مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

الحرب في غزة تتجه نحو التصعيد

الحرب في غزة تتجه نحو التصعيد
________________________

- حرب إقليمية:

من أهم ملامح الحرب على غزة هذه المرة أنها حرب إقليمية. بمعنى أن إسرائيل لا تخوض هذه الحرب وحدها على قطاع غزة، وإنما يعاونها دول إقليمية إما عسكريا أو أمنيا أو استخباراتيا أو اقتصاديا أو إعلاميا.

إن الصراع مع إسرائيل هو أصل كل الصراعات الدائرة في المنطقة، لذا فمن الطبيعي أن تصطف الأنظمة المدعومة من إسرائيل جنبا إلى جنب إلى جانبها، رغبة في التخلص من حركات المقاومة الإسلامية وعلى رأسها جناح الإخوان المسلمين في فلسطين، حركة المقاومة الإسلامية حماس.

- الاجتياج البري:

ورغم كل التهديدات الصاروخية التي أرسلتها حماس من تهديد كافة المدن الإسرائيلية ومطار بن غوريون والكنيسيت ومفاعل ديمونة، وتدمير دبابة ميركافا بصاروخ مضاد للدروع؛ فإن إسرائيل تلوح بخطة اجتياح بري لقطاع غزة! ولا يمكن لها أن تقدم على هذه الخطوة دون أن يكون نتيجة وثمن هذه المجازفة أقل من القضاء تماما على حركة المقاومة الإسلامية حماس، ودون عون من الجيش المصري الذي يسيطر عليه السيسي!

فلا تتعجبوا إن سمعتم عن جنود مصريين يقومون بأعمال خلف خطوط حماس لصالح إسرائيل بالضبط كما سمعنا عن جنود مصريين أرسلهم السيسي إلى جنوب السودان وليبيا.



- بيرل هاربر المصرية:

ويبدو أن تعاون السيسي مع إسرائيل ليس كافيا حتى الآن للقضاء على العدو المشترك لهما "حماس"، التي تحولت كتائبها إلى جيش به قوات بحرية تقوم بعمليات الضفاذع البشرية، ولديها طائرات بدون طيار حلقت أمس فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية.!

فجأة وبعد أسبوع من الحرب لم تستطع فيه إسرائيل تحقيق أي إنجاز عسكري ملموس، يتم تفجير مبنى مديرية أمن شمال سيناء في العريش بصاروخ، وتقذف العريش بقذائف هاون.

صحيح أن مديريات الأمن في مصر تنفجر بشكل مضحك ومكشوف منذ عام إلا أن الجديد هذه المرة أنها ضربت بصاروخ، في محاولة بائسة لإلصاق التهمة بحماس، وتبرير خطوة عسكرية مصرية. بالضبط كما كان ضرب البارجة الأميركية بيرل هاربر "مرفأ الآلئ" في الحرب العالمية الثانية مسوغا ومبررا لدخول أميركا الحرب.

- هدنة لم يتفق عليها أحد:

وفي ظل انتقاد واضح للدور المصري من و في الأزمة، خرجت وزارة الخارجية المصرية بالإعلان عن مبادرة هدنة تضمن وقف إطلاق النار من الجانبين، دون عرض هذه الهدنة على حركة حماس بشكل رسمي.

سارعت إسرائيل اليوم بالموافقة على هذه المبادرة التي لا تنص على فك الحصر على قطاع غزة، ولا الإفراج عن الأسرى المعتقلين، في محاولة لإحراج حركة حماس، وإظهار أنها هي التي ترفض وقف إطلاق النار، مما يعني بالتبعية مسؤوليتها عن الدماء التي تسيل في غزة. يأتي ذلك بعد فشلهم في تحميل حماس المسؤولية من باب أنها استفزت عدوا أقوى منها ...إلخ من السخافات التي تذاع ليل نهار في الإعلام المصري.

درس 30 يونيو:

الدرس الذي تعلمه الحلف الإسرائيلي في المنطقة من درس 30 يونيو أنهم لم يلقوا بكل أوراقهم في الحرب على غزة، كما ألقى الانقلاب بكل أوراقهم في الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو. لم يدر بخلد الانقلابيين في مصر أن الانقلاب يمكن أن يفشل وأن الثورة يمكن أن تستمر، فلم يجدوا الآن أي شخص مقرب منهم يمكن الركون إليه كحل وسط بعد أن اتضح نفاق الجميع.

لذا فإن إسرائيل وأميركا قبيل الحرب على غزة بأسابيع دفعت محمود عباس رجلهم الوفي في السلطة الفلسطينية وغيره من قادة فتح العملاء إلى التوقيع على اتفاقية حكومة وحدة وطنية مع حركة حماس، حتى إذا خرجت حماس منتصرة من هذه الحرب لا تخرج منتصرة وحدها.

جيش السيسي:

إن تعاون السيسي مع الإسرائيليين ليس حدثا شاذا، وإنما هو جزء من الدور الذي أتى السيسي لتنفيذه. لقد صار الجيش المصري في عهد السيسي فرقة انتشار سريع إسرائيلية تقوض استقرار الحكومات المعادية لإسرائيل، وتدعم الحكومات المستبدة في وجه أي موجة للتغيير في مصر وسوريا وليبيا والعراق وغيرها من الدول!

المربع الأخير في رقعة الانقلاب.

المربع الأخير في رقعة الانقلاب.
________________________

الانقلاب في مصر شأنه شأن كثير من الانقلابات التي شهدها العالم في الـ100 عام الأخيرة. قوة مسلحة بقيادة شخص طامح في السلطة، يستولي على الحكم وينكل بالمعارضين. وإذا كان الوطن: إقليم ومؤسسات وشعب، فإن الانقلاب يستغل "المؤسسات" في إخضاع "الشعب" حتى لو أدى ذلك إلى التفريط في أمن "الإقليم".

ومصير الانقلاب في مصر ونهايته مثل أي انقلاب آخر، دون كثير من التفاصيل أو التحاليل؛ إما أن يسقط الانقلاب سريعا، أو أن يستمر في الحكم بضع سنين أو ربما بضع عقود.

***

أراد الانقلاب منذ اليوم الأول الحصول على الشرعية، والشرعية كانت تأتي بالأساس من استقالة الدكتور مرسي وتنحيه، وهو الذي تمسك بالشرعية وأعلن أنه سيفديها بحياته، ولن يشرعن عملية سرقة هذه الثورة أو هذا الوطن.

التفت السيسي بعدها لجماعة الإخوان، الفصيل الوحيد الذي يمكنه الإعلان عن مسؤوليته عما يجري في الشارع من مظاهرات. أراد السيسي من الإخوان حدوث شيء من اثنين:

أ- الضغط عليهم والتلويح بعصا غليظة، بهدف الرضوخ للأمر الواقع والقبول بالانقلاب، منها:
- التهديد بحل الجماعة ثم حلها بالفعل.
- ثم التهديد بإعلانها إرهابية، ثم إعلانها إرهابية بالفعل.
- ثم الإعلان عن محاكمةالرئيس والمرشد وقيادات الإخوان ثم محاكمتهم بالفعل.
- ثم الحكم بإعدامات بالجملة على قيادات الإخوان والمئات من أنصارهم!

كل ذلك كان هدفه حتى الرضوخ للأمر الواقع والقبول بالانقلاب وهو ما لم يحدث.

