مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

هل يستحق العلمانيون طوق نجاة؟؟

هل يستحق العلمانيون طوق نجاة؟؟
__________________________


لا تزال محاولات العلمانيين للعودة إلى صفوف الثورة مستمرة لا تنقطع، إلا أنهم لا يريدون ذلك من خلال الاعتذار عن مشاركتهم في الانقلاب، والإقرار بالجرم الذي ارتكبوه في حق الثورة والثوار، بل من خلال تحميل الآخرين المسؤولية عما جرى، واشتراط التنازل عن عودة الشرعية مسبقا، والتوحد على أساس ثورة يناير وأن الجميع قد أخطئوا!! وهي مبادرات تقتل الثورة ولا تحييها، وتفصل بين الثورة ونتائجها المباشرة المنبثقة عنها والمتمثلة في الشرعية المنتخبة، لتمنح الانقلابيين طوق نجاة لا أرى أنهم يستحقونه وخاصة وأنهم حتى لا يريدون دفع ثمنه!

***

منذ وقت مبكر بعد الثورة أدرك الإخوان أنهم يواجهون خصمين لا خصما واحدا:

1- النظام القديم: وهو الخصم  الذي كان الإخوان أكبر معارض له قبل الثورة، وأصروا على منافسته في كل انتخابات، بما فيها انتخابات 2010، فقط ليجبروه على التزوير، بدلا من التمتع بديكور ديمقراطي!

الخصومة بين النظام والإخوان تحولت إلى عداء شديد، وثأر للنظام ضد الإخوان، لإصرارهم على المشاركة في الثورة، وثبات الشباب في ميدان التحرير، والتصدي لقوات النظام يوم موقعة الجمل.

2- المعارضة العلمانية: الذين كانت ترغب أميركا في دفعهم إلى صدارة المشهد وإلى سدة الحكم بثورات سياسية على غرار الثورات البرتقالية في جورجيا وأوكرانيا، ولأجل ذلك ضغطت على مبارك للتنحي.

كان السيناريو وقتها أن يصعد شباب العلمانيين الموالين لأميركا إلى صدارة المشهد السياسي، ليكونوا طبقة سياسية موالية لأميركا بديكور ديمقراطي علماني، بدلا من النظام المستبد الذي بدأ يشيخ ويترهل، مع بقاء الجيش كقوة عسكرية تتدخل لضبط الأمور إذا خرجت عن السيطرة وأتى أشخاص غير مرغوب فيهم إلى الحكم!

هذا السيناريو اصطدم بجماعة الإخوان المسلمين التي أرادت للثورة أن تكون مستقلة بحق، وأن ترسخ قيمة الحرية بحق، وليس مجرد ديكور ديمقراطي يأتي برجال أميركا.

الخطأ الذي وقع فيه الإخوان - ووقعنا فيه جميعا الحقيقة - أنهم ظنوا أن الخلاف بينهم وبين الخصم الثاني لهم "المعارضة العلمانية"، يبقى في دائرة الخلاف السياسي الذي يحل بالحوار أو بصندوق الانتخابات على أقصى تقدير!

لم يتوقع الإخوان على مستوى القيادات أو القواعد أن يدفع الخلاف السياسي الحركات العلمانية إلى معارضة أي ضربة توجه من قبل الإخوان إلى النظام القديم، مثلما حدث في الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي نوفمبر 2012.

كما لم يظن الإخوان أن الخلاف بينهم وبين العلمانيين قد يدفع هؤلاء إلى الارتماء في حضن النظام القديم والجيش كما حدث صيف 2011 حين طالب العلمانيون  الجيش بالبقاء في السلطة وعدم إجراء الانتخابات حتى لا يفوز الإخوان، وكما حدث بشكل أكثر وضوحا في صيف 2013 حين التقى العلمانيون والفلول في ميدان واحد للانقلاب على الرئيس المنتخب.

***

عيال أمريكا لا يستطيعون البقاء في الحياة السياسية وحدهم، وكان أمامهم دوما اللجوء إلى إحدى رافعتين:

1- رافعة الإخوان: بالتحالف معهم على أساس الثورة، لكن الثمن هو القبول بالديمقراطية بغض النظر عن النتائج، التي غالبا ما تأتي بالإخوان، الذين يعاديهم عيال أمريكا ربما أكبر من العسكر.

2- رافعة العسكر: بالتحالف معهم على أساس الرباط العلماني والتخلص من الإخوان، لكن ثمن ذلك هو نزع الرداء الثوري الزائف إلى الأبد.

اختار العلمانيون التحالف مع العسكر ضد الإخوان على أساس أن الجيش لا يمكن أن يحكم وحده بدونهم، وكم كانوا مخطئين! حرمهم الجيش من السلطة ومنعهم من المعارضة ولم يعد ممكنا أن يعودوا إلى صفوف الثوارا من جديد!

ما يجري الآن من وائل غنيم ولبرادعي وباسم يوسف ويسري فودة وغيرهم هو محاولة للعودة إلى صف الثورة بدعوى الاصطفاف الزائفة، للاستعانة بالرافعة الأولى "الإخوان" دون دفع ثمن ذلك بمطالبة الإخوان أولا بالتنازل عن الشرعية! خاصة مع ملاحظتهم تراجع السيسي والكارثة الاقتصادية التي بدأت مصر تشهدها!

وسيلة العلمانيين الرئيسية في العودة تتمثل في مسارات سياسية وإعلامية عديدة أهما قناة الشرق التي عاد ليرأسها أيمن نور، بعد فشل الجزيرة مباشر مصر في لعب هذا الدور، ومهاجمة بعض رموز الانقلاب من النظام القديم (ريهام سعيد، وعبد الرحيم علي)، ومبادرات شبه سرية وشبه مفضوحة لإعادة دمج هؤلاء العلمانيين  في صف الثوار من جديد على أساس "ثورة 25 يناير" مع شطب أهم مكتسباتها وهي الشرعية! وطبعا تخرج تبريرات كثيرة واستشهادات ملوثة ومشوشة من التراث للتدليل على ذلك!

***

لقد منع الإخوان العسكر من الإفلات بسرقة ثورتهم، وظلت رايتهم مرفوعة طيلة عامين، فأليس من العار الآن أن ينجح العلمانيون من خلال المبادرات  المشبوهة - تحت دعاوى الاطفاف الزائف والتصريحات اللزجة  - في سرقة ثورة فشل العسكر في سرقتها بانتزاع اعتراف منا بشرعية انقلابهم طيلة عامين من خلال سفك الدماء!

لا يمكن أن يظل العلمانيون يتصرفون هكذا بلا أي مسؤولية وبكل أريحية بهذا الشكل المقزز! يستعينون بالإخوان لإسقاط مبارك، ويستعينون بالعسكر لإسقاط الإخوان دون أن يحاسبهم أحد على الجرم الذي اقترفوه، ولا الوطن الذي خانوه، ولا الثورة التي اغتالوها، وقتلوا أحلامها، وسفكوا دماء شبابها!

الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

تسقط الشرعية المسلحة!

تسقط الشرعية المسلحة!
____________________

من المعتاد أن ترى الجيوش في الجبهات وفي ساحات القتال أو على الحدود لضبط الأمن من أجل الأمان.. لكن أن ترى كتيبة في مدرسة ابتدائي تدير طابور الصباح وتجبر الطلاب على غناء تسلم الأيادي فهذا لا يحدث إلا في الانقلابات!

أن ترى مدرعات تملأ الميادين، ودبابات تمنع الناس من اقتحامها، وشركات حراسة على أبواب الجامعات فهذا لا يحدث إلا في الانقلابات!

أن ترى ضابطا يحرس لجنة انتخابية ويقول للمراسل أنهم "احتلوا اللجان" لكن أحدا لم يأت، فعليك أن تتساءل، هل حقا عن الحقيقة كثيرا حينما ذكر كلمة "احتلال"؟؟

وهل أخطأ الضابط الذي أوقف طابور المدرسة واختطف الميكروفون ليلقي كلمة عسكرية حماسية ليتحدث فيها عن "الشرعية المسلحة"؟؟

***

عدنا إذن للمربع الأول والسؤال الأوّلي: ثورة دي ولا انقلاب؟؟ وهو السؤال الذي نجح أنصار الشرعية في طرحه بإلحاح طيلة عامين ونيف، دون أن ينجروا سياسيا لمعارك ثانوية أو وهمية أو أن يتم احتواءهم سياسيا داخل المشروع الانقلابي، ودون أن يتزعزع موقفهم الراسخ في رفض القتل والانقلاب، بينما تغيرت مواقف كثيرة وجر في النهر مياه أكثر.

حالة الثبات التي عليها أنصار الشرعية ورافضي الانقلاب ليست حالة سلبية أبدا، ونجاحهم في تفعيل المقاطعة وانتصارهم في معركة "اللجان الخاوية" هو عمل إيجابي للغاية، لأن عدوهم ببساطة فشل فشلا ذريعا في تحقيق أهدافه السياسية والاقتصادية والإعلامية.

الانقلاب في مصر تحول من خانة الإنكار والوعود، إلى خانة التبرير والسكوت! لم نعد نسمع كلمات على غرار "وبكرة تشوفوا مصر"، كما لم يعد ممكنا إنكار الأزمات السياسية (مقاطعة الانتخابات) أو الاقتصادية (أزمة الدولار).

أصبح على النظام تبرير هذه الأزمات والبحث عن كبش فداء، غالبا ما يكون من الإخوان، ومؤخرا صار الكبش حتى من داخل النظام. (محافظ الإسكندرية ومحافظ البنك المركزي)

***

الحقائق التي يواجهها النظام الانقلابي في مصر الآن:

1- فشل اقتصادي: بانخفاض غير مسبوق في الاحتياطي الدولاري وتدهور قيمة الجنيه الذي تعدى الـ 8 ونصف في السوق السوداء وتوقعات بالمزيد.. وهو فشل يهدد بوصول الدولار إلى 13-14 جنيها في غضون عام، في بلد يستورد كل شيء تقريبا!

