مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

دور السياسة الخارجية التركية في فوز العدالة والتنمية!

دور السياسة الخارجية التركية في فوز العدالة والتنمية!
_________________________________________

لاشك أن الانتخابات التركية هي الأهم والأكثر تأثيرا على ملفات المنطقة وخاصة الثورتين السورية والمصرية من أي انتخابات في أي دولة أخرى بما فيها انتخابات الولايات المتحدة الأميركية 2012 والقادمة 2016.

وجاءت نتيجة الانتخابات التركية بمثابة "انتصار شخصي" لكل اللاجئين السوريين في تركيا (والبالغ عددهم 1.8 مليون لاجئ)، والمعارضة السورية المسلحة، وأنصار الشرعية في مصر،  ولكل المتضامنين مع مجزرة رابعة وجميع أنصار الثورات العربية في المنطقة.

كما جاءت نتيجة الانتخابات لتمثل هزيمة قاسية لبشار الأسد وحلفائه في الإمارات ولنظام السيسي في مصر.

***

من المهم البحث في أسباب التغير الذي حدث في الشارع التركي الذي بدا غاضبا من حزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيو / حزيران الماضي والتي أعطى فيها الحزب نسبة  40.87 %، بينما بدا الشارع التركي أكثر تبنيا لمواقف الحزب في هذه الانتخابات في الأول من نوفمبر فأعطى الحزب 49.4 % من الأصوات مما يؤهله لتشكل الحكومة منفردا والبدء بإجراءات إعداد دستور مدني للبلاد لأول مرة بدلا من الدستور العسكري الذي يحكم تركيا منذ عام 1982.

لاشك أن السياسة الخارجية التركية لعبت الدور الرئيسي في فوز حزب العدالة والتنمية بهذه النسبة الكبيرة، لكن لأول وهلة تبدو السياسة الخارجية لم تتغير كثيرا تجاه الملفات الرئيسية الكبرى في المنطقة (سوريا - مصر - فلسطين)، فما الذي حدث؟؟

استراتيجية حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الماضية كانت التقرب من الناخب الكردي في المناطق الشرقية وجنوب شرق البلاد، حتى لا يحصل حزب الشعوب الديمقراطي الممثل للأكراد سياسي على النسبة اللازمة لدخوله البرلمان (العتبة الانتخابية 10%). فإذا حصل الحزب على نسبة 7-8 % فقط من الأصوات تؤول كل المقاعد تلقائيا إلى الحزب المنافس (العدالة والتنمية) ما يؤهل الحزب للحصول على نسبة من المقاعد تؤهله لتشكيل الحكومة والبدء في إجراءات وضع دستور جديد للبلاد.

من أجل ذلك بدأ أردوغان عملية سياسية مع الأكراد وبدأ التفاوض مع الزعيم الكردي المعتقل في تركيا عبد الله أوجلان، وقام في مايو الماضي ببناء مطار في  محافظة هكاري ذات الأغلبية الكردية جنوب شرق تركيا وأطلق عليه اسم القائد الاسلامي من أصل كردي “صلاح الدين الايوبي”.

كانت الرسالة التي يريد أردوغان إيصالها للأكراد هي أن الرباط العقائدي والمواطنة هو ما يربط المواطنين الأكراد، وأن يعدهم بالنمو والرخاء الاقتصادي في ظل حزب العدالة والتنمية، بدلا من الانجرار وراء شعارات  الأحزاب الكردية المثيرة للنعرات العرقية.

لكن الدعم الإماراتي الكبير لحزب الشعوب الديمقراطي، وامتناع أردوغان عن نصرة أكراد سوريا في عين العرب كوباني حين اشتدت الاشتباكات بينهم وبين تنظيم الدولة، خوفا من أن يؤدي سيطرة الأكراد على مدن شمال سوريا إلى انضمام أكراد جنوب شرق تركيا إليهم، مقيمين دولتهم المنتظرة، وهو ما ترفضه تركيا بشكل قاطع، وتستعد لخوض الخروب لمنعه.

***

ما حدث في هذه الانتخابات أن حزب العدالة والتنمية غير استراتيجية وعدل من أولوياته، فلم يعد يهتم كثيرا بالناخب الكردي بل صار أكثر اهتماما بالناخب القومي. قام الحزب فور تفجير سروج يوليو الماضي الذي وقع جنوب شرق تركيا، بالتدخل عسكريا في سوريا والعراق.

ورغم أن تنظيم الدولة قد تبنى العملية، فإن الجيش التركي قام بتوجيه الجانب الأكبر من الضربات لحزب العمال الكردستاني PKK في سوريا والعراق، وقام قادة العدالة والتنمية وعلى رأسهم أردوغان بتوجيه اتهامات لحزب العمال الكردستاني وزعيمه أوجلان، وحزب الشعوب الديمقراطي ورئيسه صلاح الدين دميرطاش، واتهامه بإعطاء غطاء سياسي للعمليات الإرهابية.

كما رفض أردوغان الرضوخ لأي ضغوط أميركية لاستخدام قاعدة انجرليك الجوية التركية لتقديم الدعم لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، مما أغضب واشنطن بشدة ودفعها لسحب بطاريات باتريوت من تركيا. كما جاء التحرش الذي قامت به طائرات روسية بانتهاك الأجواء التركية والتعامل معها بدبلوماسية وذكاء في صالح أردوغان بعد أن بدأ روسيا بالتقارب مع الأكراد.

نجحت استراتيجية أردوغان في اكتساب الناخب القومي، وورث الكثير من مقاعد حزب الحركة القومية التي كان قد حصل عليها في انتخابات يونيو الماضي.

***
ورغم أن العدالة والتنمية لم يحص أغلبية كبيرة في الانتخابات الماضية فقد بدا حريصا على تشكيل حكومة ائتلافية مع المعارضة التي تشددت في ذلك، مما جعلها تظهر أمام الشارع التركي بمظهر عديمي المسؤولية والانتهازية السياسية.

نقطة أخرى استفاد منها حزب العدالة والتنمية من الانتخابات الماضية، فلم يعد يحدث الشباب كثيرا عن إنجازات الحزب في الحكم طيلة الخمسة عشرة عاما الماضية، لأن الشباب ببساطة لم يعي الوضع السيئ الذي كانت عليه تركيا، ولا يدرك الفارق الذي أحدثه الحزب في الحكم. صار الحزب يحدثهم أكثر عن الواقع وعن المستقبل وهو ما لاقى أثرا إيجابيا لدى الشباب.

***

لقد أثبتت الانتخابات التركية مجددا أن ملفات المنطقة متشابكة بشكل يجعلها جميعا تؤثر في بعضها البعض، فقتل المعتصمين في رابعة أدى إلى استخدام الكيماوي في سوريا، وفوز أردوغان في تركيا منع مخططات طرد اللاجئين وتطبيع العلاقات مع الانقلابيين في مصر. ولا يزال الصراع بين الثورات والأنظمة الرجعية مستمرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