ب- الضغط على بعض قيادات الإخوان بهدف إنشاء قيادة بديلة، وتوجيه رسائل سلبية لقواعدهم وأنصارهم تصرف النظر عن المتسبب الحقيقي في الانقلاب والقتل والقمع، وتؤطر الموضوع في إطار أن الإخوان أضاعوا التجربة الإسلامية بسذاجتهم وأخطائهم، وكأن الجيش لم يكن يبيت نية الانقلاب منذ 2011 وينتظر الوقت المناسب! والهدف: حدوث انشقاقات داخل جماعة الإخوان، تتيح للانقلاب فرصة للبقاء.


أحيانا يكون التلويح باستخدام القوة أكثر فائدة من استخدام القوة نفسها. فالسيسي في عام واحد استغل كل أوراقه التي يمكن أن يضغط بها على الإخوان حتى لم يعد لديهم شيئا يبكون عليه، وقطع عليهم اي فرصة للتراجع، وأصبح تفكير الصغير والكبير فيهم - وكل رافضي الانقلاب كبار - القصاص من هؤلاء المجرمين جميعا.

***

لقد تقدم العسكري السيسي في رقعة شطرنج الانقلاب من مكانه التقليدي في الخلف إلى الأمام وبسرعة، حتى وصل لنهاية الرقعة. ثم ترقى العسكري إلى رئيس، ولم يعد أمامه خطوات جديدة يخطوها! وصار عليه أن يلتفت إلى الوطن الذي صار رئيسا له، وإلى الشعب الذي صار رئيسا عليه، وأن يواجه غضبهم الشديد وتطلعاتهم الكثيرة التي انتظروها منه ووعدهم بها وعدا غير مكتوب، بدوران العجلة وجلب الاستقرار. فإذا به يلغي الدعم، ويرفع الاسعار ويعلن أنه لن يعطيهم شيئا وأنهم هم أنفسهم من عليهم الصبر والتقشف والتبرع!

***

وعليه، فإننا أمام ذات الاحتمالين اللذين تقدمت بالإشارة إليهما:

1- احتمال سقوط قريب للانقلاب:
______________________

عدم استقرار الوضع للسيسي، وفتحه باب الانقلابات في الجيش، وغضب الشارع عليه، وتأكد رجال الأعمال أن مصلحتهم صارت بعيدة عن السيسي الذي يريد أن يأخذ من أصول رؤوس أموالهم، كل ذلك قد يدفع شخصا طموحا - أو خائفا - في الجيش، أن يتقدم خطوة للامام ليطيح بالسيسي ومن حوله، ويجلس مكانه، أملا في الوصول إلى ما وصل إليه هذا الغر الساذج، أو حفظا لرقبته ورقبة من معه من القصاص وغضبة الثوار.

وهذا الشخص إما أن سيفعلها حقا خوفا على الوطن -وأشك في ذلك - أو تكتيكا مرحليا للوصول إلى السلطة ثم التنكيل بمعاونيه والانفراد بالحكم مجددا، وهذا ما يجب الحذر منه في جميع الأحوال.

إذا زال الانقلاب بانقلاب فعلينا التركيز في ثلاث نقاط رئيسية وإلا سنستمر في هذا المستنقع عشرات السنين:

1- ضبط العلاقات المدنية العسكرية:
وهذا يتطلب شيئين عكس بعض، تقوية الجيش وجعله احترافيا يحمي الشرعية والدستور ويرابط على الحدود، وفي نفس الوقت لا يتدخل في السياسية.

2- التطهير الشامل:
دون خوف أو تردد أو توهم أن ذلك سيسقط الدولة، أو الانجرار في معارك جانبية وانتصارات عاطفية ثانوية تلهينا عن اقتلاع جذور الانقلاب من مؤسسات الدولة جميعا (جيش - شرطة - قضاء - إعلام - حكومة ...إلخ).

3- بناء أجهزة أمنية جديدة خاصة بالثورة:
لابد من إنشاء أجهزة أمنية جديدة ليست بالضرورة بديلة عن المؤسسات الحالية وإنما تكون موازية لها في القوة حتى بعد تطهيرها. مثل الحرس الثوري الإيراني ...إلخ. لم تنتصر ثورة إلا بهذا، وبدونه فلن تصمد هذه الثورة.

***

إذا حدث ذلك، واستطعنا بناء دولة قوية عادلة حديثة، تتبنى الفكرة الإسلامية الوسطية، فإن الإصطدام بإسرائيل سيكون حتميا. فلا مكان في المنطقة إلا لقدم واحدة، وصعود إسرائيل إنما كان يعتمد بالأساس على سقوط العرب. وإذا استفاقت مصر استفاق العرب، وإذا حدث ذلك، حدث الصدام مع إسرائيل بلا شك.

***
2-استمرار الانقلاب:
_______________

إذا استمر الانقلاب في القتل والقمع وغلاء الاسعار، ومحاولة استئصال جماعة الإخوان المسلمين، ولم تستطع جهود أنصار الشرعية في إسقاطه، ولم يتحرك الجيش للتخلص من السيسي والحفاظ على المؤسسة، فإن خروج بعض عنصار الإخوان عن منهجهم ولجوئهم للعنف، أو ظهور جماعات جديدة مناهضة للانقلاب أكثر تشددا تتبنى العنف وسيلة للتغيير، وساعتها سيكون تدخل إسرائيل على الأرض لحماية نفسها ضروريا (مثلما هددت بالقتال في الأردن لحماية نفسها من داعش إذا وصلت إلى هناك) . وعندها سيكون الصدام مع إسرائيل حتميا.

***

إن الصراع مع إسرائيل هو أصل كل الصراعات الدائرة في المنطقة. ولن يمكن فهم طبيعة هذه الصراعات أو سيناريوهات التعمل معها دون الوعي بهذا الأساس. وشئنا أم أبينا فإن الصدام مع إسرائيل - هذا الكيان اليهودي الصهيوني الاستيطاني الذي زرع في وسط عربي إسلامي - يبدو حتيما في جميع السيناريوهات.

الخميس، 10 يوليو 2014

السيسي ونتانياهو .. ايد واحدة.

السيسي ونتانياهو .. ايد واحدة.
__________________

منذ الأيام الأولى لانقلاب السيسي قام بإعادة حصار قطاع غزة وضرب كل طريق يوصل الفلسطينيون من خلاله أبجديات العيش الإنساني من غذاء ودواء، وسلاح يلزم لمقاومة اليهود. وفي الأيام الأولى لتوليه رئيسا قام السيسي بالتنسيق مع نتانياهو للتخلص من عدو مشترك: حماس.

إذا أقدمت إسرائيل على اجتياح قطاع غزة الآن رغم كل التهديدات الصاروخية التي أرسلتها حماس من تهديد كافة المدن الإسرائيلية ومطار بن غوريون والكنيسيت ومفاعل ديمونة فلا يمكن أن يكون نتيجة هذه المجازفة أقل من القضاء تماما على حركة المقاومة الإسلامية، الكابوس الأزلي الذي يؤرق اليهود، ويتخوف منه السيسي.


لا تتعجبوا إن سمعتم عن جنود مصريين يقومون بأعمال خلف خطوط حماس لصالح إسرائيل بالضبط كما سمعنا عن جنود مصريين أرسلهم السيسي إلى جنوب السودان وليبيا.

وتعاون السيسي مع الإسرائيليين ليس حدثا شاذا، وإنما هو جزء من الدور الذي أتى السيسي لتنفيذه. فالسيسي قدم سلاحا لرئيس الوزراء العراقي الشيعي المدعوم من إيران نوري المالكي يناير الماضي قام به المالكي بفض اعتصام الانبار - كما فعل السيسي لاحقا مع معارضيه - وقتل العراقيين السنة. وها هو يقدم له الدعم الآن.

