مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 26 نوفمبر 2015

من المستفيد من هجمات باريس؟

نشر هذا المقال بتاريخ 16 نوفمبر 2015


لا يمكن فهم ما يحدث في أوربا دون ربطه بقضية اللاجئين. هذه القضية التي تحمل تهديدا 

حقيقيا ليس فقط لاقتصاديات العديد من دول أوربا المنهكة، ولكن تهديدا لوحدة دول الاتحاد 

الأوربي، واحتمالية تفكيكه!

خطورة قضية اللاجئين على أوربا تتمثل في ثلاث تحديات رئيسة:



1- أعباء اقتصادية: فكثير من هؤلاء اللاجئين سيمثلون عبئا على اقتصاديات دول الاتحاد التي 

يعاني كثير منها أصلا!  



2- تهديدات ديموجرافية: فالغالبية الساحقة من هؤلاء اللاجئين هم من المسلمين، الذين ترى 

فيهم أوربا بشكل علني أو خفي تهديد كبير لمسيحيتها! وعينها على زيادة نسبة المسلمين 

في القارة بعد جيل أو اثنين ربما على الديانة المسيحية نفسها! أي أن أوربا بدون مبالغة مهددة 

بأن تصبح مسلمة! 




3- تهديد بتفكك الاتحاد الأوربي: فهناك اتفاقيتان من أهم الاتفاقيات التي تضبط قواعد الاتحاد 

الأوربي مهددتان الآن بالانهيار:



أ‌- الأولى اتفاقية شنجن عام 1985، والتي ألغت جواز السفر وضوابط الهجرة على الحدود 

المشتركة الداخلية بينهما. هذه الاتفاقية تسمح بحرية التنقل داخل حدود دول الاتحاد، بمعنى 

أن من يحصل على تأشيرة دخول لدولة كهولندا مثلا، لا يأخذ تأشيرة لهولندا، وإنما تأشيرة 

شنجن، تتيح له السفر إلى هولندا ومنها إلى أي دولة أخرى داخل الاتحاد. يمكنه أن يتنقل عبر 

الحدود إلى ألمانيا ومنها إلى باريس عبر القطار ثم إلى إسبانيا أو إيطاليا ...إلخ

التهديد المحيط بهذه الاتفاقية أن كل اللاجئين السوريين يرغبون في الذهاب إلى دول غرب أوربا 

الغنية؛ تحديدا إلى ألمانيا أو فرنسا على أقل تقدير، ولا يريدون المكوث في دول شرق أوروبا 

الفقيرة  كالمجر وصربيا أو حتى النمسا. وبالطبع لا تريد ألمانيا أو فرنسا أن تستقبل غالبية 

اللاجئين 

وحدها، مما دعاها للضغط على دول شرق أوروبا لمنع اللاجئين من السفر إلى ألمانيا. 
 


ب‌- الاتفاقية الثانية هي اتفاقية دبلن للاجئين عام 1990، وتعديلاتها في اتفاقية دبلن 2 عام 

2003؛  والتي تقضي بأن  تقع مسؤولية النظر في طلب اللجوء المقدم من أحد اللاجئين (من 

غير رعايا الدول المنضمة لاتفاقيه دبلن) على أول دولة عضو يصل اللاجئ إلى حدودها أو يوجد 

على أراضيها وتؤخذ فيها بصمته. 



التهديد المحيط بهذه الاتفاقية أن دول غرب أوربا الغنية وعلى رأسها ألمانيا بدأت تضغط على 

دول 


شرق أوربا لإجبار اللاجئين على أخذ بصماتهم فيها أولا، مما يعني أن اللاجئ سيعود إلى أول 

دولة أوربية وصل إليها وتم أخذ بصماته فيها (النمسا أو المجر أو صربيا) حتى وإن وطأت أقدامهم 

أرض ألمانيا أو فرنسا!  


 ***


أخطر ما في قضية اللاجئين أن كثيرا من شعوب أوربا تعاطفت معها، ومع طوابير اللاجئين التي 

تقطع المسافات بين الدول سيرا على الأقدام، وصورة الطفل السوري الذي مات غرقا على 

شواطئ تركيا كسبت تعاطف الشارع الغربي كله، مما جعل حكومات هذه الدول في موقف 

صعب، ففتح باب اللجوء على مصراعيه سيجلب الكثير من التحديات التي ذكرنها، وغلق باب 

اللجوء في وجوههم سيقوض الاتفاقيات الحاكمة لدول الاتحاد ومن قبلها سيقوض مصداقية 

الاتحاد ذاتها، ومصداقية حكوماته التي ترفع شعارات الحرية وحقوق الإنسان، وتساوي بين من 

يدعي الليبرالية في أوروبا وبين اليمين المتطرف!


تفجيرات باريس جاءت صادمة بحق للشارع الأوربي، ولم يتم الاكتفاء بتفجيرات فقط!  فصوت 

إطلاق الرصاص المتواصل والممتد في دائرتين كاملتين في العاصمة باريس (العاشرة والحادية 

عشرة)، واحتجاز رهائن في مسرح باتاكلان لثلاث ساعات كاملة قبل قتل غالبيتهم، هو محاولة 

لتغيير الرأي العام الفرنسي والأوربي بصفة عامة من الترحيب باللاجئين إلى الخوف الشديد 

منهم وربما التحريض عليهم! 


وما يؤكد هذه التخوفات أن أجهزة الأمن الفرنسية قبل حتى أن تحصي العدد النهائي للضحايا 

 أعلنت أن أحد منفذي العملية قادم مع اللاجئين السوريين! رغم أن سوق استخراج هذه 

الجوازات رائج للغاية هذه الأيام ويمكن استخراجه بسهولة! ثم الإعلان لاحقا أن ثلاثة مسلمين 

فرنسيين مشاركون في العملية، لتسليط الضوء مجددا نحو الأقلية المسلمة في فرنسا! وكلنا 

يذكر مواقف اليمين الفرنسي العنصرية ضد المسلمين والأقليات في فرنسا حين كان ساركوزي 

وزيرا للداخلية! فماذا يكون الحال بعد هذه الهجمات؟؟



وبالفعل عاد  ساركوزي إلى واجهة الأحداث ومعه جان ماري لوبان زعيمة اليمين المتطرف التي 

تحرض علنا على المسلمين الفرنسيين، فما بالكم باللاجئين غير الفرنسيين القادمين من 

سوريا؟ الآن يحاول ساركوزي  توحيد صفوف اليمين  قبل الانتخابات الإقليمية الشهر القادم وربما 

قبل الانتخابات الرئاسية بعد عام!  


وإذا كانت أفكار اليمين لا تناسب الشارع الفرنسي الذي طالما اعترض عليها، إلى الحد الذي 

هدد فيه منتخب فرنسا لكرة القدم بعدم اللعب في كاس العالم 2002 إذا فاز لوبان والد زعيمة 

اليمين المتطرف حاليا وزعيم الحزب وقتها، فإن تفجيرات كهذه ستجعل كثيرا من الفرنسيين 

يعطون أصواتهم لهذا اليمين المتطرف، تحت تأثير الإرهاب الذي تعرضوا له. 



نجحت استراتيجية التوتر في فرنسا، ونجح التخويف في تغيير قناعات الناس، وبدأ الرأي العام 

الغربي يضغط على حكوماته لاتخاذ مواقف تريد بالفعل هذه الحكومات اتخاذها، دون أن يتهمهم 

أحد أنهم ضد حقوق الإنسان، أو أنهم غير متعاطفين مع قضية اللاجئين! 

