مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 31 مايو 2016

السيسي لا يفكك قنبلة العشوائيات، بل يفجرها!


نظرة العسكر للعشوائيات لا تقل سوء عن نظرة العلمانيين. هل تذكرون البرادعي عندما زار العشوائيات أول مرة وقرر ألا يذهب إليها مرة أخرى؟؟

العسكر يرون سكان العشوائيات "عالة" على البلد، و "عبء" مالوش أي لازمة.. باختصار لو ماتوا جميعا لاتوجد أي مشكلة! بالعكس؛ ربما لو ماتوا "حيفوقوا البلد" من وجهة نظرهم!

لله وللتاريخ.. الوحيدون الذين اهتموا بالعشوائيات هم الإخوان.. لم يكتفوا بإلقاء اللوم على الدولة التي فشلت في القيام بواجبها.. ولم يقولوا أنها ليست مشكلتهم الرئيسية، وأنهم لن يقوموا بأدوار مجانية ليس لها مكسب سياسي مباشر!

الإخوان كانوا صمام أمان اجتماعي مهم، وبعزلهم عن المجتمع بعد الانقلاب فقدت مصر رافدا اجتماعيا مهما، كان يمنع من حدوث الانفجار!

التخلص من الإخوان ليس فقط تخلصا من أكبر حركات الإسلام السياسي في المنطقة، لصالح العسكريين والعلمانيين والصهاينة! فلو استطاع السيسي تسيير الأمور اقتصاديا، وانخفض الدولار إلى 4 جنيهات مثلا، لم يكن أحد ليتوقف طويلا أمام جرى للإخوان، والإرادة الشعبية التي ظهرت بعد الثورة. لكن للأسف فإن الانقلاب على الإخوان سحب فتيل الأمان من القنبلة الموقوتة التي تحيا عليها مصر، وتحيط بالقاهرة خصوصا! 

الانفجارات الاجتماعية القادمة ليست نابعة من الظلم والاستقطاب الاجتماعي فحسب، بل لزيادة الرغبة الاستهلاكية بشكل بشع عند المصريين، نتيجة الإعلام، وكذلك لانعدام الثقة في الأوضاع الحالية، وانعدام الأمل في تحقيق أي شيء وفق المنظومة الطبقية الحالية!

لا أحد يحب العشوائيات، لكن قبل أن تمتد يدك لتهجرهم قسريا، عليك أن تقدم لهم البديل! عليك أن تسأل نفسك: هل ما يفعله السيسي حقا لصالح سكان الشعوائيات؟؟ أم طمعا في الأرض التي يعيشون فيها والتي تقدر بالمليارات؟؟ لقد رآهم السيسي يحترقون طيلة أسابيع، ومحطة "المطافي" الرئيسية في العتبة على بعد أمتار منهم ولم تتحرك لإنقاذهم!

تصريح وزير الإسكان أن الدولة ستتخلص من العشوائيات في ظرف سنتين "كارثي".. لا يمكن فعل ذلك إلا بطريقة واحدة، ذكرها الوزير أيضا في تصريحه عندما قال: "بالتعاون مع القوات المسلحة"! عملية تهحير قسري كبيرة بدأت بالفعل بتهجير أهالي تل العقارب في السيدة زينب!

نحن مقبلون على أكبر موجة انفجار مجتمعي في تاريخ مصر، وهذه الموجة ربما ستدرس في كليات العلوم الاجتماعية كنتيجة مباشرة للاحتكام للقوة العسكرية الغاشمة والركون إليها فقط في مواجهة جماهير ليس لديها أي شيء ليخسروه!

الجمعة، 27 مايو 2016

لماذا ينكرون إرسال الطائرة المصرية نداء استغاثة؟؟

مصر ليست غريبة على حوادث الطيران، فمنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي فقط رأينا ثلاث حوادث كبرى شهدها قطاع الطيران في مصر، الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء، التي دار كلام كثير حولها، وصل إلى اتهام الرئاسة المصرية بالضلوع في الأمر، وهو الاتهام الذي نفته الرئاسة بشكل رسمي، ما يعني أنه اتهام حقيقي وليس شائعات.

في هذا الحادث تحديداً، ظهر الوجه الحقيقي للمؤسسة الأمنية في مصر، فقد صرح رئيس لجنة تحقيق حوادث الطيران بمصر، أيمن المقدم، في البداية، بأن الطائرة الروسية لم تسقط في سيناء أصلاً، وأنها تعبر الآن الأجواء التركية!! وهو التصريح الذي أثار سخرية العالم.

ثم اتهام محامي الضحايا الروس الشرطة المصرية بسرقة متعلقات الركاب الروس أثناء التفتيش في موقع الحطام! أما الصحافة البريطانية فقد عنونت بالبنط العريض خبراً قالت فيه إن ( 15 يورو) هو ثمن المرور من أجهزة التفتيش المصرية (على غرار شخلل يا بلدينا).

كان هذا الحادث هو الضربة الأقوى لقطاع السياحة في مصر؛ حيث أجلت روسيا بعدها ما يقارب من 79 ألف سائح روسي، وقبلها بريطانيا التي أجلت 20 ألف سائح بريطاني، لتغلق شرم الشيخ والغردقة أبوابها بالضبة والمفتاح، دون حساب لأي مسؤول، ولينهار قطاع السياحة في مصر تماماً!