الفيديو الشهير الذي يتداوله نشطاء الآن عن تعليق أكاديمي إسرائيلي بأن مايجري في قطاع غزة يتم بالتنسيق الكامل بين القاهرة وتل أبيب، وأن القضاء على حماس مصلحة مشتركة لمصر وإسرائيل، ليس إلا تعبيرا عما يحاك لحركات المقاومة في فلسطين الآن.

الإعلام المصري رشح عنه بعضا مما في الصدور، من عداوة لحماس وصداقة حميمة لنتانياهو دفع بعضهم لحثه وتهنئته على ضرب معاقل حماس "الإرهابية". حسب وصفهم.

الأربعاء، 9 يوليو 2014

تخابر مع حماس أم تخابر مع الموساد!

تخابر مع حماس أم تخابر مع الموساد!
______________________

لعل من المناسب الآن أن نتطرق لتصدي الإخوان المسلمين  للمشروع الصهيوني في فلسطين، في وقت لا يعلم الكثيرين عن تاريخ الإخوان إلا ما ورد في أفلام عادل إمام ووحيد حامد.

في الوقت الذي يحاكم فيه الرئيس المصري الشرعي الدكتور محمد مرسي بالتخابر مع حماس، تقصف حماس الآن تل الربيع المحتلة (تل أبيب) ومطار بن جوريون ومطار نيفاتيم العسكري والبرلمان الصهيوني (الكنيست) والقدس المحتلة ومدينة حيفا في أقصى الشمال وقاعدة زيكيم العسكرية جنوب عسقلان  بعشرات الصواريخ.

إن الموقف الانقلابي المصري الصهيوني الأصل بكل أذرعته في القضاء الذي اعتبر حماس منظمة إرهابية وأمر بغلق منظماتها في مصر، والإعلام الذي هنأ نتانياهو بضرب حماس ووصفها بالإرهابية، يعبر بكل وضوح أن الانقلاب عمق استراتيجي لكيان الاحتلال وخط دفاع أمامي متقدم له للقضاء على المقاومة. هذا لمن لم يفهم بعد.

إن حماس - وجميع حركات المقاومة البطلة في فلسطين المحتلة - لا تقوم بشيء سوى ما قام به الجيش المصري في 1973 بضرب كيان الاحتلال في العاشر من رمضان، وهي المعركة التي رممت شرعية حكم الجيش في مصر وصورته الذهنية في عيون المصرين والعرب، الذين تندروا على كفاءة الجندي المصري في 1967 بعد عقدين من انشغال الجيش بالسياسة والحكم، وهو ذات ما يحدث الآن!

الفارق بين حماس ورجال كامب ديفيد الصهاينة الانقلابيين الذين يحكمون الجيش المصري الآن؛ أن حماس مستمرة في قتال الصهاينة ولم تسقط البندقية، وإن اختارت الزمان والمكان المناسبين فقط للقتال، بينما التعاون الأمني والعسكري والاستخباري بين قادة كامب ديفيد صناع المكرونة في الجيش المصري وجيش الحرب الإسرائيلي يتم بصورة غير مسبوقة حتى في أيام مبارك بحسب القادة الإسرائيليين!

ولعل حماس أرادت أن تذكر رجال كامب ديفيد في الجيش المصري بذلك؛ فقامت بتسمية عمليتها ضد كيان الاحتلال أمس باسم "العاشر من رمضان"، وأهدتها لشهداء الجيش المصري في قتال اليهود عام 1973 ، ولسان حالهم يقول: قل للزمان ارجع يازمان.

بعد أن انتقل الجيش المصري من قتال اليهود في رمضان إلى قتل المصريين في رمضان!

الشيء الجديد الذي فعلته حماس هذه المرة ولم يقم به لا الجيش المصري ولا غيره هو قصف تل الربيع عاصمة كيان الاحتلال، ومدينة حيفا الواقعة في أقصى الشمال مما دعى معلق عسكري صهيوني إلى التعليق على المدى الجديد لصواريخ المقاومة "لو زادت حماس من جهدها لضربت بيروت!" وتدفع ثمن ذلك عشرات الشهداء والجرحى والمصابين من أبناء الشعب الفلسطيني الذي قاوم كل محاولات التخوين والتثبيط والاستئصال والتآمر، ولم يفقد الأمل في الله أو يتخلى عن هدفه بتحرير المسجد الأقصى وكامل تراب فلسطين من البحر إلى النهر!

إن ما تقوم به حماس الآن في فلسطين يهدم جميع الأساطير التي يروج لها الاحتلال وعملائه في مصر والإمارات وغيرها أن الصهاينة ليسوا عدوا، وأنه لا قبل لنا بقتال اليهود وأن الصراع الإسلامي اليهودي شيء من الماضي وانتهى!

إن فرح الصهاينة بالسيسي واحتفائهم به، لدرجة وصف السفير الإسرائيلي في القاهرة له بالبطل القومي لليهود، ومدح نتانياهو له بوصفه جندي محارب وقائد عظيم، لأنه وجه ضربة لحماس بفقدانها حليف قوي في مصر، وبحصاره لها في غزة، هذا الفرح قد زال بدوي صفارات الإنذار بكثافة في المدن المحتلة والتي لم تنطلق فيها منذ 1948!

إنه لشرف للإخوان ولجميع المسلمين ما تقوم به حماس الآن، كما أن انتماء حماس للإخوان ودعم الإخوان لحماس شرف لا ندعيه وتهمة لا ننفيها. وإذا كان مرسي يحاكم الآن بدعوى التحابر مع حماس، فسيأتي يوم قريب جدا إن شاء الله نحاكم فيه كل رجال كامب ديفيد في الجيش المصري بتهمة التخابر مع الموساد!

الثلاثاء، 8 يوليو 2014

السيسي يمص دم المصريين!

السيسي يمص دم المصريين!
_______________________

من الكتب الهامة جدا على طريق الوعي عموما وفيما يخص مواجهة التبعية الأميركية خصوصا كتاب ألفه البروفيسور جون بيركنز، وهو عميل سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي National Security Council (و يعرف اختتصار بـ NSC ). هذا المجلس تابع للرئاسة الأمريكية يختص بقضايا الأمن القومي والأمور المُتعلقة بالسياسة الخارجية  له دور نصائحى وتنسيقى وأحياناً تحريضى فيما يتعلق بموضوعات السياسة الخارجية والأمن القومى.

نُشر هذا الكتاب تحت عنوان: "اعترافات قاتل اقتصادي" أو "الاغتيال الاقتصادي للأمم" confession of an economic hitman في عام 2004، وهو عبارة عن مذكراته الشخصية، الذي يصف فيه وظيفته كـ "قاتل إقتصادي" بحسب وصفه، والتي تُلخّص الأسلوب الجديد للولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على دول العالم الثالث.