المستفيد من هذه التفجيرات هي الأنظمة المستبدة في المنطقة التي يعاد إنتاجها وتصويرها 

على أنها تحارب الإرهاب الذي بدأت أوربا تذوقه، وهي نفس العبارة التي استخدمها المجرم 

بشار الأسد في رسالة "التعزية" لفرنسا!  والمستفيد منها أيضا هو اليمين المتطرف الذي 

يخشى على أوربا المسيحية من المسلمين، ولا يستطيع أن يمنعهم بالطرق السياسية وعبر 

الانتخابات! أما الآن فيمكن طرد كل اللاجئين من أوربا وغلق الأبواب في وجوههم بدعوى محاربة 

الإرهاب دون أن يلوهم أحد!

من ورط الآخر بسقوط الطائرة الروسية؟

من ورط الآخر بسقوط الطائرة الروسية؟
________________________

جاء حادث إسقاط تركيا لمقاتلة روسية من نوع سوخوي 24 ليمثل نقطة تحول في مسار الحرب الدائرة في سورية، ولتعلن بداية المرحلة الثالثة والأخيرة من هذه الحرب الدامية، وهي المرحلة الأصعب والأخطر وربما تكون الأطول كذلك؛ لا أحد يدري!

فقد مرت الثورة السورية بثلاث مراحل فاصلة:

1- صراع داخلي بين النظام وفصائل معارضة، ابتداء بمظاهرات سلمية تطالب بـ "إصلاحات" في الربع الأول من العام 2011، وانتهاء بتشكيل المعارضة السورية المسلحة، التي كان أغلبها قيادات منشقة عن جيش النظام.

2- الصراع الإقليمي؛ وهي المرحلة التي شهدت اتساع رقعة الصراع خارج حدود الدولة السورية بدخول أطراف خارجية على خط الصراع في الحرب السورية، سواء علنا أو دونما إعلان، مثل إيران وحزب الله ثم روسيا لا حقا من جهة، وجبهة النصرة وتنظيم الدولة ثم تركيا لاحقا من جهة أخرى.

3- تحول الأطراف الداعمة إلى المواجهة المباشرة: فحادث أمس مثل نقطة تحول فاصلة في الصراع، لأنه ولأول مرة يحدث اشتباك بين أطراف غير سورية بسبب سوريا. فقد تحول اللاعبون الداعمون لطرفي الصراع في الحرب (روسيا التي تدعم الأسد وتركيا التي تدعم المعارضة) إلى لاعبين رئيسيين يشتبكون ببعضهما البعض!

والجدير بالذكر في هذا الحادث أن روسيا لا تواجه هنا تركيا فقط، بل تواجه من ورائها حلف النيتو كاملا، وهو الحلف الذي شعر بالإهانة من احتلال بوتين للقرم أواخر عام 2013 ولم يستطع الغرب الرد حتى الآن. اليوم فقط يمكننا أن نقول أن الغرب قد ثأر من احتلال بوتين للقرم بقوة السلاح.

***
من ورط الآخر في حادث إسقاط الطائرة الروسية المقاتلة فوق تركيا؟؟ روسيا أم تركيا؟؟

لا أعتقد أن تركيا تورطت في هذا الحادث، بل روسيا، لعدة أسباب:

1- رغم أن ما جرى يعتبر أول ثأر عسكري للنيتو من الصفعة الروسية في أوكرانيا، فإن تركيا لم تسقط المقاتلة الروسية إلا عندما اخترقت بالفعل المجال الجوي التركي، وبعد أن أنذروها 10 مرات، وصوروا اختراقها بالقمر الصناعي. واختارت تركيا مقاتلة سوخوي 24 التي تضرب أهدافا أرضية فقط (وليس مقاتلة سوخوي 30 التي تمتلك صواريخ جو جو مما يمكنها من القتال في الجو)، مما ساعد مقاتلات الـ F16 على إسقاطها بسهولة.
2- امتنعت تركيا عن إسقاط مقاتلات روسية انتهكت الأجواء التركية الشهر الماضي لحساسية التوقيت قبل الانتخابات التشريعية المبكرة بل وأنذرت روسيا الشهر الماضي أنها ستطبق قواعد الاشتباك (الإنذار أولا - إطلاق النار في الهواء - الإسقاط)

3- استدعاء أنقرة لسفراء موسكو ولندن وواشنطن أمس إنما هو لتأكيد أنه تم إنذار الطائرة الروسية 10 مرات قبل إسقاطها، لقطع الطريق على بوتين للإدعاء أن ما حدث كان اعتداء تركيا عليها

4- حتى إذا أرادت روسيا أن ترد عسكريا – وهذا يستبعد أكثر بمرور الوقت – فإن لتركيا ثلاث نقاط تضمن لها التفوق على روسيا:

أولا: تركيا تحارب على أرضها وفي مجالها الحيوي، بعكس روسيا التي تحارب بعيدا جدا عن الديار، ولن يمكنها استخدام إلا سلاح الجو والبحرية على أقصى تقدير، وقاعدتها البحرية في مدينة طرطوس السورية لن تسعفها، بل ربما تكون هدفا سهلا كذلك!

ثانيا: تركيا ستحارب وقتها عن قضية عدالة، بردها على انتهاك الروس للأجواء التركية، والذي تكرر منذ أكتوبر الماضي عدة مرات، وعلى اعتداء الروس على الأقلية التركمانية في سوريا – ذات الأصول التركية في قرى جبل التركمان - وهي مناطق لا يتواجد فيها تنظيم الدولة، بعكس روسيا التي ستبدو معتدية.

ثالثا: تركيا لن تكون وحدها، بل سيكون على روسيا مواجهة حلف النيتو كاملا، وهي غير قادرة على ذلك. وبالفعل فقد تأكد دعم النيتو لروسيا بتصريح أوباما أن لتركيا حق الدفاع عن نفسها!

***
صدق ما توقعناه في مقال "أميركا ترقص التانجو على دماء السوريين"، واستطاعت أميركا أن تدفع خصومها جميعا دفعا إلى الانخراط في المستنقع السوري، الذي تورط فيه جميع خصوم أميركا واستنزفوا عسكريا منذ خمس سنوات. (النظام السوري- إيران – حزب الله – جبهة النصرة – داعش- وأخير روسيا)

بهذا الحادث نستطيع أن نقول أن قدم بوتين قد انغرست في المستنقع السوري، وأن الغرب قطع على روسيا خط الرجعة، وعلى بوتين خط الانسحاب! كيف يتراجع بوتين الآن من سوريا وقد تلقى صفعة عسكرية وفقط اثنين من طياريه؟؟ لابد لبوتين من العودة بانتصار، وإلا سيواجه هزيمة سياسية قاسية داخليا.

الآن بوتين كلاعب القمار الذي خسر ويريد أن يستمر كي يعوض خسارته، لكنه لا يعوضها أبدا، ولا يفيق إلا حينما يكون قد أفلس تماما، ويا للعجب فهذا عين ما حدث للروس في أفغانستان، بمكيدة من أميركا أيضا!

