هل يستحق العلمانيون طوق نجاة؟؟
__________________________
لا تزال محاولات العلمانيين للعودة إلى صفوف الثورة مستمرة لا تنقطع، إلا أنهم لا يريدون ذلك من خلال الاعتذار عن مشاركتهم في الانقلاب، والإقرار بالجرم الذي ارتكبوه في حق الثورة والثوار، بل من خلال تحميل الآخرين المسؤولية عما جرى، واشتراط التنازل عن عودة الشرعية مسبقا، والتوحد على أساس ثورة يناير وأن الجميع قد أخطئوا!! وهي مبادرات تقتل الثورة ولا تحييها، وتفصل بين الثورة ونتائجها المباشرة المنبثقة عنها والمتمثلة في الشرعية المنتخبة، لتمنح الانقلابيين طوق نجاة لا أرى أنهم يستحقونه وخاصة وأنهم حتى لا يريدون دفع ثمنه!
***
منذ وقت مبكر بعد الثورة أدرك الإخوان أنهم يواجهون خصمين لا خصما واحدا:
1- النظام القديم: وهو الخصم الذي كان الإخوان أكبر معارض له قبل الثورة، وأصروا على منافسته في كل انتخابات، بما فيها انتخابات 2010، فقط ليجبروه على التزوير، بدلا من التمتع بديكور ديمقراطي!
الخصومة بين النظام والإخوان تحولت إلى عداء شديد، وثأر للنظام ضد الإخوان، لإصرارهم على المشاركة في الثورة، وثبات الشباب في ميدان التحرير، والتصدي لقوات النظام يوم موقعة الجمل.
2- المعارضة العلمانية: الذين كانت ترغب أميركا في دفعهم إلى صدارة المشهد وإلى سدة الحكم بثورات سياسية على غرار الثورات البرتقالية في جورجيا وأوكرانيا، ولأجل ذلك ضغطت على مبارك للتنحي.
كان السيناريو وقتها أن يصعد شباب العلمانيين الموالين لأميركا إلى صدارة المشهد السياسي، ليكونوا طبقة سياسية موالية لأميركا بديكور ديمقراطي علماني، بدلا من النظام المستبد الذي بدأ يشيخ ويترهل، مع بقاء الجيش كقوة عسكرية تتدخل لضبط الأمور إذا خرجت عن السيطرة وأتى أشخاص غير مرغوب فيهم إلى الحكم!
هذا السيناريو اصطدم بجماعة الإخوان المسلمين التي أرادت للثورة أن تكون مستقلة بحق، وأن ترسخ قيمة الحرية بحق، وليس مجرد ديكور ديمقراطي يأتي برجال أميركا.
الخطأ الذي وقع فيه الإخوان - ووقعنا فيه جميعا الحقيقة - أنهم ظنوا أن الخلاف بينهم وبين الخصم الثاني لهم "المعارضة العلمانية"، يبقى في دائرة الخلاف السياسي الذي يحل بالحوار أو بصندوق الانتخابات على أقصى تقدير!
لم يتوقع الإخوان على مستوى القيادات أو القواعد أن يدفع الخلاف السياسي الحركات العلمانية إلى معارضة أي ضربة توجه من قبل الإخوان إلى النظام القديم، مثلما حدث في الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي نوفمبر 2012.
كما لم يظن الإخوان أن الخلاف بينهم وبين العلمانيين قد يدفع هؤلاء إلى الارتماء في حضن النظام القديم والجيش كما حدث صيف 2011 حين طالب العلمانيون الجيش بالبقاء في السلطة وعدم إجراء الانتخابات حتى لا يفوز الإخوان، وكما حدث بشكل أكثر وضوحا في صيف 2013 حين التقى العلمانيون والفلول في ميدان واحد للانقلاب على الرئيس المنتخب.
***
عيال أمريكا لا يستطيعون البقاء في الحياة السياسية وحدهم، وكان أمامهم دوما اللجوء إلى إحدى رافعتين:
1- رافعة الإخوان: بالتحالف معهم على أساس الثورة، لكن الثمن هو القبول بالديمقراطية بغض النظر عن النتائج، التي غالبا ما تأتي بالإخوان، الذين يعاديهم عيال أمريكا ربما أكبر من العسكر.
2- رافعة العسكر: بالتحالف معهم على أساس الرباط العلماني والتخلص من الإخوان، لكن ثمن ذلك هو نزع الرداء الثوري الزائف إلى الأبد.
اختار العلمانيون التحالف مع العسكر ضد الإخوان على أساس أن الجيش لا يمكن أن يحكم وحده بدونهم، وكم كانوا مخطئين! حرمهم الجيش من السلطة ومنعهم من المعارضة ولم يعد ممكنا أن يعودوا إلى صفوف الثوارا من جديد!