2-فشل سياسي: بعزوف الناس الواضح عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وهي الانتخابات التي تمثل استفتاء على مدى رضا الناس عن آداء السيسي وعن مساره السيسي ممثلا في خارطة الطريق، ومدى قناعتهم بالأحزاب المنضوية تحت راية الانقلاب وثقتهم في مرشحيها!

3- فشل إقليمي: بتعمق الخلافات بينه وبين حلفائه في الخليج لأسباب عديدة على رأسها سوريا .. والتي إن سقط بشار فيها بأي شكل سيؤدي إلى سقوط السيسي في مصر بأي شكل.

الإمارات رفعت الدعم عن البنزين عن المواطنين الإمارتيين منذ أغسطس الماضي، والكويت شهدت انخفاضا في دخلها القومي إلى النصف حسبما صرح أمير الكويت، والسعودية تتوقع عجزا في موازنة العام القادم بقيمة 100 مليار دولار بسبب انخفاض سعر البترول! وصدق أو لا تصدق: صندوق النقد الدولي وفق صحيفة الاندبندنت البريطانية يتوقع "إفلاس" السعودية خلال خمس سنوات!! (أمال احنا حيحصلنا ايه؟؟ وآدي الرابط للمشككين)
http://goo.gl/gTZY5c

فهل يمكن أن يستمر دعم هذه الدول للسيسي وخاصة بعد تأرجح موقفه الإقليمي، وتعارضه مع الموقف السعودي وخاصة في الملف السوري؟؟

***

يمكن للسيسي أن يستمر والحال هكذا بعض الوقت لكني أؤكد أن ذلك لا يمكن أن يطول، ليس لأن السيسي انقلابي فعبد الناصر المنقلب وخلفائه ظلوا 60 عاما، لكن لأن انقلاب السيسي يختلف كثيرا عن انقلاب عبد الناصر..

عبد الناصر ورث دولة غنية كان الجنيه فيها أقوى من الذهب، وكان محتكرا للإعلام بشكل صنع الإجماع المطلوب في النظم الشمولية والذي تحدث عنه تشومسكي في كتاب السيطرة على الإعلام..

بينما السيسي ورث بقايا دولة متهالكة أنهكها حكم العسكر الممتد، وصار يواجه كسرا في احتكار النظام للمعلومة، فصار عليه وعلى نظامه أن يبرر انخفاض واردات القناة، وأسباب عزوف الناخبين، وهذه نقطة مفصلية في الصراع مع الانقلاب!

لا يمكن للسيسي أن يقوم بانقلاب وينتظر أن تستقر الأمور وكأن شيئا لم يكن! السيسي مستمر بقوة الأشياء وليس بحقيقة الأشياء ولا بطبيعتها.. وهذه القوة ناجحة في وقف طوفان الغضب والاستمرار في حكم الناس قهرا، لكنها فاشلة في تقديم أي شيء لهؤلاء المحكومين سياسيا أو اقتصاديا ..

***

لا خيار أمام أحد فيما يخص هذا الأمر؛ إما أن تكون مع الشرعية المسلحة التي تحدث عنها الضابط السابق، وتريد للعساكر أن يحتلوا اللجان، أو أن تكون مع الشرعية المنتخبة التي ترى كل ما يجري انقلاب يجب أن يكسر أولا لإعادة الأمور إلى نصابها!

أما الذين يتحدثون الآن بميوعة وخباثة عن أنهم يرفضون السيسي ويرفضون مرسي؛ فلقد شاركوا أولا في الانقلاب ويريدون أن يشاركوا الآن في مرحلة ما بعد الانقلاب بعدما شعروا أن الريح تغير وأن حصان السيسي لم يعد رابحا! على من يريد أن يقفز من سفينة الانقلاب أن يتبرأ أولا وعلنا من "الشرعية المسلحة"، ويعترف صراحة بالشرعية الوحيدة التي عرفتها هذه البلاد!

البعض يرى هذا ضربا من الخيال، ولايرى - رغم عظم الكوارث - الأزمات السياسية والاقتصادية التي يشهدها الانقلاب!! وهذا طبيعي ومتوقع من هؤلاء، فكما قال جورج أورويل: كلما زاد ابتعاد الناس عن الحقيقة كلما ازداد رفضهم لها!! 

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

نظرية التأطير .. والسباك العسكري!

نظرية التأطير .. والسباك العسكري!
__________________________

من أهم النظريات التي تدرس في كليات الإعلام نظرية "التأطير" Framing ، والتي من خلالها يمكن فهم تغير موقف الصحفي أو الإعلامي من نفس القضية إذا تغيرت الظروف!

وتعرف نظرية التأطير الإعلامي على أنها "تلك العملية التي من خلالها يتم توظيف النص الصحفي للربط بين معاني مختلفة بعينها في عقل القارئ"! أي أن التأطير هو طريقة تناول الخبر أو الطريقة التى يقدم بها النص الإعلامي  ويحدد طريقة فهم و إدراك المتلقي، وربما صياغة رد فعله المستقبلي وتوجيهه!

مثال:

"حادثة قطار في عهد الرئيس مرسي" يتناولها الإعلام بتحميل الرئيس مرسي والإخوان المسؤولية باعتبارهم غير جديرين بالحكم، رغم أن ذلك يصح إذا كانت مصر لا تعرف حوادث الطرق سابقا وفجأة ظهرت حوادث بشعة في عهد الإخوان! هنا يستخدم التأطير للنيل من خصم سياسي لا غيرة على مصلحة البلد!

وأنا لست ضد تحميل رئيس الوزراء بل ورئيس الجمهورية نفسه - وليس وزير النقل والمواصلات فقط - المسؤولية عن حادثة قطار راح ضحيتها تلاميذ أبرياء، لكن بشرط أن يكون هذا هو نفس الموقف إذا كان السيسي أيضا هو الموجود على رأس السلطة! فلا يجب أبدا أن نكيل أبدا بمكيالين، فهذا عين النفاق!

لكن ما فعله إعلام الانقلاب أنهم حمّلوا مشكلات مصر وأزماتها طيلة 60 عاما من حكم العسكر إلى الرئيس الوحيد الذي أتى عن طريق الانتخاب، وقالوا له: مش قد الشيلة ماتشيلش! بينما في نفس الأزمات - التي لم تنتهي بالمناسبة بالانقلاب العسكري -  يتم تبرير موقف الحكومة والتساؤل بدموع التماسيح وهو الرئيس حيعمل ايه! ولا أحد يذكر مطلقا بغلة عمر التي سيسأل عنها إذا عثرت في العراق!

***

(نظرية التأطير في كارثة الإسكندرية!)

نظرية التأطير كانت حاضرة بقوة في الكارثة البيئية التي شهدتها محافظة الإسكندرية والتي تسببت في وفاة 9 أشخاص نتيجة سقوط كابل ترام محرم بك في الشوارع الغارقة في المياه (والماء موصل جيد للكهرباء كما نعلم)، هذا غير غرق أغلب مناطق المحافظة بمياه الصرف الصحي التي دخلت حتى على الناس في بيوتهم إلى مسرح بيرم التونسي وحتى القاعة الرئيسية لمكتبة الإسكندرية!

لم يتم تحميل السيسي أي مسؤولية عما جرى، ولا رئيس الوزراء ولا حتى وزير التنمية المحلية، بل تحولت الأنظار فقط إلى محافظ الإسكندرية الذي كان فيما يبدو منذ اليوم الأول له حلقة من  حلقات صراع السلطة بين أجنحة النظام ورجال الأعمال!

تمت إقالة محافظ الإسكندرية، الذي شارك حتى إعلام الانقلاب في الهجوم عليه، كتنفيس للناس عن الكارثة التي ألمت بهم، دون الحديث مطلقا عن سبعة لواءات يشغلون منصب رؤساء الأحياء في المحافظة ويقع عليهم المسؤولية الحقيقية عما جرى، ولا عن المتسبب في اختيار هذا المحافظ المغرور الفاشل!

بل ذهب البعض إلى تأطير الكارثة في إطار أن المحافظ المدني لا يصلح وأن المحافظة تحتاج إلى محافظ عسكري!! رغم أنها في اعتقادي تحتاج إلى سباك عسكري!

***

(نظرية التأطير وأزمة الدولار!)

ونظرية التأطير استخدمها السيسي سريعا مع الفشل الاقتصادي الذريع الذي ضرب قيمة الجنيه في مقتل، ورفع سعر الدولار في بلد يستورد أغلب ما يحتاجه من أكل وسلاح ودواء! ألقى إعلام السيسي ونظامه باللائمة على محافظ البنك المركزي وأقالوه لأنه صرح أن مشكلة الدولار سببها افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة!

وبالطبع لم يتساءل أحد عن مساعدات خليجية وصلت قيمتها للسيسي عقب الانقلاب بقيمة 50 مليار دولار تقريبا، فضلا عن أن يطالبوا السيسي بالتنحي أو الساتقالة وتحميله المسؤولية عن ذلك!

ولما كانت الكارثة أكبر من أن تلصق بهشام رامز، فقد لجأ النظام وإعلامه إلى الحل السحري الذي يلجأ إليه كلما تعرض لهزيمة عسكرية أو سياسية أو أمنية، فألقى القبض على القيادي الإخواني ورجل الأعمال الشريف حسن مالك بتهمة التخطيط ضرب الاقتصاد المصري!

وأنا لن أدافع عن حسن مالك فهو غني عن ذلك، لكن يكفي أن نيابة أمن الدولة العليا نفت عن حسن مالك تهمتي الإضرار بالاقتصاد و رفع سعر الدولار، واكتفت بتوجيه تهما سياسية له على غرار الانضمام إلى جماعة وتنظيم محظور، وتمويلها!

