مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

عزل المشير.. إلام يشير؟؟



 


فاجأني كما فاجأ الجميع خبر إقالة وزير الدفاع السابق المشير حسين طنطاوي ورئيس أركان الجيش المصري السابق سامي عنان من منصبيهما وإحالتهما 

للتقاعد!! وليست المفاجأة فقط في الخطوة التي تنم عن تغير دراماتيكي في العلاقة بين أول رئيس مدني منخب بعد الثورة والمؤسسة العسكرية التي تحكم 

فعليا منذ 60 عاما (طنطاوي فقط وزير دفاع منذ 20 عاما!!).. وإنما في ردود أفعال الرجلين المنعدمة تقريبا.. حيث لم يدليا حتى بتصريح يتيم لمدة زادت عن 48 

ساعة..ولاشك أن حدثا عظيم الشأن والأثر كهذا لابد وأنه يشير إشارات هامة للغاية نحاول أن نستقبلها هنا بالرصد والتحليل.. منها:


1- جاء خبر الإقالة بعد عشرة أيام تقريبا من تشكيل الحكومة؛ مما يبعد تماما عن الذهن أي حديث عن الصفقات والتوافق؛ لأنه لو كانت ثمة صفقة يخرج بموجبها 

طنطاوي وعنان من السلطة؛ لكان الأجدى (والأشيك) أن يقدما اعتذارات لقبول المنصب في حكومة قنديل.. وإلا فما معنى أن يستمرا في التشكيل الحكومي ثم 


يحالا للتقاععد بعد بضعة أيام؟؟!! ثم ما الذي يدفع طنطاوي وعنان للتنازل عن سلطة هي بين أيديهم بالفعل؟؟


2- تشير الإقالة إذن بهذا الشكل إلى أن ثمة أسباب (لاحقة) وليست سابقة دفعت الرئيس لهذه الخطوة..



3- نشرت جريدة المصريون بتاريخ 14- 8 أن الرئيس محمد مرسي اطلع على تفاصيل مؤامرة لاغتياله عند المنصة في جنازة شهداء رفح ، وأنه كانت هناك خطة 


بديلة للإطاحة به في انقلاب 24 -8 الذي دعا إليه أبو حامد.. عملا بمبدأ (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا) !!


4- يشير أيضا عزل المشير وعنان أن ثمة ورقة ضغط هائلة جعلت طنطاوي وعنان يرفعان الراية البيضاء دون مقاومة..ولا يوجد في نظرنا شيء أقوى من أدلة 

تورطهم في اغتيال رئيس الجمهورية، مما يعني محاكمته محاكمة عسكرية ويعدمو



ا5- هل دفع طنطاوي وعنان ثمن فشلهما في إنجاح شفيق؟؟ كلنا يتذكر تصريح هيلاري كلينتون قبل انتخابات الرئاسة أن الثورة لم تقم إلا في تونس وسوريا أما 


مصر واليمن فلم تقم فيهما ثورات!!6- هل أراد طنطاوي وعنان التغريد خارج السرب.. وقلب الطاولة على الجميع باشتراكهم في مؤامرة الإغتيال على الرئيس؟؟ مما 


يعني خروجهم من رحم الأجندة الأميركية التي تفضل ألف مرة عدوا مسقرا خير من حليف متزعزع (كما يشير الدكتور معتز بالله عبد الفتاح) وانضمامهم إلى 


الأجندة الإسرائيلية الرعناء التي تقضي ب (احييني النهاردة وموتني بكرة)




6- تدخل الولايات المتحدة وتقديمها معلومات في هذا الشأن أمر وارد.. (ربما عبر اللواء العصار المقرب منها) وهذا يفسر ربما ترقيته لمنصب مساعد وزير الدفاع.. أم 


أن الولايات المتحدة عرفت فعلا عبر وسائل الإعلام كما صرحوا وترقية العصار مجرد طمأنة لأمريكا في الوقت الراهن؟



7- يشير عزل المشير أن قطاعات من الشعب لم تستوعب بعد المفاجأة ولم يشعروا بعظم ما تم ربما بسبب الأزمات الحياتية وربما بسبب عدم تصورهم أن شيئا 

كهذا يمكن أن يحدث رغم أنف المشير..



8- يشير عزل المشير أيضا أن هناك نخبة ثائرة قولا خاملة فعلا تبحث عن مصلحتها الضيقة لا عن مصلحة الوطن العليا أولا وقبل كل شيء.. فبعد هذه القرارات 

التي فاقت أحلامنا - وقد كنا نأمل فقط في إلغاء الإعلان الدستوري المكمل - لم نسمع كلمة تأييد أو دعم أو فرح أو إعجاب واحدة حتى لا يحسب ذلك كنصر 

سياسي ﻷرئيس مرسي والإخوان رغم أنه نصر للثورة ولمصر كلها وليس لفصيل بعينه.. 


9-- يشير عزل المشير أن هناك من يهتف يسقط حكم العسكر و هناك من يسعى على الأرض لتحقيقه متحملا سخافات واتهامات وخذلان من يدعون الثورية.


