مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 13 أغسطس 2012

أربعة في مهمة ثورية

أربعة في مهمة ثورية


أحاول في هذا المقال الربط بين أربعة أحداث هامة وقعت الأسبوع الماضي، وهذا الربط نراه هاما 

للغاية في محاولة جادة لفهم المشهد السياسي 

في مصر الآن..


1-   تشكيل الحكومة:
لا شك أن تشكيل الحكومة أخذ وقتا أطول مما كان ينتظر، ومن الواضح أنه خلال هذا الوقت جرت محاولات من الضغط والضغط المضاد، بين معسكر الثور ممثلا في أول رئيس مدني منتخب بإرادة شعبية بعد الثورة، وبين معسكر الثورة المضادة ممثلا في بعض قادة المجلس العسكري..

من الواضح أيضا أن الدكتور هشام قنديل (رغم كفاءته واستبشاري به خيرا كثيرا إن شاء الله) لم يكن الخيار الأول للسيد الرئيس، وأنه عرض الوزارة على عدد من الشخصيات لا ندري عددهم بالضبط (الفاينانشال تايمز تقول ستة) في داخل البلاد وخارجها كلهم رفضوا، إما تقديما لخصومتهم السياسية على صالح الوطن، أو نتيجة تعرضهم لضغوط شديدة من العسكري ومعسكر الدولة العميقة جعلتهم ينأون بأنفسهم عن هذا الصراع المحتدم..

وخلال فترة الأخذ والرد هذه مورست أساليب من الضغط على الرئيس المنتخب للحصول على أكبر مكاسب ممكنة في الحكومة الجديدة، تسلبه مزيد من الصلاحيات، وتجعله رئيسا بلا رئاسة!! ومن هذه الضغوط الاستغلال الفج لأزمة الكهرباء والمياه، وتقديم موعد حكم حل التأسيسية من 4 سبتمبر حتى منتصف يوليو، ثم تأجيله حتى 30 يوليو... إلخ

         إلا أنه بدا أن اتفاقا ما لاح في الأفق بين المعسكرين تجنبا به الصدام في هذا الوقت الحساس، تم بموجب هذا الاتفاق تأجيل حكم حل التأسيسية حتى 24 سبتمبر المقبل (مما يعني إنجاز الدستور إن شاء الله) مقابل مكاسب حصل عليها العسكري في الحكومة الجديدة  (استمرار 3 وزارات سيادية هي الدفاع والمالية والخارجية، وبقاء عنان رئيسا للأركان، وتعيين الجنزوري مستشارا للرئيس وبعض الوزارات الخدمية)
(لمزيد من التفاصيل حول تشكيل الحكومة يرجى قراءة مقالنا الأسبق: إنيجما حكومة قنديل – مدونة شيء في صدري - على هذا الرابط:
وإذا صح هذا التحليل الذي ذهبنا إليه (وليس لدينا معلومة صريحة) فإن الرئيس يكون قد قسم معسكر الثورة المضادة إلى قسمين: 1- المجلس العسكري وهي الجبهة الأصعب، وأراد أن يحيد هذه الجبهة مؤقتا عبر الاتفاق الذي أشرنا إليه حتى يتم إنجاز الدستور على الأقل. 2- معسكر الدولة العميقة وهو ما بدأ بتوجيه ضربات له بدأت بتعيين المستشار أحمد مكي وزيرا للعدل وإعطاء وزارة الإعلام لحزب الحرية والعدالة..
  وظني أن هذه المعادلة كانت ستسري بعضا من الوقت، إلا أن حادثا لم يكن في الحسبان خلط كل أوراق اللعبة من جديد، واستدعى وجود حقائق جديدة على الأرض.. وهذا حال السياسة!!

2-    هجوم رفح:
كان أعداء الثورة في الداخل والخارج يعولون على فشل الرئيس في تشكيل حكومة الثورة، وكانوا يعولون أيضا على صدام بين الرئيس والمجلس العسكري يزيد الوضع في مصر التهابا، ويعيق استقرار البلاد التي في أمس الحاجة إليه. كما كانوا يعولون على حكومة إخوانية أو ذات أغلبية إسلامية، بعد الضغوط التي تعرضت لها قوى ليبرالية ويسارية كثيرة (كما ذكر كاتب إسرائيلي في مقال مترجم) فلا يفي الرئيس بتعهداته التي قطعها للقوى الوطنية قبيل إعلان النتيجة..