الكتاب الذي يقع في 148 صفحة يصف طريقة الولايات المتحدة في السيطرة على أي سلعة استراتيجية (كالنفط) أو أي منطقة مهمة (كقناة السويس) في ثلاث خطوات متدرجة:

1- شراء رئيس هذه الدولة وعائلته:
(مثل مبارك - جميع دول الخليج - شاه إيران - كثير من الرؤساء السابقين لجمهوريات الموز في أميركا الجنوبية)

2- الانقلاب على الرئيس الذي يرفض ذلك أو اغتياله (حسب الظروف والمصلحة)
(مثل مرسي - مصدق في إيران - ضياء الحق في باكستان - شافيز في فنزويلا - أربكان في تركيا)

3- الاحتلال العسكري المباشر إذا أمكن ذلك وتعذر الخطوتين السابقتين
(العراق)


بعد نجاح الخطوة الأولى (شراء رئيس الدولة وعائلته) أو الخطوة الثانية (الانقلاب عليه أو اغتياله لوضع حليف على رأس الدولة) يأتي السيطرة والاحتلال الاقتصادي الأميركي لهذه الدول عن طريق أداتهم الرئيسية في ذلك وهو صندوق النقد الدولي! International Monetary Fund

وصندوق النقد الدولي (ويعرف اختصارا بـ IMF) أنشيء خصيصا في نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 تحت إدعاءات تعزيز السلامة الاقتصادية للدول (هأو) بينما الغرض الحقيقي لها مص دماء الشعوب، وتحويل الدولة إلى دولة مدينة للأبد تابعة للأبد فقيرة للأبد خاضعة للسيد القابع خلف المكتب البيضاوي في واشنطن حيث مقر الصندوق!

لقد حكى الكاتب حكايات مؤلمة عن دور الصندوق في مص دم شعوب دول أميركا اللاتينية والجنوبية الغنية، وغيرها من الدول، عبر إعطاء أوامر بتحرير سعر المواد الأساسية كالمياه والكهرباء والوقود والسلع الغذائية، عن طريق تراجع الدولة عن دعم هذه السلع، مما يؤدي لارتفاع أسعارها بشكل جنوني لصالح شركات بعينها، وبالتالي تمد الشركات الأجنبية التي تحتكر هذه المواد يدها في جيوب الشعب لتحصل على كل موارده بكل قسوة!

***

من الوهم أن نصدق أن قرارات السيسي المجنونة الأخيرة كان الهدف منها حقا سد عجز الموازنة! فهذه القرارات التي تزيد أعباء الشعب الذي لم يجد من يحنو عليه ويجعل تسيير أمور حياته أمرا شديد الصعوبة، لا تؤدي إلا إلى توفير 50 مليار جنيها فقط من عجز الميزانية التي لم يطلع عليها أحد أصلا! بينما كان بإمكانه توفير ما يقارب عشرة أضعاف هذا المبلغ من مصادر بديلة لا تضر بالمواطن البسيط.

وقد أورد مجموعة من الاقتصاديين أهم هذه المصادر البديلة التي كان من الممكن أن توفر مئات المليارات من الجنيهات فيما يلي:

1- 300 مليار جنيها من مستثمرين اشتروا أراض من وزارة الزراعة لاستصلاحها ثم قاموا بتحويلها لمشاريع سكنية أو قرى سياحية.

2- 99 مليار جنيها ضرائب متأخرة مستحقة على بضعة رجال أعمل مشهورين ومعروفين. (ساويرس مثال)

3- 88 مليار جنيها من أموال صناديق خاصة لايدخل 90% منها في الموازنة.

4- 40 مليار جنيها نتيجة إعادة تسعير أراض تم بيعها أيام مبارك وبعد الانقلاب لرجال أعمال محليين ودوليين برخص التراب.

5- 32 مليار جنيها نتيجة إلغاء الدعم عن المصانع شديدة استهلاك الطاقة كالإسمنت والألومنيوم والسيراميك، وكلنا يعلم من يملك هذه المصانع.

6- 20 مليار جنيها كنتيجة مباشرة لتطبيق الحد الأقصى للاجور الذي اعترض القضاة والعسكريين ووزارة الداخلية والبنوك على تطبيقه عليهم، بينما هم بالأساس المستهدفين من القانون

7- 15 مليار جنيها أجور مستشارين حكوميين في الوزارات والمصالح الحكومية لا يقومون بشيء في أغلب الأحوال.

8- 10 مليار جنيها نتيجة فرض ضرائب تصاعدية على الدخل، بشكل يحقق العدالة الاجتماعبية بين شرائح المجتمع.

9- 6.2 مليار جنيها عند القيام بإلغاء الدعم عن الصادرات الذي يستفيد منه بالأساس رجال الأعمال.

10 - 5 مليار جنيها نتيجة تقليص سعر الفائدة في البنوك.

لم يلجأ السيسي لأي من هذه الوسائل العشرة رغم دعم مؤسسات الدولة كلها له، ورغم أن هذه البدائل توفر تقريبا عشرة أضعاف المبلغ الذي يوفر رفعه الدعم عن الوقود والسع التموينية، بل نفذ أوامر صندوق النقد بحذافيره لتحقيق الهدف الذي أنشيء من أجله البنك في الأساس وهو مص دم الشعوب وجعلها دول تابعة لأميركا.

***

هنا يبرز سؤال أعلم أنه يتبادر لأذهانكم الآن، إذا كان صندوق النقد الدولي IMF  شرا مطلقا فلم حرص الرئيس مرسي وحكومته حرصا شديدا على قرض صندوق النقد؟؟

الهدف الظاهر من فرض شروط صندوق النقد هو ضمان أن الحكومة التي ستتلقى القرض قادرة على تسديده، بينما الهدف الحقيقي كما قلنا إخضاع هذه الدول للولايات المتحدة.

حكومة الدكتور هشام قنديل كانت راغبة في الحصول على قرض صندوق النقد فقط كشهادة اقتصادية عالمية بصحة الاقتصاد المصري وتعافيه جلبا للمستثمرين الأجانب. خاصة وأن قيمة القرض هي 5 مليارات دولار فقط، وهو رقم غير كبير استطاع الرئيس مرسي بعلاقاته مع بعض الدول المجاورة توفيره في البنك المركزي على شكل مساعدات أو منح أو ودائع لرفع احتياطي الدولار لرفع سعر الجنيه. بينما كان تركيز الرئيس مرسي الرئيسي على النقاط العشرة السابقة أو بعضها، وكلنا يذكر محاولات استعادة أموال مصر من الخارج والتسوية مع حسين سالم لرد أموال مصر التي سرقها، والمليار جنيها التي جفعها ساويرس كدفعة أولى ...إلخ.

وعندما قدم صندوق النقد الدولي شروطه برفع الدعم عن السلع لضمان رد قيمة القرض، قامت حكومة الدكتور قنديل بحيلة ذكية للغاية، وهي أنها رأت رفع الدعم عن السلع التي يستفيد منها الفئات الاكثر ثراء في مصر مثل: إعلانات الطرق - بنزين 95 - الكحوليات ...إلخ. دون المساس بوقود الغلابة أو السلع التموينية التي شهدت انتعاشا باعتراف الجميع! حتى كانت إقالة وزير التموين الدكتور باسم عودة شرطا رئيسيا لقبول المعارضة العلمانية بالحوار (مجرد الحوار) مع الرئيس المنتخب!

وعندما علمت الدولة العميقة بذلك قاموا بتسريب الخبر وهاج إعلامهم المسعور العفن المنافق مما أدى إلى إجهاض الخطوة قبل اتخاذها.

الآن يتبدى النفاق الشديد في أوضح صوره! لم نسمع أدنى كلمة من أصحاب الحناجر الضخمة أيام مرسي، لا من يساريين أو شيوعيين أو قومجيين أو المتاجرين بمشكلات الغلابة للحصول على مكاسب سياسية ضيقة. ولا حزب الزور الذي اعترض على ما ادعى أنه أخونة للدولة.

الآن يعلقون على استحياء ان يقتلهم السيسي وجنده، أن هذه القرارات مش لطيفة، بل وذهب بعضهم إلى الإدعاء أنها قرارات صحيحة!