10- يشير عزل المشير أيضا أن السياسية التي دعمت مرسي دونما شروط في جولة الإعادة ضد شفيق مقدمة مصلحة الوطن على أي خلاف هي نفسها التي 


أعربت عن سعادتها العارمة بقرارات الرئيس.. بينما من انتهت ثورته بخسارة مرشحه هم أيضا من وقفوا متفرجين وتركونا وانصرفوا ونحن نخرج بالمسيرات تأييدا 


لقرارات الرئيس دون أن يشاركوا فيها.. شتان بين هؤلاء وبين من ذهبوا للقصر الجمهوري دون دعوات من أحد تأييد للرئيس ودعما له رغم أن خلافاتهم العميقة مع 


الإخوان لا يخغى على أحد ولا ينكرونه في كل لقاء..


أيما يكن فقد من الله على مصر وعلى الثورة.. وتحولت المحنة إلى منحة.. و رأينا هذا الحدث العظيم الذي ستذكره كتب التاريخ بجوار الأحداث العظام في تاريخ مصر 


الحديث مثل تأميم القناة ونصر أكتوبر وثورة الخامس والعشرين من يناير..وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما فيه كل خير.. ولعلها فرصة مناسبة لمراجعة المواقف 


وتغيير القناعات ولو قليلا حتى نكون منصفين.. فلا خير فيمن يدعي الخير وهو غير منصف..
 


الاثنين، 13 أغسطس 2012

أربعة في مهمة ثورية

أربعة في مهمة ثورية


أحاول في هذا المقال الربط بين أربعة أحداث هامة وقعت الأسبوع الماضي، وهذا الربط نراه هاما 

للغاية في محاولة جادة لفهم المشهد السياسي 

في مصر الآن..


1-   تشكيل الحكومة:
لا شك أن تشكيل الحكومة أخذ وقتا أطول مما كان ينتظر، ومن الواضح أنه خلال هذا الوقت جرت محاولات من الضغط والضغط المضاد، بين معسكر الثور ممثلا في أول رئيس مدني منتخب بإرادة شعبية بعد الثورة، وبين معسكر الثورة المضادة ممثلا في بعض قادة المجلس العسكري..

من الواضح أيضا أن الدكتور هشام قنديل (رغم كفاءته واستبشاري به خيرا كثيرا إن شاء الله) لم يكن الخيار الأول للسيد الرئيس، وأنه عرض الوزارة على عدد من الشخصيات لا ندري عددهم بالضبط (الفاينانشال تايمز تقول ستة) في داخل البلاد وخارجها كلهم رفضوا، إما تقديما لخصومتهم السياسية على صالح الوطن، أو نتيجة تعرضهم لضغوط شديدة من العسكري ومعسكر الدولة العميقة جعلتهم ينأون بأنفسهم عن هذا الصراع المحتدم..

وخلال فترة الأخذ والرد هذه مورست أساليب من الضغط على الرئيس المنتخب للحصول على أكبر مكاسب ممكنة في الحكومة الجديدة، تسلبه مزيد من الصلاحيات، وتجعله رئيسا بلا رئاسة!! ومن هذه الضغوط الاستغلال الفج لأزمة الكهرباء والمياه، وتقديم موعد حكم حل التأسيسية من 4 سبتمبر حتى منتصف يوليو، ثم تأجيله حتى 30 يوليو... إلخ

         إلا أنه بدا أن اتفاقا ما لاح في الأفق بين المعسكرين تجنبا به الصدام في هذا الوقت الحساس، تم بموجب هذا الاتفاق تأجيل حكم حل التأسيسية حتى 24 سبتمبر المقبل (مما يعني إنجاز الدستور إن شاء الله) مقابل مكاسب حصل عليها العسكري في الحكومة الجديدة  (استمرار 3 وزارات سيادية هي الدفاع والمالية والخارجية، وبقاء عنان رئيسا للأركان، وتعيين الجنزوري مستشارا للرئيس وبعض الوزارات الخدمية)
(لمزيد من التفاصيل حول تشكيل الحكومة يرجى قراءة مقالنا الأسبق: إنيجما حكومة قنديل – مدونة شيء في صدري - على هذا الرابط:
وإذا صح هذا التحليل الذي ذهبنا إليه (وليس لدينا معلومة صريحة) فإن الرئيس يكون قد قسم معسكر الثورة المضادة إلى قسمين: 1- المجلس العسكري وهي الجبهة الأصعب، وأراد أن يحيد هذه الجبهة مؤقتا عبر الاتفاق الذي أشرنا إليه حتى يتم إنجاز الدستور على الأقل. 2- معسكر الدولة العميقة وهو ما بدأ بتوجيه ضربات له بدأت بتعيين المستشار أحمد مكي وزيرا للعدل وإعطاء وزارة الإعلام لحزب الحرية والعدالة..
  وظني أن هذه المعادلة كانت ستسري بعضا من الوقت، إلا أن حادثا لم يكن في الحسبان خلط كل أوراق اللعبة من جديد، واستدعى وجود حقائق جديدة على الأرض.. وهذا حال السياسة!!