إلا أن الحكومة تشكلت، وبأربعة وزراء فقط  من الإخوان (من أصل 34 وزارة، وسلم لي على التكويش)!! ولم يحدث صداما بين الرئيس والمؤسسة العسكرية كما كانوا يتمنون.. فجاء هجوم رفح في الأسبوع الأول لتشكيل الحكومة، بالضبط كما جاء حادث بورسعيد في الأسبوع الأول لانعقاد البرلمان، فكلاهما كان يهدف لنشر استراتيجية التوتر في مصر، وإحراج المؤسسات المنتخبة (الرئيس والبرلمان) وإظهاره بمظهر العاجز الضعيف الذي  لم يلب إرادة الجماهير ولم يرق لطموحات هذا الشعب.. (لمزيد من التفاصيل حول هذا الهجوم يرجى قراءة مقالنا السابق: هجوم رفح.. هل بدأت إسرائيل في اعتماد استراتيجية التوتر؟ - مدونة شيء في صدري- على هذا الرابط: http://www.mazaleemcity.blogspot.com/2012/08/blog-post_8.html )

إلا أن حادث رفح كشف بعضا من الأخطاء لم يكن الرئيس ليدعها تمر دون محاسبة، ولاحت فيه فرصة سياسية لم يكن الرئيس والطاقم المعاون له ليدعوها تمر دون توظيف!

3-   قرارات الإطاحة:
في وقت متأخر من مساء الحادي عشر من أغسطس أصدر الرئيس إعلانا دستوريا "تصحيحيا" ألغى بموجبه الإعلان الدستور "المكمل"، وعدل به المادة 30 من الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2011 والخاصة بصلاحيات رئيس الجمهورية، ثم أتبع ذلك بقرار إحالة كلا من طنطاوي وعنان للتقاعد وتعيين مدير المخابرات الحربية اللواء السيسي وزيرا جديدا للدفاع، وتعيين قائد القوات البحرية رئيسا منتدبا لهيئة قناة السويس وبعض القرارات الأخرى في القيادة العسكرية..اليمين 

وكما أشار الناشط أحمد عبد الحميد على حسابه على الفيسبوك فإن سرعة القرارات والإسراع بحلف وأداء القسم جعل قبل الإفطار بساعات (في وقت نرجح أنهما كانا نائمين فيه) جعلهما أمام الأمر الواقع وخارج السلطة في غمضة عين وقد كانا يجلسان بجاوره قبل ذلك ب24 ساعة..

وأستبعد شخصيا أن تكون هذه القرارات بالاتفاق معهما كما صرح بذلك اللواء العصار لرويترز. فمن ناحية فإن الدكتور جاب الله المستشار القانوني للرئيس رد عليه بأن طنطاوي وعنان فوجئا بالقرارات ولم يكونا على علم بها (اليوم السابع)، كما علق العميد متقاعد صفوت الزيات أيضا بأن هذا كلام راق وأسلوب مهذب من المؤسسة العسكرية التي تعودت ألا تعصي أمرا لرئيس الجمهورية (الجزيرة الفضائية)..

ومن ناحية أخرى جاءت تسريبات أن طنطاوي ذهب مهرولا للقصر الجمهوري بعد سماع الخبر فوجد وزير الدفاع الجديد يحلف اليمين، وأن عنان أخذته في الصدمة وظل في مبنى وزارة الدفاع (ربنا لاتلاف بعض الأوراق).. وأن اجتماعا طارئا للمجلس العسكري كان على وشك الانعقاد إلا أنه ألغي.. وهناك رواية أخرى أنه استدعاهما صباحا وواجهما بما لديه من معلومات عن اشتراكهما في مخطط الانقلاب عليه، فلما أنكرا أدخل عليهما اللواء السيسي واللواء العصار بما لديهما من أدلة فأسقط في ايديهما، فأمر مرسي باحتجازهما  حتى حلف اليمين (ذكر ذلك الناشط السياسي أحمد كمال على صفحته على الفيسبوك).. وبدا للجميع أن الرئيس انتصر في هذه الجولة..
***