تبع هذا الحادث حادث الطائرة القبرصية الغريب! فعلى غرار حادث الطائرة الروسية قامت السلطات المصرية باتهام شخص يدعى إبراهيم سماحة بالوقوف وراء الحادث، ثم اتضح أن الفاعل شخص غيره! شخص لا يطيق الابتعاد عن زوجته فاختطف الطائرة!!

وأخيراً هذا الحادث المفجع لطائرة مصرية عائدة من فرنسا، الذي راح ضحيته عشرات الأرواح، والجميع يريد استغلاله سياسياً! النظام يريد أن يثبت أن الإرهاب في كل مكان، والغرب يريد أن يثبت أن الإرهاب لم يخترق المطارات الأوروبية بهذا الشكل! خاصة بعد الإعلان عن تحذير المخابرات الفرنسية مصر قبل الحادث بعشرة أيام، عن احتمالية حدوث عمل إرهابي في طائرات مصرية!!


***


كلمة السر في حادثة الطائرة المصرية هي التوقيتات! متى فقدت الطائرة بالضبط؟ ومتى كان من المفترض أن تصل؟ وهل أرسلت نداء استغاثة أم لا؟

طبقاً للبيان الصحفي رقم 4 لشركة مصر للطيران على صفحتها الموثقة على موقع فيسبوك؛ فإن الطائرة المصرية فقدت في الساعة 2:30 ص بتوقيت القاهرة، وأنه كان من المفترض أن تصل إلى مطار القاهرة في 3:15 ص بتوقيت القاهرة.

وفي البيان الصحفي رقم 5 قالت الشركة، وعلى صفحتها الرسمية الموثقة أيضاً، إن الطائرة أرسلت نداء استغاثة في الساعة 4:26 دقيقة! وهو الأمر الخطير الذي سيخلط كل الأوراق، فإذا كانت الطائرة قد فقدت في الساعة الثانية والنصف، وأرسلت نداء استغاثة في الرابعة وست وعشرين دقيقة، فأين كانت الطائرة طيلة هاتين الساعتين؟؟ التفسير الوحيد أن الطائرة اختطفت قبل أن تسقط! فمن غير المعقول أن الطيار كان "يفسح" المسافرين في الجو!

ولأن هذه النقطة تثير العديد من التساؤلات فقد سارع العديد من المسؤولين المصريين إلى نفي هذه النقطة تحديداً، على لسان المتحدث العسكري، ووزير الطيران المدني ونائب مدير شركة مصر للطيران! ولكن هذا يضعنا أمام سؤال: ما الذي دفع الشركة لنشر هذا البيان؟ الطائرة إذا أرادت أن ترسل نداء استغاثة فإنها لن ترسله لمكتب وزير الطيران ولا المتحدث باسم الجيش وإنما لمطار القاهرة! والبيان رقم 5 لشركة مصر للطيران لم يقل شيئاً إلا أن الطائرة أرسلت نداء استغاثة في الساعة 4:26 دقيقة بهذه الدقة وهذا التحديد!
***


هناك تضارب توقيتات يذكرني بتضارب التوقيتات في قضية الشهيد الصحفي الحسيني أبوضيف، الذي عرف أن تحديد وقت مقتله بالضبط سيحدد المسؤول عن الجريمة! في هذا الحادث، هناك من يؤكد أن الطائرة أرسلت نداء استغاثة، وهناك من ينفي بإلحاح هذا الأمر! وهناك من يقول إن الطائرة فقدت في الساعة 2:30 وهناك من يصر على أنها فقدت في 2:45.. وهناك من يقول إنها سقطت بعد أن دخلت المجال الجوي بدقيقتين، وهناك من يصر على أنها سقطت خارج المجال الجوي المصري! تحديد الإجابة عن هذه الأسئلة بدقة سيكشف الكثير من غموض الحادث!
***


وأخيراً فلا يجب أن ننسى أن السيسي استغل هذا الحادث بكل نجاح، فقام بتمرير أكبر قرض في تاريخ مصر الحديث بقيمة 25 مليار دولار أميركي من روسيا لإنشاء محطة نووية، وهو قرض يعادل نصف ديون مصر الخارجية دفعة واحدة! أي أن السيسي رفع ديون مصر الخارجية بنسبة 50% في يوم واحد! ناهيك عن الحرائق التي توقفت فجأة مع الإعلان عن سقوط الطائرة المصرية!

وعبدالرحيم علي الصحفي المعروف بعلاقته بأجهزة المخابرات، الذي أعلن أنه كان من المفترض أن يسافر على هذه الطائرة، ولكنه غير رأيه في آخر لحظة! فهل سرب له أحد ما ألا يسافر على متن هذه الطائرة تحديداً، كما سربوا له مكالمات النشطاء والمعارضين، أم أن كل هذا مجرد صدفة؟؟ المثل الأميركي يقول: إذا آمنت بالمصادفات فلا يجب أن تكون شرطياً!

عن الفصل بين الدعوي والسياسي!