وهنا عدنا لمربط الفرس، والمشكلة الرئيسية التي يخشاها أي نظام، وهي فكرة الرفض المطلق لوجود أي عمل منظم مقاوم للسلطة! فوفقا لناعوم تشومسكي؛ من المهم للحاكم حمل الناس على تأييد قرارات السلطة حتى لو بدت غير منطقية!! وطبعا دور الإعلام واضح في ذلك، فما الفائدة مثلا من إسقاط التهمة عن حسن مالك ، إذا كان الإعلام  - أو الأذرع الإعلامية التي تحدث عنها السيسي -  لا يزالون يتحدثون عن المليارات التي وجدوها في شقة حسن مالك، والأغبياء يصدقون!!

لا أحد يذكر الناس بمليارات الخليج التي ضربها السيسي في جيبه، ولا عن إيرادات قناة السويس، ولا عن محافظ الإسكندرية الدكتور حسن البرنس المحبوس الآن! ولا أحد يربط للناس بين المقاطعة القوية للانتخابات وحدوث استقالتين في جسد النظام الأسبوع الأول بعد المقاطعة، واحدة اقتصادية (محافظ البنك المركزي)  والأخرى سياسية (محافظ الإسكندرية)!

إن أشد ما يعيق استبداد السلطة هو وجود عمل تنظيمي مقاوم لهذا الاستبداد، لذا فحتى لو كان لدى البعض آراء مخالفة، فلابد من منعهم من تنظيم أنفسهم بأي شكل! فكما يقول تشومسكي في كتاب السيطرة على الإعلام: " إن وجود تنظيم "ما" هو أكبر عدو أمام النظام لصناعة الإجماع وإدارة الرأي العام" !! هل فهمنا الآن سر العداء الشرس لجماعة الإخوان المسلمين والإصرار الشديد على تفكيك التنظيم؟؟

السبت، 24 أكتوبر 2015

سكاكين المرابطين أقوى الجيوش العربية!

  سكاكين المرابطين أقوى من دبابات السيسي!
___________________________________

في أقل من أسبوعين استطاع شباب المقاومة المرابطين في فلسطين أن يوقفوا بنجاح اقتحامات المسجد الأقصى، وأن يفشلوا مخططات تقسيمه زمانيا ومكانيا، لصالح المستوطنين اليهود.

وصل الأمر بمائة عالم دين يهودي (حاخام) إلى إصدار فتوى بتحريم دخول اليهود إلى المسجد الأقصى، لما يجره ذلك على اليهود من عمليات ثأر ومقاومة من قبل شباب المقاومة، وهو الأمر الذي أغضب المستوطنين بشدة.

الفتاوى الدينية واكبها تصريحات سياسية وإجراءات على الأرض؛ فقد رفض وزير الزراعة الصهيوني المتطرف تحميله وحده مسؤولية التصعيد الأخير الذي جرى ، بتدنيسه للمسجد الأقصى قبل أسبوعين وسط جمع من المستوطنين، وقال أن الزيارة تمت بموافقة نتنياهو والأجهزة الأمنية!

من جهتها فقد رفعت إسرائيل القيود المفروضة على المصلين يوم الجمعة لأول مرة، وأدى صلاة الجمعة في الحرم القدسي ما يقارب 17 ألف من جميع الأعمار، فيما اعتبر محاولة إسرائيلية لتهدئة الشباب الفلسطيني الثائر!

***

إسرائيل تراجعت بلا شك، وانهزمت في هذه الجولة، وأوقفت مخططاتها -مؤقتا - لتقسيم المسجد الأقصى! لا شك في ذلك كله، لكن ما السبب يا ترى في هذا التراجع المخزي السريع، والتحول من حالة العنجهية والاستعلاء إلى استجداء التهدئة؟؟

قطعا لم تتراجع إسرائيل على إثر تهديد مخيف من الجامعة العربية بتدخل الجيوش العربية نصرة للمسجد الأقصى! ولم تتراجع إسرائيل لتهديد الدول الخليجية النفطية الغنية بوقف إمداد الطاقة إلى الدول الغربية إذا لم تردع إسرائيل! ولم تتراجع قطعا لإنذار شديد اللهجة من القاهرة بقطع العلاقات وطرد السفير الإسرائيلي، وحشد القوة الضاربة في سيناء إذا لم تتوقف إسرائيل عن طغيانها!

على العكس، ربما ما جرأ إسرائيل على زيادة وتيرة اقتحامات المسجد الأقصى هو وقوف هذه العناصر جميعا معها! فالجامعة العربية التي أدانت الغارات التركية على حزب العمال الكردستاني في العراق لم نسمع لها صوت وقت اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى!

والدول الخليجية مشغولة تماما عن فلسطين، إما بالصراع مع إيران أو بالحرب في اليمن، ناهيك أن بعض الدول الخليجية لا تعتبر إسرائيل أصلا عدوا بل تقف معها في خندق واحد ضد المقاومة الفلسطينية (الإمارات).

وعلى كل حال فإن الاقتصادات الخليجية المتأثرة سلبا بتراجع سعر البترول تبحث أصلا عن أسواق بديلة لزيادة التصدير وسد عجز الموازنة، وفكرة قطع النفط عن الغرب لم تعد واردة إطلاقا!

أما مصر التي صارت العلاقة الأمنية بينها وبين تل أبيب في عهد السيسي يفوق العلاقة الممتازة التي كانت معها أيام مبارك، فإن ما يقوم النظام المصري هو إغراق حدود غزة بالمياه لمنع وصول السلاح إلى المقاومين في غزة، وهو السلاح الذي أكد مدير المخابرات الأميركية أنه ينقل من سيناء إلى غزة وليس العكس!

 بينما يتفرغ إعلام السيسي إلى تحميل الفلسطينيين عامة - وحركة حماس خاصة - المسؤولية عن كافة المشكلات التي تعانيها مصر، أو السخرية من محاولاتهم الصبيانية لمقاومة الاحتلال! وصدق من أسماهم "الصهاينة العرب"!

***

نعم؛ لا يملك الشباب الفلسطيني الكثير من السلاح، وربما لا يملكون سلاحا من الأساس! من يصدق أن انتفاضة السكاكين يمكنها أن تردع إسرائيل النووية، بمفاعل ديمونة، ودبابتها الميركافا، وطائراتها الـ F16، وجنود الكوماندوز، وجيوش النخبة (جولاني وجفعاتي)، وزوارقها البحرية التي تراقب السمك في الماء!

من يصدق أن شبابا عزلا من السلاح خذلهم وتآمر عليهم القريب والبعيد، يبحثون حولهم فلا يجدون إلا السلاح الأبيض، فيستخدمونه كما قرروا قبل ربع قرن استخدام الحجارة في الانتفاضة الأولى!

والغريب أن نفس الوجوه التي استهزأت من الحجارة هي ذات الوجوه التي استهزأت بالسكاكين! وأن نفس المقاومين الدين انتصروا في انتفاضة الحجارة هم نفس المقاومين الذين انتصروا في انتفاضة السكاكين!

مشكلة إسرائيل دوما كانت في الخوف من القتال وعدم الرغبة في الموت، لذلك فإنها تعتمد دوما على تفوقها التكنولوجي للقتل عن بعد، وعلى أجهزة الأمن الفلسطينية التي تتعاون أمنيا معها في إيقاف العناصر الفلسطينية المقاومة، وعلى الحكام العرب في منع وصول الإسلاميين للحكم، وإن حدث فالإطاحة بهم سريعا قبل أن يتمكنوا كما حدث في مصر!

ومشكلتنا كمقاومين لم تكن أبدا في السلاح! مشكلتنا في طغاة عرب يمنعون الشعوب العربية الإسلامية من نصرة إخوانهم في الأقصى! ويمدون كيان الاحتلال بما يحتاجه من أوكسجين سياسي وامني واستخباري وعسكري للبقاء!

إن التخلص من طاغية كبشار أو سفاح كالسيسي هو أهم خطوة على طريق تحرير المسجد الأقصى، فحتى لو تسلحنا جميعا بالسكاكين وقتئذ فستكون حرب يصعب على اليهود الجبناء أن يخوضوها، ومن غير المحتمل يقينا أن ينتصروا فيها!

الخميس، 22 أكتوبر 2015

"حزب النور.. صفر المبادئ .. وصفر النواب"

"حزب النور.. صفر المبادئ .. وصفر النواب"
_____________________________

حزب النور ظاهرة غير سياسية في الحياة الحزبية والسياسية في مصر! أقول ظاهرة لأنه ورقة ثانوية في الصراع بين الممتد بين الثورة المصرية والثورة المضادة.

 وهو ظاهرة غير سياسية لأنه حزب منبثق عن الدعوة السلفية في الإسكندرية التي طالما اعتبرت السياسة كفرا! حزب النور باختصار تأسس بعد ثورة كان يعتبرها حراما ليشارك في العملية الديمقراطية التي كان يراها كفرا!

لم يحصل الحزب على مقعد واحد، في أول انتخابات برلمانية بعد الانقلاب! و لا أدري لم التعجب والاندهاش! وهل توقع الحزب أن يبقى لديه مؤيد أو نصير بعد كل هذه الانحرافات؟؟ لم يبقى في الحزب إلا بضع أفراد يتحفوننا بفتاوى شاذة تطالب الرجل بالتخلي عن شرفه إذا خشي على نفسه، في تنظير منقطع النظير لمدرسة التعريض الجديدة في مصر!

لم يبق خلف حزب النور إلا كل مستفيد، كمسؤول الحزب في الغربية الذي   كشف عن فضيحة مدوية له بممارسة الرذيلة مع عشرات النساء (عنتيل حزب النور)، أو من يدفع له كي يحصل على منحة في أرقى الجامعات الأميركية!

أما الشباب المؤمن الطاهر الذي استغل هؤلاء الزعماء الفاسدون عاطفته نحو الدين فقد رأوا قادتهم يسيرون على مبادئهم السابقة بأستيكة، فيرشحون أقباطا على قوائمهم، ويضعون سيدات متبرجات في دعاياتهم بعد أن كانوا يضعون وردة،  وكادوا يكفرون الإخوان في انتخابت 2005 لترشيح امرأة في الإسكندرية!  

