مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 23 فبراير 2012

الجمهورية الثانية!



من الخطأ النظر للواقع الداخلي المصري بمنأى عن دور الولايات المتحدة صاحبة النفوذ الأكبر في المنطقة..

كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير مفاجئة بلاشك للولايات المتحدة.. ووثائق ويكيليكس قبل الثورة تؤكد أن الأميريكان كانوا يعتقدون عدم إمكانية قيام أي ثورة على ضفاف النيل طالما ظل مبارك في الحكم! وإن لم يمنعهم هذا من ابتزاز مبارك بشكل "محسوب" من حين لآخر من أجل مزيد من الانبطاح.

كانت الثورة مفاجئة للعالم أجمع.. وقد ظنوا طويلا أن الشعوب العربية لاتثور إلا لأسباب محدودة، حرصوا طويلا على عدم الاقتراب منها.. فلما قامت ثورة أعتبرها شخصيا – ومعي آخرين – الثورة الأعظم في التاريخ، تفاجأوا بقيامها، وربما انبهروا كأشخاص بها، وقالوا فيها شعرا.. إلا أنهم سرعان ما أقاموا غرف عمليات لإدارة هذه الأزمة – أزمة لمصالحهم – وضمان عدم حدوث تغير كبير في الأوضاع في المنطقة رغم تغير عامل مهم جدا من عوامل المعادلة!

وأصبح واضحا منذ اليوم الأول أن سياسة الغرب – والولايات المتحدة تحديدا – تجاه الثورة المصرية هي سياسة الاحتواء.. كلام معسول في وسائل الإعلام عن شجاعة المصريين، وعلى الأرض مجموعة من الاجراءات الهدف منها "تجميد" الثورة عند سقوط مبارك فقط! ويمكننا أن نعدد بعض هذه الإجراءات في التالي:

1- نقل السلطة إلى المجلس العسكري المصري وليس إلى رئيس مجلس الشعب كما كان ينص الدستور بهدف لم خيوط اللعبة، وعدم حدوث سيناريو غير محسوب، مستغلين حالة الثقة التي سادت وقتها بين الثوار والجيش والتي تمثلت في شعار "الجيش والشعب ايد واحدة".

2- إطالة أمد المرحلة الإنتقالية، لإعطاء مزيد من الوقت للسفيرة الأميريكية الجديدة وطاقمها للاستعداد للتعامل مع الوضع الجديد ومزيد من التغلغل في البلاد مستخدمة المال السياسي بقوة (قضايا التمويل الأجنبي) ، و من ناحية إضعاف الاقتصاد المصري أكثر وأكثر مما يجعل مصر في موقف أضعف أمام الضغوط الغربية.

وقد كنا الفصيل الرئيسي الذي يطالب بضرورة اجراء الانتخابات في موعدها لسرعة تسليم السلطة وعارضنا آخرون متهمين إيانا أننا لا نريد إلا الوصول للحكم، على الرغم أننا أعلنا قرارا بأننا لن نحصل على أكثر من نصف مقاعد البرلمان

3- التفرقة بين الشعب والجيش، عن طريق تعامل المجلس العسكري مع الثوار بنفس العنف الذي اتبعه مبارك بل وأكثر.. ولا شك أن ضباط أمن الدولة ورجال النظام السابق كانوا حاضرين في كل المناسبات. وقد حاولوا دائما تطوير من خلاف بين الشعب والمجلس العسكري إلى خلاف بين الشعب والجيش المصري..

وأذكر فقط هنا أنه مهما كان خلافنا مع المجلس العسكري فلا يجب أن يمتد ذلك أبدا للجيش المصري العظيم، لا لاسقاطه ولا لاحداث انشقاق بداخله ولا لجر الشعب إلى مواجهات مع الجيش.. لا يجبل أن ننسى أن الجبش المصري هو الجيش الوحيد الباقي في المنطقة بعد الجيش العراقي والجيش السوري والجيش الليبي ...إلخ

4- التفرقة بين الثوار وبعضهم البعض عن طريق تخوين الجميع للجميع، فالقوى الليبرالية كلها مدعومة من الخارج، والقوى الإسلامية جميعها عقدت اتفاقا مع العسكر.. كل ذلك عملا بالمبدأ القائل Divide and rule! فرق تسد.