2-    هجوم رفح:
كان أعداء الثورة في الداخل والخارج يعولون على فشل الرئيس في تشكيل حكومة الثورة، وكانوا يعولون أيضا على صدام بين الرئيس والمجلس العسكري يزيد الوضع في مصر التهابا، ويعيق استقرار البلاد التي في أمس الحاجة إليه. كما كانوا يعولون على حكومة إخوانية أو ذات أغلبية إسلامية، بعد الضغوط التي تعرضت لها قوى ليبرالية ويسارية كثيرة (كما ذكر كاتب إسرائيلي في مقال مترجم) فلا يفي الرئيس بتعهداته التي قطعها للقوى الوطنية قبيل إعلان النتيجة..

إلا أن الحكومة تشكلت، وبأربعة وزراء فقط  من الإخوان (من أصل 34 وزارة، وسلم لي على التكويش)!! ولم يحدث صداما بين الرئيس والمؤسسة العسكرية كما كانوا يتمنون.. فجاء هجوم رفح في الأسبوع الأول لتشكيل الحكومة، بالضبط كما جاء حادث بورسعيد في الأسبوع الأول لانعقاد البرلمان، فكلاهما كان يهدف لنشر استراتيجية التوتر في مصر، وإحراج المؤسسات المنتخبة (الرئيس والبرلمان) وإظهاره بمظهر العاجز الضعيف الذي  لم يلب إرادة الجماهير ولم يرق لطموحات هذا الشعب.. (لمزيد من التفاصيل حول هذا الهجوم يرجى قراءة مقالنا السابق: هجوم رفح.. هل بدأت إسرائيل في اعتماد استراتيجية التوتر؟ - مدونة شيء في صدري- على هذا الرابط: http://www.mazaleemcity.blogspot.com/2012/08/blog-post_8.html )

إلا أن حادث رفح كشف بعضا من الأخطاء لم يكن الرئيس ليدعها تمر دون محاسبة، ولاحت فيه فرصة سياسية لم يكن الرئيس والطاقم المعاون له ليدعوها تمر دون توظيف!

3-   قرارات الإطاحة:
في وقت متأخر من مساء الحادي عشر من أغسطس أصدر الرئيس إعلانا دستوريا "تصحيحيا" ألغى بموجبه الإعلان الدستور "المكمل"، وعدل به المادة 30 من الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2011 والخاصة بصلاحيات رئيس الجمهورية، ثم أتبع ذلك بقرار إحالة كلا من طنطاوي وعنان للتقاعد وتعيين مدير المخابرات الحربية اللواء السيسي وزيرا جديدا للدفاع، وتعيين قائد القوات البحرية رئيسا منتدبا لهيئة قناة السويس وبعض القرارات الأخرى في القيادة العسكرية..اليمين 

وكما أشار الناشط أحمد عبد الحميد على حسابه على الفيسبوك فإن سرعة القرارات والإسراع بحلف وأداء القسم جعل قبل الإفطار بساعات (في وقت نرجح أنهما كانا نائمين فيه) جعلهما أمام الأمر الواقع وخارج السلطة في غمضة عين وقد كانا يجلسان بجاوره قبل ذلك ب24 ساعة..

وأستبعد شخصيا أن تكون هذه القرارات بالاتفاق معهما كما صرح بذلك اللواء العصار لرويترز. فمن ناحية فإن الدكتور جاب الله المستشار القانوني للرئيس رد عليه بأن طنطاوي وعنان فوجئا بالقرارات ولم يكونا على علم بها (اليوم السابع)، كما علق العميد متقاعد صفوت الزيات أيضا بأن هذا كلام راق وأسلوب مهذب من المؤسسة العسكرية التي تعودت ألا تعصي أمرا لرئيس الجمهورية (الجزيرة الفضائية)..

ومن ناحية أخرى جاءت تسريبات أن طنطاوي ذهب مهرولا للقصر الجمهوري بعد سماع الخبر فوجد وزير الدفاع الجديد يحلف اليمين، وأن عنان أخذته في الصدمة وظل في مبنى وزارة الدفاع (ربنا لاتلاف بعض الأوراق).. وأن اجتماعا طارئا للمجلس العسكري كان على وشك الانعقاد إلا أنه ألغي.. وهناك رواية أخرى أنه استدعاهما صباحا وواجهما بما لديه من معلومات عن اشتراكهما في مخطط الانقلاب عليه، فلما أنكرا أدخل عليهما اللواء السيسي واللواء العصار بما لديهما من أدلة فأسقط في ايديهما، فأمر مرسي باحتجازهما  حتى حلف اليمين (ذكر ذلك الناشط السياسي أحمد كمال على صفحته على الفيسبوك).. وبدا للجميع أن الرئيس انتصر في هذه الجولة..
***

وقد يتساءل البعض عن أسباب هذا التغير الدراماتيكي، وأستطيع أن أعدد هنا بعض الأسباب:
1-    تصريح مدير المخابرات المقال بأنه قدم تقارير إلى وزير الدفاع ورئيس الأركان ، تفيد احتمال حدوث هجوم وشيك في سيناء، وما تسرب عن حجب هذه التقارير عن الرئيس الذي لم يطلع عليها، مما أثار غضبه بشدة!

