مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 30 أبريل 2016

لماذا خرج الجيش من معادلة القمع؟ وكيف يمكن الاستفادة من ذلك؟


أهم مكتسبات جمعة 25 أبريل/آذار أنها أثبتت أن عدم اشتباك الجيش مع المتظاهرين بشكل مباشر، وترك هذه المهمة للداخلية، لم يكن استثناء لجمعة الأرض في 15 أبريل/آذار، وجمعة 22 أبريل/آذار كذلك، وإنما كان تدشينا لمرحلة جديدة، ربما نواجه فيها الداخلية والبلطجية فقط!
فالجيش يجد نفسه في موقف في غاية السوء، ويريد أن ينأى بنفسه عن قمع المتظاهرين! ليس رحمة ولا رأفة منهم، ولا وطنية تفجرت في عسكر كامب ديفيد فجأة، ولكن لأسباب مادية بحتة!
فالجيش لا يريد أن يظهر الأمر وكأن السيسي باع الأرض، فنزل شباب وبنات طاهرون يعترضون على ذلك، فقمعهم الجيش وقتلهم واعتقلهم، وهو المنوط به أصلا حماية الأرض!
الضغوط تزيد بلا شك على الجيش، الذي صور نفسه دائما أنه حامي الحمى والمدافع عن الحدود! وصار من المفارقات أمس أن من يحمل علم السعودية يمر ومن يحمل علم مصر يعتقل!! باختصار؛ الجيش يريد ألا يتورط في قضية تيران وصنافير، ويريد أن يحمل الأمر للسيسي وحده!
لذلك فإن ما أكدته جمعة 25 أبريل أن السيسي يريد أن يعتمد على الداخلية كخط دفاع أول وأخير، لأنه لا يضمن إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة، وكسرت الداخلية كما حدث في 2011، أن يتدخل الجيش وينقذه ، وألا يخذله كما خذل مبارك.
لذلك فمن المهم للثوار أن يحشدوا بقوة قريبا، وخاصة في القاهرة، قبل أن تهدأ قضية تيران وصنافير ويزول السبب الذي قد يجعل من تدخل الجيش في المشهد محرجا! يجب أن يقوم الثوار بمزيد من الحشد مستغلين أن أيام الجمعة والسبت والأحد والاثنين إجازة، لأن السبب الذي قد يجعل الجيش مترددا في التدخل الآن قد يزول بعد فترة وترجع ريمة لعادتها القديمة!
***
السيسي في أسوأ حالاته .. وربما يريد أن يتمسح في الإخوان ليبقي رأسه فوق الماء، فلا يغرق..
يرسل صحافته الصفراء وأذرعه الإعلامية بشائعات وأكاذيب أن الإخوان قبلوا بالتصالح معه! وهو غير صحيح، وكذب مفضوح..
ربما يدعم السيسي هذه الشائعات ببعض القرارات التي يمكن التراجع عنها لاحقا (إلغاء حكم قضائي بحل الجماعة مع إمكانية حلها مجددا في المستقبل - الإفراج عن بعض المعتقلين مع إمكانية إعادة اعتقالهم لاحقا - التراجع عن مصادرة الأموال معغ إمكانية مصادرتها لاحقا)
نؤكد أننا نريد الحرية لكل المعتقلين.. لكننا نريد الحرية لمصر أولا.. والتصالح مع السيسي خيانة للثورة، نعاهدكم أمام الله ألا يحدث، ماحيينا إن شاء الله..
إذا لم يبتلع جمهور الثورة هذا الطعم، ولم يسمحوا لهذه الأكاذيب أن تنطلي عليهم، فلن يجد السيسي أمامه إلا أن يهرب..فهذا حيلة العاجز!
وكما قيل: إنما النصر صبر ساعة! 

الأربعاء، 13 أبريل 2016

هل تستطيع السعودية احتواء دولة بحجم مصر؟

مقدمة:

 لم يعد خافيًا أن السعودية ترى في إيران عدوها الأول وربما الوحيد! وهذا يفسر كل التحركات السعودية الأخيرة:
  • دعم جيش الفتح في سوريا، واستضافة مؤتمر للمعارضة السورية، لإسقاط النظام السوري الموالي لطهران.
  • قمع احتجاجات البحرين بقوة السلاح (قوات درع الجزيرة) لأنها مظاهرات في أغلبها شيعية.
  • شن عاصفة الحزم على الحوثيين الموالين لإيران.
  • تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية.
  • منع مساعدات مقدمة للبنان تقدر بـ4 مليارات دولار.
ولا شك أن لإيران مشروعًا طائفيًّا توسعيًّا في المنطقة، وباعترافات القادة الإيرانيين أنفسهم فإنهم صاروا إمبراطورية عاصمتها بغداد، وأنهم صاروا يسيطرون على أربع عواصم عربية! «سوريا والعراق ولبنان واليمن» بل ويرى كثيرون أن إيران أداة أمريكية لإعادة تقسيم المنطقة في سايكس بيكو جديدة على أساس مذهبي!
لكن السياسات السعودية لمواجهة هذا الخطر الإيراني ليس نابعًا من خوف على الأمة من التشيع، ولكنه نابع من خوف على استمرار حكم آل سعود، والتخوف من كل من ينازعه القوة والنفوذ في المنطقة! خاصةً بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والغرب، وهو الاتفاق الذي أهمل التخوفات الخليجية ولم يضعها في الاعتبار!