(ولا يعني هذا عدم وجود رجال للغرب على الأرض.. هذا غير منطقي..ولكن تخوين الفصيل كله هو المشكلة.. وقد كان بعض المقربين من الخوميني على علاقة بالمخابرات الأميريكية!)

5- فقد رمزية ميدان التحرير بالعديد من المظاهرات والمليونيات والجمع غير المتفق عليها من بين جميع القوى السياسية لافقاد الميدان وحدته ,تغيير الصورة الذهنية عنه أمام الشعب وأمام العالم.

6- تصدير فريق بعينه لاحتكار الحديث باسم الصورة والدفاع عنه..

7- محاولة الالتفاف على الإرادة الشعبية بفرض ما يسمى مبادئ فوق دستورية تفرض فرضا على الشعب والدستور والبرلمان والرئيس القادم وقد أسقطها الإخوان ومن معهم من القوى الوطنية في مليونية 18 نوفمبر العظيمة.. (وأسقطوا معها الوضع الخاص للجيش وميزانيته المجهولة في الوثيقة)

8- محاولة التدخل بشتى الطرق في عملية وضع الدستور الجديد بعد فشل فيلم المبادئ فوق الدستورية، إما بسحب ملف اختيار الجمعية التأسيسة من يد البرلمان القادم (تعاد نفس هذه النغمة الآن) أو بالتدخل في نسب نجاح القوى السياسة في البرلمان لفرملة نجاح الإسلاميين المصممين على إحداث تغيير حقيقي.. وتصريحات ساويرس بطلب الدعم الغربي شاهدها الجميع.

9- افتعال أزمات طول الوقت بهدف "كعبلة" الثورة في العديد من التفاصيل لتنحرف عن الهدف الرئيسي الذي يجب أن تسلكه، من مسرح البالون لماسبيرو للسفارة الإسرائيلية لمحمد محمود لبورسعيد ...إلخ وعدم الافصاح عن نتائج اللتحقيقات أو تقديم متهمين للعدالة.

10- يترتب على النقطة السابقة نشر شعور عام بعدم الرضا بين الناس عن أي انجاز تحققه الثورة إذا ما قورن بدماء الشهداء التي تسل دونما سبب.. والدفع باتجاه ثورة ثانية ينزل فيها العديد من المصريين على غير اتفاق على الهدف ولا تنظيم فيما بينها، في وقت تكون فيه الولايات المتحدة ورجالها على الأرض مستعدون تماما هذه المرة للقفز على هذا التحرك واستغلاله لفرض New realities حقائق جديدة على الأرض..

ولا يقولن أحد أنهم مجمعون على هدف وهو اسقاط المجلس العسكري، لأنهم غير متفقين عمن يتسلم السلطة بعده.

11- حملة إعلامية ضخمة لتسليط الضوء على أي تحرك من هذا النوع لتهييج الناس -الغاضبة أصلا- ودفعهم للنزل من ناحية، ولإبراز مصر أمام العالم على أنها دولة غير مستقرة من أجل مزيد من إضعاف مصر اقتصاديا.. (تكلفت إحدى الفضائيات 300 ألف دولار يوميا لنقل أحداث محيط وزارة الداخلية رغم إعلان جميع الفضائل والقوى السياسية تراجعها إلى الميدان!) والهدف من إحراق وزارة الداخلية والمجمع العلمي ومصلحة الضرائب واستاد القاهرة هو اسقاط الدولة ذاتها وليس اي شيء آخر!

12- التشكيك في أولى مؤسسات الدولة الناشئة (البرلمان) من خلال:

· التصريح بأنه لا يمثل الشعب، وأن الشرعية للميدان.

· تجاهل أعمال لجانه الخاصة والعامة، والتقليل من انجازاته طالما على يد الإسلاميين حتى لا يشعر الناس أن تغيير قد حدث أو على الأقل أن هناك أمل في التغيير.