2-    المستوى المتردي الذي قاوم به الجيش المهاجمين، حيث قتل 16 ضابطا وجنديا، بينما لم يقتل أحد من المهاجمين، وسرقت مدرعتين!! ولم يتحرك أحد! (أخبرني صديق أن بدوا سرقوا ذات مرة طبنجة جندي وقتلوه، فقام الجيش بتعقب القاتل واقتص منه، ثم أخذوا بدلة الجندي العسكرية وحبسوها انفراديا لأنه تركها تؤخذ منه، فما بالكم بمدرعتين!!) ولعل هذا ما عناه الرئيس في خطبة الاحتفال بليلة القدر من أنه لم يقصد إهانة أشخاص أو إحراج مؤسسات، وأن يريد ضخ دماء جديدة وقيادات جديدة، وأنه لايريد للمؤسسة العسكرية أن تنشغل بالسياسية عن مهمتها الرئيسية..


3-    تقديم تقارير مضللة له عن تأمين جنازة  شهداء رفح، من قائد الحرس الجمهوري وقائد الشرطة العسكرية، إلا أن الرئيس تلقى اتصالا من فريق العمل في مكتبه،  وهو في الطريق بين المستشفى الذي كان يزور فيه مصابي الحادث ومكان الجنازة، يطلب منه سرعة العودة للقصر لأن الوضع غير آمن.. ساعتها كان على الرئيس أن يصدق رجاله أو يصدق التقارير الأمنية.. وطبعا صدق رجاله!
عاد الرئيس إلى القصر الجمهوري، وبمجرد دخوله القصر جاءت الأنباء بقيام الفلول من أنصار عكاشة وبكري وأبو حامد بالاعتداء على كافة الرموز الوطنية التي حضرت الجنازة مثل الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس ورئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ونادر بكار وأسماء محفوظ...إلخ

وبدا واضحا المؤامرة التي حيكت للرئيس، فإذا ما ذهب الرئيس إلى هناك في هذه الأجواء إما أن يعتدى عليه ويضرب بالجزم إهانة له حتى يحرق ويسقط شعبيا، وإما أن يتدخل الحرس الجمهوري مدافعا عن الرئيس (وربما كجزء من المؤامرة) بقتل عدد من المعتدين مما سيجعلهم يقولون أن الرئيس لم يستطع قتل اليهود الذين قتلوا ابناءنا ولكنه يقتل أبناءنا مثل اليهود! (لا استبعد أن يكون قد دبر في هذه المؤامرة قتل عدد من أسر الشهداء)
ولم تمر أربع وعشرين ساعة حتى أقال الرئيس مدير المخابرات وقائد الحرس الجمهوري وأمر طنطاوي بتعيين قائد جديد للشرطة العسكرية..
وليس بخفي أن تعيينهما مستشارين له جاء لتضييق الخناق عليهما، فلا يستطيعان السفر خارج البلاد إلا بموافقة مؤسسة الرئاسة، ومهما ملزمان بقوة القانون بتقديم ما لديهما من معلومان للرئيس، ويعاملان كموظفين في الدولة

ولكن هل يكفي هذا حتى يتخذ الرئيس حزمة القرارات التي اتخذها أمس؟؟

4-   الدعوة لانقلاب 24 أغسطس:
يبدو أن معلومات وصلت للرئيس باشتراك طنطاوي وعنان وبعضا من قادة المجلس العسكري في الانقلاب الذي بشر به أبو حامد وعكاشة بعد العيد في 24 أغسطس.. إما بالوقوف على الحياد على أقل تقدير، أثناء محاصرتهم للقصر الجمهوري وإحراق مقار الإخوان (كما أعلنوا بأنفسهم)  ومؤسسات حيوية أخرى في البلاد، أو بالمشاركة في هذا الانقلاب بشكل فعلي على الأرض..  ورغم أني ليس لدي معلومات بهذا الشأن ، إلا أنه يبدو أن الرئيس رأى أن يتغدى بهم قبل أن يتعشوا به وبالثورة فجاءت هذه القرارات (ومن بينها كما اشرت تعيين مهاب ممش قائد القوات البحرية رئيسا منتدبا لهيئة قناة السويس، وبالطبع كان قطع المجر الملاحي في قناة السويس من أهم وسائلهم في إعطاء صدى عالمي لإنقلابهم المزعوم، فجاء وضع شخصية وطنية في هذا المكان امرأ هاما)  وقد تسرب أن مدير المخابرات الحربية اللواء السيسي هو اللواء العصار اللذين قدما تفاصيل هذه الخطة للرئيس، فاتخذ هذه القرارات ومن بينها ترقية اللواء السيسي وتعيينه وزيرا للدفاع، وكذلك تعيين اللواء العصار نائبا له..

مهما يكن من تحليلات فالكل سعيد بهذه القرارات التي أثلج بها الرئيس صدور المصريين.. فتلكم القرارات تعتبر بداية النهاية الحقيقية لنظام مبارك وفلوله الذين بذلوا جهودا ضخمة، وأنفقوا أموالا طائلة، وتلقوا دعما غير مشروط إقليميا ودوليا لكي يوحد صفوفه من جديد.. 