من الملاحظات المثيرة للاهتمام، أن الإمام الشهيد «حسن البنا»، لم يترك لنا تراثًا كبيرًا من الكتب!
فقط كتاب «الرسائل» الذي يعد العمود الفقري، أو الإطار الفكري لدعوة «الإخوان المسلمين»، و«مذكرات الدعوة والداعية»، التي تمثل مذكرات شخصية للإمام.
وبالرغم من أن الرسائل الواردة في كتاب «الرسائل» عديدة، إلا أننا ـ بعد بحث ـ نستطيع أن نقول إن هناك ورقتين بالعدد – ورقتين، وليس رسالتين – هما العماد الرئيس لدعوة الإخوان، والإطار الفكري لها، والتي يميزها عن غيرها من الدعوات الإسلامية، والتي يمكن اختزال فكر الإخوان فيهما دون إخلال!

شمولية الإسلام

الورقة الأولى هي الأصل الأول من «الأصول العشرين»؛ لشرح الركن الأول من أركان بيعة الإخوان، وهو «الفهم»؛ ففي هذا الركن شرح الإمام حسن البنا، أن من يريد أن يكون من الإخوان المسلمين فعليه أن يفهم الإسلام، كما يفهمه الإخوان!
وقد كان حريصًا على التأكيد على أن من لا يشترك مع الإخوان في هذا الفهم، ليس بكافر، ولم يخرج عن الإسلام، لكن أي أخ من الإخوان المسلمين لابد أن يفهم الإسلام على هذا النحو!
وهذا الفهم، فصله الإمام البنا في 20 نقطة. الأصول العشرون مستقاة جميعًا من القرآن والسنة؛ محاولًا تصحيخ الكثير من المشكلات الفكرية والعقائدية والسلوكية والتعبدية التي أصابت المسلمين في زمنه!
وأول وأهم نقطة في هذه النقاط هي أن الإسلام دين ودولة، قاطعًا الطريق على محاولات الغرب لعلمنة المسلمين، و«فصل الدين عن الدولة والمجتمع»، مثلما فصلوا الكنيسة عن الحكومة في الغرب، بعد استبداد الكنيسة!