1- حاجة السعودية إلى حليف عربي في مواجهة إيران:

ولقد فهمت السعودية أن عليها -إذا أرادت حقًّا مواجهة إيران- أن تضربها في نقاط قوتها وليس في نقاط ضعفها! ونقطة تفوق إيران الرئيسية كما أسلفنا هو تغلغلها في محيطها العربي من الشرق حيث الخليج إلى الغرب حيث البحر المتوسط!
فقد استطاعت إيران أن تصل هذه الإمبراطورية ببعضها البعض، بعد الانسحاب الأمريكي من العراق في 2011، وسيطرة إيران التلقائية عليه! مما جعل لإيران -عبر العراق- حدودًا بريةً مع سوريا، ومنها إلى لبنان، محاصرة السعودية، وعازلة إياها عن محيطها السني «تركيا ومصر والحوثيون في خاصرتها في اليمن جنوبًا».
كان موقف السعودية المعارض لبشار الأسد إذن موقفًا إستراتيجيًّا يخص أمن السعودية الراغبة في كسر الطوق الشيعي من حولها، قبل أي حديث عن معاناة للشعب السوري!
وفهمت السعودية كذلك أن أي محاولة لمواجهة النفوذ الإيراني بالتقارب مع باكستان مثلًا ليس له جدوى! فبرغم القوة النووية الباكستانية، فإن السعودية وجدت أن التقارب مع باكستان لمواجهة النفوذ الإيراني هو تحالف خارج السياق، ولعب خارج الملعب، وجهود لا طائل منها! وربما هذا هو السبب في جهود السعودية الأخيرة لإحداث تقارب مع الدول السنية في الإقليم «مصر – تركيا»، وفي ضغوطها على الإخوان للتصالح مع النظام.

2- محاولة السعودية احتواء مصر وتوظيفها في الصراع مع إيران:

اصطدمت السعودية بموقف أردوغان الرافض لأي تقارب مع السيسي في ظل الانقلاب الذي قام به، كما اصطدمت برفض الإخوان الرضوخ للأمر الواقع وإصرارهم على مطلب عودة الشرعية! ورغم المراهنة على عامل الوقت في تليين المواقف، إلا أن السعودية وجدت نفسها ما تزال تبارح مكانها، وأنها بدون دعم مصري تركي مشترك ستبقى قدرتها على دحر النفوذ الإيراني مشكوكًا فيها!
وبعد حوالي عام من زيارة السيسي للسعودية عقب تولي سلمان الحكم، وهي الزيارة التي رفض أردوغان لقاء السيسي فيها رغم تزامن وجودهما معًا في الرياض، جاءت زيارة سلمان للقاهرة، وسط إشاعات كثيرة أن سلمان سيصطحب السيسي معه إلى تركيا، لحضور القمة الإسلامية، وهو ما لم يحدث!
استبق السيسي الزيارة بوقف بث قناة المنار التابعة لحزب الله على النايل سات، وأسفرت الزيارة عن تنازل السيسي للسعودية عن جزيرتين مصريتين على بعد 8 كم من الساحل الشرقي لسيناء (تيران وصنافير)، وهو ما رفضه الرئيس مرسي منذ أربعة أعوام، وكذلك عن إعلان تشكيل قوة عربية مشتركة لمحاربة «الإرهاب».
هذه الخطوات تشير إلى نوع العلاقة الجديدة التي ترغب السعودية في بنائها مع مصر! إنها ليست علاقة الند للند، بين شركاء أكفاء، بل علاقة التوظيف السياسي والعسكري، واستثمار الفراغ الجيوسياسي الناتج عن الافتقار إلى الشرعية في مصر، والاحتقان السياسي فيها، والأزمات الطاحنة التي تمر بها القاهرة عقب الانقلاب العسكري!
فعلاقة الند بالند تجعل مصر عصية على تنفيذ الأجندة السعودية، الراغبة في استغلال مكانة مصر، وهي الدولة العربية السنية الأكبر، في مواجهة النفوذ الإيراني، وفي استغلال جيشها ضد الأخطار التي تهدد المملكة. (إيران وداعش)
وحيث إنه في السياسة لا مكان إلا لقدم واحدة، تقدمت السعودية واستغلت حالة الضعف الذي عليه الدولة المصرية، واشترت جزيرتين تتحكمان في مضيق تيران، ومن ثم خليج العقبة بالكامل، وقد كان هذا المضيق أحد أهم أسباب حربي 1956 و1967، وبذلك تفقد مصر إحدى أهم أوراق الضغط التاريخية لصالح السعودية.
ومن جهة أخرى تكون الخطة الصهيونية قد اكتملت بتضييق هامش المناورة أمام أي حكومة قادمة حتى لو كان يقودها مرسي بنفسه، مدعوماً بأكبر زخم ثوري يمكن تخيله، بقص أظافر مصر التي يمكن أن تستغل لاحقًا في حال سقوط السيسي ضد إسرائيل! وبنود هذا الخطة الصهيونية تتضمن: تهجير أهل سيناء وهدم الأنفاق مع قطاع غزة، إضافة مانع مائي جديد بحفر تفريعة جديدة للقناة التي لا تعاني أصلًا من اختناق مروري بل من تراجع حركة التجارة العالمية، وضمان عدم إغلاق مضيق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية، بفقدان مصر جزيرتي تيران وصنافير! (راجع مقال: تخوف إسرائيلي من سقوط السيسي)
كل هذا كي تضمن السعودية أن تبقى مصر دولة وظيفية، تحارب تحت إمرة السعودية فقط، ضد النفوذ الإيراني فقط، قاطعة الطريق على إمساك مصر بزمام المبادرة في المنطقة، وإعادة بوصلة الصراع إلى أن إسرائيل هي العدو! (وهذا سر تصريح عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أن السعودية ملتزمة بالمعاهدات التي أبرمتها مصر بخصوص الجزيرتين، ويقصد بالطبع معاهدة كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني!).
مصر، بهذا الشكل، يمكنها القبول بأن تكون عماد أي قوة عربية سنية لمحاربة الإرهاب (الذي سيكون في الحقيقة أي عدو للسعودية)، مما يحول الجيش المصري إلى مرتزقة بالأجر، يقومون بمهمات عسكرية مقابل المال (كما صرح عباس كامل في تسريبه الشهير)، وإلى ذراع عسكرية سعودية تخيف بها خصومها!

