مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأحد، 3 أبريل 2016

حوار مع صديقي القبطي!

حوار مع صديقي القبطي!
----------------------------


عبر آلاف السنين من تعايش المسلمين والأقباط في مصر لم يحدث أن قامت شركة طيران واحدة بطرد ثلاثة من الأقباط من طائرة أو من قطار أو أتوبيس أو حتى ترام الرمل السكندري الشهير لأسباب عنصرية تتعلق بكونهم مسيحيين! هذا الترام الذي يمر على سيدي جابر الشيخ وجامع القائد إبراهيم، وكذلك على سان لوران وسان استيفانو!   

بينما قامت شركة يونايتد إيرلاينز الأميركية بطرد أسرة مسلمة أميركية من أصل لبناني من إحدى رحلاتها من مدينة شيكاجو إلى واشنطن العاصمة بدعوى السلامة والأمن!! ولا يزال المسلمون المتهمين بالإرهاب في كل مكان يعانون كافة أشكال الإرهاب الفكري والتمييز العنصري!

***

-1-

ورغم المجازر التي قامت بها الكنيسة (الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية) في العالم عبر التاريخ، فلم يُعامل الكاثوليك في مصر على أنهم كاثوليك، ولا البروتستانت في مصر على أنهم بروتستانت، ولا الأرثوذكس في مصر على أنهم أرثوذكس! فقط يعاملون على أنهم مصريين! ولا علاقة لهم بما قامت به بريطانيا وأميركا البروتستانتيتين، ولا فرنسا الكاثوليكية، ولا روسيا الأرثوذوكسية!


ورغم المضايقات التي تعرض لها بعض الأقباط في مصر، والتي حدثني عنها صديق قبطي أيام الجامعة منذ بضع سنوات، وهو يعلم أني من الإخوان، فإن هذه المضايقات صدرت من النظام العسكري العلماني الذي دعمه الأقباط ولا يزالون يدعمونه في كل استحقاق انتخابي، أو مهرجان انقلابي! وليس من الإخوان تجار الدين!!

على العكس؛ لا أعرف قبطيا واحدا عاطلا أو لا يتلقى دعما من الكنيسة، التي تتلقى دعما خارجيا لا تخفيه أو تتحرج عن الحديث عنه! بينما أعرف ملايين المسلمين العاطلين الذين تشغلهم حاجيات الدنيا الأساسية، وآخر ما يفكرون فيه موضوعات الفتنة الطائفية!


بل ذاق الإخوان في سجون العسكر ومعتقلاتهم ما لم يذق عشره الأقباط! لم يفصل طالب قبطي من الجامعة حتى لو كان يمارس التبشير أو يعتنق "فكرا تكفيريا"، رغم أن آلاف من طلاب الإخوان حدث لهم ذلك! وقتلوا في الجامعات والشوارع!


حين صارحت صديقي بهذه الحقائق أطرق مصدوما، منزعجا من الحقيقة المرة العارية، وكأنه يسمعها لأول مرة!


قال لي ظننت أنك لن تسلم علي ولن تبتسم في وجهي، ولن توسّع لي في المجلس كما فعلت اليوم! فقلت له من قال لك هذا الكلام؟؟ ابتسم خجلا وطأطأ رأسه حرجا وقال لي لا يهم.. (بين قوسين قالوا لي ذلك في الكنسية)


***

-2-

من الذي فجر كنيسة القديسين إذن؟؟ ليسوا الإخوان المسلمين ولا حتى السلفيين التكفيريين! إنه حبيب العادلي رجل النظام الأول الذي دعمته الكنيسة المصرية بكل قوة أثناء الثورة، ودعمت رئيس وزرائه أحمد شفيق من أول جولة في انتخابات الرئاسة! ومات فيها الشاب سيد بلال ظلما، واكتفى فضاء العسكر بثلاث سنوات فقط لقاتله، مع صمت مريب من رأس الكنيسة! أو كان المسيح عليه السلام يرضى بسفك دم هذا الشاب؟؟ أو كان يرضى أن تصافحوا قاتله وتؤيدوا جرائمه؟؟  


ومن الذي سفك الدم الأقباط في ماسبيرو؟؟ أليس المجلس العسكري، وربما السيسي شخصيا مسؤول عن هذه المجزرة بالتحديد، كغيرها من المجازر المتهمة فيها الأجهزة الأمنية المصرية، وعلى رأسها المخابرات العسكرية! لم يقتنع الطليان برواية الداخلية المصرية حول مقتل ريجيني؛ لكن الأقباط صدقوا فيما يبدوا رواية تواضروس حول مسؤولية الإخوان عن مجزرة ماسبيرو!!

إن الأنظمة العسكرية المتعاقبة في مصر تحاول أن تستمد شرعيتها من الغرب "المسيحي" بادعاء حماية الأقباط! ولو كانت الكنيسة وطنية لقالت أنها جزء أصيل من هذا الوطن لا تنتظر حماية الغرب أو عملائه!



***

-3-

هل يريد الأقباط في مصر دولة حقا؟؟ دولة يتعايش فيها المسلم والقبطي في ظل دولة وطنية يتفقون فيها على الحدود الدنيا العامة التي تجعل من هذا الوطن مكانا يمكن العيش فيه، ويحددون فيه طريقة الخلاف؟؟ أم يريدون إقصاء الأغلبية المسلمة بالقوة العسكرية التي أوردت مصر المهالك ودمرتها سياسيا وثقافيا وعسكريا واقتصاديا!


أقول وأكرر: إن الإخوان المسلمين يحاربون ليس لتطرفهم، بل لاعتدالهم! لا يريد أحد أن يوجد نموذج إسلامي مقبول! يريدون فقط نموذج داعش المنفر، أو نموذج إلهام شاهين الخليع! وما بين النموذجين؛ تضيع فرص الوطن في احتواء الآخر، ويا للعجب، فهذا الآخر أغلبية في هذا الوطن!


وأقول وأكرر: الكنيسة ليست كالأزهر! الأزهر لا يمثل جميع المسلمين في مصر لكن الكنيسة تفعل! الأزهر بمواقفه المشينة المؤيدة للأنظمة العسكرية العميلة في مصر لا يمثل موقف جميع المسلمين، لكن الكنيسة تفعل ذلك بتأييدها لهذه الأنظمة!


فهل من مصلحة الأقباط أن يوضعوا جميعا في كفة سياسية واحدة، مع العلم أن السياسة متغيرة؟؟ أم نضع قواعد عامة للجميع للعيش في هذا الوطن؟؟


بكل أسف؛ الكنيسة المصرية ليست على مستوى الكنيسة الفلسطينية مثلا، التي تعلن أن عدوها الاحتلال الصهيوني، وتتعاون مع المسلمين على ذلك!َ وكلنا يذكر موقف كنيسة المهد الشهير حين اختبأ مقاومون فلسطينيون فيها في 2002 لأيام، واضطر جنود الاحتلال إلى اقتحام الكنيسة غير مراعين لحرمة! بينما علاقة الكنيسة المصرية بالمشروع الصهيو- أميركي شبه معلنة، وروابطها بدحلان والإمارات غير خافية، وزيارة تواضروس للقدس بتأشيرة صهيونية أسوأ دليل على ذلك!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