الآن ثبت صدق الإخوان من جديد حين أعلنوا أنهم ما رشحوا أحدا إلا لما يروه من مؤامرة تحاك على هذا الوطن في الانتخابات الرئاسية، لا رغبة منهم في منصب أو سلطة..فلاشك أن الحزب والجماعة أعطيا الرئيس ثقلا سياسيا وشعبيا جعله يفاوض من قوة ويضرب عن ثقة، وقد كان اعتصام التحرير حتى إعلان النتيجة أكبر دليل على ذلك.. دون إغفال أو تقليل من الدور الرئيس والحيوي الذي لعبته وما زالت تلعبه القوى السياسية الوطنية الأخرى.. ألا تستحق هذه القرارات مراجعة موقف ممن تسرعوا بإصدار الأحكام على الإخوان وكيل الاتهامات لهم بما يقدح في كرامتهم الوطنية.. أم أنه كما قالت الدكتور منال عمر عبر حسابها على تويتر، أن هناك افرادا لا يتقبلون أن يقدم رئيس من الإخوان على تحقيق هدف من أهداف الثورة!! وأي هدف!!

علينا أن ندعم الرئيس حتى اللحظة الأخيرة، فردود الأفعال على إقالة مدير المخابرات وقائد الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري نتج عنها اجتماعا إسرائيليا طارئا لمناقشة هذه التطورات، وسقوط نظام البنوك وتعطل البورصة وتوقف المترو لأكثر من ساعة ونصف مما أصاب القاهرة بالشلل.. فما بالكم بقرارات أمس! فكما دعونا الرئيس أن يغضب وأن يضرب ويرد فنحن مدعون الآن للوقوف خلفه والتظاهر دعما له والمشاركة في كل عمل من شأنه حماية الثورة والشرعيات المنتخبة..

فخور لأنني انتخبتك سيادة الرئيس.. وفخور لأني راهنت عليك ودافعت عنك ، رغم كل ما قيل عنا وعنك.. وأؤمن على دعاء أمس: اللهم دبر لما فنحن لا نحسن التدبير!! وأدعو الله عز وجل يحفظ مصر وأهلها من كل سوء وأن يقدر لنا الخير حيث كان.. اللهم آمين.. حفظ الله مصر.. حفظ الله الثورة






الأربعاء، 8 أغسطس 2012

هجوم رفح.. هل بدأت إسرائيل في اعتماد "استراتيجية التوتر"؟؟

هجوم رفح..
هل بدأت إسرائيل في اعتماد "استراتيجية التوتر"؟؟


(يتناول هذا المقال شرحا لاستراتيجية التوتر ويتبناها كنظرية لفهم وتفسير ما جرى في رفح)
كانت نظرية الأمن القومي المصري - ولا زالت -  ترتكز لفترة طويلة على سيناء.. "من يسطير على الممرات يسيطر على سيناء، ومن يملك سيناء يهدد القاهرة، ومن يملك القاهرة يهدد المنطقة" هذه هي المعادلة التي فرضها الموقع والجغرافيا على هذا الوطن أو ما أسماه الراحل العظيم جمال حمدان "ديكتاتورية الجغرافيا"..
 الآن هناك طرف ما في المنطقة معروف للجميع يريد أن يثبت أن مصر الثورة غير قادرة على حماية جنودها أو حدودها أو أمنها القومي، مستخدمة في ذلك أساليب تعيد إلى الأذهان بقوة ما أصبح يعرف "باستراتيجية التوتر"..

مفهوم استراتيجية التوتر:

في السادس عشر من مارس عام 1978 قامت منظمة الألوية الحمراء  -  وهي منظمة إيطالية إرهابية سرية متطرفة ، تأسست عام 1970 في ميلانو- باختطاف رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم حزب الديمقراطية المسيحية "ألدو مورو" أثناء ذهابه لمبنى البرلمان الإيطالي وقتلت خمسة من حراسه الشخصيين.. كان مورو متوجها للبرلمان للحصول على ثقة النواب للدخول في تحالف حكومي يسمح للشيوعيين بالمشاركة في الحكم، وإنهاء عقدين من التوتر وعدم الاستقرار، مما عرف وقتها "بالحل التاريخي"..


كانت الشيوعية قد بدأت تنتشر في أوروبا بشدة، وتكتسب أنصارا من الشباب كل يوم،  بشكل أقلق الدول الغربية، التي كانت ترى منذ اللحظة الأولى في الشيوعية الخطر الحقيقي عليها.. وأصبح الصراع الأيديولوجي بين اليمين (الرأسمالي) واليسار (الاشتراكي) على أشده في هذه الدول.. و يجب ألا ننسى أن الخوف الرئيس لدول أوروبا كان من الشيوعية،  وأن بريطانيا وفرنسا قد دعمتا هتلر النازي بكل ما يحمله من أفكار فور وصوله لمنصب المستشارية في ألمانيا عام 1933 ظنا منهما أنه سيكون خط المواجهة الأول ضد الشيوعية، واستغل هتلر ذلك مدة ست سنوات كاملة حتى جاءت المعلو  مات الاستخبارية إلى لندن وباريس صيف العام 1939 أن هتلر لا يريد التوجه شرقا فحسب، بل أن أوروبا هي هدفه الرئيسي.. ساعتها قامت الدعاية الغربية بشيطنة هتلر والاستعداد لمواجهة هذا الخطر الكاسح (انظر روجيه جارودي: كيف نصنع المستقبل، الباب الرابع: هتلر كسب الحرب)