ما يجري الآن من وائل غنيم ولبرادعي وباسم يوسف ويسري فودة وغيرهم هو محاولة للعودة إلى صف الثورة بدعوى الاصطفاف الزائفة، للاستعانة بالرافعة الأولى "الإخوان" دون دفع ثمن ذلك بمطالبة الإخوان أولا بالتنازل عن الشرعية! خاصة مع ملاحظتهم تراجع السيسي والكارثة الاقتصادية التي بدأت مصر تشهدها!
وسيلة العلمانيين الرئيسية في العودة تتمثل في مسارات سياسية وإعلامية عديدة أهما قناة الشرق التي عاد ليرأسها أيمن نور، بعد فشل الجزيرة مباشر مصر في لعب هذا الدور، ومهاجمة بعض رموز الانقلاب من النظام القديم (ريهام سعيد، وعبد الرحيم علي)، ومبادرات شبه سرية وشبه مفضوحة لإعادة دمج هؤلاء العلمانيين في صف الثوار من جديد على أساس "ثورة 25 يناير" مع شطب أهم مكتسباتها وهي الشرعية! وطبعا تخرج تبريرات كثيرة واستشهادات ملوثة ومشوشة من التراث للتدليل على ذلك!
***
لقد منع الإخوان العسكر من الإفلات بسرقة ثورتهم، وظلت رايتهم مرفوعة طيلة عامين، فأليس من العار الآن أن ينجح العلمانيون من خلال المبادرات المشبوهة - تحت دعاوى الاطفاف الزائف والتصريحات اللزجة - في سرقة ثورة فشل العسكر في سرقتها بانتزاع اعتراف منا بشرعية انقلابهم طيلة عامين من خلال سفك الدماء!
لا يمكن أن يظل العلمانيون يتصرفون هكذا بلا أي مسؤولية وبكل أريحية بهذا الشكل المقزز! يستعينون بالإخوان لإسقاط مبارك، ويستعينون بالعسكر لإسقاط الإخوان دون أن يحاسبهم أحد على الجرم الذي اقترفوه، ولا الوطن الذي خانوه، ولا الثورة التي اغتالوها، وقتلوا أحلامها، وسفكوا دماء شبابها!
__________________________
لا تزال محاولات العلمانيين للعودة إلى صفوف الثورة مستمرة لا تنقطع، إلا أنهم لا يريدون ذلك من خلال الاعتذار عن مشاركتهم في الانقلاب، والإقرار بالجرم الذي ارتكبوه في حق الثورة والثوار، بل من خلال تحميل الآخرين المسؤولية عما جرى، واشتراط التنازل عن عودة الشرعية مسبقا، والتوحد على أساس ثورة يناير وأن الجميع قد أخطئوا!! وهي مبادرات تقتل الثورة ولا تحييها، وتفصل بين الثورة ونتائجها المباشرة المنبثقة عنها والمتمثلة في الشرعية المنتخبة، لتمنح الانقلابيين طوق نجاة لا أرى أنهم يستحقونه وخاصة وأنهم حتى لا يريدون دفع ثمنه!
***
منذ وقت مبكر بعد الثورة أدرك الإخوان أنهم يواجهون خصمين لا خصما واحدا:
1- النظام القديم: وهو الخصم الذي كان الإخوان أكبر معارض له قبل الثورة، وأصروا على منافسته في كل انتخابات، بما فيها انتخابات 2010، فقط ليجبروه على التزوير، بدلا من التمتع بديكور ديمقراطي!
الخصومة بين النظام والإخوان تحولت إلى عداء شديد، وثأر للنظام ضد الإخوان، لإصرارهم على المشاركة في الثورة، وثبات الشباب في ميدان التحرير، والتصدي لقوات النظام يوم موقعة الجمل.
2- المعارضة العلمانية: الذين كانت ترغب أميركا في دفعهم إلى صدارة المشهد وإلى سدة الحكم بثورات سياسية على غرار الثورات البرتقالية في جورجيا وأوكرانيا، ولأجل ذلك ضغطت على مبارك للتنحي.
كان السيناريو وقتها أن يصعد شباب العلمانيين الموالين لأميركا إلى صدارة المشهد السياسي، ليكونوا طبقة سياسية موالية لأميركا بديكور ديمقراطي علماني، بدلا من النظام المستبد الذي بدأ يشيخ ويترهل، مع بقاء الجيش كقوة عسكرية تتدخل لضبط الأمور إذا خرجت عن السيطرة وأتى أشخاص غير مرغوب فيهم إلى الحكم!