· الخلط بين مهام السلطة التشريعية (البرلمان) التشريع والرقابة، ومهام السلطة التنفيذية (الحكومة) لمطالبة البرلمان بما لايطيق وإفشاله في أعين الناس..

وغني عن القول أن البرلمان مهم جدا لاستكمال الثورة المصرية ليس لتركيبته ذات الأغلبية الإسلامية ولكن لأنه أولى خطوات بناء مؤسسات دستورية حقيقية بعد الثورة

13- توريط أي حكومة قادمة وتقييدها بقيود اقتصادية نتيجة الاقتراض من مؤسسات دولية مسيسة وامتناع دول الخليج والدول الغربية بتقديم المساعدات التي وعدوا بها مصر..

وأذكر هنا بما قاله المهندس خيرت الشاطر –سيتوقف التاريخ طويلا يوما ما أمام نضال هذا الرجل- نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بأنه لا خوف على اقتصادنا في المستويين المتوسط والبعيد، والأزمة فقط على المدى القريب نظرا لديون مصر والأموال المهربة وتقلص الغطاء النقدي وتراجع السياحة ....إلخ

14- استعجال الثمرة، بنسيان الهدف الرئيسي للثورة، وربط بعض القوى نجاح الثورة بنجاح مرشحها في الانتخابات (تشريعية أو رئاسية)لا فلم يعد يبصر من الثورة إلا ذلك!

أقول ختاما: إن وجود المؤسسات أهم من مجئ الأشخاص.. فالأشخاص بشر، يسهل حصارهم وتشويههم بل وإسقاطهم والقضاء عليهم.. أما المؤسسات القوية تحمي البلاد من ديكتاتور في الداخل و متربص في الخارج.. ولقد أثبت التاريخ أن كل مشروع نهضة ارتبط بشخص ولم يكن له مؤسسات حرة ومستقلة وقوية تدعمه فشل فشلا ذريعا وذهبت أعماله أدراج الرياح، من محمد علي لأدولف هتلر لجمال عبد الناصر.

لا يجب أن يشغلنا شيء الآن عن كتابة دستور وطني حديث وانتخاب رئيس للجمهورية يمثل المصريين جميعا حتى لو تواطأ البعض في تعطيل بعض أهداف الثورة الأخرى، فجميع الأهداف يمكن تحقيقها إن شاء الله إذا تحقق هذين العنصرين الكفيلين (مع البرلمان) بتأسيس الجمهورية الثانية في مصر، بعيدا عن أي تدخل خارجي أو عبث داخلي! جمهورية عنوانها المؤسسات والوطنية والفصل بين السلطات.

Top of Form


السبت، 11 فبراير 2012

دعوات الإضراب في الميزان!


اليوم يوم تنحى فيه مبارك عن الحكم.. كثيرون عاشوا في ظل نظام مبارك ولم يتوقع بعضهم أن يأتي يوم لا يرونه فيه رئيسا سابقا أو مخلوعا أو متنحيا.. كان أمل البعض فقط أن يكون رئيسا راحلا..

لكن سنن الله ثابتة لا تتغير.. يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.. فما فعله مبارك بالمصريين تعدى الحدود، وجاوز الوصف.. ولم يكتف مبارك بفساده الداخلي وتضرر المصريين من حكمه، بل تعدى أذاه ليصيب العرب والمسلمين من حوله.. ولعل الجدار العازل وحصار غزة مجرد تذكار..

وقف البعض اختار الوقوف في وجه مبارك.. دخلوا السجون حين آثر غيرهم العيش آمنين.. حوكموا عسكريا وقد برأهم القضاء المدني.. دخلوا الانتخابات وهم يعلمون يقينا أنها ستزور لا لشيء إلا ليضطروا النظام إلى التزوير الفاضح فينكشف وجهه أمام الجميع بعد دعوات أطلقت هنا وهناك في الداخل والخارج أن تغيير حدث بظهور المحروس جمال.

والآن وقد أنعم الله علينا بهذه الثورة المباركة، وبعد أن كنا جميعا على قلب رجل واحد في ميدان التحرير وميادين مصر، اختلقت الرؤى وتقطعت السبل..