إنها بداية النهاية للحرب في سوريا، لكن لا أحد يدري كم تدوم هذه المرحلة! هل تتورط روسيا عسكريا أكثر، بدعم من مصر والإمارات وإيران، وترد الضربة على تركيا، بما يترتب على ذلك من ردود أفعال، أم تخرج بهدوء من سوريا، تجر أذيال الهزيمة، متخلية عن حليفها في دمشق، وعن كثير من قوتها الناعمة التي بناها بوتين في السنوات الأخيرة؟؟

في المقابل فإن موقف تركيا القانوني والعسكري قوي للغاية، وتحظى حتى الآن بدعم كامل من النيتو، لكن هل ستستمر في الحصول على هذا الدعم إذا اضطرت للتدخل لمنع قيام دولة كردية في شمال سوريا بالقوة بدعم من روسيا وإسرايل والإمارات؟؟ ولكن لهذا حديث آخر!

الأحد، 15 نوفمبر 2015

الأسد أكبر الفائزين واللاجئون أكبر الخاسرين!

الأسد أكبر الفائزين واللاجئون أكبر الخاسرين!
__________________________

الغريب حقا فيما جرى أن فرنسا هي أكثر الدول الأوربية رفضا لبقاء الأسد في أي حل سياسي! فانجلترا مستعدة لأن تقبل بوجوده لفترة انتقالية، وألمانيا بين هذا وذاك؛ تريد وجوده بدون صلاحيات!

في العاشر من أكتوبر الماضي (منذ شهر تقريبا) صرح رئيس الحكومة الفرنسي لقناة العربية (السعودية)  أنه لا حل في سوريا مع بقاء الأسد، وأن داعش تعد لهجمات ضد فرنسا!!
http://goo.gl/hrKBJN

ومن المعروف أن الأجهزة الاستخبارية تخبر بعضها بهذه الأشياء، وأن معلومة كهذه لا يمكن أن تصل إلى فرنسا إلا أن يكون لدولة ما دور فيما تقوم به داعش!

ولم تأخذ فرنسا قرارا بضرب داعش في سوريا إلا مؤخرا عقب هجمات شارلي ايبدو، ودائما ما تؤكد أنها ليست عضوا في التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده أميركا. فلم الهجوم إذا على فرنسا بالذات دون بريطانيا التي تؤيد بقاء الأسد، أو إيران التي تفاوض في الزبداني نيابة عن الأسد!

لم يقم التنظيم بهجوم واحد على إيران، ولا بهجوم واحد على إسرائيل، رغم أن رام الله والخليل أقرب بكثير من باريس، ورغم أن الإجراءات الأمنية في إيران من المؤكد أنها أيسر بكثير من الإجراءات الأمنية في استاد دو فرانس في باريس وقت وجود الرئيس!

الأسد استقبل الأمر بتشفي وبعث رسالة "عزاء" لفرنسا يقول فيها: "بدأتم تعانون من الإرهاب الذي نعاني منه منذ خمس سنوات"، ولسان حاله يقول:  مطالبتكم بأن أتنحى سياسة خاطئة تسببت في وصول الإرهاب إليكم!

تنظيم الدولة ليس خارقا، ليقوم بكل هذه التفجيرات في هذا الإطار الزمني الضيق! في مصر بدأ يتضح تدريجيا أن تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء كان من المخطط له أن يحدث بعدها بساعتين أي فوق تركيا (وفق صحيفة الديلي ميل)، مما يفتح الباب لاحتمال تورط السيسي والإمارات وروسيا نفسها في هذا الحادث، لجر تركيا مجددا في المستنقع السوري بعد أن فشلت ثلاث محاولات سابقة (عين العرب كوباني - تفجيرات سروج - انتهاك روسيا المجال الجوي التركي)

وتفجيرات لبنان مفهومة، حيث يقتل حزب الله في السوريين منذ 3 سنوات واللاجئون السوريون إلى لبنان يعاملون بامتهان وطائفية (كلنا يذكر أزمة عرسال).. ولا بد أن هناك لاجئون غاضبون من الحزب وراغبون في الثأر والانتقام.

وذبح الأقباط المصريين من قبل في ليبيا كان ذريعة لتدخل السيسي عسكريا هناك، لا ليقاتل "داعش الإرهابية" وإنما ليقاتل مجلس شورى ثوار درنة ومجلس شورى ثوار بني غازي الذين يحاربون داعش التي يدعي محاربتها!!

***

الخلاصة: هجمات فرنسا يستفيد منها الأسد والسيسي وكل سفاح بالمنطقة يريد أن يقول للغرب لا يوجد إسلامي معتدل ولا حل معهم إلا الانقلابات العسكرية والبراميل المتفجرة وغاز الخردل الذي يعد من أسلحة الدمار الشامل!!

وهناك من يريد فيما يبدو أن يغير موقف فرنسا من موضوع بقاء الأسد، وأن يتركز المجهود الدولي لمحاربة داعش وجبهة النصرة فقد دون إسقاط نظام الأسد، كما قررت مسودة اتفاق فيينا أمس!!

وفي الوقت نفسه هناك من يريد أن يبعد أي وجود عسكري فرنسي في سوريا، كما تم استبعاد روسيا من الكعكة في ليبيا في 2012!

ومن ناحية ثالثة هناك من يريد أن يغير الرأي العام الأوربي من التعاطف مع اللاجئين السوريين إلى الرفض الشعبي لهم، للضغط على حكوماتهم لاتخاذ قرارات تريد أطراف كثيرة في أوربا اتخاذها بالفعل؛ من منع المهاجرين من دخول أراضيها وإغلاق الحدود في وجوههم، سواء بدفع الحكومة لهذه القرارات أو التأثير على الناخب الفرنسي قبل الانتخابات (انتخابات الإقليمية الفرنسية بعد شهر والانتخابات الرئاسة الفرنسية بعد عام)، وسنحت لهم الفرصة بإعلان أجهزة الأمن أن أحد منفذي العمليات هو لاجئ سوري قادم مع اللاجئين! لذا من غير المستغرب أن يفوز اليمين بكل أفكاره العنصرية ضد اللاجئين في الانتخابات القادمة مهما ادعى اليسار الحاكم من أنه سيشن حربا لا هوادة فيها ضد داعش!

 لذا فمن غير المستغرب أن فرضت فرنسا إجراءات إضافية على حدودها وتوقف العمل باتفاقية شنجن التي تقضي بحرية الحركة داخل الدول الأوربية، لمنع تدفق اللاجئين إليها بما يحملونه من ضغوط اقتصادية وتهديدات ديموجرافية! ضفوط اقتصادية على اقتصاديات تعاني، وتهديدات ديموجرافية، ترى فيها "أوربا المسيحية" خطرا عليها من مئات الألوف من المهاجرين المسلمين!

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

حتى لا يكون يوم سقوط السيسي 11 فبراير آخر؟؟

حتى لا يكون يوم سقوط السيسي 11 فبراير آخر؟؟                                
____________________________________

- لقد رأيت حلماً عجيباً، رأيتكم تحملون النبابيت!
قهقهوا طويلاً، ثم قال رجل مشيراً إلى عاشور:
- هذا الرجل مجنون ولاشك، لذلك أحبه!

عاشور الناجي- التوت والنبوت
ملحمة الحرافيش - نجيب محفوظ

***

الضغط يولد الانفجار، والظلم يولد القهر، وانتشار الشعور بالظلم يولد الثورة لا محالة!