التدرج

الورقة الثانية التي تعد الإطار الفكري لدعوة الإخوان المسلمين، هي ركن العمل! وفيه شرح الإمام البنا الخطوات السبع التي يجب على الجماعة أن تسلكها؛ حتى تصل إلى مبتغاها!
بدءًا من الأخ المسلم بصفاته الواجب توافرها فيه، مرورًا بالأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم، ثم تحرير الأوطان، ثم الحكومة المسلمة، ثم الخلافة (اتحاد الحكومات إسلامية بأي نظام سياسي مقبول)، ثم أستاذية العالم.
والملاحظ في هذه الخطوات أنها تعتمد على «التربية» كوسيلة للتغيير، لا على قفزات سريعة، أو تغيير من الرأس دون القواعد!
كما يلاحظ أن كثيرين اعتقدوا خطأ، بعد ثورات الربيع العربي، أننا بدأنا ننتقل من مرحلة «المجتمع المسلم» إلى مرحلة الحكومة المسلمة، فقام نفر يردوا على هؤلاء قائلين: إننا تسرعنا في الانتقال من مرحلة المجتمع المسلم إلى الحكومة المسلمة، واسمحوا لي فكلا الطرفين خطأ!
كلا الطرفين لم يقرأوا كلام الإمام بدقة، ونسوا مرحلة كاملة، من مراتب العمل، وهي المرحلة الرابعة، وهي تحرير الأوطان من أي سلطان غير إسلامي،  سياسي أو اقتصادي أو روحي  «ثقافي».
وغني عن الذكر أن هذه المرحلة هي التي نخوضها الآن؛ فقد كان الإمام البنا واعيًا أن تحرير الأوطان يكون سابقًا على إصلاح الحكومة؛ لأن الوطن الذي يقع تحت الاحتلال المباشر أو غير المباشر، لا يصل حقيقة إلى حكم مستقل، أو يملك قراره!
وعليه فإن ما حدث بعد الثورة: من اشتراك في الانتخابات: البرلمانية ثم الرئاسية، كان صراعًا أخذ أشكالًا عدة، ضد من يحتلون هذا الوطن بالوكالة؛ لفضحهم، وتحرير الوطن من قيودهم!
وعليه، فإن من يطالب بالفصل بين الدعوي والسياسي، أو الدعوي والحزبي، من باب إعطاء الأمر للمتخصصين، وأن إمام المسجد أو أستاذ التجويد لا يفتي في أمور السياسة والاقتصاد والاجتماع فهذا من صميم الإسلام، وكل ميسر لما خلق له!
أما من يطالب بالفصل بين الدعوي والسياسي، ويقصد بذلك أن تتحول الدعوة إما إلى حزب سياسي لا يتحدث في الدين، ولا يهتم بسلوك الفرد والمجتمع، ويستبدل برباط الدين رباطًا قوميًا وطنيًا ضيقًا، أو التحول إلى جمعية خيرية، لا تتحدث في السياسة والحكم، فقد نقض فكر الإخوان، وفهمهم للإسلام، المستمد من نصوص الكتاب والسنة، وقطع ورقة الشمول من كتاب الرسائل، وقبل بعلمانية جزئية، تفصل بين الدين والدولة، لا بد وأن تفضي إلى علمانية شاملة كما قال «الدكتور المسيري رحمه الله».
وإن أراد أن يفعل، فليجتهد ولا بأس، دون أن يفعل ذلك تحت راية الإخوان، فهذا ليس من الإخوان في شيء! وإن وصل لشيء، فسنكون أول المهنئين بصدق!
إن السياسة جزء من الإسلام، ولا يأخذ بهذا الدين، إلا من أحاطه من جميع جوانبه، والشريعة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه، والسياسة جزء لا ينفصل عنه، ولا يجب إغفاله، وفي نفس الوقت لا يجب اختزال الدين فيه! وهذا فكر الإخوان!
فكما قال الإمام حسن البنا في رسالةٍ من أوائل رسائل دعوته – حملت عنوان «بين الأمس واليوم»:
«إذا قيل لكم – أيها الإخوان–  إلامَ تدعون؟ فقولوا: ندعو إلى الإسلام، والحكومة جزءٌ منه، والحرية فريضةٌ من فرائضه، فإذا قيل لكم: هذه سياسة! فقولوا: هذا هو الإسلام، ولا نعرف نحن هذه الأقسام».
وأحب أن أختم هذا المبحث بالتأكيد على أنني أتحدث عن الأفكار، لا عن الأشخاص، ولا أتوجه بهذا الحديث لأنتصر لطرف على طرف، ولا لأدافع عن أحد بعينه؛ فالاجتهاد مطلوب، ومحاسبة المخطئ ـ أيا كان ـ ضرورة، ومنهجي القرآن، وإسناد الأمر إلى المتخصصين سبيل النجاح!
لكن أن نتنازل عن أفكارنا وننسلخ عن جلدنا، ونقبل بعلمانية مغلفة؛ فقط لنرضي خصومنا، فهذا ما وجب التحذير منه!
إننا لا نتمنى لقاء العدو، ولم نكن نريد أن ندخل في «معركة صفرية»، لكن أما وإن المعركة فرضت علينا، وصار الثمن أن نتخلى عن ثوابتنا، فالنجاح كل النجاح أن نثبت على مبادئنا، حتى يحدث الله أمرًا كان مفعولا!
إن أية تضحية، من أي أخ أو أخت، ومن كل رافض لهذا الانقلاب، هي غالية وعزيزة، لكن معيار النجاح، ليس بقلة التضحيات أو كثرتها، بل بالثبات على الحق؛ حتى تتحقق الأهداف، حتى وإن لم نر نصرًا قريبًا! وكما قيل «السفن أكثر أمانًا على الشاطئ، لكنها لم تصنع لذلك»!
لقد ثبت الإخوان بفضل الله في فتنة الصدام، وعليهم أن يثبتوا في فتنة الأفكار. يجب ألا يدفعهم تأخر النصر إلى التخلي عن ثوابتهم!  يجب التجديد دون تبديد، والتطوير دون تفريط، ويجب تعاطي كل الحلول السياسية، دون أن نتنازل أو نفرط في الثوابت، حتى نلقى الله ـ عز وجل ـ غير متحرجين من قول شعارنا الأثير «الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا»، دون أن نخشى من إرهابهم الفكري، الذي قد يتهمنا بالتطرف أو الإرهاب!
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

الخميس، 19 مايو 2016

هل يكرر السيسي خطيئة السادات؟؟

هناك شبه إجماع أن خطاب السيسي الأخير كان الأخطر منذ انقلابه! يبدو للجميع أن السيسي يمهد لأكبر عميلة تطبيع شامل ودافيء مع الصهاينة، ويريد تعميق موضعه المتذبذب، بالقيام بدور متعهد إقليمي بأمن إسرائيل نيابة عن أميركا التي تريد تقليل اهتمامها بالمنطقة، حسب عقيدة أوباما. والسيسي لا يتحدث نيابة عن نفسه فقط، بل يتحدث بلسان كل من حكام السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن ومحمود عباس ودحلان وحفتر وقيادات جيش كامب ديفيد في مصر. لذا فلا عجب أن نسمع عادل الجبير وزير الخارجية السعودي يصف الحوثيين بالجيران، بينما ينفي نفيا قاطعا أي تحسن في العلاقات مع حماس، ويؤكد التزام السعودية بالاتفاقيات التي وقعت عليها مصر بعد تنازلها عن جزيرتي تيران وصنافير! أي أنها عمليا صارت موقعة على كامب ديفيد! عملية التطبيع الدافئ هذه سيصاحبها زيارات ولقاءات ستوصف "بالتاريخية" بين حكام مصر والأردن والخليج وكيان الاحتلال الصهيوني، وسط تضخيم لدور السيسي واللعب على جنون العظمة لديه، لتصويره على أنه خليفة السادات، ومن غير المستبعد أن يعطوه جائزة نوبل! من غير المستبعد كذلك أن يكرر السيسي زيارة السادات الآثمة إلى القدس، وأن يخطب في الكنيست، بعد أن طالب الصهاينة بعرض خطابه على الإسرائيليين! أما زيارة نتنياهو للقاهرة فبدأت ترشح تسريبات عنها بالفعل! داخليا ستحدث أكبرعملية إلهاء شهدتها مصر في تاريخها، وسنرى حملة بروباجندا ضخمة في مصر، تشمل أفلاما ومسلسلات مثيرة للجدل! مسلسل حارة اليهود رمضان الماضي لم يكن صدفة. وربما يحدث بعض الرخاء الاقتصادي المحدود الذي سيجني ثماره رجال أعمال مرتبطين بالكيان الصهيوني. العقبة الرئيسية لهذا المخطط هو حركة حماس في غزة والضفة والقطاعات الشعبية الرافضة للتطبيع.. حركة حماس من الممكن أن تشهد اتفاقية تهدئة مقابل ميناء أو مطار لفك الحصار عن القطاع، وهذه الاتفاقية ستغل يدها، وعليها أن تكون مستعدة لذلك! أما الشعوب فستواجه أنظمة عسكرية لا قبل لها بها، وخاصة جمهور الشرعية في مصر، وكذلك الإسلاميين في الأردن، بعد خروج كل من العراق وسوريا من المعادلة، ورفض المغرب استضافة القمة العربية - اعتراضا فيما يبدو على المبادرة العربية التطبيعية الجديدة التي ستعطي الشرعية السياسية لتحركات السيسي الآثمة لبيع القضية مجددا باسم السلام!