كانت الغالبية الساحقة من المواطنين المنخرطين في الحركات الاجتماعية لليسار تلجأ الى أشكال غير عنيفة من الاحتجاج مثل مظاهرات، وأعمال عصيان مدني، والكثير من النقاشات الحادة. و سياسيا كان الحزب الشيوعي القوي، وأقل منه، الحزب الاشتراكي، في قلب البرلمان الإيطالي، متعاطفين مع هذه الحركة فكانا يدينان سياسةالولايات المتحدة الأمريكية، وحرب فيتنام وكذلك توزيع السلطة في إيطاليا، لأنه على الرغم من الأغلبية المهمة التي كان يتوفر عليها الحزب الشيوعي الايطالي في البرلمان فإنه لم يحصل على أي وزارة وظل، بسبب ذلك، مقصيا من الحكومة

.
إلا أن بعض حركات اليسار المتطرف لجأت إلى العنف مثل حركة الألوية الحمراء سالفة الذكر وحركة الجناح المسلح الأحمر (لاحظ اللون الأحمر يشير بوضوح للشيوعية).. في المقابل لجأت أحزاب اليمين إلى إعداد تنظيمات سرية مسلحة بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو (وهو ما عرف بعد ذلك بالجيش السري للناتو) للقيام بعمليات إرهابية دموية وإلصاقها بهذه المنظمات اليسارية لفض الناس عنها من ناحية، ولتبرير أعمال القمع وتقييد الحريات التي يقوم بها اليمين الحاكم آنذاك.. فيما يعد وبعد عشرات السنين اتضح أن معظم هذه العمليات لم تكن من فعل هذه المنظمات اليسارية التي اتهمتها الأنظمة الحاكمة وإنما من صنع أفراد من تدبير هذه الأنظمة  بغطاء أمني واستخباري وعسكري قوي وهذا ما اصبح يعرف باستراتيجية التوتر..


وهذه الاستراتيجية تعني باختصار قيام الأنظمة المراد تدعيمها بعمب عمليات عنف دموية، ونسبتها إلى تيارات إرهابية وهمية أو مصطنعة بغرض إحكام هذه الأنظمة السيطرة على الحكم عبر سياسات قمعية متشددة تروج لها حملات دعائية ضخمة كي يؤيد الرأي العام هذه الأفعال، أو على الأقل يقف على الحياد.. 


في مارس 2001، ألمح الجنرال جيانديليو ماليتي، القائد الأسبق لمحاربة الجاسوسية، إلى أن الاغتيالات التي أفقدت الشيوعيين الإيطاليين الثقة، تلقت كذلك موافقة البيت الأبيض وجهاز المخابرات الأمريكية، علاوة على موافقة الشبكة السرية الإيطالية، والمصالح السرية العسكرية الإيطالية، والفرق الإرهابية اليمينية المتطرفة.

وقد اعتمدت هذه السياسة نظما قمعيا أخرى عدة أشهرها الجيش الجزائري عقب الانقلاب الذي قام به على الانتخابات والمسار الديمقراطي عام 1992 بعد أن أثمرت الجولة الأولى عن فوز الإسلاميين.. حيث اتضح بعد ذلك أن كثيرا من أعمال القتل والعنف التي حدثت في الجزائر كانت بتدبير من الجيش نفسه!! زالذي نسبها بطبيعة الحال للمتطرفين الإسلاميين..


جاء في مقدمة كتاب الحرب القذرة الذي يروي فيه حبيب سويدية - وهو ضابط سابق في القوات الخاصة في الجيش الجزائري 1992 -2000- أساليب الجيش الجزائري في القمع والتنكيل بالمعارضين تحت عنوان فرعي باسم "استراتيجية التوتر" ص 16 :


"غداة انقلاب كانون الثاني (يناير) عام 1992 بدأت هجمات ضد رجال الشرطة والعسكريين، وكان القمع الحكومي فظا. لم يكن لجنود وضباط القوات الخاصة في الجيش الوطني الشعبي خبرة بمكافحة الإرهاب مما جعلهم مادة سهلة للتلاعب ولم يكن للسكان أي ثقة بهذه الوحدات التي تتدخل دون أي احترام لحريات المواطنين. عمليات توقيف وتمطيش وتفتيش واسعة تطول أشخاصا بمجرد اشتباه بشراكتهم مع الإرهابيين، وليس بناء على حجج قانونية.. ومنذ عام 1992 استهدف جوهر عمليات القمع السكان المدنيين الذين يفترض أنهم يدعمون الجماعات المسلحة أكثر مما استهدف هذه الجماعات (!!).."