هذا السيناريو اصطدم بجماعة الإخوان المسلمين التي أرادت للثورة أن تكون مستقلة بحق، وأن ترسخ قيمة الحرية بحق، وليس مجرد ديكور ديمقراطي يأتي برجال أميركا.
الخطأ الذي وقع فيه الإخوان - ووقعنا فيه جميعا الحقيقة - أنهم ظنوا أن الخلاف بينهم وبين الخصم الثاني لهم "المعارضة العلمانية"، يبقى في دائرة الخلاف السياسي الذي يحل بالحوار أو بصندوق الانتخابات على أقصى تقدير!
لم يتوقع الإخوان على مستوى القيادات أو القواعد أن يدفع الخلاف السياسي الحركات العلمانية إلى معارضة أي ضربة توجه من قبل الإخوان إلى النظام القديم، مثلما حدث في الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي نوفمبر 2012.
كما لم يظن الإخوان أن الخلاف بينهم وبين العلمانيين قد يدفع هؤلاء إلى الارتماء في حضن النظام القديم والجيش كما حدث صيف 2011 حين طالب العلمانيون الجيش بالبقاء في السلطة وعدم إجراء الانتخابات حتى لا يفوز الإخوان، وكما حدث بشكل أكثر وضوحا في صيف 2013 حين التقى العلمانيون والفلول في ميدان واحد للانقلاب على الرئيس المنتخب.
***
عيال أمريكا لا يستطيعون البقاء في الحياة السياسية وحدهم، وكان أمامهم دوما اللجوء إلى إحدى رافعتين:
1- رافعة الإخوان: بالتحالف معهم على أساس الثورة، لكن الثمن هو القبول بالديمقراطية بغض النظر عن النتائج، التي غالبا ما تأتي بالإخوان، الذين يعاديهم عيال أمريكا ربما أكبر من العسكر.
2- رافعة العسكر: بالتحالف معهم على أساس الرباط العلماني والتخلص من الإخوان، لكن ثمن ذلك هو نزع الرداء الثوري الزائف إلى الأبد.
اختار العلمانيون التحالف مع العسكر ضد الإخوان على أساس أن الجيش لا يمكن أن يحكم وحده بدونهم، وكم كانوا مخطئين! حرمهم الجيش من السلطة ومنعهم من المعارضة ولم يعد ممكنا أن يعودوا إلى صفوف الثوارا من جديد!
ما يجري الآن من وائل غنيم ولبرادعي وباسم يوسف ويسري فودة وغيرهم هو محاولة للعودة إلى صف الثورة بدعوى الاصطفاف الزائفة، للاستعانة بالرافعة الأولى "الإخوان" دون دفع ثمن ذلك بمطالبة الإخوان أولا بالتنازل عن الشرعية! خاصة مع ملاحظتهم تراجع السيسي والكارثة الاقتصادية التي بدأت مصر تشهدها!
وسيلة العلمانيين الرئيسية في العودة تتمثل في مسارات سياسية وإعلامية عديدة أهما قناة الشرق التي عاد ليرأسها أيمن نور، بعد فشل الجزيرة مباشر مصر في لعب هذا الدور، ومهاجمة بعض رموز الانقلاب من النظام القديم (ريهام سعيد، وعبد الرحيم علي)، ومبادرات شبه سرية وشبه مفضوحة لإعادة دمج هؤلاء العلمانيين في صف الثوار من جديد على أساس "ثورة 25 يناير" مع شطب أهم مكتسباتها وهي الشرعية! وطبعا تخرج تبريرات كثيرة واستشهادات ملوثة ومشوشة من التراث للتدليل على ذلك!
***
لقد منع الإخوان العسكر من الإفلات بسرقة ثورتهم، وظلت رايتهم مرفوعة طيلة عامين، فأليس من العار الآن أن ينجح العلمانيون من خلال المبادرات المشبوهة - تحت دعاوى الاطفاف الزائف والتصريحات اللزجة - في سرقة ثورة فشل العسكر في سرقتها بانتزاع اعتراف منا بشرعية انقلابهم طيلة عامين من خلال سفك الدماء!
لا يمكن أن يظل العلمانيون يتصرفون هكذا بلا أي مسؤولية وبكل أريحية بهذا الشكل المقزز! يستعينون بالإخوان لإسقاط مبارك، ويستعينون بالعسكر لإسقاط الإخوان دون أن يحاسبهم أحد على الجرم الذي اقترفوه، ولا الوطن الذي خانوه، ولا الثورة التي اغتالوها، وقتلوا أحلامها، وسفكوا دماء شبابها!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