كثيرون يتمنون رحيل السيسي، وأنا أولهم، فلم يأت حاكم في مصر متحالف مع الصهاينة والأمريكان، مطيعا لهم، موجها سلاح الجيش ضد الشعب بقسوة واستمرار مثلما فعل السيسي!

لكن قليلون فقط من يفكرون في طريقة إسقاط السيسي وفي عواقب هذا السقوط! و رغم خطورة ذلك فهو مفهوم وربما يكون طبيعيا! فكل ما يشغل عامة الناس هو أن يرحل هذا الطاغية، وليكن ما يكون!

لكن دعوني أكون صريحا معكم؛ فيما يخص قدراتنا وقدرات من نواجههم؛ وأنا لا أعني السيسي بالطبع، ولكن حلفائه الإقليميين (الخليج والصهاينة) والغربيين (أوروبا وأميركا وروسيا)

 الثورة في الشارع نجحت حتى الآن بلا شك في إفشال مشروع السيسي، كما نجحت في إفشال جميع محاولات احتواء الثورة وضمها إلى خارطة الطريق المشؤومة، التي فرضت قهرا بقوة السلاح! لكن هل تملك الثورة في الشارع إزاحة السيسي كما أزاح هو بالبندقية الرئيس مرسي يوم 3 يوليو؟؟

بكل وضوح لا؛ فلا يردع البندقية إلا بندقية مثلها، ولا يوقف المدرعة إلا مدرعة كذلك! وهي أدوات لا يمتلكها الثوار، وإن باتوا مقتنعين بأهميتها في حسم الصراع، بعد أن كان نضالهم سياسيا فقط قبل الانقلاب!

ما نجح الثوار فيه هو أنهم جعلوا من استمرار السيسي أمرا محفوفا بالمخاطر بالنسبة لمن يقفون خلفه، وخاصة بعد الأزمات القوية التي أصابت اقتصاد حلفائه الخليجيين الذين يمولون انقلابه، الأمر الذي يهدد بانهيار اقتصادي تام، وعدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المادية، وحدوث فوضى تجعل الأمور في مصر خارجة عن السيطرة out of control ،  وهو المرفوض تماما بالنسبة لمصر وما تعنيه للغرب جيوسياسيا، من حيث قناة السويس والجبهة الجنوبية لإسرائيل!

***

سقوط الدكتاتور حلم لكل المستضعفين، الذين عانوا من ظلمه! ومن المفترض أنه فور سقوط الديكتاتور تتحرك الفئات الأكثر تعرضا للقمع والتهميش والقهر والتنكيل!

في العراق سقط الديكتاتور صدام حسين فتحرك الشيعة والأكراد، وفي تونس تحركت حركة النهضة، وفي سوريا فور اهتزاز بشار تحركت الأغلبية السنية المقهورة!

ولا يوجد في مصر مظلوما دفع فاتورة  مقاومته للظلم مثل الإخوان المسلمين الذين قالوا منذ اليوم الأول أن ما يجري انقلاب، ودفعوا ثمن ذلك قتلا في رابعة والنهضة، واعتقالا في السجون والمعتقلات، ومطاردات في الداخل والخارج.

لكن أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه الإخوان فور سقوط السيسي ألا يتحركوا! أن يكتفوا بالمشاهدة والاحتفال بسقوط الطاغية وخروج المعتقلين! أن يجعلوا من يوم السقوط السيسي نسخة أخرى من يوم 11فبراير الحزين، الذي فرحنا فيه بسقوط مبارك وظننا أن النظام قد سقط!

وإذا كان مفهوما أن يكون لدى الثوار أخطاء لأنهم في سنة أولى ثورة، فمن غير المفهوم إطلاقا أن تتكرر أخطاؤهم!

***

ليس هذا فحسب، بل أن عدم تحرك الإخوان سيسمح لآخرين بأن يتحركوا، وخاصة في ظل تراجع الجيش المحتمل - الذي ربما يكون مقصودا ومتعمدا ومخططا على غرار تراجع الشرطة في 2011 - مع الاكتفاء بحماية القناة! أما أمن إسرائيل فقد أكمل الجيش بنجاح هدم الأنفاق قرب غزة، وأقام منطقة عازلة مع قطاع غزة، بالتزامن مع إقامة إسرائيل جدارا على طول الحدود  بيننا وبين الأراضي المحتلة!
 
مع تراجع الجيش وقتها؛ ستتحرك داعش، وستمارس ذات الممارسات الشاذة التي مارستها في العراق وسوريا وليبيا واليمن! ستحتل مدنا كبرى كما فعلت في مدينة "الموصل" العراقية، ومدينتي "الرقة" و "عين العرب كوباني" السورية! ستقطع رؤوسا و أيادي وأرجلا وتذبح سياحا وتتخذ جواري وتهدم معابد أثرية، وكله باسم الدين؛ لتشويه مشوع الإخوان، بالضبط كما شوههم أفعال حزب النور  من قبل!

وهذا هو خطورة الدور الذي تقوم به داعش، والتي تحوي الكثير من الشباب الغاضب الراغب في الثأر من الجيش، الذي يمارس كل أنواع الإرهاب في سيناء، من قتل واغتصاب وتهجير؛ لكنها مخترقة على أقل تقدير، وصنيعة على أسوأ الفروض، لتبرير ما يقوم به النظام من أعمال قمع وإرهاب، وتبرير ما سوف تقوم به الكنيسة لاحقا!

والكنيسة من جهتها ستتحرك أيضا، كفرصة تاريخية، لتتحول من "جاني" مشارك في دعم النظام ورفض الثورة، وتأييد الانقلاب العسكري الدموي، إلى "ضحية"  تعاني من "إجرام داعش الراغبين في القضاء على المسيحيين في مصر كما ذبح المسيحيين في ليبيا"، وهي الحجة التي تحتاجها الكنيسة لتبرير مواقفها المخزية!

ومن غير الخفي أن للكنيسة ميليشيات تحدث عنها ساويرس سابقا، ومن غير المستبعد أن تحدث صدامات بين داعش المخترقة من الخارج، والكنيسة المدعومة من الخارج أيضا! والهدف، "فوضى خلاقة"، تمنع الثورة من تثبيت أقدامها، وتطوير انتصارها، وتزايد على الإخوان، بعد أن تلصق بهم جرائم داعش – التي تكفر الإخوان - وتمنعهم من تقديم مشروع إسلامي مقبول للناس، وقابل للحياة!

***

باختصار؛ أخطأنا في 2011، حين لم نستثمر سقوط مبارك، فسمحنا له أن ينفذ تهديده: "أنا أو الفوضى"! وإذا لم نستثمر سقوط السيسي المرتقب فسنجعل الكثيرين يتحسرون على أيامه كما تحسروا بعد الثورة على أيام مبارك!!

لكن بديل السيسي ليس الفوضى فقط هذه المرة، وإنما الطائفية! هذا السلاح المقيت الذي مزق العراق، ودمر سورية، وقسم اليمن! وهو ذات السلاح الذي يعد لمصر فور سقوط السيسي، إذا لم يفرض الثوار أمرا واقعا على الأرض!

والحل الوحيد أن يتحرك الثوار؛ ويكونوا على قدر المسؤولية والوعي، وأن ينجحوا في اختبار التقدم والهجوم، بعد أن نجحوا في اختبار الإصرار والثبات، لردع أي ميليشيات طائفية تتكون، تعيث في الأرض فسادا!
 