ولا يظننّ أحد أن القوى السياسية في أي بلد ما - مهما كان متحضرا أو ديمقراطيا- تكون متفقة على ذات الرؤية.. لا يحدث هذا في الولايات المتحدة ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا حتى لبنان.. وقديما قال الشاعر: ومكلف الأشياء ضد طباعها.. متطلب في الماء جذوة نار.. ولعل الخلافات بين الحزب الجمهوري والديمقراطي في أميريكا وبين الإصلاحيين والمحافظين في إيران وبين 14 آذار وحزب الله في لبنان لا تخفى على أحد.

ولا يقولن أحد أن ثمة ثوابت بين هذه الأحزاب جميعها لا تستطيع التفريط فيها، لأن السياسة أصلا ليس فيها ثوابت دائمة.. فما هو مهم في هذه المرحلة أقل أهمية بعد ذلك... إلخ

كل ما أرجوه أن نقدم المصلحة العامة على أية مصالح خاصة وأن نكون من الباحثين عن الحقيقة دون آراء أو أهواء مسبقة.. فالسياسة عندنا تختلف عن السياسة الغربية التي ترى مصلحة الحزب مقدمة حتى على مصلحة الوطن!

كنا ذات مرة خمسة في ميدان التحرير من اتجاهات عدة.. وجاء أحد الصحفيين ليسألنا بعض الأسئلة.. وفي النهاية أراد أن يسألنا عن انتمائنا السياسي فرفض الجميع الإجابة عن هذا السؤال.. وقلت له بعد عدة محاولات: نحن مصريون نحب مصر ونريد إسقاط مبارك.. That's it!

هكذا كنا.. وأين أصبحنا؟

ما المهم لمصر في هذه المرحلة؟

أشد ما تحتاجه مصر في هذه المرحلة هو الانتقال للحكم المدني الديمقراطي والانتهاء من الحكم العسكري الذي جثم على صدورنا لمدة ستين عاما! هذا المطلب الذي عبر عنه الشعار الأثير (يسقط يسقط حكم العسكر)

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يسقط حكم العسكر؟

هنا تختلف الرؤى، بين من يرى وجوب تسليم السلطة الفوري ومن يرى استكمال بناء المؤسسات (شورى– دستور – رئيس) - والذي سيأخذ من شهرين لأربعة أشهر لا غير- ولا يخفى عليكم أنني من أنصار الرأي الثاني لأسباب كثيرة..

وفي خضم كل هذه الأحداث تأتي دعوة للإضراب من أناس بعضهم رفقاء في الميدان وبعضهم لا أخفيكم سرا إن قلت أني لم أرهم إلا عبر شاشات التلفاز أو بعد الثورة!) وأود أن أقول رأيي في هذه الدعوة وأجري على الله إن شاء الله..

1- من حق الجميع استخدام جميع الوسائل السلمية للتعبير عن الغضب أو الاحتجاج بما فيها الاضراب والاعتصام والعصيان المدني.

2- لا بد من التأكيد على سلمية الاعتصام.. والبعد تماما عن أية أعمال عنف أو تخريب كما كنا أيام الثورة في التحرير.. فقد كنا نسيطر تماما على مجمع التحرير ومجلس الشعب (المزور في حينه) ورئاسة مجلس الوزراء ولم تمتد يد غاضبة إليه.. وعندما أراد بعض الشباب الغاضب أن يعتلي سور مجلس الشعب قام الدكتور صفوت حجازي بإنزالهم في مظاهرة مجلس الشعب الشهيرة..

3- أقول هذا لأنني حضرت اجتماعا منذ يومين للقوى السياسية قام فيه ممثل إحدى الحركات (ممثلا عن الحركة ككل وليس أحد أفرادها الطائشين) مدافعا بشدة عن إحراق وزارة الداخلية!! لأنها كما يرى مثل جهاز أمن الدولة كلاهما من رموز النظام !وقد بذلنا جهدا في إقناعه أن أمن الدولة كان من رموز النظام إلا أن الداخلية من رموز الدولة وطبعا دون جدوى!