3- خطة السعودية البديلة إذا فشل السيسي:

لكن ماذا لو استمر الرفض التركي للتحالف مع مصر في وجود السيسي؟ وماذا لو أصر الإخوان على رحيل السيسي وعودة الشرعية؟ الأوضاع في مصر تنبئ بانفجار وشيك، لن يستفيد منه إلا الثوار على الأرض، بموجة ثورية جديدة، تطالب بالتداول السلمي للسلطة، وهو ما تتخوف منه السعودية ودول الخليج كثيرًا! مما يعني فشل الأجندة السعودية في تحويل مصر إلى دولة وظيفية. لقد صار الصراع الصفري إذن عبئًا على السيسي، بعد أن كان يراد به أن يكون عبئـًا على الإخوان! فأي سقوط للسيسي أو فشل له، هو مكسب للإخوان ولمؤيدي الشرعية!
الخطة السعودية البديلة فيما يبدو تتمثل في تغيير السيسي دون عودة الشرعية، وهذا يتطلب وجود معارضة داخلية للسيسي، ليس على أساس أنه قائد عسكري قام بانقلاب على رئيس شرعي، ولكن لأنه فرط في أمن مصر ببيع الجزيرتين للسعودية. ومن ثم فإن أي مظاهرات قد تندلع في الشوارع، لن تهدف بالضرورة إلى عودة الشرعية، بل سيتهم الإخوان حينها، إذا رفعوا شعار عودة الشرعية، أنهم يركبون هذه الموجة من الثورة أيضًا!
ومن هنا يمكن أن نرى التوظيف السياسي الداخلي لقضية الجزيرتين، وهي القضية التي صارت طوق النجاة للكثير من الرموز التي أيدت انقلاب 3 يوليو، (بيان شفيق، تهكم باسم يوسف… إلخ) وصاروا من خلال معارضتهم لقرار السيسي بيع الجزيرتين، يصنعون طبقة عازلة Buffer zone بين السيسي والإخوان.
ويراد لهؤلاء ليس قط أن يشاركوا في المشهد الجديد، بل أن يتصدروه! ولا معنى للقاء سلمان بتواضروس إلا ضمان تأييد الكنيسة لترتيبات جديدة، تواكب الفشل الذي حدث، وتمنع من تدهور الأوضاع ووصولها إلى حافة الانفجار، بشكل لن يستفيد منه إلا الإخوان فقط!

الخلاصة:

من المتوقع أن تنزل مظاهرات ضد السيسي بسبب بيع الجزيرتين، ومن المتوقع عدم التعامل الأمني العنيف مع هذه المظاهرات.
أي مظاهرات ضد السيسي هي في صالح الثورة، لكن يجب على الثورة أن تضع هذه المظاهرات في إطار كسر الانقلاب وعودة الشرعية، فالانقلاب هو المشكلة الرئيسية التي بني عليها كل المشكلات الأخرى، وكسر الانقلاب هو الضمانة الوحيدة لنجاح الثورة، ولا يمكن كسر الانقلاب إلا بعودة الشرعية. وقتها ستصبح مصر دولة حرة تملك قرارها، لا دولة وظيفية تابعة للسعودية!

الاثنين، 11 أبريل 2016

تخوف إسرائيلي من سقوط السيسي!

التخوف الإسرائيلي من سقوط السيسي علني وغير خفي! فبعد تصريحات كثيرة شديدة المدح للسيسي، منها وصف صحيفة جيروازليم بوست له بأنه "هبة الشعب المصري لإسرائيل"، ووصف صحيفة هآرتس له على أنه "بطل إسرائيل الجديد"، وتصريح وزير الشؤون الاستراتيجية الصهيوني يوفال شتاينتز أن "السيسي أثبت أنه منقذنا"، بدأت الأوساط الإسرائيلية في التخوف من احتمال سقوط السيسي أو انهيار سلطته بشكل مفاجئ!

فبحسب تقرير للباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي "صالح النعامي"، فقد توقع رجل الاستخبارات السابق والمستشرق المعروف "إفرايم هراري" ألا يسقط النظام الحالي فقط، بل وأن تنتهي حياة "السيسي" بعملية اغتيال، تماما كما تم اغتيال النائب العام "هشام بركات" والرئيس الأسبق "أنور السادات".

وفي مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" منذ عشرة أشهر تقريبا، أوضح "هراري" أن مخاوف إسرائيل من تداعيات سقوط السيسي مبررة؛ لفشل السيسي المدوي في مواجهة الجهاديين في سيناء، ويتزامن مع تعاظم الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.

ونوه "هراري" إلى أن فشل السيسي من الناحية الاقتصادية فاق أكثر التوقعات تشاؤما، مشيرا إلى تعاظم البطالة في أوساط الشباب، وأن المساعدات الخليجية هي فقط التي "تضمن بقاء رأس الدولة فوق الماء وقبل الغرق".

وشدد على أن السيسي فقد حاضنته الاجتماعية بشكل سريع لأنه تصادم مع التوجهات الإسلامية للشعب المصري، مشيرا إلى أن الأغلبية الساحقة من المصريين - وبخلاف الانطباع السائد - تتبنى الإسلام وترفض ”الثورة الدينية“ التي يدعو لها السيسي.

وأوضح "هراري" أن الدراسات التي أجريت تدلل على أن 75% من المصريين يؤيدون تطبيق الشريعة الإسلامية.

***

تصريحات كثيرة إذن لمسؤولين وباحثين صهاينة تحذر من الأثر السلبي جدا لسقوط السيسي على أمن إسرائيل، ما دعا صحيفة يديعوت أحرنوت إلى أن تقول: على إسرائيل الصلاة من أجل السيسي!

فهل يكتفي شخص مثل نتنياهو بالصلاة؟؟

الحقيقة أن استعداد العدو الصهيوني لسقوط السيسي بدأ مبكرا، بتضييق هامش المناورة أمام أي حكومة قادمة حتى لو كان يقودها مرسي بنفسه، مدعوما بأكبر زخم ثوري يمكن تخيله! كما عمدت إسرائيل عبر السيسي ورجالها في الجيش إلى قص أظافر مصر التي يمكن أن تستغل لاحقا في حال سقوط السيسي ضد إسرائيل!