***
وختاما، فإن سد عجز الموازنة في مصر يأتي عن طريقين:

أ- إما بفرض الرقابة الشعبية والدستورية على مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش الذي يحتكر 60% من اقتصاد البلاد، وإحداث عدالة اجتماعية حقيقية تعيد لمصر طبقتها المتوسطة من جديد.

ب- وإما التركيز على البسطاء على أنهم الحلقة الأضعف في المعادلة لمص دمهم وبقاء الدولة العميقة على ما كانت عليه بل وأكثر..

مرسي اختار الطريق الأول وكان هذا طبيعيا، والسيسي اختار الطريق الثاني وكان هذا طبيعيا كذلك. فلا يخدعنكم أحد أن هذه القرارات مهمة وحنجيب منين اصله مفيش!

الغريب أن ناصر الذي يتشبه به السيسي سار في مفاوضات البنك الدولي فترة لتمويل السد، ثم رفضها لما وجدها مجحفة تنزع سيادة مصر. بينما السيسي يطبق أوامر صندوق النقد بحذافيرها..

بالمناسبة؛ الحزمة الاقتصادية الثانثة في سبتمبر المقبل، وعندها ستكتشفون أن قرارات السيسي الأخيرة نزهة قصيرة مقارنة بما سيحدث في الوقود والكهرباء والتموين!

#بشرة_طين

#تسلم_الأيادي

الاثنين، 7 يوليو 2014

خطوات على طريق تكوين حاضنة شعبية للثورة

على طريق تكوين حاضنة شعبية للثورة


من الأشياء التي نتفق عليها جميعا نحن أنصار الشرعية أننا نريد نهضة حقيقية لمصر تحقق استقلالا حقيقيا لها عن التبعية للمشروع الصهيو-أميركي (أو غيره) وليس تشكيل أغلبية في برلمان أو الحصول على بضعة مقاعد في الحكومة..

ولاتوجد نهضة بدون حاضنة شعبية قوية من قطاعات عريضة من الشعب تتبنى مشروع النهضة وتكون على وعي بما تريده، ومعوقات تحقيقه وأن تكون مستعدة للتضحية في سبيله بالغالي والنفيس.

والسؤال: هل كان المصريون مقتنعين بمشروع النهضة الذي حمله الإخوان؟

***

بكل تأكيد لا.. ربما لضعف الأدوات الإعلامية التي يمتلكها الإخوان، أو لآن الدولة العميقة تمتلك أداة إعلامية جبارة، فضلا عن افتعال الأزمات ومحاولات الإفشال ولا أنكر ذلك جميعا.

المهم في قراءة هذا المشهد أن قطاعا عريضا مهما من المصريين بعد عقود من مقاطعة السياسية والعزوف عنها والمشي جنب الحيط والانشغال بلقمة العيش وسقوط معاني الانتماء والوطنية عندهم لما يجدونه من معاملة غير لائقة ومعيشة ضنكا في مصر وواسطة وفساد...إلخ، صاروا غير مستعدين للتضحية لا مع مشروع الإخوان، ولا مع أي مشروع آخر في الحقيقة..

قطاع مهم من المصريين كان ضد الثورة، وكان يراها ضررا مباشرا عليه، وعندما كنا نموت في التحرير كان يبني البيوت على الأراضي الزراعية. اي أنه لم يجد في كل ما يجري في التحرير إلا فرصة مواتية لبناء قطعة أرض. آه والله.

هذا القطاع رأى في الفوضى التي أعقبت الثورة خطرا عليه - والفوضى خطر بلا شك ، لكنه لم يلق بالائمة على مبارك أو حبيب العادلي أو جهاز الشرطة الفاسد والمترهل والمستبد. ألقى باللائمة على الثورة التي قامت اساسا ضد هذا الجهاز، وضد هذا النظام. وصدق الإعلام الذي كان يقول كلاما يريد هذا القطاع أن يسمعه.

هذا القطاع عزف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية التي تلت الثورة رغم تعطش كثير من المصريين لها، وجاءت أعلى نسبة مشاركة فيالانتخابات الرئاسية السابقة في 2012 (28%) من الناخبين، وهي نسبة عالية بلاشك مقارنة بنسب الانتخابات في العالم (بوش الابن فاز بنسبة مشاركة 20%)، لكنها تعبر عن استمرار هذا القطاع العريض في عزوفه عن السياسة وانشغاله فقط بلقمة العيش.

عندما تم عمل استطلاع للرأي في مصر بداية عام 2013 ذكر 89 % من المصريين أنهم لا يعرفون شيئا اسمه جبهة الإنقاذ!

ومع ذلك، اقتنع هذا القطاع السابق ذكره أن الإخوان هم سبب مشاكل مصر الحياتية، وربما اقتنع بعضهم أنهم سيحققون شيئا في المستقبل لكنه غير مستعد لتحمل تبعات ذلك، أو دفع ثمن لك.

إذا أردنا نهضة حقيقية  فلابد من حاضنة شعبية. وكان من الصعب جدا إحداث نهضة بالإخوان فحسب وأنصارهم الذين بلغوا في أعلى نسبة لهم 12 مليونا في انتخابات الرئاسة. هناك ما يقارب من 80 مليون آخرين لابد من مشاركتهم وإسهامهم بشكل أو بآخر في تبني المشروع أو القبول ببعض تبعاته.

***

هذا القطاع الذي أتحدث عنه لم يقم باختيار واحد حقيقي منذ الثورة حتى الآن، ومن شارك منه في الانتخابات أعطى صوته غالبا لشفيق أو الفلول.

الاختيار الوحيد الحقيقي الذي اختاره هذا القطاع كان مجيء السيسي، وإن بالرضا سلبا بالتزوير له وعدم النزول قبولا بذلك.

كان هذا القطاع من المصريين يعلم أن السيسي انقلب على مرسي، وأنه مرشح الدولة العميقة وأنه مدعوم من الجيش وأنه يقتل معارضيه في الشوارع ويزج بهم في السجون، ويغتصبهم ويسحلهم، وأنه يجمع كل السلطات في يده.

كان يعلم كل هذا وأكثر، بل ربما اختار هذا القطاع من المصريين السيسي  لهذه الأسباب نفسها، في مقابل وعود منتظرة مكتومة غير مكتوبة بعودة الأمن والاستقرار ودوران العجلة ورخاء اقتصادي مقبول يمثل الحد الأدنى الذي كان موجودا أيام مبارك!

هذا القطاع بدأ يدرك أن شيئا من ذلك لن يتحقق، وأن عليهم دفع ثمن خياراتهم، كما يدفع أنصار الشرعية طيلة عام ثمن خياراتهم، وأن كل ما يحدث الآن بسبب السيسي الذي هللوا له وانتظروا منه الضبط والربط والقبضة الأمنية، حتى ولو بكثير من القمع لخصوم سياسيين. وهذا مهم على طريق نشر الوعي بين الناس وأن من يقايض الناس على حريتهم مقابل لقمة عيشهم لن يعطيهم شيئا من الاثنين!

إذا أرادت مصر نهضة حقيقية فعلى هذا القطاع من المصريين إما الاستفاقة، والخروج من متلازمة الأمن أم الحرية، أو الانتظار حتى يتطهر المجتمع تدريجيا من هذا القطاع كما تطهر قوم موسى عليه السلام من جيل عبر البحر معه وما أن جفت أقدامهم حتى قالوا له: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.