4- وطبعا عندما كنا نقول ذلك و نطالب الثوار بعد الانجرار نحو هذا المخطط المنصوب لهم، نتهم بالكذب والتدليس والافتراء على الثوار بما ليس فيهم أو بالجبن والتقاعس والتقصير!

5- الإضراب لن يؤدي إلى إسقاط حكم العسكر ولكنه سيفاقم من مشكلاتنا الاقتصادية فلو كانت المطارات والموانئ استجابت لهذا الإضراب المزعوم لتعمقت مخاوف الكثير من المستثمرين حول استقرار البلاد.

6- الإضراب يعمق من نغمة الاحتجاجات الفئوية التي نطالب بالكف عنها لأشهر قليلة فقط.

7- البعض يريد استخدام الإضراب لتحقيق مكاسب سياسية خاصة بعد الفشل الذريع في الانتخابات التشريعية..

8- البعض يروج أن قدوم رئيس هو الحل.. ولا شك أن انتخاب رئيس خطوة مهمة ولكنها يجب أن توضع في مكانها وتوقيتها وبالتزامن مع بقية المؤسسات (شورى ودستور) وإلا ستصبح خطوة لا قيمة لها.. وإلا فما فائدة رئيس يأمر فلا يسمع له، وينهى فلا يأبه له!

9- لا تنازل عن خيار الميدان فهو الرصيد الاستراتيجي.. لكن الوقت – في نظرنا- وقت الضغط السياسي، فإن حدث أي انحراف عن الخطوات المرسومة – كما حدث من قبل في وثيقة السلمي- أصبحت كل الخيارات مفتوحة ابتداء بالتظاهر وانتهاء بالإضراب.. أي أن الاعتراض ليس على الوسيلة وإنما على التوقيت والأهداف..

الله اسأل أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير لمصر ولنا جميعا..

وأرجو أن يأتي اليوم أرانا جميعا نبحث عن الحقيقة حيث كانت دون آراء خاصة ندلل عليها بنظرة انتقائية لا ترى فقط إلا ما نريد

حفظ الله مصر

الجمعة، 10 فبراير 2012

نظرات في سورة ص..

نظرات في سورة ص


دار حديث بيني وبين صديق حميم عن بعض الناس ممن نعرفهم، والذين لا يكفون عن الحديث والتجريح والتشكيك في خصومهم السياسيين التقليديين بشكل دائم، أكثر ربما من حديثهم عن أفكارهم الخاصة أو الترويج لها لمحاولة كسب أنصار جدد (والذين يكونون عادة مشتركين في نفس الخصوم )

كلام.. كلام.. كلام.. هذا ما يصيبنا من الكثير من هذا الصنف من الناس، والذين نعتز بمعرفة الكثير منهم، ولا يعكر صفو العلاقة بيسننا وبينهم إلا أنهم على الدوام لا يكفون عن الكلام عنا بنظرة المحامي الذي يتخذ قرارا مسبقا ببراءة موكله وإدانة الخصم، ويبحث جاهدا ويفتش دائما عما يدعم وجهة نظره ويثبت إدانة الخصم، حتى إذا بدا أمامه أدلة صارخة على خطأ موكله أو براءة الخصم.. لابنظرة القاضي الذي يتحرك متقمصا شخصية الباحث عن الحقيقة أينما كانت وفي صالح من هي..

وبعد فترة من الجدل، وفي نهاية ليلة شاقة من الحديث والجدال والأخذ والرد والضيق الذي أصاب المرء من التجني والتعصب والتعامي عن الحقائق، عمدت إلى النوم داعيا الله عز وجل أن يرينا – جميعا – الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه..

وقبل أن أنام تذكرت أنني لم أقرأ وردي اليومي من القرآن الكريم.. أصابني الضيق ولا سيما أنني كنت في عاية التعب.. وتذكرت كلمة لأحد أساتذتي الذين أعتز بتتلمذي في فترة ما على أيديهم يقول فيها: إذا فاتك وردك اليومي من القرآن فافتح المصحف واقرأ بضع آيات منه، فما لا يدرك كله لا يترك كله، فإن لم تستطع فإن استطعت أن تفتحه وتلقي نظرة عليه فقط فافعل!