1- تهجير أهل سيناء:

وهو ما قام به السيسي فورا في اليوم التالي للانقلاب، بغض النظر عن السجال السياسي الدائر غرب القناة حول حقيقة ما جرى هل هو ثورة أم انقلاب.

وفي الوقت الذي كانت فيه القاهرة تستقبل الوفود السياسية لبحث الأزمة التي تمر بها البلاد عقب بيان الجيش، كانت الأوامر قد صدرت بهدم الأنفاق على طول الحدود مع قطاع غزة وإقامة منطقة عازلة بعمق 5 كم داخل عمق سيناء، مزيلا مدينة رفح من الوجود، ومهجرا أهل سيناء من بيوتهم!

وخلال عامين ظل الجيش يقصف بلدات وأهالي سيناء بكل الأسلحة التي يملكها باستثناء السلاح الكيماوي، فإسرائيل طالما صرحت أن تعمير سيناء أخطر عليها من القنبلة الذرية!

ضمن الصهاينة خروج سيناء من سيطرة الجيش، بتمرير أسلحة نوعية منها صواريخ مضادة للدروع إلى المتمردين في سيناء عبر عصابات دحلان التي لم يعد خافيا الدور الذي تقوم به في سيناء! الآن صار الجيش لا يستطيع تأمين الطريق الدولي الرابط بين رفح والعريش واضطر في وقت من الأوقات إلى نقل جنوده عن طريق البحر!

2- إضافة مانع مائي جديد:

بحفر تفريعة جديدة لقناة السويس، لا جدوى اقتصادية منها بحسب كبريات الصحف والمؤسسات الاقتصادية العالمية! فقد نقلت صحيفة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن اقتصاديين وشركات شحن دولية قولهم إنهم يشككون في جدوى تفريعة قناة السويس الجديدة، كما قالت مجلة بيزنس انسايدر إنه: لا جدوى اقتصادية لمشروع قناة السويس الجديدة!

وعلى الرغم من أن التفريعة الجديدة كانت أحد أهم أسباب نقص الدولار في مصر، لضغط الترة الزمنية المطلوبة للحفر من خمس سنوات إلى سنة واحدة، فقد تراجعت إيرادات القناة التي لم تكن تعاني أصلا من اختناق مروري، بل من تراجع حركة التجارة العالمية!

التفريعة الجديدة تفادت الأعمدة الرئيسية للمشروع الذي كان ينوي الرئيس مرسي إنشاءه، بتعميق المجرى الملاحي الحالي، ليستقبل عددا أكبر من الحاويات العملاقة التي لا تستطيع المرور من القناة بعمقها الحالي! وفي المقابل فإن وجود تفريعتين يجعل مهمة أي جيش في نقل قواته من غرب القناة إلى سيناء شبه مستحيل.. فمن المستفيد من ذلك؟؟

3- التفريط في جزيرتي تيران وصنافير!

قليلون من يعلمون الأسباب الحقيقية لحرب 1956، وسبب اشتراك إسرائيل فيها! ما الذي يدفع دويلة جديدة للاصطدام بأكبر قوة عسكرية في المنطقة، وتتفوق عليها في القوات الجوية كما وكيفا!

مذكرات عبد اللطيف البغدادي في هذا الشأن خطيرة وصادمة، وقد كان طيارا وعضوا في مجلس قيادة الثورة! طلب البغدادي من قائد الطيران ضرب القوات الصهيونية التي تقدمت في سيناء، فتلعثم الرجل وقال إن الطائرات غير محملة بالوقود! تعجب البغدادي من عدم استعداد الطائرات رغم رياح الحرب التي تهب على المنطقة منذ قرار تأميم قناة السويس؛ ورغم هذا أخبر عبد الناصر أن الطائرات تمتلئ بالوقود تلقائيا بعد التدريب! ازداد تلعثم الرجل، ولم ينفذ الأوامر لاحقا، حتى تدخلت القوات البريطانية والفرنسية وفقا للخطة، وضيع علينا ضرب الصهاينة ضربة قاصمة! لم يحاكم بعد الحرب واستمر الرجل في منصبه حتى فعلها فينا ثانية في حرب 1967 وضُربت طائراتنا على الأرض، وبالوقود هذه المرة!

كان للصهاينة من هذه الحرب هدفان:

أ‌- تأمين الحدود الجنوبية مع مصر بحيث لا تشن أي حرب عليهم قبل أن يشتد عود الدولة الجديدة! وتحقق هذا الهدف بموافقة عبد الناصر على وجود قوات دولية (بوليس دولي) على الحدود، ما يعني أن أي حرب تشنها مصر لا بد وأن يسبقها طلب إلى البوليس الدولي بمغادرة الحدود، أي أن تفقد مصر عامل المفاجأة وهو ما حدث فعلا قبل حرب 1967!

ب‌- فتح مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية، فإغلاق هذا المضيق يخنق إسرائيل وتعتبر ذلك إعلان حرب عليها! وبالفعل فقد حصلت إسرائيل على قرار أممي بحرية الملاحة في المضايق بعد حرب 1956.

الآن، ووفق مصادر صحفية متواترة، يبيع السيسي بجرة قلم جزيرتي تيران وصنافير التي تتواجد في قلب مدخل خليج العقبة، مما يفقد مصر أي فرصة مستقبلية لإغلاق المضيق في وجه إسرائيل! وبغض النظر عن أي خلفية تاريخية للجزيرتين، فإن جزيرة تيران تحديدا التي تتواجد على بعد 6 كم فقط من ساحل سيناء الشرقي لم تعد مصرية، وصار تهديد الممر الملاحي أمام إسرائيل أمرا صعبا للغاية! وفقدت مصر نقطة تفوق تاريخية جديدة!

***

باختصار، إسرائيل تعلم أن فرص بقاء السيسي ضئيلة، وهي تحاول استثمار فترة وجوده في تجريف الأرض أمام أي رئيس قادم مهما كان مناصرا للقضية الفلسطينية ورافضا للتطبيع مع إسرائيل ومقاوما له!