السبت، 14 مايو 2016

إسرائيل مرتاحة لإبرازها بشكل إيجابي في المنهاج المصري الجديد للعام 2015-2016 ولتقليص الاهتمام بالقضية 

الفلسطينية وحذف أية إشارة لصلاح الدين الأيوبي محرر القدس. فحسب دراسة صادرة عن "مركز أبحاث الأمن 

القومي" الإسرائيلية فأن مادة "جغرافيا العالم العربي وتاريخ مصر الحديثة" تعرض إسرائيل كدولة "شريكة وصديقة" 

وتعرض صورة إيجابية عن قادة إسرائيل، إلى جانب حرص المنهاج الجديد على تقليص الإشارة إلى تاريخ الحروب بين 

مصر وإسرائيل.



وزير الخارجية والحرب الإسرائيلي الأسبق موشيه أرنس: علينا التعاون مع السيسي من أجل القضاء حماس وإحلال جهة أخرى في غزة
مصر
http://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.2939213


المستشرق الصهيوني إفرايم هراري يشيد بقرار #السيسي غربلة مناهج التعليم ويدعو لإجبار بقية الحكام على ذلك

http://www.israelhayom.co.il/opinion/378275



الكاتب الإسرائيلي حجاي سيلع: تنازل #السيسي عن الجزيرتين يعني أن العرب لا يقدسون الأرض، وبالتالي يمكن أن يقبل بدولة 

فلسطينية في سيناء مقابل المال

http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/769/497.html?hp=1...


المعلق الإسرائيلي عاموس هارئيل: #السيسي هو من قهر حماس وليس نتنياهو، ما فشلنا في تحقيقه في عقدين تمكن السيسي 

من انجازه لها في وقت قصير

http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2923648


«3 سيناريوهات» بخصوص ما يجري في نقابة الصحفيين!


لا أدري، لمَ في مصر نقدس الحجر على البشر؛ فجزيرة تيران مع أهميتها، ونقابة الصحفيين، مع رمزيتها، إلا أنهما ليسا أغلى من آلاف البشر الذين قتلهم السيسي في وضح النهار، واعتقلهم في غيابات السجون!
جزيرة تيران مهمة، والتخلي عنها جريمة! ونقابة الصحفيين ـ لا شك ـ مهمة، ولم يحدث أن اقتحم الأمن النقابة منذ إنشائها عام 1941 (منذ 75 عامًا)، لكن إذا كانت ردود الأفعال بهذه القوة فقد كان مفترضًا أن تكون أقوى، أو على الأقل، بنفس الحدة، في قضايا أفضح وأخطر خلال الثلاث سنوات الماضية!
لقد رأينا «فض اعتصام رابعة والنهضة»، و«حرق الجثث في المستشفى الميداني»، و«حرق المعتصمين أحياء في اعتصام النهضة»، و«إحراق مسجد رابعة»، و«اقتحام مسجد الفتح»، وسط صمت أقرب إلى المشاركة والتواطؤ من كثير ممن يتحدثون الآن! هناك تمييز على أساس سياسي بلا شك!
وماذا فعلت نقابة الصحفيين خلال السنوات الثلاث الماضية؟ ماذا فعلت لـ«حبيبة عبد العزيز»، التي قتلت في تغطية اعتصام رابعة؟ وماذا فعلت لـ«أحمد عاصم» الذي صور بعدسته قاتله، وهو يطلق عليه النار؟ وإذا كان هؤلاء إخوانًا أو مؤيدين للشرعية، ماذا فعلت النقابة لـ«شوكان» المعتقل منذ 3 سنوات تقريبًا؛ لتغطيته فض الاعتصام، وهو ليس من الإخوان ولا الإسلاميين! ماذا فعلت له النقابة؟
ثم من «عمرو بدر» الذي تدور حوله القضية، مع احترامنا للجميع، ورفضنا لاعتقال أي أحد! إنه رئيس تحرير موقع «تمرد» سابقًا، والتي أنشأتها المخابرات العسكرية، وتلقت تمويلات مباشرة من «الإمارات»، ثم صار بعدها مسئول الحملة الرئاسية «للكومبارس صباحي»، في هزلية الانتخابات الرئاسية، مما يعني أنهم جزء من «انقلاب 3 يوليو»، ولو اختلفوا على بعض الجزئيات!
ورغم كل ذلك رأينا وجوهًا انقلابية، هي آخر من يحق لها الحديث! «مصطفى بكري» و«وائل الإبراشي» و«حازم عبد العظيم» و«جمال فهمي»، وهي وجوه لا تزال مؤيدة لنظام السيسي حتى الآن!
حتى بعض الرموز التي تريد أن تنأى بنفسها عن السيسي، مثل «باسم يوسف» الذي يتحدث بلهجة ثورية منذ فترة، ويعيِّر مؤيدي السيسي بأن «بشار» مثلهم الأعلى، يتناسى أنه رقص على جثث الإخوان، وغنى للسيسي قائلًا «السيسي لعبها صح، والسيسي فشخ الإخوان»!
و«علاء الأسواني» نسي كذلك أنه شبه «السيسي» بالرئيس الأمريكي الراحل «دوايت أيزنهاور» الذي كان قائدًا لجيوش الحلفاء في «الحرب العالمية الثانية»، وخلصهم من «النازيين»، ثم وصل للرئاسة عبر صناديق الانتخابات من (1952- 1960).
هل يريد هؤلاء أن يعودوا ثوريين فجأة، وكأن هذه الصفحة من حياتنا وحياتهم لم تكن؟ دون اعتذار أو الإعلان عن رفض الانقلاب! كل هذا يجعلنا نشك في حقيقة ودوافع ما يجري!