  لقد رأيت حلماً عجيباً، رأيتكم تحملون النبابيت!

الجمعة، 6 نوفمبر 2015

ما بعد سقوط السيسي؟؟

ما بعد سقوط السيسي؟؟
___________________

قد يبدو السؤال غريبا أو سابقا لأوانه، ولسان حال البعض فليسقط السيسي أولا ثم ليكن ما يكون!

وربما يكون هذا الكلام مفهوما نتيجة القمع وإرهاب الدولة الذي يمارسه السيسي، لكنه حديث عاطفي يفتقر إلى العنق وإلى بعد النظر في آن معا، لسببين:

السبب الأول أن انقلاب السيسي يعاني من أزمات جوهرية، بسبب مشكلات اقتصادية ضخمة تتعرض لها الدول الخليجية الداعمة لانقلابه، وغيرها.

السبب الثاني أن سقوط السيسي يكون جيدا إذا كان خطوة في المسار الثوري الصحيح، ساعتها يكون فقط يكون في صالح الثورة!

وهلي مكن أن يكون سقوط السيسي في غير صالح الثورة؟؟ نعم.. وربما كان سقوطه لا يقل خطورة الانقلاب ذاته، إذا لم نكن مستعدين!

بنظرة أعمق للانقلاب؛ فإن الإخوان وحدهم لم يكونوا  الخاسرين مما جرى في 3 يوليو، بالانقلاب على رئيسهم، وقتل أفرادهم واعتقالهم، وحل الحزب والجماعة، بل هناك خاسرون كثر أيضا؛ أكبرهم الجيش الذي استخدم سلاحه في قتل المصريين، وقام بتهجير أهالي سيناء، وتحولت عقيدته من أن إسرائيل هي العدو إلى محاربة الإرهاب!

وبهذا التحول في عقيدة الجيش تحول وضع المؤسسة العسكرية بالنسبة للثورة من فساد في الرأس (أو هكذا كان يبدو) إلى انخراط كامل للمؤسسة في ثأر عميق مع الشعب أو مع القطاع الفاعل في الشعب والذي رفض الأوضاع القائمة وثار عليها منذ 2011 وحتى الآن.

لا أحد ينكر أن الجيش المصري أكثر تحالفا مع إسرائيل أكثر من أي وقت مضى، وأن التعاون العسكري والأمني والاستخباري بين القاهرة وتل أبيب صار مدهشا حتى لقادة إسرائيل أنفسهم، وأنه صار خط الدفاع الأول في إجهاض ليس الثورة المصرية فحسب، بل والثورات العربية الأخرى في سوريا وليبيا وتونس، بالإضافة إلى حصار غزة والتآمر عليها.

ورغم كل هذا فإن أخطر ما فعله السيسي ضد الثورات العربية وضد الدين الإسلامي الحنيف هو التعاون الشيطاني المخيف بين الجيش المصري والجيش الإسرائيلي وميليشيات دحلان التي تعبث في سيناء، والتي أثمرت عن وجود تنظيم الدولة؛ لا أقول في سيناء فقط بل في كل مصر الآن!

استراتيجية التوتر التي تحدثنا عنها مرارا تقتضي وجود إرهابيين وهميين، يتم إلصاق الجرائم بهم لتبرير ما يقوم به النظام من أعمال قمع واستبداد، وبهذا يستفيد السيسي مرتين؛ أولا: يبرر ما يقوم به من قمع بوجود جماعات إرهابية مثل داعش، وثانيا: يعطي في المقابل مبررا للكثيرين للانضمام إلى هذه الجماعات المخترقة على أقل تقديرن، ولا داعي للتأكيد أن كثيرا من هؤلاء الشباب طيب النية وأصحاب ثأر مع الجيش!

***

ربما ما لايدركه الجيش أن الخطوة القادمة هو أن السيسي سيسقط حتما، وساعتها ستُمنح هذه الجماعات الضوء الأخضر للتحرك أكثر، ليس في سيناء فقط بل في ربوع مصر! ساعتها ستمارس هذه الجماعات (المخترقة على أقل تقدير) أنواعا من الإرهاب الذي نقرأ عنه في الكتب، و الذي مارسته جماعات مسلحة في الجزائر واتضح أن الجيش الجزائري يقف خلفها، والذي قامت به جماعات شيوعية في إيطاليا ثم اتضح أن حلف النيتو يقف خلفها (راجع كتاب الحرب القذرة صـ 16 لمؤلفه الحبيب سويدية؛ ضابط سابق في الجيش الجزائري)

سقوط السيسي في مصر يكون بحق خيرا كبيرا وانتصارا عظيما للثورة والثوار في مصر وسوريا وليبيا وتونس ولانتفاضة الأقصى في فلسطين، إذا كان الثوار في مصر على استعداد للتقدم فور سقوط السيسي، وتكوين أجهزة أمنية من الشباب الثائر فور كسر الانقلاب.

على الإخوان ألا يقعوا في خطائين مدمرين وقتها:

1- الخطأ الأول: أن يعودوا لنظرية الإصلاح من الداخل، والاعتماد على تطهير الجيش والأجهزة الأمنية والتعويل عليها لضبط الأمن.

2-  الخطأ الثاني: ألا يتقدموا ويعتبروا سقوط السيسي كسرا للانقلاب، كما اعتبر الجميع سقوط مبارك سقوطا للنظام.

تقدم الثورة في هذه اللحظة مهم، وإلا سيجعل الإخوان عموم الناس يتحسرون على أيام السيسي العفنة كما تحسروا بعد الثورة على أيام مبارك! 

الخميس، 5 نوفمبر 2015

من عبور خط بارليف إلى عبور كوبري المندرة!

من عبور خط بارليف إلى عبور كوبري المندرة!
__________________________________

لم تعد أزمة السيسي مسألة الشرعية فقط! صحيح أن أزمة الشرعية لدى السيسي ونظامه تتفاقم كل يوم، وخاصة مع كل استحقاق انتخابي لا يخرج فيه المصريون للتصويت، لتحقيق انتصار في معركة "اللجان الخاوية"،  إلا أن ما يواجهه النظام الانقلابي في مصر الآن صار بالنسبة له مسألة حياة أو موت.

الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر في الثالث من يوليو جاء نتيجة زواج غير شرعي في سهرة حمراء بين العسكر والعلمانيين، فأنتجوا معا هذا الانقلاب الذي ولد مشوها، وسط احتفال إقليمي - وخاصة إسرائيلي - بالمولود الجديد، الذي أثبت أن النظام العسكري في مصر لم يصل بعد إلى مرحلة العقم، ويمكنه أن ينجب مولودا يرث تركة الخيانة والاستبداد، والتبعية للأمريكان والتحالف مع الصهاينة، وهي التركة التي أرساها آباؤه!

ورغبة في إنجاح هذا الانقلاب تعهد أمراء الخليج من الأعراب على الإبقاء على "الحبل السري" الذي يربط هذه الدويلات بالمولود الجديد. ولا شك أن الدعم النقدي والدولاري الخليجي لعب الدور الرئيسي في حياة الانقلاب حتى الآن!

لكن هذا الحبل السري مهدد الآن بالانقطاع! فالدول الداعمة للسيسي بدأت تعاني من مشكلات تجعلها غير قادرة على دعم السيسي، حتى لو كانت راغبة في ذلك.