سرعت تل أبيب من بناء سد النهضة الإثيوبي، وجعلت مصر تتنازل عن حقوقها في حقول الشمال، وأرغمتها على تهجير أهل سيناء، وهدم الأنفاق مع قطاع غزة، وبناء ترعة جديدة تكون مانعا إضافيا لنقل قوات من غرب القناة إلى سيناء، هذا غير تصفير الاحتياطي الدولاري والتهاون في عودة أموال مصر المنهوبة من الخارج.

من هذا المثقف الذي قال إن مبارك كان كنز إسرائيل الاستراتيجي؟؟ لعله لم ير ما يفعله السيسي الآن؟؟

الأحد، 3 أبريل 2016

حوار مع صديقي القبطي!

حوار مع صديقي القبطي!
----------------------------


عبر آلاف السنين من تعايش المسلمين والأقباط في مصر لم يحدث أن قامت شركة طيران واحدة بطرد ثلاثة من الأقباط من طائرة أو من قطار أو أتوبيس أو حتى ترام الرمل السكندري الشهير لأسباب عنصرية تتعلق بكونهم مسيحيين! هذا الترام الذي يمر على سيدي جابر الشيخ وجامع القائد إبراهيم، وكذلك على سان لوران وسان استيفانو!   

بينما قامت شركة يونايتد إيرلاينز الأميركية بطرد أسرة مسلمة أميركية من أصل لبناني من إحدى رحلاتها من مدينة شيكاجو إلى واشنطن العاصمة بدعوى السلامة والأمن!! ولا يزال المسلمون المتهمين بالإرهاب في كل مكان يعانون كافة أشكال الإرهاب الفكري والتمييز العنصري!

***

-1-

ورغم المجازر التي قامت بها الكنيسة (الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية) في العالم عبر التاريخ، فلم يُعامل الكاثوليك في مصر على أنهم كاثوليك، ولا البروتستانت في مصر على أنهم بروتستانت، ولا الأرثوذكس في مصر على أنهم أرثوذكس! فقط يعاملون على أنهم مصريين! ولا علاقة لهم بما قامت به بريطانيا وأميركا البروتستانتيتين، ولا فرنسا الكاثوليكية، ولا روسيا الأرثوذوكسية!


ورغم المضايقات التي تعرض لها بعض الأقباط في مصر، والتي حدثني عنها صديق قبطي أيام الجامعة منذ بضع سنوات، وهو يعلم أني من الإخوان، فإن هذه المضايقات صدرت من النظام العسكري العلماني الذي دعمه الأقباط ولا يزالون يدعمونه في كل استحقاق انتخابي، أو مهرجان انقلابي! وليس من الإخوان تجار الدين!!

على العكس؛ لا أعرف قبطيا واحدا عاطلا أو لا يتلقى دعما من الكنيسة، التي تتلقى دعما خارجيا لا تخفيه أو تتحرج عن الحديث عنه! بينما أعرف ملايين المسلمين العاطلين الذين تشغلهم حاجيات الدنيا الأساسية، وآخر ما يفكرون فيه موضوعات الفتنة الطائفية!


بل ذاق الإخوان في سجون العسكر ومعتقلاتهم ما لم يذق عشره الأقباط! لم يفصل طالب قبطي من الجامعة حتى لو كان يمارس التبشير أو يعتنق "فكرا تكفيريا"، رغم أن آلاف من طلاب الإخوان حدث لهم ذلك! وقتلوا في الجامعات والشوارع!


حين صارحت صديقي بهذه الحقائق أطرق مصدوما، منزعجا من الحقيقة المرة العارية، وكأنه يسمعها لأول مرة!


قال لي ظننت أنك لن تسلم علي ولن تبتسم في وجهي، ولن توسّع لي في المجلس كما فعلت اليوم! فقلت له من قال لك هذا الكلام؟؟ ابتسم خجلا وطأطأ رأسه حرجا وقال لي لا يهم.. (بين قوسين قالوا لي ذلك في الكنسية)


***

-2-

من الذي فجر كنيسة القديسين إذن؟؟ ليسوا الإخوان المسلمين ولا حتى السلفيين التكفيريين! إنه حبيب العادلي رجل النظام الأول الذي دعمته الكنيسة المصرية بكل قوة أثناء الثورة، ودعمت رئيس وزرائه أحمد شفيق من أول جولة في انتخابات الرئاسة! ومات فيها الشاب سيد بلال ظلما، واكتفى فضاء العسكر بثلاث سنوات فقط لقاتله، مع صمت مريب من رأس الكنيسة! أو كان المسيح عليه السلام يرضى بسفك دم هذا الشاب؟؟ أو كان يرضى أن تصافحوا قاتله وتؤيدوا جرائمه؟؟  


ومن الذي سفك الدم الأقباط في ماسبيرو؟؟ أليس المجلس العسكري، وربما السيسي شخصيا مسؤول عن هذه المجزرة بالتحديد، كغيرها من المجازر المتهمة فيها الأجهزة الأمنية المصرية، وعلى رأسها المخابرات العسكرية! لم يقتنع الطليان برواية الداخلية المصرية حول مقتل ريجيني؛ لكن الأقباط صدقوا فيما يبدوا رواية تواضروس حول مسؤولية الإخوان عن مجزرة ماسبيرو!!

إن الأنظمة العسكرية المتعاقبة في مصر تحاول أن تستمد شرعيتها من الغرب "المسيحي" بادعاء حماية الأقباط! ولو كانت الكنيسة وطنية لقالت أنها جزء أصيل من هذا الوطن لا تنتظر حماية الغرب أو عملائه!



***

-3-

هل يريد الأقباط في مصر دولة حقا؟؟ دولة يتعايش فيها المسلم والقبطي في ظل دولة وطنية يتفقون فيها على الحدود الدنيا العامة التي تجعل من هذا الوطن مكانا يمكن العيش فيه، ويحددون فيه طريقة الخلاف؟؟ أم يريدون إقصاء الأغلبية المسلمة بالقوة العسكرية التي أوردت مصر المهالك ودمرتها سياسيا وثقافيا وعسكريا واقتصاديا!