لم يحدث أي أذى لأعضاء حزب النور أو نوابه، وكان الأمن يخلي سبيل كل من يحمل صليبا أو كارنيه حزب النور! لكن من قال أن هذا معيار النصر والهزيمة؟؟ ألم يقل الله عز وجل "لن يضروكم إلا أذى".. (آل عمران) فكل ضرر بعيد عن الدين ليس شيء، وأما الأذى فنصبر عليه إن شاء الله.. "ولنصبرن على ما آذيتمونا" (إبراهيم)

لم يتأذى أحد من النور ولم يعتقل له أحد من أفراده، لكن في المقابل فقدت قواعده الثقة فيه وانهارت مصداقيته، فلم ينجح لهم نائب واحد  في هذه الانتخابات بعد أن حصلوا على المركز الثاني في آخر انتخابات بحصولهم على ربع مقاعد برلمان 2012!

لقد كانت هذه الانتخابات استفتاء على شرعية السيسي وخارطة الطريق، كما كانت مقياسا للمستوى الذي وصل إليه حزب النور... صفر!

#أفرجوا_عن_النواب

#صفر_النور

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

الإقبال الضعيف .. فشل جديد للسيسي ووفاة خارطة الطريق!

الإقبال الضعيف .. هزيمة للسيسي .. ووفاة خارطة الطريق!
___________________________________________

أين الناخبون؟؟ في بيوتهم.. في أسواقهم.. في أماكن أشغالهم يكسبون قوت يومهم في ظل هذه الظروف غير المسبوقة.. لا يبالون البتة بما يجري، لأنهم ببساطة ليسوا معنيين بما يجري!

لا أدري لم التعجب والاندهاش من الشعب "اللي مجاش"؟؟ وفي أي انتخابات سابقة  منذ الانقلاب ذهب الشعب إلى صناديق الاقتراع؟؟ وكأن الشعب نزل في مسرحية الرئاسة التي فاز فيها السيسي بنسبة 96%؟؟ أو في الاستفتاء على دستور "المتخوزقين"؟؟

لا توجد انتخابات في مصر! هذه حصيلة اليومين الماضيين! مايجري هو مجرد تواجد لبعض الجنود أمام بعض المدارس لحراسة بعض القضاة الذين يشعرون بالملل، ويتجاذبون أطراف الحديث مع مندوبي المرشحين النائمين!

هناك من يتناسى عمدا - أو استعباطا - أن أغلبية الشعب أعطت صوتها لفصيل سياسي فاز في خمس استحقاقات انتخابية، في وقت كان هذا الفصيل يعاني من حملات تشويه تسقط دولا وليست أحزابا!!

وهناك من لا يريد أن يرى حصول الإخوان على الصدارة في جميع الانتخابات على التي خاضوها في المناخ الحر الاستثنائي الذي تفجر بعد الثورة، وشرع ينشر الأكاذيب الباطلة حول هذه الانتصارات الكاسحة.

1- الكومبارس: الأغلبية القليلة والأقلية الكبيرة!
___________________________________

فلسفة باطلة من أحد أهم منظري التعريض في مصر في العصر الحديث! الكومبارس الذي قام بدور المحلل في انتخابات باطلة شرعا وقانونا ليصل
 السيسي إلى منصب الرئاسة، على جثث المصريين والدستور الذي أقسم بالله العظيم على احترامه!
اتضح للجميع حجم شعبية كومبارسات السياسية مثل حمدين صباحي وشعبية حزبه والأحزاب التي تحالف معها في جبهة الإنقاذ! وافتضح أمره لكل من كان لا يزال مخدوعا فيه، وظهر على حقيقته: كومبارس انتخابات!
أين الأقلية الكبيرة التي كانت تزاحم الإخوان؟؟ أي من طالبوا العسكر بعدم إجراء انتخابات 2011 في موعدها لأن الإخوان فقط هم الذين على استعداد لها؟؟ الآن لا يوجد إخوان ومع ذلك هم كالأصفار! لقد كانت كذبة مفضوحة لا أكثر!

2- المبالغة في أعداد 30 يونيو!
_______________________

كل الذين ذهبوا إلى هذه الانتخابات (وعددهم لا يتجاوز 1-2%) كانوا موجودين بالضرورة في سهرة 30 يونيو، وإذا أضفت عليهم 1-2% من العلمانيين المقاطعين لهذه الانتخابات لعرفت حقا عدد من تظاهر يوم 30 يونيو مطالبين بانتخابات مبكرة.

البعض يبالغ في عدد هؤلاء العلمانيين، الذين يسارعون الآن بكتابة تغريدات تنتقد الإقبال الضعيف وكأنهم مسؤولين عن هذه المقاطعة، وهذا كلام مردود عليه بالثلث!

1- هؤلاء العلمانيون لم يقاطعوا انتخابات الرئاسة وشاركوا فيها، ومع ذلك كان الإقبال أيضا ضعيفا، ومن قبل شاركوا في الاستفتاء على الدستور! من
 قاطع هذه الانتخابات والتي قبلها هم الإخوان المسلمون وأنصارهم، أي أنهم العامل الثابت في المعادلة، وإليهم ينسب قرار المقاطعة!

2- موقع ميدل ايست مونيتو البريطاني سبق وأن ذكر في يوليو 2013 أن المجموع الكلي للمتظاهرين في ميدان التحرير ومنطقة القصر الرئاسي بلغ حوالي 632,000 متظاهرا! (رابط التقرير- الإحصاء النهائي : الفقرة الخامسة من أسفل: https://goo.gl/zx8GeW)

3- موقع جوجل ايرث الشهير نفى أن يكون قد أصدر أية أرقام بشأن أعداد المتظاهرين في 30 يونيو،,وقال بالنص أن الإحصائيات المنسوبة إليه غير صحيحة: statistics attributed to the web giant were "untrue." بعد أن ادعى بعض منافقي الإعلام أن الموقع الشهير صور المتظاهرين بالقمر الصناعي وقدر أعدادهم بـ 30 مليونا!

3- الزيت والسكر واستخدام الدين!
_________________________

وإذا كان الإخوان حازوا أصوات الناس بالزيت والسكر كما يدعي هؤلاء، فما تفسير حصول الإخوان على الأغلبية في انتخابات النقابات كالأطباء،
وكذلك أرقى النوادي الأهلية في القاهرة والمحافظات؟؟

ومن يعطي صوته للزيت والسكر ألا يكون حريصا عليه أكثر اليوم في وقت الأزمة الاقتصادية الطاحنة؟؟

ومن يعطي صوته للزيت والسكر ألا يخشى أكثر من ويتفجر الرعب في قلبه حين يسمع إعلاميو السلطة ووزرائها يحذرون من غرامة انتخابية قدرها 500 جنيها؟؟

إرهاب فكري آخر مارسه إعلام الانقلاب بإصدار علماء السلطان فتاوى باطلة بأن تارك الانتخابات كتارك الصلاة (!!)، وهو شيء لم يقل به أحد من المتقدمين ولا المتأخرين من الفقهاء! ويا للعجب فقد كانوا يتهمون الإخوان دوما باستغلال الدين!

هذه الفتاوى الشاذة لم تجد صدى عند أحد، لأنها صادرة من أشخاص لا يعرفهم الناس ولا يثقون في فتاويهم!

***

لعل ما يجري الآن الإنذار الأخير لكل من يترك ماخور الانقلاب، ويقفز من سفينو 3 يوليو التي تتأرجح في بحور الدماء التي سفكها السيسي!

إنه استفتاء على كل الحقبة الماضية، منذ أن قرر الجيش أن يفرض على الشعب مسارا سياسيا محددا في خارطة طريق يستحوذ فيها على معظم مقدرات الناس، ويحكمهم بالحديد والنار، بدلا من أن يحميهم! ومن يعترض فعليه أن يواجه الدبابة الأمريكاني التي تعطي فوهتها للمصريين ومؤخرتها لإسرائيل!

#برلمان_مرجان
#الإقبال_الضعيف
#الإقبال_دعيف
#بدل_ما_تنتخب

الأحد، 18 أكتوبر 2015

صوتي كان في برلمان 2012 !


 صوتي كان في برلمان 2012 !
_____________________

 من الأسئلة الهامة التي يجب على العاملين في مجال مقاومة الأنظمة المستبدة والانقلابات العسكرية أن يسألوها لأنفسهم ويشرحوها لأنصارهم: هل نحن نعمل على تغيير النظام من الداخل، أم نرفض هذا النظام بالكُليّة ونرى أنه لا مناص من تغييره من الخارج؟؟

 التغيير من الداخل كان خيارا متاحا في مرحلة ما قبل الثورة؛ حيث كان السخط الشعبي ينصب على أداء النظام، بينما شرعيته لم تكن مطروحة للنقاش! كنا ندخل الانتخابات البرلمانية والنقابات، ونسعى لإنشاء أحزاب وجمعيات، ونخرج في مظاهرات لاستقلال القضاء، بل أزيد على هذا وأقول أننا أضعنا وقتا بعد الثورة في محاولة هزيمة الثورة المضادة بالأدوات التي تملكها هي، ونجحنا - جزئيا - بانتخاب رئيس وبرلمان ودستور، حتى أيقنوا أن المواجهة الناعمة لا تجدي، وانتهى الأمر بانقلاب عسكري صريح!

إذا كان جوابك أنك ترفض النظام بالكامل، فهذا يعني أنك ترفض من الأصل أن تكون عبدا، وأنك لا تسعى فقط لتحسين شروط العبودية! أنك لست من المعترضين – فقط -على قانون التظاهر أو قانون الخدمة المدنية أو قانون الانتخابات أو تقسيم الدوائر البرلمانية...إلخ! بل ترفض كل هذا!

