابرة للقوميات مهددة بالموت

الآن، ومع موت الليبرالية الحديثة كما قالت صحيفة الجارديان، ومع التخوف من خطورة القيم التي ترفعها أوروبا، والتأفف من السياسة الباردة البطيئة المتدرجة، فقد نشأ تيار عريض في الغرب يرى أن ما يحدث هو نفاق غير مقبول، وأن الاستمرار في رفع شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ذاتها سيعرض الغرب لمخاطر محدقة، تبدأ بمخاطر تغير الهوية ولا تنتهي بأزمات الاقتصاد، مرورًا بالتغيير الديموجرافي ومخاطر الإرهاب!
فصنم الديمقراطية الذي أراد الغرب لشعوب هذه المنطقة أن يؤمنوا به وحده، ويتخذونه بديلًا عن دينهم الحنيف، وأن يطوفوا حوله عرايا من أي ضوابط أو قيم، قد كسرته شعوب هذه المنطقة، بإعلانهم دائمًا أنهم مع الديمقراطية التي تزيح الاستبداد، دون أن تتعدى ذلك لهدم ثوابت الشرع والدين!

4- ترميم صنم الديمقراطية أم هدمه؟

وعليه؛ فهناك وجهتا نظر تصطدمان في الغرب الآن:
  • وجهة نظر تدعو إلى «ترميم» صنم الديمقراطية الذي أنشأه الغرب:
ويكون ذلك بشكل رئيس بالتفريق بين السياسة التي يتبعها الغرب مع المسلمين في بلاد المسلمين، وبين سياسته التي يتبعها مع الأقليات المسلمة داخل الغرب نفسه!
فلا مشكلة لدى هؤلاء في حصار العراق أو حتى احتلاله، فيمكن تبرير ذلك بالقليل من الأكاذيب والكثير من وسائل الإعلام. نفس الأمر ينطبق على المحرقة السورية وقضية فلسطين والانقلابات العسكرية في المنطقة… إلخ.
لكن هذا التيار يؤكد على ضرورة الحفاظ على النسيج الاجتماعي للبدان الغربية نفسها، فليس من مصلحة الغرب أن تحدث فتنة بين المسلمين والمسيحيين، أو بين الكاثوليك والبروتستانت… إلخ.
وعليه فقد عمدت دول معروفة بتاريخها الاستعماري كبريطانيا إلى اتخاذ إجراءات تساهم في تدعيم السلم الاجتماعي، بالسماح للنساء المسلمات بارتداء الحجاب، وإشراكهن في سلك الشرطة، كجزء من العلاج في مواجهة ما يسمونه «التطرف الإسلامي».
وفي بريطانيا أيضًا رأينا الأخت تريز النووية التي لا تمانع من شن هجمات نووية يروح ضحيتها مئات الآلاف تعطي الإخوان في المملكة المتحدة حق اللجوء السياسي إليها!
ولا عجب أن تأتي هذه التصرفات الاحتوائية (مثل قرارات بريطانيا وكندا) من العرق الأنجلو ساكسون! حتى ترامب في أمريكا، الذي يمثل وجهة النظر المتشددة للغاية، والمخالفة لفكرة ترميم صنم الديمقراطية، فقد قوبل برفض شديد حتى من داخل حزبه، حتى اضطر للتراجع عن بعض تصريحاته.
وأعتقد أن العرق الأنجلو ساكسون لا يزال يفضل سياسة ترميم صنم الديمقراطية، لأن هدمه سيجعل الغرب يفقد كثيرًا من الأحزاب والحركات والتيارات والعقول الليبرالية التي تأتي إلى هذا الصنم حاجّة ومعتمرة، وتبشر به في كتاباتها ومقالاتها ونظرياتها السياسية!
  • وجهة نظر تدعو إلى «هدم» صنم الديمقراطية الذي أنشأه الغرب:
ووجهة نظر هؤلاء أن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان شعارات تأتي في المرتبة الثانية للمصالح الاقتصادية، وإذا تعارضت مع المصالح فيجب دهسها دون خجل! وعليه، فيرى هؤلاء وجوب إغلاق الأبواب أمام اللاجئين، دون تملق تركيا كي تستقبلهم، وأن يمنع أي رمز إسلامي ولو كانت امرأة تريد ألا تتعرى على شاطئ البحر في جنوب فرنسا.
ولا عجب أن وجهة النظر هذه تأتي في الأساس من العرق اللاتيني، المصطدم بطبعه، والذي انتشرت منه حمى التطرف إلى باقي القارة الأوروبية، فاليمين متربص في فرنسا، ورئيس الوزراء الفرنسي ذو الأصول الإسبانية مانويل فالس ذو التوجه اليساري يؤيد الحظر مزايدًا على اليمين وعينه على الانتخابات القادمة، والنمسا كانت على موعد مع حكم اليمين المتطرف لولا فارق 1% فقط (فاز بـ49% من الأصوات)، وحتى سويسرا  المسالمة تحظر ارتداء النقاب تمامًا وبشكل نهائي!

5- توجه جديد في الغرب تجاه المسلمين

يبدو أن إستراتيجية الغرب مع العالم الإسلامي بدأت تختلف! لم يعد هناك إسلاميون معتدلون، وآخرون متشددون، من وجهة نظر الغرب، بل صار التصنيف: من معنا ومن ضدنا، وهو ما أشار إليه بوش الابن أيضًا في قوله: من ليس معنا فهو علينا!
حتى النماذج التي كانت تدعمها أمريكا وتقدمها للمسلمين على أنها نماذج يحتذى بها، ومنها تجربة العدالة والتنمية في تركيا، فقد انقلب الغرب عليها بشكل فج، دون خجل أو مواربة، رغم الاعتراف المبدئي بإسرائيل، وهو الفيصل الذي كان الغرب يقسم الإسلاميين عليه إلى معتدلين ومتشددين!
لقد ظهر الغرب في انقلاب تركيا بوجهه الحقيقي، الذي لا يخجل من الظهور بدور المهزوم عند فشل الانقلاب، بل والمستاء من فشله!
ولعل هذا ليس ارتباكًا أو زلة لسان من القادة الغربيين، بل ربما هو توجه جديد في اللعب على المكشوف مع شعوب هذه المنطقة.