وقد يتساءل البعض عن أسباب هذا التغير الدراماتيكي، وأستطيع أن أعدد هنا بعض الأسباب:
1-    تصريح مدير المخابرات المقال بأنه قدم تقارير إلى وزير الدفاع ورئيس الأركان ، تفيد احتمال حدوث هجوم وشيك في سيناء، وما تسرب عن حجب هذه التقارير عن الرئيس الذي لم يطلع عليها، مما أثار غضبه بشدة!

2-    المستوى المتردي الذي قاوم به الجيش المهاجمين، حيث قتل 16 ضابطا وجنديا، بينما لم يقتل أحد من المهاجمين، وسرقت مدرعتين!! ولم يتحرك أحد! (أخبرني صديق أن بدوا سرقوا ذات مرة طبنجة جندي وقتلوه، فقام الجيش بتعقب القاتل واقتص منه، ثم أخذوا بدلة الجندي العسكرية وحبسوها انفراديا لأنه تركها تؤخذ منه، فما بالكم بمدرعتين!!) ولعل هذا ما عناه الرئيس في خطبة الاحتفال بليلة القدر من أنه لم يقصد إهانة أشخاص أو إحراج مؤسسات، وأن يريد ضخ دماء جديدة وقيادات جديدة، وأنه لايريد للمؤسسة العسكرية أن تنشغل بالسياسية عن مهمتها الرئيسية..


3-    تقديم تقارير مضللة له عن تأمين جنازة  شهداء رفح، من قائد الحرس الجمهوري وقائد الشرطة العسكرية، إلا أن الرئيس تلقى اتصالا من فريق العمل في مكتبه،  وهو في الطريق بين المستشفى الذي كان يزور فيه مصابي الحادث ومكان الجنازة، يطلب منه سرعة العودة للقصر لأن الوضع غير آمن.. ساعتها كان على الرئيس أن يصدق رجاله أو يصدق التقارير الأمنية.. وطبعا صدق رجاله!
عاد الرئيس إلى القصر الجمهوري، وبمجرد دخوله القصر جاءت الأنباء بقيام الفلول من أنصار عكاشة وبكري وأبو حامد بالاعتداء على كافة الرموز الوطنية التي حضرت الجنازة مثل الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس ورئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ونادر بكار وأسماء محفوظ...إلخ

وبدا واضحا المؤامرة التي حيكت للرئيس، فإذا ما ذهب الرئيس إلى هناك في هذه الأجواء إما أن يعتدى عليه ويضرب بالجزم إهانة له حتى يحرق ويسقط شعبيا، وإما أن يتدخل الحرس الجمهوري مدافعا عن الرئيس (وربما كجزء من المؤامرة) بقتل عدد من المعتدين مما سيجعلهم يقولون أن الرئيس لم يستطع قتل اليهود الذين قتلوا ابناءنا ولكنه يقتل أبناءنا مثل اليهود! (لا استبعد أن يكون قد دبر في هذه المؤامرة قتل عدد من أسر الشهداء)
ولم تمر أربع وعشرين ساعة حتى أقال الرئيس مدير المخابرات وقائد الحرس الجمهوري وأمر طنطاوي بتعيين قائد جديد للشرطة العسكرية..
وليس بخفي أن تعيينهما مستشارين له جاء لتضييق الخناق عليهما، فلا يستطيعان السفر خارج البلاد إلا بموافقة مؤسسة الرئاسة، ومهما ملزمان بقوة القانون بتقديم ما لديهما من معلومان للرئيس، ويعاملان كموظفين في الدولة

