مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 8 يوليو 2014

السيسي يمص دم المصريين!

السيسي يمص دم المصريين!
_______________________

من الكتب الهامة جدا على طريق الوعي عموما وفيما يخص مواجهة التبعية الأميركية خصوصا كتاب ألفه البروفيسور جون بيركنز، وهو عميل سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي National Security Council (و يعرف اختتصار بـ NSC ). هذا المجلس تابع للرئاسة الأمريكية يختص بقضايا الأمن القومي والأمور المُتعلقة بالسياسة الخارجية  له دور نصائحى وتنسيقى وأحياناً تحريضى فيما يتعلق بموضوعات السياسة الخارجية والأمن القومى.

نُشر هذا الكتاب تحت عنوان: "اعترافات قاتل اقتصادي" أو "الاغتيال الاقتصادي للأمم" confession of an economic hitman في عام 2004، وهو عبارة عن مذكراته الشخصية، الذي يصف فيه وظيفته كـ "قاتل إقتصادي" بحسب وصفه، والتي تُلخّص الأسلوب الجديد للولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على دول العالم الثالث.

الكتاب الذي يقع في 148 صفحة يصف طريقة الولايات المتحدة في السيطرة على أي سلعة استراتيجية (كالنفط) أو أي منطقة مهمة (كقناة السويس) في ثلاث خطوات متدرجة:

1- شراء رئيس هذه الدولة وعائلته:
(مثل مبارك - جميع دول الخليج - شاه إيران - كثير من الرؤساء السابقين لجمهوريات الموز في أميركا الجنوبية)

2- الانقلاب على الرئيس الذي يرفض ذلك أو اغتياله (حسب الظروف والمصلحة)
(مثل مرسي - مصدق في إيران - ضياء الحق في باكستان - شافيز في فنزويلا - أربكان في تركيا)

3- الاحتلال العسكري المباشر إذا أمكن ذلك وتعذر الخطوتين السابقتين
(العراق)


بعد نجاح الخطوة الأولى (شراء رئيس الدولة وعائلته) أو الخطوة الثانية (الانقلاب عليه أو اغتياله لوضع حليف على رأس الدولة) يأتي السيطرة والاحتلال الاقتصادي الأميركي لهذه الدول عن طريق أداتهم الرئيسية في ذلك وهو صندوق النقد الدولي! International Monetary Fund

وصندوق النقد الدولي (ويعرف اختصارا بـ IMF) أنشيء خصيصا في نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 تحت إدعاءات تعزيز السلامة الاقتصادية للدول (هأو) بينما الغرض الحقيقي لها مص دماء الشعوب، وتحويل الدولة إلى دولة مدينة للأبد تابعة للأبد فقيرة للأبد خاضعة للسيد القابع خلف المكتب البيضاوي في واشنطن حيث مقر الصندوق!

لقد حكى الكاتب حكايات مؤلمة عن دور الصندوق في مص دم شعوب دول أميركا اللاتينية والجنوبية الغنية، وغيرها من الدول، عبر إعطاء أوامر بتحرير سعر المواد الأساسية كالمياه والكهرباء والوقود والسلع الغذائية، عن طريق تراجع الدولة عن دعم هذه السلع، مما يؤدي لارتفاع أسعارها بشكل جنوني لصالح شركات بعينها، وبالتالي تمد الشركات الأجنبية التي تحتكر هذه المواد يدها في جيوب الشعب لتحصل على كل موارده بكل قسوة!

***

من الوهم أن نصدق أن قرارات السيسي المجنونة الأخيرة كان الهدف منها حقا سد عجز الموازنة! فهذه القرارات التي تزيد أعباء الشعب الذي لم يجد من يحنو عليه ويجعل تسيير أمور حياته أمرا شديد الصعوبة، لا تؤدي إلا إلى توفير 50 مليار جنيها فقط من عجز الميزانية التي لم يطلع عليها أحد أصلا! بينما كان بإمكانه توفير ما يقارب عشرة أضعاف هذا المبلغ من مصادر بديلة لا تضر بالمواطن البسيط.

وقد أورد مجموعة من الاقتصاديين أهم هذه المصادر البديلة التي كان من الممكن أن توفر مئات المليارات من الجنيهات فيما يلي:

1- 300 مليار جنيها من مستثمرين اشتروا أراض من وزارة الزراعة لاستصلاحها ثم قاموا بتحويلها لمشاريع سكنية أو قرى سياحية.

2- 99 مليار جنيها ضرائب متأخرة مستحقة على بضعة رجال أعمل مشهورين ومعروفين. (ساويرس مثال)

3- 88 مليار جنيها من أموال صناديق خاصة لايدخل 90% منها في الموازنة.

4- 40 مليار جنيها نتيجة إعادة تسعير أراض تم بيعها أيام مبارك وبعد الانقلاب لرجال أعمال محليين ودوليين برخص التراب.

5- 32 مليار جنيها نتيجة إلغاء الدعم عن المصانع شديدة استهلاك الطاقة كالإسمنت والألومنيوم والسيراميك، وكلنا يعلم من يملك هذه المصانع.

6- 20 مليار جنيها كنتيجة مباشرة لتطبيق الحد الأقصى للاجور الذي اعترض القضاة والعسكريين ووزارة الداخلية والبنوك على تطبيقه عليهم، بينما هم بالأساس المستهدفين من القانون

7- 15 مليار جنيها أجور مستشارين حكوميين في الوزارات والمصالح الحكومية لا يقومون بشيء في أغلب الأحوال.