ولا يتهمن أحد أنصاف الدول بالخليج "حسب وصف السيسي" أنها أقل دعما له من دعم إيران لبشار؛ وأنها ستتخلى عنه طواعية، فحسب صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية في إبريل الماضي فإن إيران دعمت بشار الأسد بـ 35 مليار دولار، بينما في هذا الوقت كان في حكم المؤكد أن السيسي تلقى - وفق تسريبات مكتب السيسي-  ما يقارب من 50 مليار دولار من "الأرز" الخليجي!

لكن الاقتصاديات الخليجية بدأت تعاني بقسوة جراء الانخفاض المستمر في أسعار البترول، إلى الدرجة التي دفعت صندوق النقد الدولي إلى التنبؤ أن المملكة العربية السعودية ستفلس في غضون خمس سنوات حسبما نقلت صحيفة الاندبندنت البريطانية، مع توقعات بعجز في الموازنة السعودية في العام القادم وحده بـ 100 مليار دولار! بينما بدأت الإمارات توقف دعم البترول عن المواطنين الإماراتيين للشهر الثالث على التولي، وأعلن أمير الكويت انخفاض عائدات البترول إلى النصف!

هل يستطيع السيسي أن يستمر مع انخفاض الدعم الخليجي له؟ وحتى متى؟

***
الزيارات الخارجية للسيسي ربما كانت في السابق حلا لأزمة الشرعية التي يعاني منها، لكن هذه الإستراتيجية كانت تعتمد على الحصول على اعتراف دولي بالسرقة التي حدثت في الثالث من يوليو، ثم إجراء انتخابات جديدة تعزز شرعية 30 يونيو، لمحو الشرعية الأصيلة التي انقلبوا عليها، وهو ما فشلوا فيه فشلا ذريعا حتى الآن!

وبدا أن هذه الدول (وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا) تستقبل السيسي فقط لأنه يقدم لهم رشى سياسية بعقد صفقات بالمليارات لا تستفيد منها مصر بشيء، مقابل بضع لقاءات يجريها المسؤولون هناك، ولقطات يحصل عليها السيسي فوق السجادة الحمراء! فما الذي ستستفيد منه مصر حقا من هذه الزيارات سوى الشو الإعلامي، كالذي حصل عليه السيسي يوم افتتاح القناة، وبعدها مباشرة ارتفع سعر الدولار؟؟

ثم إنه بمرور الوقت صارت هذه الزيارات الخارجية مصدر إزعاج للنظام، الذي أصبح عليه أن يسمع صرخات المعارضين في ألمانيا، وتحمل صفعاتهم في نيويورك، ويخشى من الدعاوى القضائية رفعوها في بريطانيا وجنوب إفريقيا! وأصبح إحراج السيسي والوفد المرافق له عملا بطوليا يتنافس عليه الجميع!

وبمرور الوقت أيضا تحول النظام من الحديث عن مصر التي ستصبح قد الدنيا إلى البحث عن كبش فداء لكارثة غرق الإسكندرية أو ارتفاع سعر الدولار! صرنا نرى استقالات في جسد النظام (محافظ البنك المركزي ومحافظ الإسكندرية)، وصار هطول الأمطار في الشتاء (وهو أمر يحدث سنويا في مصر منذ آلاف السنين) مصدر قلق للحكومة ورعب للمسؤولين، وكأنهم يواجهون زلزالا أو إعصارا جامحا!

تحولت آمال المصريين من الطريق إلى إيلات إلى الطريق نحو آخر الشارع! ومن عبور خط بارليف إلى عبور كوبري المندرة الشهير في الإسكندرية! والذي مات فيه قبطانا بحريا منذ أسبوعين! وبعد أن عانينا من مذبحة بحر البقر الشهيرة صرنا نسمع عن كارثة في قرية صغيره إسمها ''عفونه '' في وادي النطرون في البحيرة غرقت بالكامل وتدمر 87 منزلا فيها كليا، وتوفي 9 مواطنين، 6 غرقاً و3 صعقا بالكهرباء. وصار على الإعلام أن يقوم بمجهود أكبر كي يبعد عن السيسي وانقلابه مسؤولية هذه الكوارث والجثث التي تموت غرقا أو صعقا بالكهرباء!

***

هناك حالة من التشكك في قدرة السيسي على الاستمرار، وفي أن ينجو من الغرق وسط الأزمات التي تتصاعد!  فلا السياسة بخير، ولا الاقتصاد يتعافى، ولا سيناء تحت السيطرة! السياحة في الحضيض، والأسعار في السماء، ومياه الأمطار دخلت كل بيت! شركات الطيران الألمانية والبريطانية والفرنسية والخليجية علقت رحلاتها إلى سيناء! وسيناء لا يبدو أنها تحت السيطرة! ويوما بعد يوم ينفض بعض مؤيدي السيسي عنه، شاعرين بأن الرياح قد تغيرت، وأن وقت التغيير قد حان، وسط دعوات متزايدة للعودة إلى الميدان!

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

دور السياسة الخارجية التركية في فوز العدالة والتنمية!

دور السياسة الخارجية التركية في فوز العدالة والتنمية!
_________________________________________

لاشك أن الانتخابات التركية هي الأهم والأكثر تأثيرا على ملفات المنطقة وخاصة الثورتين السورية والمصرية من أي انتخابات في أي دولة أخرى بما فيها انتخابات الولايات المتحدة الأميركية 2012 والقادمة 2016.

وجاءت نتيجة الانتخابات التركية بمثابة "انتصار شخصي" لكل اللاجئين السوريين في تركيا (والبالغ عددهم 1.8 مليون لاجئ)، والمعارضة السورية المسلحة، وأنصار الشرعية في مصر،  ولكل المتضامنين مع مجزرة رابعة وجميع أنصار الثورات العربية في المنطقة.

كما جاءت نتيجة الانتخابات لتمثل هزيمة قاسية لبشار الأسد وحلفائه في الإمارات ولنظام السيسي في مصر.

***

من المهم البحث في أسباب التغير الذي حدث في الشارع التركي الذي بدا غاضبا من حزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيو / حزيران الماضي والتي أعطى فيها الحزب نسبة  40.87 %، بينما بدا الشارع التركي أكثر تبنيا لمواقف الحزب في هذه الانتخابات في الأول من نوفمبر فأعطى الحزب 49.4 % من الأصوات مما يؤهله لتشكل الحكومة منفردا والبدء بإجراءات إعداد دستور مدني للبلاد لأول مرة بدلا من الدستور العسكري الذي يحكم تركيا منذ عام 1982.

لاشك أن السياسة الخارجية التركية لعبت الدور الرئيسي في فوز حزب العدالة والتنمية بهذه النسبة الكبيرة، لكن لأول وهلة تبدو السياسة الخارجية لم تتغير كثيرا تجاه الملفات الرئيسية الكبرى في المنطقة (سوريا - مصر - فلسطين)، فما الذي حدث؟؟

استراتيجية حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الماضية كانت التقرب من الناخب الكردي في المناطق الشرقية وجنوب شرق البلاد، حتى لا يحصل حزب الشعوب الديمقراطي الممثل للأكراد سياسي على النسبة اللازمة لدخوله البرلمان (العتبة الانتخابية 10%). فإذا حصل الحزب على نسبة 7-8 % فقط من الأصوات تؤول كل المقاعد تلقائيا إلى الحزب المنافس (العدالة والتنمية) ما يؤهل الحزب للحصول على نسبة من المقاعد تؤهله لتشكيل الحكومة والبدء في إجراءات وضع دستور جديد للبلاد.