فهؤلاء لا يطعنون في شرعية النظام، بل يتحدثون في جزئيات تفصيلية، كجزء من الديكور الديمقراطي أو المعارضة المستأنسة Tamed Opposition، التي روضها النظام واستأنسها أفضل مما فعل شكسبير مع بطلة مسرحيته في رائعته الشهيرة ترويض النمرة Taming of the shrew!

هؤلاء يطمعون في كرم الرئيس وعطفه، بل يصل الأمر بهؤلاء "المستأنسين" في بعض الأحيان إلى "مناشدة" الرئيس كي يتدخل! حتى وإن عارضوا الرئيس واختلفوا معه، فإنهم يعترضون عليه كشخص، دون طرح القضية أبدا على أنه انقلاب عسكري قام به وزير دفاع خائن، على رئيس مدني منتخب من الشعب،  فاعترض عليه ملايين المصريين، فقام بقتلهم وحرقهم واعتقالهم وحكمهم غصبا بالحديد والنار!

حتى حينما يتعرض هؤلاء لمذبحة "رابعة" يتحدثون عنها "كمأساة إنسانية"!! وكأن من قتلوا في رابعة ماتوا في حادث تصادم، أو في هزة زلزال، أو نتيجة ثورة بركان! وليس كأنهم قتلوا في أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر، قام بها الجيش الذي وصفه السيسي يوما أنه آلة قتل، من الخطأ أن ينزل إلى الشوارع، لأن هذا برأيه يعيد مصر 40 عاما إلى الوراء!

***

أي ثائر لابد وأنه يرفض من الأصل المشاركة في مسرحيات هزلية، كمسرحية الانتخابات البرلمانية التي تجري فصولها الآن، والتي يبدو أنها لن تستمر طويلا!  وواجب كل ثائر أن يقاطع وأن ينشر هذا الفكر بين جميع الثائرين الرافضين للانقلاب العسكري.

فنحن نرفض كل ما يجري، لأن الثورة هي رفض لكل ما يجري! ومحاولات بعض شركاء الانقلاب من العلمانيين، مثل صباحي والبرادعي وأبو الفتوح (أحدهم خلفية يسارية والثاني ليبرالية والثالث إسلامية) تشكيل جبهة معارضة، هو محاولة خفية لتغيير إستراتيجية الثوار من رفض النظام بالكامل إلى محاولة تغييره من الداخل! حتى لو رفعوا شعار معارضة السيسي، لأنهم ببساطة لم يرفعوا شعار رفض الانقلاب، والأهم لأنهم لم يرفعوا شعار عودة الشرعية، كوسيلة وحيدة وعلامة أكيدة على كسر الانقلاب!

ومن يدعون إلى التحالف مع هؤلاء من باب توحيد الصف والاصطفاف ورص الصفوف...إلخ إنما يحاولون أن يسلبونا نقطة تفوقنا الرئيسية؛ وهي شرعيتنا ومصداقيتنا! لست ضد توحيد الصف لكن يجب أولا قبل هذا توحيد المنهج! على هؤلاء أن يعترفوا أولا أن ما جرى كان انقلابا، ويعتذرون عن مشاركتهم فيه، ويُقرّون أننا كنا على صواب عندما أعلنا منذ اللحظة الأولى أنه انقلاب عسكري يقضي على ثورة يناير، بينما هم أعطوه غطاء سياسيا، ووعدوا المصريين بالديمقراطية على فوهات الدبابات!  

***

صوتي كان في 2012، حين كانت هناك انتخابات بجد، وحين كانت الطوابير تمتد لكيلومترات أمام اللجان، حتى جاء العسكر بالتعاون مع القضاء وشطبوا هذا البرلمان بأستيكة، وداسوا على أصواتنا بدبابة، وأغلقوا الميادين وقتلوا المعارضين والمخالفين في الرأي!

يوجد في مصر الآن ما يزيد على 50 ألف معتقل، وعشرات المختفين قسريا، ومئات ممن قضوا نحبهم في السجون والمعتقلات، جراء التعذيب الوحشي والإهمال الطبي! فهل يضفي دخول حزب النور بلحيته الطويلة أي شرعية على انتخابات تجري في هذه الأجواء؟؟ وهو الحزب الذي تأسس بعد ثورة كان يعتبرها حراما، ليشارك في ديمقراطية كان يعتبرها كفرا! ويضع على قوائمه متبرجات ونصارى؟؟
  
وماذا تنتظرون من برلمان يتم تحت حكم طاغية رفض في تسريب شهير مجرد فكرة أن يستجوبه البرلمان؟؟ وليس أن يراقبه أو يحاسبه أو يعزله!

لقد تم حل البرلمان الشرعي لأن كل الفاسدين في مصر أرادوا أن يمنعوا البرلمان من مراقبة ميزانياتهم، وأن تبقى كبرى مؤسسات الدولة العميقة ذات ميزانية مستقلة لا تخضع لحسيب أو رقيب! ويجب أن نعي أيضا أنه تم الانقلاب على الرئيس المنتخب لأنه ببساطة أراد أن يكون القرار المصري حرا مستقلا، وأن يُصنّع الشعب غذاءه ودواءه وسلاحه، وأميركا بالطبع ترفض ذلك، ويُراد لنا أن نستمر عبيدا للاقتصاد العالمي، نخرج من أزمة لندخل في أخرى!

بينما ترحب أميركا بأي رئيس، حتى وإن زور الانتخابات بنتيجة 96 % ، وبأي حكومة  حتى لو كان رئيسها صايع ضايع، وبأي برلمان حتى لو عاد بحرس مبارك القديم كما قالت صحيفة فايننشال تايمز، طالما تحافظ على أمن إسرائيل، وتهجر أهالي سيناء، وتحاصر المقاومة، وتبقي على مصر مزرعة أميركية، أو قل الولاية الأميركية رقم 52، بعد 50 ولاية في أميركا، وبعد إسرائيل!!





الجمعة، 16 أكتوبر 2015

حلول السيسي الكئيبة: ضرائب جديدة.. وأموال المعاشات!!

حلول السيسي الكئيبة: ضرائب جديدة..  وأموال المعاشات!!
_____________________________________________

نحن في أزمة اقتصادية طاحنة.. لم يعد هناك أدنى شك في هذا، حتى بالنسبة للرجل العادي الغلبان، الذي لا يقرأ ولا يكتب، أو ربما ليس لديه الوقت الكافي كي يقرأ أو يستمع! وإذا فتح التلفاز سمع "خابور" استراتيجي يتفنن في إقناعه أن تفريعة جديدة في قناة الشويس ستدر على مصر 100 مليار دولار سنويا!

بدا أن ارتفاع أسعار بعض السلع - كالطماطم مثلا - ليس مجرد مشكلة  مؤقتة أو عارضة، فارتفاع الأسصعار طال كل شيء ولا سيما أسعار الغذاء، التي للمفارقة تنخفض عالميا، بينما تزيد أسعارها في مصر!


 "مصر اقتصادها ريعي!"
_________________

مشكلة مصر الاقتصادية الأساسية - غير الفساد طبعا - أن اقتصادها "ريعي".. بمعنى أن الدولة تعتمد على ما يدفعه السياح، أو السفن العابرة في قناة السويس، أو المصريون العاملون في الخارج، من عملة صعبة، بينما الدولة ذاتها لا تقوم بشيء تقريبا!

لا تُصنّع مصر تقريبا أي شيء، وتعتمد على الاستيراد تقريبا في كل شيء، مما يعني أنا نعتمد على موارد غير ثابتة في الدخول، (السياحة وقناة السويس) ولا نصنع أي شيء يشتريه العالم منا، بينما نستورد معظم ما نحتاجه، ويذهب هذا بمعظم الدخل القومي!


"أبواب الموازنة"
___________

هناك أبواب رئيسية في الموازنة العامة لمصر، أهمها الرواتب والدعم والمعاشات والقطاع الأمني (الجيش والشرطة)، والضرائب. هذا غير الفساد الذي يلتهم القدر الأكبر من الموازنة في كل باب من أبوابها، فكثير من الجهات السيادية مثلا لا تدفع ما عليها من ضرائب، ومؤخرا أعفى السيسي نوادي وفنادق القوات المسلحة من دفع أي ضرائب!

ليس أمام السيسي إلا اللعب في أحد ثلاثة أبواب: 1- الدعم، 2- الرواتب والمعاشات، 3- الضرائب. وبما أن السيسي سبق وأن رفع الدعم جزئيا عن البنزين والغاز والكهرباء، فإن أي رفع جديد للدعم يبقى مستبعدا على الأقل في المستقبل القريب!

1- فرض ضرائب جديدة:

بقى أمام السيسي الرواتب والمعاشات، والضرائب، وهو ما توجه إليها بقوة. عزف السيسي عن أي زيادة في الرواتب رغم زيادة الأسعار، بل على العكس، فرض ضرسية جديدة على الدخل تبدأ بمن يتقاضى 6500 جنيها سنويا (!!) أي 500 جنيها في الشهر!! ويذكر أنه قد رفض اقتراحًا لخبراء بوزارة المالية برفع حد الإعفاء إلى 18 ألف جنيه سنويا؛ بحيث يكون الحد الأدنى للدخل المعفي من الضرائب 1500 جنيه شهريًّا!!

الضرائب الجديدة شملت أيضا فرض ضريبة على المسافرين، وهو ما أثار موجة سخرية شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي رفعت شعار "شخلل يا بلدينا علشان تعدي!"

2- أموال المعاشات:

لكن ما يقلق بحق هو تصريحات الحكومة عن عدم الاستمرار في دفع المعاشات بالصورة الحالية!

فقد صرحت غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، أن حجم مخصصات أموال المعاشات والتأمينات ارتفع خلال العام الحالى ليصل إلى 110 مليار جنيه، مقابل 43 مليار جنيه خلال عام 2010، موضحة أن الخزانة العامة تتحمل منها وفقا للقانون 55 مليار جنيه، وتتولى الصناديق تدبير باقى المبلغ.

