هناك شبه إجماع أن خطاب السيسي الأخير كان الأخطر منذ انقلابه! يبدو للجميع أن السيسي يمهد لأكبر عميلة تطبيع شامل ودافيء مع الصهاينة، ويريد تعميق موضعه المتذبذب، بالقيام بدور متعهد إقليمي بأمن إسرائيل نيابة عن أميركا التي تريد تقليل اهتمامها بالمنطقة، حسب عقيدة أوباما.
والسيسي لا يتحدث نيابة عن نفسه فقط، بل يتحدث بلسان كل من حكام السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن ومحمود عباس ودحلان وحفتر وقيادات جيش كامب ديفيد في مصر.
لذا فلا عجب أن نسمع عادل الجبير وزير الخارجية السعودي يصف الحوثيين بالجيران، بينما ينفي نفيا قاطعا أي تحسن في العلاقات مع حماس، ويؤكد التزام السعودية بالاتفاقيات التي وقعت عليها مصر بعد تنازلها عن جزيرتي تيران وصنافير! أي أنها عمليا صارت موقعة على كامب ديفيد!
عملية التطبيع الدافئ هذه سيصاحبها زيارات ولقاءات ستوصف "بالتاريخية" بين حكام مصر والأردن والخليج وكيان الاحتلال الصهيوني، وسط تضخيم لدور السيسي واللعب على جنون العظمة لديه، لتصويره على أنه خليفة السادات، ومن غير المستبعد أن يعطوه جائزة نوبل!
من غير المستبعد كذلك أن يكرر السيسي زيارة السادات الآثمة إلى القدس، وأن يخطب في الكنيست، بعد أن طالب الصهاينة بعرض خطابه على الإسرائيليين! أما زيارة نتنياهو للقاهرة فبدأت ترشح تسريبات عنها بالفعل!
داخليا ستحدث أكبرعملية إلهاء شهدتها مصر في تاريخها، وسنرى حملة بروباجندا ضخمة في مصر، تشمل أفلاما ومسلسلات مثيرة للجدل! مسلسل حارة اليهود رمضان الماضي لم يكن صدفة. وربما يحدث بعض الرخاء الاقتصادي المحدود الذي سيجني ثماره رجال أعمال مرتبطين بالكيان الصهيوني.
العقبة الرئيسية لهذا المخطط هو حركة حماس في غزة والضفة والقطاعات الشعبية الرافضة للتطبيع.. حركة حماس من الممكن أن تشهد اتفاقية تهدئة مقابل ميناء أو مطار لفك الحصار عن القطاع، وهذه الاتفاقية ستغل يدها، وعليها أن تكون مستعدة لذلك! أما الشعوب فستواجه أنظمة عسكرية لا قبل لها بها، وخاصة جمهور الشرعية في مصر، وكذلك الإسلاميين في الأردن، بعد خروج كل من العراق وسوريا من المعادلة، ورفض المغرب استضافة القمة العربية - اعتراضا فيما يبدو على المبادرة العربية التطبيعية الجديدة التي ستعطي الشرعية السياسية لتحركات السيسي الآثمة لبيع القضية مجددا باسم السلام!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