من أجل ذلك بدأ أردوغان عملية سياسية مع الأكراد وبدأ التفاوض مع الزعيم الكردي المعتقل في تركيا عبد الله أوجلان، وقام في مايو الماضي ببناء مطار في  محافظة هكاري ذات الأغلبية الكردية جنوب شرق تركيا وأطلق عليه اسم القائد الاسلامي من أصل كردي “صلاح الدين الايوبي”.

كانت الرسالة التي يريد أردوغان إيصالها للأكراد هي أن الرباط العقائدي والمواطنة هو ما يربط المواطنين الأكراد، وأن يعدهم بالنمو والرخاء الاقتصادي في ظل حزب العدالة والتنمية، بدلا من الانجرار وراء شعارات  الأحزاب الكردية المثيرة للنعرات العرقية.

لكن الدعم الإماراتي الكبير لحزب الشعوب الديمقراطي، وامتناع أردوغان عن نصرة أكراد سوريا في عين العرب كوباني حين اشتدت الاشتباكات بينهم وبين تنظيم الدولة، خوفا من أن يؤدي سيطرة الأكراد على مدن شمال سوريا إلى انضمام أكراد جنوب شرق تركيا إليهم، مقيمين دولتهم المنتظرة، وهو ما ترفضه تركيا بشكل قاطع، وتستعد لخوض الخروب لمنعه.

***

ما حدث في هذه الانتخابات أن حزب العدالة والتنمية غير استراتيجية وعدل من أولوياته، فلم يعد يهتم كثيرا بالناخب الكردي بل صار أكثر اهتماما بالناخب القومي. قام الحزب فور تفجير سروج يوليو الماضي الذي وقع جنوب شرق تركيا، بالتدخل عسكريا في سوريا والعراق.

ورغم أن تنظيم الدولة قد تبنى العملية، فإن الجيش التركي قام بتوجيه الجانب الأكبر من الضربات لحزب العمال الكردستاني PKK في سوريا والعراق، وقام قادة العدالة والتنمية وعلى رأسهم أردوغان بتوجيه اتهامات لحزب العمال الكردستاني وزعيمه أوجلان، وحزب الشعوب الديمقراطي ورئيسه صلاح الدين دميرطاش، واتهامه بإعطاء غطاء سياسي للعمليات الإرهابية.

كما رفض أردوغان الرضوخ لأي ضغوط أميركية لاستخدام قاعدة انجرليك الجوية التركية لتقديم الدعم لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، مما أغضب واشنطن بشدة ودفعها لسحب بطاريات باتريوت من تركيا. كما جاء التحرش الذي قامت به طائرات روسية بانتهاك الأجواء التركية والتعامل معها بدبلوماسية وذكاء في صالح أردوغان بعد أن بدأ روسيا بالتقارب مع الأكراد.

نجحت استراتيجية أردوغان في اكتساب الناخب القومي، وورث الكثير من مقاعد حزب الحركة القومية التي كان قد حصل عليها في انتخابات يونيو الماضي.

***
ورغم أن العدالة والتنمية لم يحص أغلبية كبيرة في الانتخابات الماضية فقد بدا حريصا على تشكيل حكومة ائتلافية مع المعارضة التي تشددت في ذلك، مما جعلها تظهر أمام الشارع التركي بمظهر عديمي المسؤولية والانتهازية السياسية.

نقطة أخرى استفاد منها حزب العدالة والتنمية من الانتخابات الماضية، فلم يعد يحدث الشباب كثيرا عن إنجازات الحزب في الحكم طيلة الخمسة عشرة عاما الماضية، لأن الشباب ببساطة لم يعي الوضع السيئ الذي كانت عليه تركيا، ولا يدرك الفارق الذي أحدثه الحزب في الحكم. صار الحزب يحدثهم أكثر عن الواقع وعن المستقبل وهو ما لاقى أثرا إيجابيا لدى الشباب.

***

لقد أثبتت الانتخابات التركية مجددا أن ملفات المنطقة متشابكة بشكل يجعلها جميعا تؤثر في بعضها البعض، فقتل المعتصمين في رابعة أدى إلى استخدام الكيماوي في سوريا، وفوز أردوغان في تركيا منع مخططات طرد اللاجئين وتطبيع العلاقات مع الانقلابيين في مصر. ولا يزال الصراع بين الثورات والأنظمة الرجعية مستمرا.

العائدون إلى الميدان!

العائدون إلى الميدان!
_________________

لست مضطرا لأن أقول أنني مؤيد بالطبع لأي دعوة للتوجه نحو ميدان رابعة العدوية أو ميدان التحرير أو أي ميدان من ميادين مصر، رفضا لحكم السيسي والمطالبة بإسقاط الانقلاب العسكري، ومحاكمة المجرمين المتورطين فيه.

لكني لا أخفي اندهاشي عن تجدد تلك الدعوات الآن، للعودة إلى الميدان! فما الجديد فيما يجري، وما الذي تغير في الساحة السياسية المصرية حتى يفكر  "من ليس في الميدان" الآن في العودة إليه؟؟

دعونا نعرض الحقائق ببساطة؛ ونجليها بوضوح حتى لا ينخدع أحد بما يقال: هناك طرف موجود في الميدان منذ أكثر من عامين ونصف، منذ 28 يونيو 2013، منذ أن استشعر خطرا محدقا بالثورة، متمثلا في انقلاب عسكري رفضوه وقاوموه واعتصموا في قلب القاهرة رفضا له، فقتلوا واعتقلوا، وحرقوا أحياء.

والذي فعل هذا ليس السيسي وحده، بل أن بعض المطالبين بالعودة للميدان الآن شريك أصيل في الجريمة وأيديهم كلطخة بالدماء، وسمعتهم ملطخة بالعار!

هل ننسى علاء عبد الفتاح وهو يدعو لفض اعتصام النهضة بالقوة؟؟ وهل ننسى أحمد دومة على شاشة ONTV وهو يفرح بقتل الإخوان يوم المذبحة، ويحزن على تويتر لأن البقية لم يموتوا؟؟

هل ننسى 6 إبريل وهي تقابل أشتون حين زارت مصر  وتقول لها أن الإخوان إرهابيين؟؟ أو هل ننساهم حين قابلوا عدلي منصور الطرطور وذهبوا في جولة حول العالم لشرح أن ما جرى لم يكن انقلابا عسكريا؟؟

 هل ننسى أحمد ماهر وهو يعلن للملأ في رسالة بخط يده أنه كان يعلم أن انقلابا دمويا سيقوم به العسكر، وستراق فيه الدماء، تمهيدا لعودة الجيش للحكم؟؟

هل ننسى حسام فودة وياسر الهواري وهم ضيوف مستمرون على الجزيرة والجزيرة مباشر يصفون الثوار بالإرهاب، و يسخرون من أعدادهم، ويبشرون بخارطة طريق السيسي؟؟

لم أنسى شخصيا هذه الوجوه العكرة، ولا أعتقد أن أي ثائر مصري نساها، بل يعتبرهم شركاء أصيلون في المجزرة والانقلاب.