تذكرت هذه النصيحة، وفتحت المصحف الشريف، وكان الدور على سورة ص.. وقرأت في بداية السورة كلاما غريبا قاله العرب للنبي صلى لالله عليه وسلم! على غرار (أجعل الآلهة إلها واحدا.. ما سمهنا بهذا في الملة الآخرة.. أءُنزل عليه الذكر من بيننا.. وقالوا ربنا عجل لنا قطنا (أي عذابنا) قبل يوم الحساب) إلى غير ذلك.. وتساءلت: كيف يوجه الله سبحانه وتعالى حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم للتعامل مع هذه الألسنة التي لا تهدأ؟

وجدت الرد القرآني كالآتي: (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب) ص:17

وكأن المعنى الذي وقر في نفسي: (دعك يا محمد من هؤلاء الناس الذين لا عمل لهم ولا يجيدون إلا الكلام (اصبر على ما يقولون)، واذكر مثالا لرجل عملي (واذكر عبدنا داوود) الذي لم يكتف بالكلام، بل اهتم بما صنعت يداه من أعمال، دينية ودنيوية (ذا الأيد)!

وقد ذكر الله عز وجل هذا المثال ليتعلم المسلمون ألا تغلبهم الحماسة أثناء التطبيق المنهج الرباني كما فعل سيدنا داوود، حين أرسل الله عز وجل ملكين في سورة رجلين قال له أحدهما: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب) ص:23

فقال سيدنا داوود على الفور في حماسة لتطبيق شرع الله (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه..) ص24

وكان الدرس هنا: عليكم أيها المسلمون بتحكيم عقولكم والسماع لكلا وجهتي النظر، لأن اتخاذ قرار بعد سماع وجهة نظر واحدة لن يؤدي إلى حكم دقيق على الأمور، وسيؤدي غالبا إلى حكم جائر غير سليم.. (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) ص: 26

وقد فطن نبي الله عز وجل إلى الرسالة الربانية الذي وجهها الله عز وجل له: (وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) ص: 24 والرجوع إلى الحق إذا ما تأكد شيء بديهي لرجل وصفه الله عز وجل (إنه أواب) ص:17..

المثال الآخر الذي ذكره الله عز وجل لسيدنا سليمان عليه السلام، الذي اهتم بالأخذ بالأسباب وتملك أدوات الانتاج وتوطيد الدولة الربانية لدرجة أن ذلك شغله عن ذكر الله (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي..) ص: 32

ولاشك أن الرسالة واضحة في المثاليين المذكورين، أن ننزل من فضاء التنظير إلى أرض الواقع.. والخطاين الذين نبهنا الله إلى عدم الوقوع فيها هما خطاين في التطبيق لأناس يعملون ولايقفون عند حدود الكلام.

ثم ختمت السورة بقصة آدم عليه السلام مع إبليس الذي جادل عن كبر، وقد أخذته العزة بالإثم، ولم يرجع للحق بعد أن تبين له بل زاده كبره تحديا عنادا..

وفي النهاية يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول: (قل ما اسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) ص:86 ولعل التفسير السياسي لكلمة المتكلفين هي :وما أنا من المزايدين، فلقد كثرت المزايدات من أشخاص يرتكبون الأخطاء السابقة جميعها: تسوقهم الحماسة للاندفاع في اصدار الأحكام دون الاستماع لوجهة النظر الأخرى، الاستغراق في العمل الدنيوي والانفضال عن العمل الدعوي، والتحيز المسبق لوجهة نظر الذي قد يدفع صاحبه للكبر والعناد حتى وإن اتضح له أن خصمه على صواب.

(إن هو إلا ذكر للعالمين. ولتعلمن نبأه بعد حين) ص: 87 -88

وهو أفضل ختام للسورة، يدعو الآخرين للفكر فيما يعرض عليهم، وسنعلم جميعا من كان مصيبا..