إن شخصا لا يثور لفتاة اغتصبت 14 مرة في يوم واحد ولا لبنات سحلن ولا لآلاف قتلوا وعشرات آلاف معتقلين أو مطاردين، ويثور لأن البنزين ارتفع ، هو شخص لا يمكن التعويل عليه في بناء نهضة، ولا يمكن استرضائه، لأنه سينهي هذه الاحتجاجات سريعا بل وربما ينتقل إلى صف القاتل إذا حدث تغيير في الأسعار.

***

الناس بدأت ترى نتيجة خياراتها، وتدفع ثمن ذلك الآن من قوتها ولقمة عيشها، لذلك فإن الإسراع بحسم المعركة مع السيسي غير مجدٍ.

اتركوا الناس تفهم - وساعدوهم على أن يفهموا - أن العسكر لايعرفون إدارة شؤون البلاد، وأن العسكر والرفاهية دون ميكس، وأن الرقابة على العسكر وعلى ميزانيتهم أمر حتمي للنهوض بالاقتصاد. اتركوهم يروا نتيجة رضاهم بالقتل والقمع والاستبداد والتزوير وعودة الدولة البوليسية، وغنائهم تسلم الأيادي لقاتل، وبشرة خير لترشح طاغيية مستبد. اتركوهم كي يدركوا قيما ما كلن يعدهم به مرسي وما كان يقدمه لهم باسم عودة.

 إن السيسي بإجراءاته الاقتصادية القاسية هذه يسكب البنزين في كل بيت من بيوت مصر، ويخسر الدائرة الضيقة جدا المؤيدة له في الشارع من غير العابئين بأي مبدأ إلا لقمة العيش. وننتظر فقط الشرارة التي ستحرق الثورة المضادة حرقا كاملا وعلى رأسهم السيسي!

الأحد، 6 يوليو 2014

رفع الأسعار .. احتجاجات وقتية أم نواة ثورة شعبية؟؟

 *** تقدير موقف ***

رفع الأسعار .. احتجاجات وقتية أم نواة ثورة شعبية؟؟
______________________________

نتناول في هذا المقال ما يلي:

1- الوسائل التي مهد بها السيسي لقراراته.
2- طبيعة الاحتجاجات التي تلت القارات.
3-طريقة تعامل السيسي مع هذه الاحتجاجات.
4- كيفية الاستفادة من هذه الاحتجاجات.
5- هل يمكن التعويل عليها لإسقاط الحكم العسكري أم لا

***
المرء مخبوء تحت لسانه، حين يتحدث يخرج ما يدور في نفسه من أفكار..

***

1- قرارات غير مستغربة:

لم تكن قرارات السيسي رفع أسعار الوقود غريبة، فلقد تحدث الجنرال أكثر من مرة عن أنه عذاب ومعاناة، وأنه لا يعرف شيئا اسمه "ببلاش"، وأن الشعب لابد أن يشتري الحاجة بتمنها...إلخ هذا غير ما نقله وزير الغلابة الدكتور باسم عودة وزير التموين الشرعي عن السيسي قوله: أنتوا  (أي الإخوان) دلعتوا الشعب ده قوي يا دكتور باسم. هذا الشعب لابد له أن ينفطم.

جاء السيسي إذن ليفطم الشعب، فكانت أول قراراته الاقتصادية رفع أسعار الوقود بنسبة تقارب من 80% في بنزين الغلابة (بنزين 80) ونسبة لا تتجاوز 7% في بنزين 90!

الغريب لم يكن قرارات السيسي، فحل مشكلة مصر الاقتصادية يأتي عن طريقين:

أ- إما بفرض الرقابة الشعبية والدستورية على مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش الذي يحتكر 60% من اقتصاد البلاد، وإحداث عدالة اجتماعية حقيقية تعيد لمصر طبقتها المتوسطة من جديد.

ب-  وإما التركيز على البسطاء على أنهم الحلقة الأضعف في المعادلة..

مرسي اختار الطريق الأول وكان هذا طبيعيا، والسيسي اختار الطريق الثاني وكان هذا طبيعي كذلك. 

***

2- التمهيد لارتفاع الاسعار:

السيسي رئيس المخابرات الحربية السابق كان يعلم أنه لابد من عمل تمهيد لهذه القرارات، فقام بذلك مستعينا بآلة إعلامية جبارة ظلت تصاحبه طيلة عام، لتقليل أي ردود أفعال غاضبة إلى أقل مستوى ممكن، وأهما ما يلي:

1- عدم تقديم برنامج انتخابي أو أي وعود انتخابية خلال حملته الانتخابية.

2- تصريحات متكررة أنه لايستطيع تقديم شيء للمصريين وعليهم أن يساعدوه.

3- طلبه المتكرر من المصريين التقشف والذهاب إلى العمل مشيا أو على دراجة.

4- الإعلان عن التبرع بنصف راتبه (بعد أن أصدر عدلي منصور قرارا برفع أربعة أضعاف مما يعني أن راتبه تضاعف بدلا من أن ينشطر) وكذلك الإعلان عن التبرع بنصف ممتلكاته الشخصية - التي لا يعرف أحد عنها شيء ولا يجرؤ أحد على مطالبته بالرقابة عليها!)

5- تسريب شائعات عن ارتفاعات شديدة في أسعار الوقود وتعطيش السوق للسولار والبنزين، حتى إذا توفر الوقود بارتفاع أسعار أقل مما تسرب كان تقبل الناس لذلك أيسر.

6- آلة إعلامية جبارة تحولت من نغمة "مش أد الشيلة ماتشيلش" إلى "لازم نضحي علشان ماسر".

إذن القرارات لم تكن مفاجئة. المفاجئ - حقيقة - هو ردود الأفعال التي أعتقد أنها فاجأت السيسي شخصيا. إضرابات واشتباكات بين الأمن وكثير من السائقين الذين شكلوا لفترات طويلة طبقة من أهم الطبقات الموالية للنظام القديم ثم للانقلاب العسكري؛ لا عن مبدأ أو أيديولوجيا ولكن لتأثرهم المباشر من الأزمات المفتعلة التي تديرها الدولة العميقة وعلى رأسها الجيش.

***

3- ولكن هل تنبئ هذه الاحتجاجات بشيء؟ وهل يمكن التعويل عليها لإسقاط الحكم العسكري:

للإجابة على هذا السؤال لابد من فهم طريقة ولادة الانقلاب العسكري وكيفية نشأته..

السيسي قدم نفسه للناس منذ عام معتمدا على دعامتين رئيسيتين:

1- قائد عسكري زاهد في الحكم، استجاب لإرادة جماهيرية طالبت بعزل مرسي فخاطر بحياته وعزل الرئيس وعطل الدستور احتراما لرغبات الناس.

2-  قائد عسكري غيور على وطنه، وجد أن الشعب يعاني ولم يجد من يحنو عليه، وأن الوطن في طريقه للانهيار فكان واجبا عليه أن يتدخل لتخفيف الأعباء عن الناس.

أي في جميع الأحوال كان السيسي متمسكا لآخر لحظة في خطابه للمصريين بانتمائه للمؤسسة العسكرية ، لسببين رئيسيين:

أ-  رغبة في الاستفادة من حب قطاع عريض من المصريين لجيش بلدهم عندما حارب اليهود، وهم غير مدركين للفوارق الجوهرية التي حدثت  لعقيدة هذا الجيش وقياداته بعد ذهاب جيل أكتوبر ومجيء جيل كامب ديفيد، الذي يتلقى المعونة المالية والسلاح والتوجيه من واشنطن برضا تل أبيب!