ورغم هذا باب الثورة مفتوح، وباب التوبة لم يغلق بعد، أعلنوا للجميع أن ما جرى كان انقلابا وأنكم أخطأتم بالمشاركة فيه، وأعطيتموه غطاء سياسيا، وعودوا إلى الميدان، رافعين طلبات الثائرين فيه! وقتها أهلا ومرحبا بكم!

أيها العائدون إلى الميدان: ستجدون هناك ثائرين أحرار منذ عامين ونصف، رافضين للانقلاب العسكري، ومطالبين بعودة الشرعية. ارفعوا ذات مطالبهم وقدموا الاعتذار لهم، وانضموا إلى ركاب الثورة، لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لنا ولكم.


لكن مجرد إطلاق دعوات مجهولة المصدر دون تحديد الطرف الداعي إلى هذه العودة أو الهدف من ورائها، فلربما يعني هذا أنكم أيقنتم أن السيسي لم يعد حمارا رابحا، وأنكم فقط تغيرون سياستكم غير نادمين على خطاياكم، بعد أن طردكم السيسي من السلطة، وحرمكم من البرلمان، وتريدون القفز على ثورة استمرت بدونكم ورغم خيانتكم! ساعتها قاتلكم الله، ولا مرحبا بكم!  

الاثنين، 2 نوفمبر 2015

هل أسقطت أميركا طائرة روسيا فوق سيناء؟؟

هل أسقطت أميركا طائرة روسيا فوق سيناء؟؟
_________________________________

 أن تسقط طائرة مدنية روسية بعد 23 دقيقة فقط من إقلاعها؛ فوق شبه جزيرة سيناء،  التي تشهد ساحة حرب حقيقية بين الجيش ومسلحين، واستخدمت فيها كل الأسلحة تقريبا، فهذا يجعل أول فرضية تتداعى إلى الأذهان هو أنها أسقطت بشكل متعمد.

 عند الكثيرين؛ لا مكان للصدفة هنا بشكل قاطع، ورغم ذلك فقد تلقى المراقبون هذا الاحتمال بحذر؛ فولاية سيناء - التي بايعت تنظيم الدولة في وقت سابق - لاتملك فيما هو معلن حتى الآن صواريخ مضادة للطائرات يمكنها إسقاط طائرة مدنية على ارتفاع 31 ألف قدم! وإلا لكان من باب أولى استهداف طائرات الجيش التي تستهدفهم من ناحية، وتحلق على أجواء منخفظة كثيرا من جهة أخرى. 

بلغة الرياضيات نحن إذن أمام أحد احتمالان؛ إما أن تكون الطائرة سقطت نتيجة عطل فني، أو أن تكون قد سقطت نتيجة عمل عدائي. التصريحات الأولية من الحكومتين الروسية والمصرية استبعدت أن تكون الطائرة سقطت نتيجة عمل إرهابي، رغم تبني تنظيم ولاية سيناء للحادث! والهدف طبعا مفهوم، فسقوط الطائرة بعمل إرهابي ضربة للاقتصاد المصري المنهار وللسياحة فيه، وصفعة على وجه روسيا وبوتين شخصيا!

لاحقا وبعد فحص الصندوق الأسود فيما يبدو (ولونه برتقالي بالمناسبة)، صرحت الشركة المالكة للطائرة الروسية أنه يستحيل أن تكون الطائرة "انشطرت" لخلل فني أو خطأ بشري! فأي خلل فني يشطر الطائرة إلى نصفين، ويجعل ذنب الطائرة (الذيل) يسقط أولا قبل جسد الطائرة المنشطر؟؟ واي خلل فني يجعل الطائرة تسقط بعد 23 دقيقة فقط من إقلاعها؟؟ غالبا الأعطال الفنية لا تحدث في الدقائق الأولى للإقلاع!

من جهته فقد عاد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ليصرح أنه لا يستبعد أية فرضية في سقوط الطائرة الروسية بسيناء بما فيها العمل الإرهابي، بعد استبعاد السلطات الروسية هذا الخيار أمس!

***

 لو تعمقنا قليلا في السيناريو الثاني، وهو العمل الإرهابي، فإنه برأيي لا توجد دولة في العالم يمكنها أن تسقط طائرة مدنية روسية على ارتفاع 31 ألف قدم عن عمد بتقنية لا تستطيع روسيا اكتشافها، إلا الولايات المتحدة الأميركية.

ولعل أميركا أرادت بذلك أن ترد على الصفعة الروسية في يوليو 2014 حين سقطت الطائرة الماليزية فوق أراض شرق أوكرانيا يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لموسكو، وقد اتهمت وقتها الحكومة الأوكرانية الموالية للغرب روسيا والانفصاليين الموالين لموسكو بضرب الطائرة بصاروخ حراري.

صفعة أخرى من موسكو لأوكرانيا في أغسطس 2014، حين سقطت طائرة شحن أوكرانية من طراز "أنتونوف 12" تابعة لشركة الطيران الأوكرانية "أوكراين آر أليانس" فوق الجزائر بعد ثلاث دقائق فقط من إقلاعها لأسباب مجهولة! أشارت أصابع الاتهام وقتها لموسكو لكن دونما دليل. 

 فهل تأتي حاثة الطائرة الروسية كرد أميركي غربي على الصفعة الروسية في أوكرانيا والجزائر، ولكن فوق سيناء المرة؟؟

والطبع فقد تبنى الحادث تنظيم ولاية سيناء أو  false flagged terrorist   "إرهابيين معروفين مخترعين"، كما تقتضي إستراتيجية التوتر التي سبق وأن اتبعتها أميركا في إيطاليا ضد الشيوعيين في السبعينات. معروفون لأن الجميع يعرفهم، ومخترعين لأنهم يكونون مجرد ستار لأهداف أكبر بعلمهم أو بدون علمهم.

الهدف الثاني الذي قد تجنيه الولايات المتحدة من إسقاط الطائرة الروسية  هو محاولة قطع طريق الرجعة على بوتين في المستنقع الذي ولج إليه في سوريا.

فمع تبني تنظيم إرهابي للحادث، وإعلان أن هذه العملية تأتي ردا على التدخل الروسي في سوريا، فإن بوتين يكون مطالبا بالرد والثأر، وربما عدم الاكتفاء بالضربات الجوية فقط، والتفكير في إرسال قوات برية على الأرض في سوريا.  

كانت العلاقات قد توترت كثيرا بين روسيا والغرب عقب احتلال موسكو لشبه جزيرة القرم، وطالب الأوربيون حليفتهم واشنطن بالرد، بعد أن صار الجيش الروسي يهدد قواعد حلف النيتو في البلقان وأوربا الشرقية كلها!! لم ترد واشطن وقتها، واكتفت بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو. إلا أن واشنطن ربما ترى في الحرب الدائرة في سوريا فرصة لرد الصفعة إلى موسكو.  

بالأمس القريب شيعت روسيا جثمان أول قتلاها من الجنود المشاركين في الحرب في روسيا، والآن تسقط طائرة مدنية يتبنى تنظيم إرهابي إسقاطها.. لقد صار بوتين مثل لاعب القمار، لا يستطيع أن يعود للبيت قبل أن يعةض خسارته، لكنه لا يعوضها أبدا، وسينتهي به الأمر بخسارة كل ما لديه من نقود!