إن هذا القرآن ملئ بالدروس العبر التي لاغنى للداعية عنها اثناء سيره في طريق دعوته.. جعلنا الله جميعا ممن يقرأ حروفه ويطبق حدوده.. ووفقنا جميعا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد..اللهم آمين

حفظ الله مصر!

إعلام.. ما بعد الثورة!



من أهم أسباب نجاح الثورة ضد حملات التشويه الجبارة التي أطلقها نظام مبارك علينا (يورو وكنتاكي وخلافه) كانت بلاشك الجزيرة والفيسبوك!

لذلك لا عجب أن تنزل الآيات التي تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة في سورة الشعراء (وأنذر عشيرتك الأقربين..) وهم الأداة والبوق الإعلامي في ذلك العصر..والإشارة طبعا واضحة، باستخدام أفضل السبل الإعلامية الممكنة لنشر الدعوة..

وفي وقت بعينه، وبعد أشهر من الثورة، يقوم من يديرون المرحلة الانتقالية بغلق قناة الجزيرة مباشر مصر، وفرم أعداد من الصحف، والتعامل مع الثوار بنفس عقلية مبارك! في الوقت الذي يبدأ فيه بث محموعة قنوات سي بي سي و ال تي بي والنهار، وهي المجموعة التي يمتلكها رجل أعمل مقرب من جمال مبارك ويبلغ عددها 14 قناة في شهر واحد!!

ثم لم تمض أشهر قليلة، وفي لحظة بعينها أيضا، يسمح لقناة الجزيرة مباشر مصر - الأوسع انتشارا - بتصوير أحداث محمد محمود (الأولى) نوفمبر الماضي بثلاث كاميرات! كي تنقل للجميع مشاهد القتل والسحل وفقأ العيون والقاء المتظاهرين في القمامة، وكأنهم يدعون عموم الشعب للنزول صراحة ضد هذه الممارسات التي لم تحدث حتى أيام مبارك.. في محاول يائسة أخيرة لزج البلاد نحو حالة من الفوضى تتخذ كذريعة لعرقلة اجراء الانتخابات البرلمانية وهي الخطوة الأولى لسحب السلطة من العسكر!

والآن، وفي نفس أسبوع تشكيل مجلس الشعب، وقبل أن تنعقد لجانه في أول جلسة! حدثت مآساة بورسعيد واستاد القاهرة ومصلحة الضرائب ومناوشات الداخلية وسرقة البنوك واختطاف السائحين....إلخ

وتقوم قنوات الفلول السابق ذكرها بتسليط الضوء على هذه الأحداث بشكل مستمر، وهز ثقة الناس في البرلمان، والاتجاه بالبلد ثانية نحو حالة من الفوضى (تتكلف إحدى القنوات 300 ألف دولار لنقلها أحداث محمد محمود على الهواء مباشرة 24 ساعة في اليوم بثا حيا).. هذا غير تنبؤهم بحرق المجمع العلمي قبل حرقه ب 24 ساعة (خيري رمضان)، وحرق مصلحة الضرائب قبله ب 4 ساعات (لميس الحديدي(

***

وفي نفس الوقت هناك تجاهل تام ومستفز لجلسات اللجان النوعية للبرلمان (مثل لجنة الدفاع والأمن القومي، والتشريعية....إلخ).. وقد أجمع كل من تابع أعمال هذه اللجان على الجزيرة مباشر مصر بقوة عملها والإشادة بنشاطها وحماسها الشديدين لاستكمال أهداف الثورة! وإليكم عينة:


1- انعقاد جلسة طارئة في اقل من 24 ساعة يحضر فيها المسئولين عن الأحداث من وزير الداخلية ورئيس الوزراء ونسبة حضور للنواب تصل الي 100 % .....منهم من رجع من منتصف الطريق ومنهم من وصل بلدته ثم رجع مرة اخرة

2- انعقاد لجان الشباب والأمن القومي لتقدم تقارير عن الاحداث رغم أنها حدثت بالليل والجلسة كانت صباح باكر بما استطاعت ان تجمع من أدلة