"وفي الحقيقة كانت هذه الاستراتيجية أداة في أيدي الهرم العسكري ونخبة قليلة من أصحاب الامتيازات للاحتفاظ بالسلطة. إنها تشبه على نحو فريد تلك الاستراتيجية التي تبنتها في إيطاليا سلطة خفية ولكن حقيقية.. عندما راحت الألوية الحمراء تعيث فسادا، فلجأت هذه السلطة الخفية إلى عمليات قتل جماعية (هجمات عمياء يشك بمرتكبيها) من أجل تعزيز أركانها بفضل عدم الاتزان العام الناتج عن انعدام الأمن المعمم، ومن أجل منع أي تغيير عن طريق تحويل اهتمام البلاد عن المشكلات الجتماعية التي لم تحل"
الحرب القذرة – ص 16 و 17 بتصرف

وأخيرا نقرا في موسوعة ويكيبيديا الإنجليزية التالي عن استراتيجية التوتر (بالإيطالية  (strategia della tensione:
"هي نظرية تصف كيفية إحداث انقسام في الرأي العام، والتلاعب به والتحكم فيه، عبر بث الرعب، وشن حملات دعائية ضخمة و نشر معلومات مغلوطة ومضللة واعتماد تكنيكات الحرب النفسية عبر عملاء محليين ونسب الأمر لعناصر إرهابية معروفة ومزيفة".. False flag terrorist

***

في ضوء ما تقدم يمكننا استعراض حادث ر فح المأساوي والتعليق عليه:

1- الحادث جاء بعد 24 ساعة من لقاء هام للرئيس الجديد مع قيادات الجيش الثاني الميداني وتصريحه أنه لن يسمح لأحد أن يهين القوات المسلحة المصرية.


2- الحادث جاء بعد أيام من تصريح قيادات في الجيش المصري أن سيناء مؤمنة تماما..


3- الحادث جاء في الأسبوع الأول لتشكيل الحكومة بالضبط كما جاء حادث بورسعيد في الأسبوع الأول لإنعقاد البرلمان.. وكلنا يذكر أن مهاجمة البرلمان ومحاولة إحراقه شعبيا بدأ من هذه المذبحة، وانتشار كلمة "البرلمان عملنا ايه؟" بنفس الطريقة تحرك إعلام الفلول بشكل سريع جدا لمهاجمة المؤسسة الجديدة المنتخبة لإسقاطها شعبيا أيضا..(الرئيس ضعيف.. الرئيس يتحمل المسؤولية..إلخ)


4- الحادث جاء بعد يومين من تحذير إسرائيل لرعاياها بمغادرة سيناء فورا..


5- شهود عيان أكدوا لصحيفة البديل أن الإسرائيليين تركوا معبر كرم أبو سالم قبيل الإنفجار..


6- جميع الحركات الجهادية التي مارست مثل هذه الأعمال في الماضي وكانت تتبناها فور وقوعها وتعتبرها أعمالا بطولية نفت أي مسؤولية عن الحادث..


7- من الواضح أن ثمة خلاف حدث بين الدولة العميقة (وعلى رأسها شق في  المخابرات) وبين المجلس العسكري (أشارت إلى ذلك الدكتورة هبة رؤوف عزت).. فالدولة العميقة ومن ورائها إسرائيل كانت تعول على صراع تصادمي بين الرئيس الجديد والمجلس العسكري، وكما ذكر أحد الكتاب الإسرائيليين أن إسرائيل كانت تتمنى حكومة إخوانية يسهل حصارها وتشويه صورتها.. فلما اتضح في الأفق أن ثمة توافق ما حدث كان بموجبه تأجيل حكم حل التأسيسية في الدستور مقابل مكاسب في الحكومة، وأن الحكومة لم تضم سوى أربع وزراء فقط من الإخوان مع غياب رموز سياسية كثيرة لجأت هذه الدولة العميقة على الفور إلى الخطة البديلة واعتماد استراتيجية التوتر..


8- كان واضحا أن المسرح يتم إعداده إعلاميا للصق التهمة سلفا بالفلسطينيين.. فبدء من الإدعاء أن أزمة الكهرباء سببها أن مرسي يعطي السولار لغزة، ثم الإدعاء أن هشام قنديل والدته من حماس، ثم تصريح أبو حامد غير المبرر وبدون داع قبل الحادث بأربع وعشرين ساعة أن سيناء أغلى عنده من الشعب الفلسطيني كله (!!)، وكذلك تصريح مصطفى بكري أن أحداث عنف قد تجري في سيناء.. كل ذلك كان يرمي في رأيي لربطنا بعدو وهمي وبذلك تضرب إسرائيل عصفورين بحجر، توتر على الحدود وقطع الطريق على أي تقارب مصري فلسطيني


9- المخابرات المصرية تعرف سيناء جيدا رغم عدم وجود قوات قتالية في المنطقة طبقا لكامب ديفيد، وكلنا يذكر كيف قبضت الأجهزة الأمنية على خلية حزب الله في قلب سيناء منذ سنوات. فحدوث هذا الحادث بهذا الشكل، وسررقة مدرعتين وعدم إطلاق رصاصة واحدة على المهاجمين يشير من ناحية إلى وجود اختراق إسرائيلي ما لأجهزة الأمن المصرية، كما يشير من ناجية أخرى إلى ترهل أصاب قطاعات في الجيش خلال 30 سنة من كامب ديفيد انشغل الجيش بعدها بالسياسية وترك الأمور العسكرية