أقول وأكرر: إن الإخوان المسلمين يحاربون ليس لتطرفهم، بل لاعتدالهم! لا يريد أحد أن يوجد نموذج إسلامي مقبول! يريدون فقط نموذج داعش المنفر، أو نموذج إلهام شاهين الخليع! وما بين النموذجين؛ تضيع فرص الوطن في احتواء الآخر، ويا للعجب، فهذا الآخر أغلبية في هذا الوطن!


وأقول وأكرر: الكنيسة ليست كالأزهر! الأزهر لا يمثل جميع المسلمين في مصر لكن الكنيسة تفعل! الأزهر بمواقفه المشينة المؤيدة للأنظمة العسكرية العميلة في مصر لا يمثل موقف جميع المسلمين، لكن الكنيسة تفعل ذلك بتأييدها لهذه الأنظمة!


فهل من مصلحة الأقباط أن يوضعوا جميعا في كفة سياسية واحدة، مع العلم أن السياسة متغيرة؟؟ أم نضع قواعد عامة للجميع للعيش في هذا الوطن؟؟


بكل أسف؛ الكنيسة المصرية ليست على مستوى الكنيسة الفلسطينية مثلا، التي تعلن أن عدوها الاحتلال الصهيوني، وتتعاون مع المسلمين على ذلك!َ وكلنا يذكر موقف كنيسة المهد الشهير حين اختبأ مقاومون فلسطينيون فيها في 2002 لأيام، واضطر جنود الاحتلال إلى اقتحام الكنيسة غير مراعين لحرمة! بينما علاقة الكنيسة المصرية بالمشروع الصهيو- أميركي شبه معلنة، وروابطها بدحلان والإمارات غير خافية، وزيارة تواضروس للقدس بتأشيرة صهيونية أسوأ دليل على ذلك!


السبت، 2 أبريل 2016

الحلقة المفقودة في هجمات بروكسل!

الحلقة المفقودة في هجمات بروكسل!


"إذا آمنت بالمصادفات فلا يجب أن تكون شرطيا" مثل أميركي


***

-1-

  الهجمات التي ضربت فرنسا وبلجيكا تعد من أقوى الهجمات الإرهابية التي ضربت أوروبا، بلا شك، في تاريخها! ليس فقط لأهمية الدول التي ضرب فيها الإرهاب هذه المرة، ولكن لأهمية الأماكن التي وقعت فيها الانفجارات، (ستاد فرانسا الدولي وقت حضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند - مسرح باتاكلان في قلب العاصمة - مطار بروكسل الدولي - محطة مترو الأنفاق مالبييك القريبة جدا من مبنى البرلمان الأوربي)! لم يعرف العمق الأوربي ضربات وتفجيرات بهذه القوة منذ الحرب العالمية الثانية ربما!


لكن ماذا يكون الحال إذا علمنا أن هذه الدول الأوربية تلقت تحذيرات جادة قبل هذه الهجمات بوقت كاف، تشمل معلومات تفصيلية عن الإرهابيين الذين قاموا بالهجمات لاحقا؟؟

***


-2-


تركيا أعلنت على لسان رئيسها نفسه رجب طيب أردوغان عن اعتقال أحد منفذي هجمات بلجيكا، في محافظة غازي عنتاب قرب الحدود السورية، في يونيو عام 2015، ورحلته إلى بلجيكا في الشهر التالي. أي أن الإرهابي لدى السلطات البلجيكية منذ عام تقريبا! قبل أن تطلق بلجيكا سراحه قبل العملية بوقت قليل!


وأضاف أردوغان، في مؤتمر صحفي، أن المسؤولين الأتراك حذروا نظرائهم الأوروبيين من أن هذا الشخص يحتمل أن يكون من المقاتلين الأجانب، ولكن تم إطلاق سراحه بعد ترحيله؛ فلماذا؟؟


وبعدها بقليل، أوضحت بيان للرئاسة التركية أن ذلك الشخص هو إبراهيم البكراوي الذي تعتقد السلطات التركية أنه شاركت في تفجيرات المطار في بروكسل، وأكدت الرئاسة التركية أنه تم ترحيله في عام 2015 وإعلام السلطات البلجيكية بخطورته.


***


-3-


وبعد هجمات باريس مباشرة أعلن مسؤول في الحكومة التركية، في 16 نوفمبر 2015 ، لوكالة فرانس برس أن السلطات في بلاده حذرت باريس مرتين، في غضون عام، من أحد الإرهابيين، الذين فجروا أنفسهم في اعتداءات باريس دون أن تتلقى ردا!


وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن الشرطة التركية "أبلغت الشرطة الفرنسية مرتين، في ديسمبر 2014، ويونيو 2015 عن عمر إسماعيل مصطفاوي أحد مهاجمي مسرح باتاكلان. وأضاف، "لم نحصل أبدا على رد من فرنسا بشأن هذه القضية".


وشارك مصطفاوي، في الاحتجاز الدامي للرهائن في باتاكلان قبل أن يفجر نفسه وتم التعرف عليه من خلال بصمة أصابعه.


***


-4-


ما هو غير مفهوم هو أن تطلق بلجيكا سراح أحد الإرهابيين قبل العملية مباشرة، وعدم التعاطي الفرنسي بشكل جدي مع التحذيرات التركية المتكررة!

 ومن غير المفهوم أيضا ما قاله خبير أمني روسي على الجزيرة بعد العملية أن مطار بروكسل بلا حزام أمني خارجه، مما يعني أن أي أحد يمكنه الوصول إلى مكان وزن الحقائب داخل المطار! دون أن يمر حتى على بوابة اليكترونية يتيمة للكشف عن المعادن والأسلحة!