8- 10 مليار جنيها نتيجة فرض ضرائب تصاعدية على الدخل، بشكل يحقق العدالة الاجتماعبية بين شرائح المجتمع.

9- 6.2 مليار جنيها عند القيام بإلغاء الدعم عن الصادرات الذي يستفيد منه بالأساس رجال الأعمال.

10 - 5 مليار جنيها نتيجة تقليص سعر الفائدة في البنوك.

لم يلجأ السيسي لأي من هذه الوسائل العشرة رغم دعم مؤسسات الدولة كلها له، ورغم أن هذه البدائل توفر تقريبا عشرة أضعاف المبلغ الذي يوفر رفعه الدعم عن الوقود والسع التموينية، بل نفذ أوامر صندوق النقد بحذافيره لتحقيق الهدف الذي أنشيء من أجله البنك في الأساس وهو مص دم الشعوب وجعلها دول تابعة لأميركا.

***

هنا يبرز سؤال أعلم أنه يتبادر لأذهانكم الآن، إذا كان صندوق النقد الدولي IMF  شرا مطلقا فلم حرص الرئيس مرسي وحكومته حرصا شديدا على قرض صندوق النقد؟؟

الهدف الظاهر من فرض شروط صندوق النقد هو ضمان أن الحكومة التي ستتلقى القرض قادرة على تسديده، بينما الهدف الحقيقي كما قلنا إخضاع هذه الدول للولايات المتحدة.

حكومة الدكتور هشام قنديل كانت راغبة في الحصول على قرض صندوق النقد فقط كشهادة اقتصادية عالمية بصحة الاقتصاد المصري وتعافيه جلبا للمستثمرين الأجانب. خاصة وأن قيمة القرض هي 5 مليارات دولار فقط، وهو رقم غير كبير استطاع الرئيس مرسي بعلاقاته مع بعض الدول المجاورة توفيره في البنك المركزي على شكل مساعدات أو منح أو ودائع لرفع احتياطي الدولار لرفع سعر الجنيه. بينما كان تركيز الرئيس مرسي الرئيسي على النقاط العشرة السابقة أو بعضها، وكلنا يذكر محاولات استعادة أموال مصر من الخارج والتسوية مع حسين سالم لرد أموال مصر التي سرقها، والمليار جنيها التي جفعها ساويرس كدفعة أولى ...إلخ.

وعندما قدم صندوق النقد الدولي شروطه برفع الدعم عن السلع لضمان رد قيمة القرض، قامت حكومة الدكتور قنديل بحيلة ذكية للغاية، وهي أنها رأت رفع الدعم عن السلع التي يستفيد منها الفئات الاكثر ثراء في مصر مثل: إعلانات الطرق - بنزين 95 - الكحوليات ...إلخ. دون المساس بوقود الغلابة أو السلع التموينية التي شهدت انتعاشا باعتراف الجميع! حتى كانت إقالة وزير التموين الدكتور باسم عودة شرطا رئيسيا لقبول المعارضة العلمانية بالحوار (مجرد الحوار) مع الرئيس المنتخب!

وعندما علمت الدولة العميقة بذلك قاموا بتسريب الخبر وهاج إعلامهم المسعور العفن المنافق مما أدى إلى إجهاض الخطوة قبل اتخاذها.

الآن يتبدى النفاق الشديد في أوضح صوره! لم نسمع أدنى كلمة من أصحاب الحناجر الضخمة أيام مرسي، لا من يساريين أو شيوعيين أو قومجيين أو المتاجرين بمشكلات الغلابة للحصول على مكاسب سياسية ضيقة. ولا حزب الزور الذي اعترض على ما ادعى أنه أخونة للدولة.

الآن يعلقون على استحياء ان يقتلهم السيسي وجنده، أن هذه القرارات مش لطيفة، بل وذهب بعضهم إلى الإدعاء أنها قرارات صحيحة!

***
وختاما، فإن سد عجز الموازنة في مصر يأتي عن طريقين:

أ- إما بفرض الرقابة الشعبية والدستورية على مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش الذي يحتكر 60% من اقتصاد البلاد، وإحداث عدالة اجتماعية حقيقية تعيد لمصر طبقتها المتوسطة من جديد.

ب- وإما التركيز على البسطاء على أنهم الحلقة الأضعف في المعادلة لمص دمهم وبقاء الدولة العميقة على ما كانت عليه بل وأكثر..

مرسي اختار الطريق الأول وكان هذا طبيعيا، والسيسي اختار الطريق الثاني وكان هذا طبيعيا كذلك. فلا يخدعنكم أحد أن هذه القرارات مهمة وحنجيب منين اصله مفيش!

الغريب أن ناصر الذي يتشبه به السيسي سار في مفاوضات البنك الدولي فترة لتمويل السد، ثم رفضها لما وجدها مجحفة تنزع سيادة مصر. بينما السيسي يطبق أوامر صندوق النقد بحذافيرها..

بالمناسبة؛ الحزمة الاقتصادية الثانثة في سبتمبر المقبل، وعندها ستكتشفون أن قرارات السيسي الأخيرة نزهة قصيرة مقارنة بما سيحدث في الوقود والكهرباء والتموين!

#بشرة_طين

#تسلم_الأيادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