10- إذا كانت إسرائيل هي من دبر لهذه العملية وهذا ما نعتقده فإننا نعتقد أنها فعلت ذلك إما عبر جماعات مخترقة، أو عبر مجموعات محمد دحلان الذي يوجد في الإمارات حاليا، فمن ناحية جنود إسرائيل غاليين عليها ولا يمكنا المجازفة بهم، ومن ناحية أخرى إذا أسر اي واحد منهم لأأي سبب فإن ذلك يعرض العملية كلها للانكشاف.. وكلنا نتذكر أعمال محمد دحلان في غزة ضد الحكومة المنتخبة آنذاك..  


11- من الواضح تلقي أهل فلسطين لضربة قوية من العملية، فبدء من اتهامهم بالقيام بها، ومرورا بغلق معبر رفح وكذلك معبر كرم أبو سالم، مما يعني المزيد من المعاناة على المعابر في الأيام المقبلة.. والأهم من ذلك توتير العلاقات المصرية الفلسطينية التي بدأت تتحسن قليلا عقب فوز مرسي..


12-  العملية لها أهداف إسرائيلية عديدة منها: توجيه رسالة للناس بأن مصر الثورة ضعيفة وغير قادرة على حماية جنودها.. وتوجيه رسالة للعسكري بأن مستقبله مع إسرائيل وليس مع المؤسسات المنتخبة..  ومن المحتمل تكرار مثل هذه الهجمات  في سيناء أيضا من أجل تأكيد صورة ذهنية عن ضعف القيادة السياسية والحكومة الناشئة، وإشعار المواطن بأن اختياره كان خاطئا في الانتخابات الأخيرة، تأكيدا للدعوات التي أطلقها إعلام الفلول قبل الانتخابات أنه في حالة فوز مرسي فستشهد البلاد مزيدا من الانفلات الأمني عكس فوز شفيق الذي وعد بإعادة الأمن في 24 ساعة (!!) ..
13- استغلال مثل هذه الأحداث لفرض معادلات سياسية جديدة أو الادعاء بأن البلاد غير مستقرة وربما المطالبة بإعلان الأحكام العرفية كمقدمة لتأجيل قضية الدستور إلى أجل غير مسمى وارد جدا.. وخاصة في ظل دعوات لإحراق مقرات الإخوان (حدث هجوم مسلح بالفعل بالذخيرة الحية على المقر العام للجماعة في نفس يوم الهجوم) وكذلك إعلان أبو حامد عن تكوين جيش قوامه 250 ألف فرد لإسقاط الإخوان بعد العيد..


***
من الواضح من تعريف استراتيجية التوتر اعتمادها على أعمال عنف دموية مصحوبة بحملات دعائية والكثير من المعلومات المضللة بشكل رئيسي.. وبناء عليه فإن المفتاح الرئيسي لمواجهة هذه الاستراتيجية يكون:


1- إعلاميا: بحد أدنى من الشفافية حول ما يجري والتعامل بكل حزم مع كل من ينشر إشاعات كاذبة أو أخبار مضللة، وأن يتحول إعلام الثورة إلى فعل وليس رد فعل حتى لا نترك الشارع لأحاديث الغوغاء ثم يقع علينا عبء الرد على هذه الشائعات وتغيير هذه الصورة بعد ذلك.. وإذا كان هناك ما يمنع القيادة السياسية من الكشف عن أي معلومات يمكن أن يقوم بهذا الدور مقربون منها ولا يتحدثون باسمها، بالضبط كما نرى عشرات من رجال الدولة العميقة والمجلس العسكري منتشرين على الفضائيات تحت ستار خبير استراتيجي أو خبير عسكري!!


2- عسكريا: في الوقت ذاته لابد من عمل على الأرض يثبت هيبة الدولة وقدرتها على القبض على الجناة وحماية جنودها وحدودها.. خاصة وأن إسرائيل تعمدت قتل من تبقى في العملية وكأنها تقطع آخر خيط يمكن أن يقود للجناة..


3- داخليا: يجب الانتهاء سريعا من وضع الدستور وتحديد موعد للاستفتاء عليه وهذه ستكون ضربة قاصمة للدولة العميقة وإسرائيل.. أما فيما يتعلق بأعمال الفوضى التي ربما يسعون إليها فيجب أن تدعو وزارة الداخلية جميع المواطنين لعدم الإنجرار لدعوات العتف والالتزام بسلمية التظاهرات، وتفويت الفرصة على كل من يريد إشاعة الفوضى وحدوث اشتباكات بين أبناء الوطن الواحد..

4-  سياسيا: يجب أن يستغل الحادث كما قال الدكتور معتز عبد الفتاح لإعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد ووضع الجيش في سيناء..

حفظ الله مصر وأهلها وحفظ الله الثورة..ووقانا شر من يكيد لنا في الداخل والخارج.. ورحم شهدائنا الأبرار وتقبلهم في الصالحين.. اللهم آمين