ب- وتمسُّك السيسي كذلك بانتمائه للقوات المسلحة في خطابه للشعب المصري نابع من رغبة في تذكير الجميع أنه مرشح هذه المؤسسة، والمدعوم منها، مما يعني أنه يملك السلاح الثقيل، وأنه الوحبد الذي يحتكره -حتى الآن، وهذا السلاح سيودي بحياة من يعارضه، وأنه مستعد لفعل ذلك، وقد فعله بالفعل، وقتل منهم الآلاف.

ولكن في ظل هذه الصورة الذهنية التي يقدم السيسي بها نفسه للناس، كان لابد له من قشرة سياسية محسوبة على ثورة يناير، مثل الأنبوبة التي يتنفس بها الغواص تحت الماء، للإبقاء على شرعية وجوده - التي اصطنعها لنفسه - وأنه استجاب لرغبة هؤلاء ولم ينقلب على رئيس منتخب.

لكن التخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة عملا بنصيحة ميكافيللي، أدى إلى حدوث نزيف حاد في هذه القوى، وأصبح الجميع يتكلم ولو بصوت مكتوم، أن نظام مبارك عاد بالكامل، وأن القمع لن يطال الإخوان وحدهم أو أنصارهم فحسب، بل سيمتد لكل من يتجرأ على معارضة هذا النظام أو انتقاده.

***

4- طبيعة الاحتجاجات الجديدة على رفع الأسعار:

من قام بهذه الاحتجاجات يدرك كل ذلك. يدرك أن السيسي مرشح المؤسسة العسكرية، ويدرك أنه ديكتاتور وغير ديمقراطي، ويدرك أنه يقتل ويعتقل ويغتصب، وربما سمعوا عن علاقته بإسرائيل وأميركا أو مازالوا يصدقون إعلام مبارك. لا فارق عندهم.

هم يدركون كل ذلك ولايعنيهم إن كانت هذه الاتهامات صحيحة أم لا. كل ما يعنيهم هو لقمة العيش التي بدا لهم صباح أمس فقط أنها ستتأثر تأثرا مباشرا بقرارات السيسي القاسية.

هذه الاحتجاجات إذن ليست نابعة من رفض المحتجين للحكم العسكري، أو لأن السيسي غير ديمقراطي، فقطاع عريض من هؤلاء يؤيد السيسي حتى وإن كان ديكتاتورا طالما أنه سيوفر لهم" الاستقرار" الذي وعدهم به، وسيقضي على الفوضى التي أعقبت ثورة يناير، والتي كان السبب فيها حسب الإعلام الذي يصدقونه الثورة و الإخوان، وليس جهاز الشرطة المترهل والفاسد، الذي حملوه على الأعناق في 30 يونيو.

***

5- وعليه فإن التعويل على تحول هذه "الاحتجاجات" إلى "ثورة تطيح بالسيسي" أمر يواجع عدة عوائق:

 أولا: أن أيا من هذه الاحتجاجات سيواجه بالرصاص الحي والغاز من قبل الجيش والشرطة، وسيظل السيسي يطلق الرصاص طالما بندقيته تحوي طلقات.

ثانيا: أن هذه الاحتجاجات الجزئية المطالبة بمطالب جزئية يمكن أن تخفت أو تنتهي إذا حدث تراجع عن هذه القرارات أو تعديل لها، أو إذا ظهر أن تكلفة الاعتراض عليها ثمنه الدم.

***

6- الجيد في هذه الاحتجاجات:

الجيد في هذه الاحتجاجات أنها تسحب البساط من تحت أقدام السيسي تدريجيا، وتفقده أنصاره في معسكره التقليدي المكون أساسا من غير العابئين بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا يهتمون لأخبار والقتل والقمع والاغتصاب في السجون، والراغبون في المش جنب الحيط.

هذه الاحتجاجات إن استمرت، وهذه الأسعار إن استقرت، ستجعل رحيل السيسي غير مأسوف عليه عند قطاع عريض من المصريين ، بالضبط كما جعل الإعلام رحيل الإخوان - وربما ذبحهم وسحلهم - غير مأسوف عليه عند ذات القطاع من المصريين.


***

7- كيف نستفيد من هذه الاحتجاجات:

1- لاتوجد مظاهرات منظمة في الشارع إلى مظاهرات الإخوان، وتبين الآن أننا كنا على صواب من تخوفنا من إعلان بروكسل وإعلان القاهرة، التي كان من الممكن أن تمهد الطريق لشخصيات مجهولة وأخرى مشبوهة لتصدر المشهد، وربما ركوب المشهد الحالي، خاصة في ظل تجاهل غير مريح وتصريحات غامضة متضاربة حول الشرعية.

2- عدم جرأة أي فصيل آخر على معارضة السيسي الآن ستفشل جميع محاولات الغرب لاصطناع معارضة علمانية لا تتبنى خطاب الإخوان المطالب بعودة الشرعية. وتبني هذه الفصائل خطابا معارضا للسيسي سيبرهن أن الإخوان كانوا على صواب في معارضتهم للسيسي وأنه كذاب مخادع افتعل أزمات للناس وتاجر بها للوصول للسلطة مستخدما هذه الفصائل السياسية ككوبري للوصول إلى مبتغاه.

 حتى وإن عارضته هذه الفصائل فلابد لها من ثمن تدفعه،مما سيفتح باب جرائم السيسي وفضائحه منذ عام. كما سيبدو ساعتها أن تضحيات هذه الفصائل بسيطة مقارنة بتضحيات أنصار الشرعية.

3- أي احتجاجات "اقتصادية" ستصب في جميع الأحوال في صالح مظاهرات الشرعية التي لا تنقطع، وسيظهر للجميع شيئا فشيئا أن الإخوان كانوا على صواب في معارضتهم للسيسي، وأن الإخوان لم يغيروا موقفهم بخصوص السلطة الحالية منذ الانقلاب حتى الآن، ودفعوا ثمن ذلك؛ بينما غيّر الجميع موقفه وتبين أن كان على حساباته وتقديراته كانت خاطئة بخصوص السلطة الحالية والسيسي.


4- لابد من ربط الناس ذهنيا أن سبب هذه المشكلات هو السيسي وأن زوال هذه المشكلات مرتبط برحيل السيسي. هكذا ببساطة AS SIMPLE AS THIS في رسائل إعلامية واضحة وبسيطة SIMPLE & SPECIFIC تطالب برحيل السيسي الذي جعل حياتنا ضنكا، وأن يمثل هذا أرضية مشتركة بيننا وبينهم دون التذكير بنقاط الخلاف حول إن كان هذا انقلاب أم لا، وقضية عودة الشرعية ...إلخ. مع العلم أن أي احتجاجات ستصب بقصد أو دون قصد في صالح هذه المطالب التي يرفضها بعض المحتجين على ارتفاع الأسعار.


5- لأول مرة يختار الشعب اختيارا ويرى نتيجة اختياره. فهذه القطاعات التي طالتها القرارات الاخيرة لم تشارك بكثافة في الاستحقاقات الانتخابية طيلة ثلاثة أعوام، وكثيرون منهم كانوا يرون في الثورة ضررا عليهم،  وكانوا مؤيدين للانقلاب العسكري، وموافقين ضمنا على التزوير للسيسي، لا لشيء إلا رغبة في الاستقرار ودوران العجلة. الآن هذه الفئات بدأت تدرك أن عليهم دفع ثمن خياراتهم، كما يدفع أنصار الشرعية طيلة عام ثمن خياراتهم، وأن كل ما يحدث الآن بسبب السيسي الذي هللوا له وانتظروا منه الضبط والربط والقبضة الأمنية، حتى ولو بكثير من القمع لخصوم سياسيين.  وهذا مهم على طريق نشر الوعي بين الناس وأن من يقايض الناس على حريتهم مقابل لقمة عيشهم لن يعطيهم شيئا من الاثنين!