وحقيقة؛ نحن أمام ثلاث «سيناريوهات» لما يجري في نقابة الصحفيين:

أن يكون هؤلاء جميعًا، وهم معروفون بصلاتهم واتصالاتهم بالخارج، لديهم معلومات أو تسريبات أن الوضع في مصر سيشهد تغييرًا قريبًا، ويريدون أن يقوموا بعملية إعادة تموضع «repositioning » تلاؤمًا مع الوضع الجديد، ليس على أساس أن ما جرى كان انقلابًا؛ لأن ذلك يستفيد منه الإخوان، ولكن على أساس الاعتراض على بعض السياسيات أو الوجوه! وهذا يعد استمرارًا لنفس السياسة التي اتبعوها في جمعة الأرض، وتحدثنا عنه في حينها.
أن يكون ما يحدث تمثيلية مع السيسي؛ لإقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار:
وهذا ما أرجحه؛ فخروج «ياسر رزق» المقرب من السيسي على كل الفضائيات، وتصريحه أن السيسي لم يكن يعلم بواقعة اقتحام النقابة، وأنه غاضب من تجاوزات الوزارة، ليس إلا نحاولة لغسل يد السيسي من الواقعة وتحميلها لمجدي عبد الغفار.
وتحميل المسئولية لوزير الداخلية يحقق للسيسي ثلاثة أهداف:
تهدئة الشارع الغاضب؛ لارتفاع الأسعار وارتفاع الدولار، وبيع تيران وصنافير، مع عدم تبني مطالب مؤيدي الشرعية الرافضة للانقلاب بالكامل، والمطالبة بطلبات ذات سقف أقل، متمثلة في تغيير بعض الوزراء، أو بعض السياسات!
تحميله مسئولية مقتل «ريجيني»، مع إصرار إيطالي واضح، مصحوب بدعم أوروبي وغربي كامل للتمسك بالوصول للجاني الحقيقي، مما يجعل السيسي أمام أحد خيارين: إما أن يتحملها هو بنفسه على أساس أن ما حدث كان قرارًا سياسيًا، أو أن يتحملها «مجدي عبد الغفار» على أساس أن ما جرى كان خطأ من قبل الأجهزة الأمنية!
ترميز رموز ليست ثورية، ومع الانقلاب، على حساب الثوار الحقيقيين!
أن يكون ما يحدث تمثيلية على السيسي؛ رغبة من الغرب في اصطناع طبقة بين السيسي والإخوان تكون البديل المناسب في مرحلة ما بعد السيسي!

ختامًا:

نرفض اقتحام نقابة الصحفيين، وأية نقابة، لكننا أيضا نرفض الانقلاب ككل! ومن يعترف بالانقلاب العسكري، ويطالب فقط بتحسين شروط العبودية، أو إقالة وزير الداخلية، ليس من الثورة في شيء! حتى «خالد داوود» الذي ضرب من المواطنين الشرفاء، لا يزال يصف السيسي بالرئيس!
كل ما يحدث في مصر مشكلات فرعية عن مشكلة رئيسة هي «الانقلاب العسكري».  من يجرنا لمعارك جزئية أو ثانوية، ولا يزال يعترف بالسيسي رئيسًا هو انقلابي، شاء من شاء، وأبى من أبى!

الخميس، 5 مايو 2016

لماذا حلب ؟؟ أهمية المدينة التاريخية عند النظام والمعارضة!