وتشير إحصائيات غير رسمية أن عدد أصحاب المعاشات في مصر يقارب 9 ملايين، وأن هناك حوال 22 مليون مواطن مؤمن عليه سيخرجون إلى المعاش يوما ما!

هذه الملايين تتقاضى معاشا يقارب الألف جنيه شهريا أو أقل، لأن من تنطبق عليهم شروط الحد الأقصى للمعاش، وقدره هو 1300 جنيه، (أقل من مائتي دولار أمريكي) شريحة ضئيلة!

***

ربما لم يأت إلى مصر حاكم أكثر صراحة من السيسي! قالها بكل وضوح، لو شفت مني جنيه يبقى لك الكلام! أنا نار.. أنا عذاب.. ومع ذلك فإن البعض هللوا له، وانتظروا انتخابه!

لا أعول هنا على ثورة اقتصادية، فمن لم يثُر للهجوم على الدين والطعن في السُنة، أو للقتل والدماء التي تراق، والأعراض التي تنتهك، أو لموالاة أعداء الله من اليهود والكنيسة والشيعة بل وحتى الملحدين، أو لتهجير أهالي سيناء، فهو غالبا لن يثور لارتفاع الأسعار أو ضيق في العيش!

كل ما هنالك أن السيسي يفقد كل من آمن يوما أنه سيحل مشكلات مصر، التي تحتاج حاكما عسكريا! وكأن ناصر والسادات ومبارك كانوا مدربين كرة ماء! بدأ هؤلاء يفهمون أن هذه العقلية هي ما تسببت استشراء الفساد  وتراجع الاحتياطي الأجنبي وانخفاض سعر الجنيه أمام الدولار، رغم مليارات دول الخليج التي وصفها السيسي بأنهم أنصاف دول عندهم فلوس زي الرز! هذه المليارات لا يعرف عنها أحد شيئا الآن، حتى رئيس الوزراء الصايع الضايع - حسبما وصفه عباس كامل - من كثرتها أخطأ في حسابها!

 ها هو السيسي الآن يتجه نحو الرواتب ليفض عليها ضرائب جديدة، ولمعاشات الغلابة ليضع يده عليها! بينما معاشات العسكريين في ازدياد مستمر، ووكلاء النيابة والقضاة يتحصلون على حوافز وبدلات تحت أسماء غريبة، مكافأة لهم، وضمانا لولائهم! لقد تم سحق طبقة الغلابة بعد أن سحق مبارك الطبقة المتوسطة بنجاح!

 حتى الصراخ بالدعاء على الظالمين ممنوع، فهل ياترى  لا تزال مصر بتفرح؟؟ وبكرة تشوفوا مصر؟؟ هل لازال أحد يغني تسلم الأيادي؟؟ أشك في ذلك!

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

موقف السعودية من التدخل الروسي: سياسة متناقضة.. ونوايا غير صادقة!

موقف السعودية من التدخل الروسي: سياسة متناقضة.. ونوايا غير صادقة!
_____________________________________________________

اللافت للنظر في الأسابيع القلية الماضية هو تهافت الوفود الدولية المختلفة على العاصمة الروسية موسكو، وكأنها صارت عاصمة صنع القرار الدولي في المنطقة، بعد أن كانوا يحجون حجا إلى واشنطن العاصمة!

في البداية ذهب شركاء السفاح السوري بشار الأسد (السيسي وعبد الله الأردن وبن زايد الإمارات) إلى موسكو نهاية أغسطس الماضي في زيارة تخوف منها الكثيرين، فهذه الدول الثلاثة تحديدا يقفون مع كل الطغاة في المنطقة، وضد أي محاولة للتغيير والإصلاح حتى لو كان ذلك على جثث آلاف الأبرياء!

التقاء هؤلاء جميعا في موسكو، وبعدهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان يعني التنسيق لمصيبة ما يطعنون بها غالبا الثورة السورية! وهو ما تأكد لاحقا بترحيب هذه الدول الثلاثة للتدخل العسكري الروسي!

فهذه الدول صاحبة مصلحة رئيسة في بقاء بشار الأسد وعدم سقوطه مهما كان الثمن، كما أنهم يتفهمون تماما الفلسفة الروسية القائمة على استخدام القوة لإنهاء الخلافات مهما كانت الخسائر، وهو ما ينسجم كليا مع طريقة تفكير هؤلاء الطغاة في حكم شعوبهم!

***

لكن الغريب حقا كان موقف السعودية. فعلى الرغم من إبداء الرياض استيائها من التدخل العسكري الروسي، إلا أنها لم تقم بأي خطوة جدية لإنقاذ المعارضة السورية التي تدعي السعودية دعمها، من ضربات موسكو الجوية والبحرية!

السعودية مشغولة في اليمن، ومعها هناك شركاء متشاكسون، فلا الإمارات المشاركة في التحالف العربي تتفق معها على رحيل بشار الأسد، ولا السيسي الذي يدعي دعم السعودية في اليمن مأمون الجانب، وهو الذي يأكل على كل الموائد، ويغير مواقفه كل يوم، هذا فضلا عن وقوفه الراسخ بجانب صديقه السفاح بشار الأسد!

لكن تأتي زيارة السعودية الأخيرة التي قام بها وزيرا الدفاع والخارجية إلى موسكو منذ أيام لتوضح حقيقة الموقف السعودي!

هذا الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في موسكو يمثل تحولا دراماتيكيا من التمسك بالموقف السابق أن أي مبادرة سياسة لابد أن "تبدأ" برحيل بشار الأسد، إلى الدعوة الآن إلى عملية سياسية "تنتهي" برحيل بشار الأسد، وهو ما يعني ضمنا القبول ببقاء بشار الأسد في السلطة، وهو ما يمثل الخذلان التام للمعارضة السورية!

تصريح غريب آخر صدر من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قال فيه: إن الجانب السعودي أعرب عن خشيته من إمكانية تفسير هذه العملية على أنها حلف بين موسكو وطهران! هل لدى السعودية شك في أن هناك "تحالف" بين روسيا وإيران؟؟ تصريخ غريب من وزير شاب يبدو عليه الذكاء!

ربما ما أرادته السعودية، وأراد أن يعبر عنه وزير الخارجية السعودي، أن يمثل التدخل العسكري الروسي سحبا للبساط من تحت أقدام الإيرانيين في سوريا، بحيث يكون النفوذ المسيطر على بشار الأسد مناصفة بين روسيا وإيران (50% : 50%) بدلا من أن يكون لإيران كامل السيطرة بشار الأسد! (100%)

ففي النهاية توجد مصالح مشتركة بين السعوديين والروس، ولا يمكن أن يفسر الانتصار الروسي المزعوم على أنه هزيمة للسعوديين، بينما أي انتصار إيراني هو تراها السعودية هزيمة شخصية لها.

وبهذا نعود إلى مربط الفرس! إن تدخل السعودية الداعم للثورة السورية ليس حبا في الثورات ولا غراما بالديمقراطية ولا كراهية في الاستبداد! إنما لأبعاد سياسية وطائفية وحلقة في الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران!

من جانب آخر فإن السعودية لا تزال على خلاف مع بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة التي تراها الرياض إسلامية متشددة، وربما تكره السعودية هؤلاء أكثر من كرهها لبشار الأسد!

بكل أسف نوايا السعودية تجاه سوريا غير صادقة وسياستها متناقضة وقراراتها متخبطة، ومن يدفع هذا فقط الشعب السوري الجريح الذي قدم ما يزيد على 300 ألف شهيد وملايين اللاجئين لم تستقبل منهم الرياض حتى الآن الكثير! 

السبت، 10 أكتوبر 2015

تركيا تعاقب على موقفها الرافض للأسد!

تركيا تعاقب على موقفها الرافض للأسد!
_______________________________________


تفجيران جديدان في أمام محطة قطار أنقرة ضد تجمع يساري كردي معارض للحكومة، أتى من كل حدب وصوب للتظاهر في قلب العاصمة التركية، قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المصيرية في تركيا، ينتج عنهما 95 قتيلا حتى الآن و أكثر من 246 جريحا حتى الآن!

لا أدري هل من المصادفة أن تحدث هذه التفجيرات فقط في كل الدول التي ترفض بقاء الأسد؟؟ اليوم تركيا - للمرة الثالثة بعد تفجيري ديار بكر وسروج - - ومنذ أيام تفجير يصيب الحكومة الشرعية في عدن، ومن قبلها الكشف عن مصنع لتصنيع القنابل والأسلحة في قلب السعودية!

بلا شك فإن تركيا مستهدفة، والمستهدف ليس فقط لموقف أنقرة من الأسد، ولا حتى خسارة العدالة ولاتنمية في الانتخابات البرلمانية الوشيكة، وإنما المستهدف هو السلم والأمن الأهليين في تركيا، ووحدة الشعب التركي، وتجربته الديمقراطية المستقرة، والاقتصادية  المبهرة والمزعجة في نفس الوقت  لكثير من دول الجوار!

إن ظهور تنظيم الدولة في العراق وسوريا مثّل طوق نجاة للنظام السوري! فقد خطف الأنظار عن قتال نظام الأسد، وبدأ الغرب في تشكيل تحالف دولي لضرب داعش، بتنسيق مع النظام السوري بشكل أو بآخر بدلا من تشكيل تحالف دولي لإسقاطه كما حدث مع القذافي في ليبيا!

وكذلك التدخل العسكري الروسي تم أيضا بذريعة محاربة داعش! لكن الإحصائيات التي أعلنها رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلوا منذ أيام تقول أن روسيا قامت بـ 57 غارة في سورية 2 منها فقط ضد داعش والباقي ضد فصائل المعارضة الأخرى!

أصبحت الصورة واضحة الآن: داعش تضرب في كل مكان إلا في إسرائيل أو في إيران!! ودائما ما تستغل كذريعة للتدخل العسكري المؤيد للأسد! تهدد حماس بالذبح بينما الأقصى يقسم زمانيا بالفعل وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومع ذلك لا حس ولا خبر! 