***

وختاما: هناك سيناريوهان فيما يخص احتمال سقوط سريع للانقلاب:

أ- أن تكبر المظاهرات وتتدحرج ككرة الثلج وتستطيع اقتحام منشأة هامة كوزارة الدفاع أو قصر الاتحادية، وسقوط مزيد من الشهداء في الاسابيع الأولى لحكم السيسي، وخاصة من الطبقة المنضمة حديثا للتظاهر اعتراضا على قرارات اقتصادية، والتي لم تخرج من قبل مطالبة بالشرعية. عندها سيكون تراجع هذه الفئات صعبا للغاية، وقمع الثورة صعب كذلك.

ب- أن تكبر المظاهرات وتتدحرج ككرة الثلج فتدفع شخصا طموحا - أو خائفا- في القوات المسلحة للتقدم، ليقوم بانقلاب على الانقلاب، يتماشى به مع الموجة الثورية الجديدة، ويحمي نفسه من انتقام الناس، ويحفظ لنفسه كذلك مكانا في المستقبل.

***

أما إذا لم يحدث هذا ولا ذاك، فسنكون إزاء سيناريو أقرب لسيناريو الشاه في غيران عقب انقلاب مصدق. أرقام تتحدث عن نمو اقتصادي لا يصب في جيوب الفقراء الذين يزدادون فقرا. وستضعف الأرضية التي يقف عليها الجنرال شيئا فشيئا حتى تجيئ لحظة حاسمة لا تستطيع فيها القوة المسلحة أن توقف ثورة الشعب من أجل رئيس فقد شعبيته ولم يعد أحد يبكي عليه!

وفي ظل هذا الانفتاح المعلوماتي والرغبة الشديدة في الاستقرار الموعود وبشكل سريع ستكون هذه اللحظة قريبة جدا إن شاء الله وعندها لن يبكي أحد عليه!

الأربعاء، 2 يوليو 2014

أميركا وداعش.. صناعة العدو وترميم وجه القاعدة!

 أميركا وداعش.. صناعة العدو وترميم وجه القاعدة!
_________________________________


 بعد انهيار الشيوعية أعلن ويلي كلاس سكيرتير حلف شمال الأطلنطي في 1995 أن الأصولية الإسلامية ليست أقل خطرا من الشيوعية!

في ذلك الوقت لم تكن أميركا في صراع مع الحركات الإسلامية المسلحة،على العكس كان الإسلاميون الذين يقاتلون السوفييت في أفغانستان طيلة الثمانينات والذين كانوا أهم أسباب انهيار السوفييت في المستنقع الأفغاني ومن ثم انهيار الاتحاد السوفييتي ، كانوا يلقون كل التعاطف من الأنظمة العربية الحليفة للوايات المتحدة وكانوا يلقبون بالمجاهدين الأفغان.

كان الأئمة يدعون لهم في المساجد وفي الحرم، وكان التبرعات والمساعدات بل والمجاهدين يرسلون إلى هناك بعلم ورعاية الأنظمة العربية التي أخذت ضوء أخضر أميركيا بذلك.

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي قال احد مساعدي سكرتير الحزب الشيوعي ميخائيل جورباتشوف لأحد الدبلوماسيين الأمريكان: "سنحرمكم من شيء مهم للغاية! سنحرمكم من العدو!"

***

الولايات المتحدة دائما بحاجة إلى عدو يبقيها في حالة تأهب ويبرر مغامراتها في العالم.. ظل الاتحاد السوفييتي والشيوعية الخطر التقليدي للأمريكان منذ أربعينات القرن الماضي. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وجدت أميركا في الأصولية الإسلامية عدوا مناسبا.

ظلت الأمور بضع سنوات حتى ذهب بيل كلينتون وأتى المحافظون الجدد في 2000 بنجاح بوش وجماعته بعد ثماني سنوات لإدارة ديمقراطية. وفي 2001 وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ليعلن بوش الحرب على الإرهاب. وبهذا غزت الولايات المتحدة أفغانستان والعراق ووضعت قواعدها هناك!

***

الآن بعد الإعلان عن اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، تجد أميركا نفسها في حاجة لتجديد أو لترميم هذا العدو، لتبرير أجندات جديدة. وربما وجدت بغيتها في ذلك في داعش!

بضعة آلاف من المقاتلين يسيطرون على ثلث العراق ويصببحون على بعد 120 كم من بغداد ولا يتحرك الناتو! شيء غريب لا يجد له أي مراقب تفسيرا!

وما هي إلا أسابيع حتى أعلنت داعش الخلافة الإسلامية ودعت المسلمين للهجرة إليها، وما هي إلا فترة قصيرة حتى ستعلن أن كل من لم ينضم إليها باغ ومعتد ومن الخوارج وربما كافر!

***

إن تمويل داعش غير معلوم.. ودخولها الموصل يذكرني بدخول الأمريكان إلى بغداد في 2003. نفس السرعة ونفس المباغتة وعنصر المفاجأة وكأن البلد قد سلمت تسليما! (لاحظوا أن المالكي تحدث عن خيانات في الموصل)

وداعش لم تقاتل النظام في سوريا بل قاتلت المعارضة بعنصريها الإسلامية ّ(جبهة النصرة/القاعدة) والعلمانية كذلك! حتى ذهب البعض لاعتبارها أداة مخابراتية وسيفا مسلطا على الثوار وليس على النظام!

***

أميركا أطلقت داعش أو تركتها تتمدد، لتقتل حلم الخلافة، وتشوه صورته، ولتبرير قيام واستمرار دول مذهبية وعرقية (شيعية - كردية - يهودية ) في محاولة من الولايات المتحدة لتشكيل المنطقة من جديد على أسس جديدة، مذهبية وعرقية، بعد أن تشكلت على أسس قومية وقطرية.

لقد تحولت إسرائيل من دولة يهودية إلى دولة اليهود في العالم، وكذلك تحولت إيران من دولة شيعية إلى دولة الشيعة في العالم، هذا غير دولة الأكراد عابرة الحدود في العراق وسوريا وتركيا وإيران! وها هي داعش تعلن دول إسلامية عابرة للحدود غير معلوم من وراءها ولا ماهي أهدافها!

سيراق الدم مستقبلا بدعوى أن كل من لم يهاجر إلى دولة داعش هو باغ خارج على الخليفة، وأولهم الإخوان (لا تنسوا أن داعش تعتبر مرسي مرتدا). سيدفع الأمريكان والصصهايينة كي يقاتل المسلمون بعضهم، وستزايد داعش على الفصائل الإسلامية الوسطية، وغالبا ستقاتلها! وسيروج المرجفون أن الخلافة قد أعلنت، فلا حاجة لوجود هذه الفصائل. وهذا الفكر المتشدد الذي يكفر من لم ينضم إليه ثابت تاريخيا وحدث كثيرا!

لابد من مواجهة دعاوى الخلافة بفتاوى قوية من علماء أجلاء، تتصدى لهؤلاء الذين يلبسون على الناس دينهم، وينصبون خليفة على المسلمين لا يعلمه المسلمون فضلا عن أن يرضوا به حاكما!