 حتى نفهم الوضع في حلب يجب أن نتحدث قليلا عن التاريخ وعن الجغرافيا:

الجغرافيا
1-      حلب هي محافظة حدودية في الشمال السوري مع الحدود مع تركيا
2-      أهمية هذه المحافظة أنها خط الإمداد الرئيسي من تركيا للمعارضة
3-      سقوط هذه المدينة من تحت سيطرة المعارضة ينقل المعركة إلى داخل حدود تركيا إذا سيطر عليها النظام السوري الذي سيسلمها إلى الروس، أو تنظيم الدولة الذي يترك حلب تحترق ويقوم بالضرب في جنوب تركيا بدلا من قتال النظام.
4-      أما سقوط المحافظة بيد الأكراد فإنه يهدد بتفتيت الدولة التركية إذا قام الأكراد الأتراك بالاتحاد مع الأتراك السوريين وفتح الحدود بينهما وإقامة دولة مستقلة.
5-      لطالما طالب الأتراك بمنطقة آمنة أو No Fly zone في شمال حلب في المنطقة الواقعة غرب نهر الفرات، من جرابلس حتى إعزاز! (انظر الخريطة) فهذا هو أهم سبب عجل بسقوط نظام القذافي في ليبيا.. لكن أميركا رفضت ذلك مرارا لأن امتلاك المعارضة (التي تراها واشنطن إرهابية) صواريخ أرض جو خط أحمر.. كما أن إسرائيل لا تريد سقوط نظام الأسد الذي يؤمن الجبهة الشمالية لها منذ عقود!

التاريخ
الحيلة التي بدأت تمارس على الثورة السورية نهاية العام الماضي بعد تخوفات من سقوط الأسد الذي لم يعد يسيطر إلا على 17 % من مساحة سوريا كانت فخ إعادة تعريف العدو والصديق في سوريا، عن طريق مؤتمر الرياض لبعض فصائل المعارضة المرضي عنها والتي لا تراها أميركا إرهابية ، وكذلك قرار مجلس الأمن 2254.
1-      مؤتمر الرياض: انتقاء لبعض فصائل المعارضة:

مؤتمر الرياض هو مؤتمر سياسي سوري انعقد في الفترة بين 8 - 10 ديسمبر/كانون الأول 2015 في العاصمة السعودية الرياض، بين عدد من الأطراف السياسية السورية دون غيرها، وكانت أبرز مقرراته تشكيل هيئة عليا للمفاوضات، وتشكيل لائحة مشتركة من المعارضة للتفاوض مع النظام!

وخطورة مؤتمر الرياض أنه شق صف الفصائل التي تحارب نظام الأسد وحلفائه بنجاح، فتمت دعوة بعضها إلى الرياض، واستثناء بعض الفصائل الرئيسة الأخرى لأسباب سياسية بحتة، لا علاقة لها بطموحات الشعب السوري وثورته، ووقف معاناته المستمرة، ولا بمدى قتال هذه الفصائل للنظام السوري أو لتنظيم الدولة!
حتى حركة أحرار الشام -التي كانت تفاوض الإيرانيين أنفسهم، وليس النظام السوري في الزبداني بريف دمشق- انسحبت من المؤتمر بعد أن دعيت إليه، وذكرت الحركة عدة أسباب لذلك؛ أهمها عدم التمثيل المناسب للفصائل العسكرية المقاتلة على الأرض، مقارنة بالفصائل السياسية ومعارضي الخارج في الاجتماع.

وما نتج عن اجتماع الرياض، ليس إلا تعيين صائب عريقات جديد، ممثلا في تشكيل "هيئة عليا للمفاوضات"، ليوقع على اتفاقية مرتقبة ـ فيما يبدوـ بين النظام وبعض فصائل المعارضة المرضي عنها أميركيا وخليجيا، تمهيدا لقتال بقية فصائل المعارضة الأخرى التي تراها واشنطن إرهابية! بالضبط على غرار أوسلو وكامب ديفيد ووادي عربة، لإحداث تسويات هشة واتفاقات سلام زائفة مع بشار أو خليفته، وهي اتفاقيات مفروضة بسلطة الأمر الواقع على غير إرادة وطموحات الشعوب!
باختصار، صار مطلوبا من المعارضة السورية أن تلقي السلاح وتجلس لتحاور النظام ليقبل بها "المجتمع الدولي" وحتى لا تكون إرهابية! صارت مشكلة الثوار وفق مؤتمر الرياض مع بشار الأسد فقط كشخص، وحتى هذه النقطة غير مضمونة، ومن الممكن أن نرى بشار في المرحلة الانتقالية!

2-       قرار مجلس الأمن 2254 بشأن سوريا الجمعة 18 ديسمبر/كانون الأول. 2015

جاء قرار مجلس الأمن الأخير بشأن سوريا (2245) هو الآخر ليسلط الضوء مرة أخرى على "العدو الواجب محاربته في سوريا"، مما يؤكد محاولات خلط الأوراق، وتغيير مفاهيم "العدو والصديق" في سوريا!