لقد رفضت تركيا الانجرار للمستنقع السوري.. وانتصرت أخلاقيا بعدم دعمها لنظام الأسد الذي قتل ما يزيد على 300 ألف سوري، وتسبب في لجوء ونزوح ملايين السوريين!

كما نجت تركيا عسكريا بعدم الدخول في حرب برية مجهولة العواقب ضد داعش في سوريا.. ولم تستجب للاستفزاز الروسي بانتهاك مقاتلات روسية الأجواء التركية، وردت بدبلوماسية ذكية! وهو شيء لم يحدث منذ الحرب الباردة، واشتراط السوفييت في الستينات نزع صواريخ أميركية من تركيا مقابل نزع صواريخ سوفيتية من كوبا، في أزمة خليج الخنازير الشهيرة!

لقد استغلت تركيا حادث مدينة سروج جنوب شرق تركيا مايو الماضي وقامت بشن ضربات جوية ضد حزب العمال الكردستاني PKK في العراق، غريمها التقليدي، ولم تتدخل بريا ضد داعش في سوريا كما أرادت أميركا، مما أغضب واشنطن بشدة ودفعها لسحب بطاريات صواريخ باتريوت الأميركية من تركيا!

كما أغضبت الضربات التركية ضد PKK حزب الشعوب الديمقراطي الكردي وزعيمه صلاح الدين دميرطاش الذي يعطي بكل أسف غطاء لعمليات العنف في تركيا! ويريد استغلال الحادث وتوظيفه سياسيا للاستحواز على الصوت الكردي أكثر في الانتخابات التشريعية المصيرية القادمة!

إن الرسالة التي ترسلها الدول الداعمة للأسد إلى تركيا وخاصة من روسيا أن على أنقرة الانضمام إلى تحالفهم لمحاربة الإرهاب، وإلا سيطالها نيرانه! أو أن يتزعزع موقف أنقرة الثابت من الرفض التام لبقاء الأسد في أي تسوية سياسية!

تستقبل أنقرة هذه الرسائل الموقعة بالدم في وقت لا يقوم حلفاء تركيا الاستراتيجيين في النيتو بفعل الكثير إزاء التدخل الروسي مكتفين بتصريحات وبيانات، منتظرين فيما يبدو تدخلا روسيا أكثر وأكثر في المستنقع السوري، إلى درجة الدفع بقوات برية على الأرض! وفي سبيل ذلك يسمحون بمرور سلاح نوعي للمعارضة بما يكفي فقط وقف أي تقدم لقوات الأسد حتى تضطر روسيا إلى التدخل بنفسها، وهو ما يبدو وشيكا!

على تركيا أن تمارس ضغوطا أكبر على حلفائها في حلف النيتو، فلا يمكن أن تتحمل تركيا الحمل الأكبر من اللاجئين (1.8 مليون لاجئ من أصل 4 ملايين لاجئ سوري) وتخصص أوروبا مليار يورو إضافية كي تستقبل تركيا مزيدا من اللاجئين حتى لا تستقبلهم أوريا بينما أميركا والنيتو وأوربا يتعاملون بميوعة مع التدخل العسكري الروسي، وموقفهم متذبذب من بقاء الأسد!

#تركيا_مستهدفة
#تركيا
#أنقرة

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

الرقص في البيت الأبيض!

الرقص في البيت الأبيض!
____________________

لم تفهم السيدة جيهان صفوت رؤوف (المعروفة بجيهان السادات) أن قبولها بأن تتراقص بين أحضان الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لا يمثل فقط إحراجا لرئيس مصري وصف نفسه يوما بأنه "الرئيس المؤمن"، ولكنه يصطدم ملايين العرب والمسلمين، وخاصة هؤلاء الذين عبروا قناة السويس يوم السادس من أكتوبر رافعين شعار "الله أكبر".

لم تعرف السيدة جيهان أنها لخصت اتفاقية كامب ديفيد، لكل من لم يتح له فرصة قراءتها قبل التوقيع عليها، بهذه الرقصة ببراعة واقتدار، واختصرتها اختصارا غير مخل بالمعنى (وإن كان مخلا بكل القيم والآداب)!

في مقابلة مع الإعلامية منى الشاذلي - التي ينتشر كلام كثير عن علاقتها بالمخابرات - تم عرض لقطات للسيدة جيهان، وسئلت عن الشخص الذي كانت تتراقص معه، وأنه ليس جيمي كارتر؟؟ فقالت إنه فورد (تقصد الرئيس الأميركي الأسبق جيرالد فورد) لكن كارتر أيضا "أخدني لفة"!

ورغم أن تعبيرها لم يكن موفقا للغاية، فكلنا يعلم أن "اللفة" تعبير يقال "للدراجة"، وليس لزوجة رئيس عربي ومسلم، تمثل مصر أمام العالم، إلا أنه بتدقيق النظر في اللقطات المعروضة فقد كان الرئيس المؤمن منهمكا في الرقص بشدة مع واحدة "بتاخده لفة" هو الآخر!
هذه اللقطات شديدة البعد عن "أخلاق القرية" التي نادى السادات بالعودة إليها، وأكيد محظورة بحكم "قانون العيب" الذي أراد أن يقره في نهاية عهده! لكن الأهم أنها تهدر دماء آلاف الضباط والجنود الذين استشهدوا في قتال العدو الصهيوني الذي يبدو أن الجيش المصري يرى أنه لم يعد عدوا!
***
ليس من حق القادة الحاليين في الجيش المصري الاحتفال بنصر أكتوبر، والأسباب كثيرة! أولا لأنهم انقلبوا على القادة الحقيقيين للحرب وعلى رأسهم الفريق الركن سعد الدين الشاذلي الذي أبعده السادات وحبسه مبارك!
ثانيا؛ لأن الانتصار العسكري تم الانقضاض عليه بالثغرة وحصار للجيش الثالث والتهديد باقتحام القاهرة (تسمى مفاوضات فض الاشتباك بمفاوضات "الكيلو 101" ، على بعد 100 كم فقط من القاهرة!!)  كل هذا بسبب تجاهل توجيهات الشاذلي رحمه الله.
ثالثا؛ لأن العدو أخذ منا وقت النصر ما عجز عن أخذه منا وقت الهزيمة! فبعد هزيمة يونيو المذلة، والتي كان أهم أسبابها تغول الجيش في الحياة السياسية والاقتصادية كما يحدث الآن، رفع المصريون شعار اللاءات الثلاثة (لا للصلح، لا للمفاوضات، لا للاعتراف)

بينما حرب أكتوبر انتهت وبكل أسف برئيس يتراقص في البيت الأبيض ويترك زوجته لكارتر وفورد، هذا يقبلها وهذا يأخذا لفة! وزيارة أخرى  للسفاح مناحم بيجين إلى القاهرة ليأخذ نصيبه هو الآخر، ويقبل السيدة جيهان، حتى لا يقال أن كارتر أفضل منه!

***
الآن تحولت عقيدة الجيش المصري من محاربة إسرائيل إلى محاربة الإرهاب، وقام الجيش بتهجير أهل سيناء تقربا لعيون إسرائيل!

فخراطيم المياه التي كانت تفتت خط بارليف في سيناء صارت بعد أربعة عقود تضخ المياه على حدود قطاع غزة الذي كان يوما ما جزء من مصر، لإغراق الأنفاق التي تهرب أساسيات الحياة من غذاء ودواء إلى أهل القطاع، مع بعض السلاح الذي أكد رئيس المخابرات الأميركية أنه يُنقل من سيناء إلى القطاع وليس العكس!

جاء اليوم الذي تحاول فيه مصر إغراق غزة بدلا من معاونتها على الوقوف في وجه محاولات تقسيم المسجد الأقصى وتهويد القدس!

***

ذهب رجال أكتوبر وأتى رجال كامب ديفيد، حتى جاء على رأس السلطة الجنرال السيسي، الذي تخرج في الكلية الحربية بعد الحرب بسنوات، وصرح أكثر من مرة أنه يحترم اتفاقية كامب ديفيد منذ اليوم الأول الذي وقعت فيه، وأن سماح إسرائيل بدخول قوات من الجيش إلى سيناء دليل على زوال حالة العداء بين مصر وإسرائيل!

ليس هذا فحسب، فقد دعا السيسي إلى توسيع اتفاقية "السلام" مع إسرائيل لتشمل عدة دول عربية أخرى، الأمر الذي قوبل في تل أبيب بفرح شديد، وقام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإصدار بيان يرحب بذلك!

لقد أتى السيسي إلى الحكم عبر انقلابه العسكري الدموي ليحدث انقلابا أشد خطورة في القيم والمفاهيم!

فالمراد لم يكن قط إزاحة رئيس منتخب والوصول للسلطة، بينما المراد كان نزع الدين عن سلوك الفرد والمجتمع، بحيث يصبح التعري حرية شخصية، والإلحاد وجهة نظر!! أتى السيسي كي تصبح المقاومة إرهابا وإسرائيل دولة صديقة، وسط حملات دعاية مضللة تتبجح وتتفاخر بأمجاد لم يصنعوها، وانتصارات لم يحققوها، ضد عدو لم يعتبروه يوما من الأعداء!

فبأي وجه يحتفل هؤلاء؟؟

الخميس، 1 أكتوبر 2015

أمريكا ترقص التانجو على دماء السوريين!

أمريكا ترقص التانجو على دماء السوريين!
_______________________________

ملخص:
استراتيجية أميركا في سوريا منذ البداية كانت "دعهم يتقاتلون" وعدم السماح بانتصار أحد الطرفين على الآخر.. فانتصار بشار يعني انتصار إيران وانتصار المعارضة يعني وجود فصائل إسلامية على حدود إسرائيل وكلاهما مرفوض أمريكيا..