ولكن هل يكفي هذا حتى يتخذ الرئيس حزمة القرارات التي اتخذها أمس؟؟

4-   الدعوة لانقلاب 24 أغسطس:
يبدو أن معلومات وصلت للرئيس باشتراك طنطاوي وعنان وبعضا من قادة المجلس العسكري في الانقلاب الذي بشر به أبو حامد وعكاشة بعد العيد في 24 أغسطس.. إما بالوقوف على الحياد على أقل تقدير، أثناء محاصرتهم للقصر الجمهوري وإحراق مقار الإخوان (كما أعلنوا بأنفسهم)  ومؤسسات حيوية أخرى في البلاد، أو بالمشاركة في هذا الانقلاب بشكل فعلي على الأرض..  ورغم أني ليس لدي معلومات بهذا الشأن ، إلا أنه يبدو أن الرئيس رأى أن يتغدى بهم قبل أن يتعشوا به وبالثورة فجاءت هذه القرارات (ومن بينها كما اشرت تعيين مهاب ممش قائد القوات البحرية رئيسا منتدبا لهيئة قناة السويس، وبالطبع كان قطع المجر الملاحي في قناة السويس من أهم وسائلهم في إعطاء صدى عالمي لإنقلابهم المزعوم، فجاء وضع شخصية وطنية في هذا المكان امرأ هاما)  وقد تسرب أن مدير المخابرات الحربية اللواء السيسي هو اللواء العصار اللذين قدما تفاصيل هذه الخطة للرئيس، فاتخذ هذه القرارات ومن بينها ترقية اللواء السيسي وتعيينه وزيرا للدفاع، وكذلك تعيين اللواء العصار نائبا له..

مهما يكن من تحليلات فالكل سعيد بهذه القرارات التي أثلج بها الرئيس صدور المصريين.. فتلكم القرارات تعتبر بداية النهاية الحقيقية لنظام مبارك وفلوله الذين بذلوا جهودا ضخمة، وأنفقوا أموالا طائلة، وتلقوا دعما غير مشروط إقليميا ودوليا لكي يوحد صفوفه من جديد.. 

الآن ثبت صدق الإخوان من جديد حين أعلنوا أنهم ما رشحوا أحدا إلا لما يروه من مؤامرة تحاك على هذا الوطن في الانتخابات الرئاسية، لا رغبة منهم في منصب أو سلطة..فلاشك أن الحزب والجماعة أعطيا الرئيس ثقلا سياسيا وشعبيا جعله يفاوض من قوة ويضرب عن ثقة، وقد كان اعتصام التحرير حتى إعلان النتيجة أكبر دليل على ذلك.. دون إغفال أو تقليل من الدور الرئيس والحيوي الذي لعبته وما زالت تلعبه القوى السياسية الوطنية الأخرى.. ألا تستحق هذه القرارات مراجعة موقف ممن تسرعوا بإصدار الأحكام على الإخوان وكيل الاتهامات لهم بما يقدح في كرامتهم الوطنية.. أم أنه كما قالت الدكتور منال عمر عبر حسابها على تويتر، أن هناك افرادا لا يتقبلون أن يقدم رئيس من الإخوان على تحقيق هدف من أهداف الثورة!! وأي هدف!!

علينا أن ندعم الرئيس حتى اللحظة الأخيرة، فردود الأفعال على إقالة مدير المخابرات وقائد الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري نتج عنها اجتماعا إسرائيليا طارئا لمناقشة هذه التطورات، وسقوط نظام البنوك وتعطل البورصة وتوقف المترو لأكثر من ساعة ونصف مما أصاب القاهرة بالشلل.. فما بالكم بقرارات أمس! فكما دعونا الرئيس أن يغضب وأن يضرب ويرد فنحن مدعون الآن للوقوف خلفه والتظاهر دعما له والمشاركة في كل عمل من شأنه حماية الثورة والشرعيات المنتخبة..

فخور لأنني انتخبتك سيادة الرئيس.. وفخور لأني راهنت عليك ودافعت عنك ، رغم كل ما قيل عنا وعنك.. وأؤمن على دعاء أمس: اللهم دبر لما فنحن لا نحسن التدبير!! وأدعو الله عز وجل يحفظ مصر وأهلها من كل سوء وأن يقدر لنا الخير حيث كان.. اللهم آمين.. حفظ الله مصر.. حفظ الله الثورة






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