والعدو حسب نص القرار هو "الإرهاب والأيديولوجيا المتطرفة العنيفة" وليس النظام السوري الذي استخدم أسلحة الدمار الشامل ممثلا في السلاح الكيماوي 4 مرات، ويستخدم البراميل المتفجرة كل يوم!
على العكس جاء البيان ليؤكد أن الحل في سوريا سياسي عن طريق "عملية سياسية جامعة" وكلمة "جامعة" لا معنى لها إلا أنها تجمع النظام -ولو من غير بشار- مع المعارضة؛ ولكن ضد من؟ ضد بعض الفصائل المعارضة التي يراد أن تصنف كحركات إرهابية. ولا يتعلق الأمر بداعش وجبهة النصرة فحسب، بل بحركات سورية خالصة كأحرار الشام وجيش الإسلام!

3-      أحد أوائل ثمار هذه الاسترالتيجية الجديدة هو  اغتيال زهران علوش قائد جيش الإسلام:

جاء اغتيال قائد جيش الإسلام زهران علوش، في الجمعة الأخيرة من 2015 (26 ديسمبر/كانون الأول) ليطرح العديد من التساؤلات حول أهداف العملية وتوقيتها، ويغير الكثير من المواقف حول المبادرات المطروحة لحل الأزمة السورية سياسيا!
عملية اغتيال علوش، أو أمير الغوطة كما كان يسمى، تأتي بمثابة المنتج الأول لقرار مجلس الأمن 2254، وثمرة إعادة تعريف مفاهيم العدو والصديق في سوريا، وتطبيق سريع لوجهة نظر كل من روسيا والنظام السوري لمضمون القرار الدولي، ورسالة مبطنة مغلفة بالدماء أنه من غير المسموح بتواجد أي فصيل إسلامي في المفاوضات المزمع إجراؤها في 25 يناير/كانون الثاني 2016، ورغبة مبيتة في التخلص منهم ولو بالقوة المسلحة، حتى لو كان على خلاف مع تنظيم الدولة داعش ويقاتلونه على الأرض، وحتى لو كان جميع أعضائه سوريين، وليس مرتبطا بأية منظمات خارجية كجبهة النصرة!
بالأحرى: لقد تم استهداف قائد جيش الإسلام لمرونته واعتداله وليس لتطرفه، حتى لا يبقى في صفوف المعارضين إلا من يسهل شيطنتهم، وتأليب الرأي العام عليهم، قبل المفاوضات!

هل نجح فخ اصطناع معارضة صورية؟؟
رغم اعتراضي الصريح على مؤتمر الرياض وتشكيل هيئة للمفاوضات لا تتناسب مع حجم القوى على الأرض إلا أن  وفد المعارضة السورية انسحب بالكامل من مفاوضات جنيف صباح يوم 22 أبريل طبقا لما قاله المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات منذر ماخوس إن الهيئة لم تقاطع المحادثات وإنما طالبت بتأجيلها حتى يرضخ النظام لشروط المفاوضات. وأكد أن عودة الهيئة للمفاوضات مرهون بالاستجابة لشروطنا وأهمها قضية المعتقلين ورفع الحصار وإدخال المساعدات ووقف القصف والانتهاكات والمجازر.

اتفاق الهدنة الذي عقد بين روسيا وأميركا (كيري ولافروف) يذكرني باتفاقيات سايكس وبيكو هدنة إنسانية في دمشق واللاذقية.. روسيا رفضت أن تكون حلب في الهدنة
استثنى الجيش السوري من الهدنة، مدينة حلب، التي تشهد سلسة غارات عنيفة راح ضحيتها المئات، وقال إن "نظام التهدئة سيطبق في أجزاء من اللاذقية ودمشق (الواقعتان تحت سيطرة النظام) اعتباراً من الساعة الواحدة صباح يوم 30 أبريل (نيسان) بتوقيت دمشق".

وجاء في البيان الصادر عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في سوريا، اليوم الجمعة، أن "نظام التهدئة يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة". دون حلب التي يريد النظام أن يستعيدها من اللمعارضة!

أهداف ما يجري حلب:
1-      الضغط على وفد المفاوضات حتى يستجيب لشروط النظام التي تهدف في النهاية إلى تفريغ الثورة السورية من مضمونها والقيام بإصلاحات شكلية تبقي الأسد في السلطة والاشتراك مع المعارضة في محاربة الإرهاب

2-       قطع طريق الإمداد عن المعارضة وممارسة المزيد من الضغوط على تركيا لجرها للمستنقع السوري حيث صواريخ اس 400 الروسية المضادة للطائرات على أحر من الجمر للانتقام من تركيا


3-      تأمين دويلة علوية من دمشق للساحل حيث اللاذقية وطرطوس في حال تدهورت الأمور على الأرض

في النهاية لا أعتقد أن تركيا يمكن أن تسمح بسقوط حلب.. أعتقد أن كل ما يجري هدفه الضغط لإنهاء الأزمة سياسيا واحتوائها  ..
ويجب التذكير أن الصراع في سوريا وفي مصر هو صراع نحو تحرير القدس، فإسرائيل تصلي من أجل السيسي وتتمسك حتى النهاية ببشار لأن سقوطهما يعني سقوط خط الدفاع الأقوى عن إسرائيل! فقد فعلا بشعوبها ما لم يفعله أي احتلال!
***
ملحوظة: (يمكنك الاستماع إلى شرح مبسط للثورة السورية ومأساة أهل حلب في 22 دقيقة فقط مدعومة بالخرائط والصور من هنا : https://www.youtube.com/watch?v=xHgVKbIVa2g )