أضف إلى كل هذا ما أوردته شبكة CNN بالعربية بتاريخ 12 مارس 2015 عن وزير الخارجية التركي، شاويش مولود أوغلو عن اعتقال الشرطة التركية لشخص ساعد ثلاث مراهقات بريطانيات على عبور الحدود إلى سوريا حيث يُعتقد أنهم ذهبن للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يُعرف بـ"داعش."


وبين الوزير التركي أن المعتقل اتضح أنه يعمل في جهاز استخبارات تابع لإحدى الدول بالتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، دون تسمية المعتقل أو لأي دولة يتبع جهاز الاستخبارات الذي يعمل ضمنه. لاحقا تبين أنه عميل للمخابرات الكندية!


***


- 5-


الاستخبارات التركية قوية فعلا من غير مسلسلات رأفت الهجان وحوارات سيرينا أهاروني و أفلام المخابرات الهابطة! وقدمت معلومات مهمة للدول الأوربية قبل الهجمات بوقت كاف جدا عن شخوص المنفذين وبالتفصيل، وبلا ضجة أو تباه أو مفاخرة!




لكن هل هي شطارة من تركيا؟؟ أم تهاون من الغرب؟؟ كيف تفرج السلطات البلجيكية عن إرهابي اعتقل قرب الحدود التركية السورية وتم ترحيله، مع تحذيرات تركية كبيرة بخصوصه؟؟ وكيف تفعل فرنسا الشيء ذاته!!


وما مصلحة كندا والغرب في تجنيد أوربيين للعمل مع تنظيم داعش؟؟ كلنا يعلم أن الأوربيين يختلفون تماما عن عناصر التنظيم من العرب، وينقلون التهديد لمستويات أخطر بكثير؛ لأنهم ببساطة يمكنهم التنقل عبر دول الاتحاد الأوربي الموقعة على اتفاقية شنجن للتأشيرة الأوربية الموحدة بكل سهولة..


أي أوربي ينتمي لداعش يمكنه تنفيذ العملية في أي دولة أوربية، والتنقل بعدها مباشرة لدولة أخرى دون إثارة أية شكوك! فهو ليس عربيا ولا أجنبيا، وليس لديه لحية ويصيح بجنون الله أكبر!! بالضبط كما حدث في هجمات باريس التي تنقل بعدها المهاجمون مباشرة إلى بلجيكا، وكذلك هجمات بلجيكا التي يعتقد أن المهاجمين كانوا في ألمانيا قبلها! أما العناصر العربية فتحتاج إلى تأشيرة دخول مسبقة وهذا شيء بالغ الصعوبة!


لا أحب كثيرا الحديث في عموميات، على غرار هل أنت من أنصار نظرية المؤامرة أم لا؟؟ نحن أمام واقعة محددة، في حوادث بعينها.. ولا يمكن أن يكون كل ذلك مصادفات، فإذا آمنت بالمصادفات فلا يجب أن تكون شرطيا كما يقول المثل الأميركي!

هناك حلقة مفقودة في كل ما يجري، تتعدى الإخفاق الأمني والاستخباري! وأي عقلية علمية تتبع المنهج العلمي في التفكير ترى أن التفسير الوحيد لكل هذا أنه كانت هناك إرادة ما، من جهة ما، داخل المعسكر الغربي ذاته،  لكل هذا كي يحدث! والأنظمة المستبدة في المنطقة المدعومة من الغرب هي ولا شك أكبر المستفيدين!






حان الوقت كي نترجم مطلب الشرعية إلى خارطة طريق!

-1-

من غير المتصور كسر الانقلاب بدون عودة الشرعية، ممثلة في عودة الرئيس المدني المنتخب المفترى عليه د. محمد مرسي. فإذا اتفقنا أن ما جرى في الثالث من يوليو كان انقلابًا عسكريًا متكامل الأركان؛ فإن كسر هذا الانقلاب لا يكون إلا بالتراجع عن كل ما حدث منذ ذلك الحين، ومحاسبة المتورطين فيه!
وخلال الثلاث سنوات الماضية جرت محاولات كثيرة من قبل الانقلاب للالتفاف على مطلب عودة الشرعية؛ تارة بأنه مطلب غير ممكن، وتارة بأنه مطلب ليس محل إجماع!
ولتحقيق هذا الهدف قدم الانقلاب عبر وسطاء وعملاء، بل بعض المخدوعين، مبادرات تشرعن كلها الوضع الراهن، وتعترف بما جرى في الـ3 من يوليو، مع بعض التغييرات الجزئية والشكلية والهامشية، وتحقيق بعض مطالب الثورة التي توصف بأنها  Reversible أي من الممكن التراجع عنها «الإفراج عن المعتقلين مع إمكانية إعادة اعتقالهم لاحقًا، الحكم بعدم حل الحزب أو الجماعة مع إمكانية حلهم مستقبلًا…إلخ»

-2-

وخلال الشهور الماضية وصلت الأوضاع الاقتصادية  في مصر إلى مستوى خطير ينذر بانفجار الأوضاع! وقد انعكست الأزمة الاقتصادية على الأزمة السياسية، فانتقلت القطاعات التي كانت تؤيد السيسي من الدفاع عنه والتبرير له إلى السؤال عن البديل، وهنا أعتقد أنه يجب علينا أن نتحرك لملء هذا الفراغ!
فإذا كانت عودة الشرعية مطلبًا رئيسًا، وأساسيًا لكسر الانقلاب، فإنه من الواجب علينا شرح هذا المطلب للمواطن غير الحزبي، وللقوى السياسية التي تشاركنا في رفض هذا الانقلاب الصهيوني! يجب علينا ترجمة مطلب الشرعية إلى خريطة طريق واضحة محددة المعالم، تعرض على الرئيس مرسي في محبسه ويقول رأيه فيها، وتتأسس على أساسها جبهة واحدة موحدة تخاطب الداخل الخارج أجمع بهذه المطالب!