استعانت أميركا سابقا بالأكراد ثم الأتراك والآن الروس لتجنب سيناريو مخيف بسيطرة الإسلاميين على دمشق إذا سقط بشار الأسد، وهو ما يبدو وشيكا يوما بعد يوم.. لكن الأكراد لم يكونوا بالقوة المطلوبة، والأتراك استغلوا الظروف لضرب حزب العمال الكردستاني في العراق أكثر من ضرب داعش التي تحدث توازنا مع الأكراد السوريين الراغبين في دويلة مستقلة ترفض أنقرة قيامها بشدة ..

الآن روسيا بدأت ضرباتها في سوريا بدعوى محاربتها تنظيم الدولة؛ لكن يبدو أن فصائل المعارضة الأخرى في جيش الفتح هي الهدف الحقيقي للروس، كما أنه من غير المستبعد أن يقوم الغرب بتمرير سلاح للمعارضة لاستنزاف الدب الروسي كما حدث في أفغانستان في الثمانينات!

أميركا ترفص تانجو في سوريا؛ حيث تقوم بحركات تتسم بالارتجال وعدم الثبات - بل والتناقض من حين لآخر - لدعوة الخصم ليقوم بحركة معينة! لكنه تانجو دموي على جثث السوريين!

***

منذ سقوط مدينة الموصل العراقية في يد تنظيم الدولة في يونيو 2014، ثم سقوط مدينة عين العرب كوباني السورية – مؤقتًا– بعدها بشهور بيد التنظيم أيضًا، تغير الموقف الغربي من الحرب في سوريا، وتحولت أولوية أمريكا تحديدًا من المطالبة الصريحة بسقوط الأسد إلى تكوين تحالف دولي لمحاربة داعش.

لكن التحالف الذي قادته واشنطن ضد تنظيم الدولة كان مقتصرًا على الضربات الجوية فقط، مما جعله غير مثمر، وتحولت أنظار الجميع إلى الطرف الذي سيقود الحرب البرية على الأرض، على غرار ما قام به الجيشين المصري والسوري في حرب تحرير الكويت عام 1991 (عاصفة الصحراء). وبدأت أمريكا في التفكير في عدة خيارات:

1- الأكراد

في البداية لجأت واشنطن إلى وحدات حماية الشعب الكردية، التي تلقت تسليحًا أمريكيًّا ملحوظًا، لقتال تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

ووصلت ذروة المواجهة بين الأكراد وداعش حين هاجم التنظيم مدينة عين العرب كوباني، وهي مدينة شمال سوريا ذات أغلبية كردية، مما دفع كثيرًا من أكراد تركيا إلى الضغط على الحكومة التركية لتوجيه ضربة لداعش نصرة لإخوانهم من أكراد سوريا!

لكن تركيا كانت لها مخاوف مشروعة، فسيطرة أكراد سوريا على مدن شمال سوريا الحدودية مع تركيا سيغري أكراد تركيا في مدن تركية حدودية أيضًا على التقارب مع نظرائهم السوريين، في خطوة نحو تكوين دويلة كردية جنوب شرق تركيا، وهو ما لم تكن لتسمح به أنقرة!

لم تتدخل تركيا لتحارب ضد تنظيم الدولة، بل على العكس؛ راج كلام كثير عن دعم تركي خفي لتنظيم الدولة، وتساهل مع مرور أعضاء التنظيم بالأراضي التركية، وهو ما دفع جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي إلى اتهام أنقرة بدعم الإرهاب، وهي التصريحات التي أغضبت أنقرة بشدة وطلبت اعتذارًا أمريكيًّا رسميًّا، واضطر بايدن إلى الإذعان وتقديم الاعتذار!

2- تركيا:

لكن مع التفجير الذي وقع في مدينة سروج التركية بولاية شانلي أورفا الحدودية مع سوريا  غير الموقف التركي من الحرب في سوريا، وخاصة مع فشل حزب العدالة والتنمية في تشكيل حكومة ائتلافية، والتيقن من الذهاب لانتخابات تشريعية مبكرة.

عوامل السياسة الداخلية التركية كانت حاضرة بقوة في قرار التدخل العسكري التركي في سوريا، فصلناها في مقال (خمسة أسباب لتدخل تركيا عسكريًّا في سوريا). وحدث تنسيق تركي أمريكي لاستخدام قاعدة إنجرليك الجوية في عمليات التحالف ضد تنظيم الدولة.

لكن تركيا كانت حريصة على عدم الانخراط بشكل كبير في الحرب السورية، خصوصًا أنها أول من سيدفع الثمن بقواتها المنخرطة في القتال في سوريا، أو بتعرضها لهجمات متتالية عبر الحدود.

لذا استفادت تركيا من الظرف لصالحها فقط، وقامت بتوجيه الضربات الأقوى لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، أكثر بكثير من توجيه ضربات لتنظيم داعش في سوريا، مما أغضب واشنطن ودفعها لسحب بطاريات باتريوت من تركيا.

3- الروس:

ومع انحسار سيطرة الأسد إلى ما يقارب 17% فقط من مساحة سوريا، ومع تزايد احتمال انهيار النظام عسكريًّا، بدأ الحديث يكثر عن قوات روسية تتوالى إلى روسيا مع تسليح نوعي لنظام الأسد، لحمايته من السقوط.

ربما يأتي التدخل العسكري الروسي في سوريا، كحل أمريكي أخير لتوجيه ضربة جادة لتنظيم الدولة حتى لا تقوى فصائل إسلامية راديكالية بسقوط الأسد. وبدأ الموقف الأمريكي في التراجع والتحول من المطالبة الصريحة بتنحي الأسد فورًا، إلى عدم اشتراط الرحيل الفوري للأسد في بعض التصريحات والتلميحات، ومطالبة روسيا بالضغط على الأسد كي يجلس إلى مائدة التفاوض!

حلم روسيا القيصرية تاريخيًّا كان الوصول إلى المياه الدافئة في المتوسط، وكان لا يمنعها من ذلك إلا تركيا العثمانية بمضايقها (البوسفور والدردنيل) الرابطة بين البحر الأسود شمالًا والأبيض جنوبًا. وآخر موطئ قدم عسكري للروس في المنطقة هو قاعدة طرطوس البحرية في سوريا على ساحل المتوسط، وهي لن تتنازل عن موطئ القدم الأخير هذا بسهولة.

ودون شك فإن التدخل العسكري الروسي في سوريا هو بتنسيق مع أمريكا، التي تخشى من وجود فصائل إسلامية متشددة ستتواجد في سوريا شمال إسرائيل إذا سقط الأسد.

ومع ذلك فإني أعتقد أن أمريكا تمارس لعبة ما في سوريا، وأعتقد أن الضربات الروسية الأقوى ستوجه ضد جبهة النصرة، العمود الفقري لجيش الفتح الذي هزم الأسد في شمال سوريا، ولحركة أحرار الشام التي تقاتل الإيرانيين وحزب الله في الزبداني، أكثر من داعش.

كما أنه من غير المستبعد أن تمد أمريكا أطرافًا في المعارضة السورية بسلاح نوعي لاستخدامه ضد القوات الروسية القادمة، حتى تكون سوريا مستنقعًا جديدًا للدب الروسي بشكل مصغر لما حدث لها في أفغانستان في الثمانينات!

***

دعهم يتقاتلون:

منذ وقت طويل كانت الإستراتيجية الأمريكية في سوريا: “دعهم يتقاتلون”.. بمعنى أنها تريد الإبقاء على الحرب دائرة في سوريا لأطول فترة ممكنة، وأن تمنع انتصار أحد الأطراف على الآخر عسكريًّا!

فانتصار الأسد يعني انتصار إيران، وهو ما كان مرفوضًا من قبل واشنطن وبالذات قبل توقيع الاتفاق النووي، كما أن سقوط الأسد يعني كما قلنا وجود فصائل إسلامية متشددة ستتواجد في سوريا شمال إسرائيل، وهو ما كان مرفوضًا كذلك.

وفي سبيل ذلك منعت أمريكا تزويد المعارضة السورية بسلاح نوعي، وبالذات صواريخ مضادة للطائرات، لكبح جماح سلاح الجو السوري الذي يقصف السوريين يوميًّا بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية. كما أنها رفضت طلبات متكررة بإقامة منطقة عازلة No Fly zone  شمال سوريا، وهو العامل الحاسم الذي عجل بسقوط نظام القذافي في ليبيا!

في المقابل بدت الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن ضد بشار الأسد بخصوص استخدام السلاح الكيماوي غير جدية! فبشار الأسد استخدم الكيماوي 4 مرات ضد شعبه دون تحرك أمريكي جدي تجاه أفعال تصنف أنها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.

***
تانجو أميركا الدموي:

أمريكا ترقص التانجو في سوريا، والتانجو رقص يحتاج لشخصين (رجل وامرأة) حيث يؤدي الرجل بعض الحركات ليدعو المرأة للقيام بحركة معينة.  وفي سبيل ذلك يعتم الرجل على الارتجال والإبداع والملاحظة الشديدة لتحركات المرأة، أي أن خطوات الرجل ليست ثابتة أو محفوظة، بل تتغير وفق الظرف والحال!

وهذا عين ما تفعله أمريكا في سوريا، تريد الاستفادة من الحرب الدائرة في سوريا إلى أقصى حد، بداية استفادت منها بإرهاق قوات الأسد وحزب الله وإيران، ثم استفادت بمنع انتصار فصائل إسلامية متشددة في الحرب الدائرة، ثم تستفيد أخيرًا باستدراج روسيا إلى هذا الفخ السوري غير مأمون العواقب. وفي ضوء هذا يمكن فهم التذبذب في موقف الإدارة الأمريكية من الحرب في سوريا عدة مرات!

كل هذا وعدد شهداء الثورة السورية في ازدياد، وعدد اللاجئين السوريين يتضاعف كل يوم، ليضغط على دول الجوار السوري، وعلى دول غرب أوروبا، بينما أمريكا لا تواجه ذات المشكلة، وهي القابعة بين محيطين في أقصى الغرب من هذه الحرب.