-3-

وخارطة الطريق التي أقترحها لترجمة مطلب عودة الشرعية تتمثل في الآتي:
  • عودة الرئيس مرسي لفترة انتقالية لا تقل عن 6 أشهر – عام، يحاسب فيها كل المتلطخة أيديهم في الدماء.
  • يقود الرئيس مرسي حكومة إنقاذ بنفسه، أو برئاسة من يختار، أو تتوافق عليه القوى المؤيدة للشرعية بموافقة الرئيس!
  • خلال هذه المدة يقوم الرئيس مرسي بإسقاط كل الأحكام والإفراج عن كل المعتقلين ومحاسبة كل المتورطين في الانقلاب.
  • يقوم الرئيس بتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، تتم بموافقات غير مكتوبة، بين الإخوان والعلمانيين، بأن يحدث اقتسام مناسب للسلطة فيها بين الطرفين.
  • يتم كذلك الاتفاق على لجنة مشتركة لتعديل بعض مواد دستور 2012 المستفتى عليه وعرض التعديلات على البرلمان الجديد.
بدون أن نقدم شيئا للناس سنبقى ردود أفعال، تعرض علينا المبادرات فنرفضها، دون أن يكون لدينا خطاب نجمع عليه الناس.
أقترح أن يجري التشاور بشأن هذه المبادرة، وأن تعرض على جميع القوى السياسية لإبداء رأيها فيها، وأن تتأسس جبهة جديدة من القوى المؤيدة لها.

أحمد نصار: العالم يجنح نحو اليمين!

أحمد نصار: العالم يجنح نحو اليمين!

كلما حدثت هجمات في أوروبا، تخرج أمريكا عبر وزير دفاعها أو رئيس أركانها أو حتى جون كيري، معلنة مقتل الرجل الخارق الغامض الجامد في تنظيم داعش، واللي التنظيم مش حيعرف يعمل بيض بالعجوة من غيره، محاولة تخفيف الضغط عليها من حلفائها الأوروبيين. حاجة كده تذكرك بنور الشريف في فيلم العار، وهو لايص في تخليص البضاعة بعد أما مات الدفاس وطُلبة وأبو دهشوم!
أوروبا تعلم أن أمريكا هي السبب الحقيقي وراء أزمة اللجوء، لأنها منعت سقوط بشار الأسد منذ أربع سنوات بشكل مباشر، عبر تهديد المعارضة بقصفها إذا قصدت دمشق أو الساحل، أو بشكل غير مباشر بالسماح لإيران وحزب الله وروسيا ومليشيات العالم كله بالحرب في سوريا لمنع إسقاط النظام. أما النظام نفسه فيبدو أنه استخف بالخطوط الحمراء للرئيس أوباما ضد استخدام السلاح الكيماوي، أو أن التطمينات القادمة من إسرائيل كانت كافية، أو فهم ضمنا من السكوت على مجازر السيسي ضد مؤيدي الشرعية في مصر، أن بإمكانه استخدام أسلحة دمار شامل أربع مرات دون أن يحدث شيء، إلى أن أعرب بان كي مون عن قلقه سبع مرات، ودخل الحمام ثلاث مرات!
أوباما الذي لم يقطع حتى زيارته لأمريكا الجنوبية، وتصدرت صوره المستفزة لمشاعر الأوربيين وهو يرقص التانجو مع راقصة محترفة (شبه عارية)، لم يبد أنه مكترث بما يجري في أوروبا، التي تعيش أسوأ تفجيرات منذ الحرب العالمية الثانية.
وبينما تقبع أمريكا بعيدا جدا في أقصى الغرب، يحدها محيطان من الشرق والغرب، تواجه أوروبا أزمة اللجوء التي تهدد اقتصادها وثقافتها وأمنها ووحدتها السياسية!
الآن ترغب كثير من دول أوروبا في إيقاف العمل بتأشيرة شنغن الموحدة، وترغب في أن تفتش القادمين إليها كل على حدة، وهذا يعني حرفيا أن الاتحاد الأوروبي لم يعد اتحادا! أما بريطانيا، الدولة الأوروبية الأقوى سياسيا، فقد ذهبت أبعد من ذلك، إلى حد التهديد بالخروج من الاتحاد لأن ّذلك يجعل بريطانيا أكثر أمانا.
على أمريكا مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه أوروبا، وفي المقابل فإن أوروبا عليها أن تدرك أنه كما أن التقارب مع تركيا مهم، ووجود تسوية في مناطق خروج اللاجئين في سوريا وليبيا مهم، فإن عليها أن تمارس ضغوطا أكبر على الولايات المتحدة، كي تأخذ مخاوف الأوربيين في الحسبان.
يمكن لأوروبا أن تهاجم الحلقة الأضعف، أي المسلمين، وتلقي عليهم باللائمة، لكن ذلك سيكلف أوروبا كثيرا جدا! اليمين ليس خيارا مفضلا للمسلمين في أوروبا، لكنه أيضا ليس خيارا جيدا لأوروبا ذاتها! نجاح اليمين في فرنسا وألمانيا وبقية دول القارة يعني فعليا فشل الاتحاد في احتواء الأقليات العرقية والدينية فيه تحت مظلة الدولة الوطنية المدنية الحديثة، وهو أحد أهم نجاحات الغرب واستقراره في المائة عام الماضية.
أما جنوح أوروبا نحو اليمين، وجنوح أمريكا ترامب نحو اليمين المتطرف المعادي للإسلام والمسلمين علنا، وانعدام آمال التداول السلمي للسلطة في مصر بعيدا عن الجيش، والسكوت بعد الانقلاب على التجربة الديمقراطية اليتيمة هناك، على قبضة أمنية بحتة تطلق النار على الناس في الشوارع، مصريين وأوروبيين الآن، ثم يبحث عن مبررات مضحكة، وتحرق بيوت المعارضين مؤخرا، والصمت العالمي الأسوأ في تاريخ المنطقة على المحرقة السورية التي شارك الجميع فيها، كلها عوامل تشير إلى أن العالم كله يجنح نحو اليمين، وأن الحرب في المنطقة ليست في طريقها إلى الانكفاء، بل إلى مزيد من التصعيد!