3- يتساءل الناس لماذا لم يتم سحب الثقة من الحكومة او الاستجواب .....الرد بان مذكرة الدكتور عصام العريان يستطيع ان يتهم الوزير اتهام جنائي وليس فقط استجاوب يستطيع التهرب منه بعرض مذكرة عما حدث .....لكن الاتهام الجنائي يعرضه للمحاكمة امام محكمة نصفها من مجلس الشعب

4- غضب البعض من عدم صدور اجراءت لما حدث .....ولكن هل هناك حكم بدون تحقيق ! فاذا وجهت الادلة بدون تحقيق يستطيع أن يبرأ نفسه لأنه لا يوجد دليل

5- الغضب من عدم إلقاء الوزير لبيانه ..... لان المجلس بهذا القرار من الدكتور الكتاتني أعلن انه رفض السماع لتقرير الوزير وانه مطالب للتحقيق

6- ماحدث هو كارثة للوزير من مجرد سحب ثقة او حتي اقالة .....الوزير سيتعرض للمحاكمة مما يجبره علي تبرئة نفسه بكشف كل ما يحدث ....أما الاستجواب فهو ينظر بعد سبعة ايام

7- مما يفتح الطريق لمسائلة كل الوزراء وحتي الرئيس مبارك مسائلة سياسية وجنائية لما سبق

8- الاتهام الجنائي يعتبر كارثة للحكومة لانه يمنح المجلس حق التحقيق مع الوزير قبل ان تتحرك النيابة ....ففي هذه الحالة يستطيع المجلس الامساك بزمام الامور قبل النيابة

9- تأكيد جمال حنفى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى فى مجلس الشعب، أن لجنة الصحة بالمجلس ستشرف على ترتيبات نقل الرئيس السابق حسنى مبارك من المركز الطبى العالمى إلى مستشفى سجن طرة اليوم الاثنين.

وأشار حنفى، فى تصريحه، إلى أن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قد وافق فى وقت سابق اليوم، الأحد، على نقل مبارك إلى مستشفى سجن طره، وكذلك توزيع رموز نظام حسني مبارك المسجونين على خمسة سجون مختلفة، وذلك خلال اجتماعه في مقر وزارة الداخلية بالقاهرة ببعض أعضاء مجلس الشعب ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس". وتعهد بإعادة هيكلة الوزارة، مؤكدا أن مساعد الوزير للأمن العام تعهد للجنة أن يقدم خلال عشرة أيام خطة لإعادة الهيكلة.

كل هذا في أسبوع فقط!

أشد ما يحزنني أن يستخدم البعض ما يحدث لتحقيق أهداف خاصة أو اثبات وجهة نظره الخاصة أو تصفية حسابات سياسية مع الغير..

الذكاء يقتضي منا تحويل المحنة إلى منحة.. والتعامل مع كل المواقف للوصول إلى هدف واحد وهو الخروج بالوطن إلى بر الأمان..

هذا ليس وقت مزايدات.. ولا يجب أن نستمر في فخ الفوضى المنصوب لنا وللثورة..

البرلمان أول مؤسسة وطنية منتخبة بعد الثورة.. يجب دعمها واعطائها الفرصة كي تنجح، وعدم التشكيك فيها.. التجاهل الإعلامي لاجتماعات لجان البرلمان وقراراتها لهو شيء مريب ومستفز و ليس عفويا على الإطلاق!

وفي نفس الوقت استكمال بناء بقية المؤسسات (شورى = دستور = رئيس) للعبور بالثورة لبر الأمان..

كم أشتاق الآن إلى روح ميدان التحرير أثناء الثورة!

حفظ الله مصر!

الأحد، 5 فبراير 2012

أن تكون مسؤولا.. فهذه مسؤولية



النجاح هو التقاء منحنى الاستعداد مع منحنى الفرصة..

هناك أشخاص مستعدون تماما للإجهاز على هذا الوطن وثورته وينتظرون فقط الفرص لذلك!

جميع العقلاء والقوى السياسية وحتى الألتراس أعلنت عدم وجودها في محيط الداخلية.. فمن يوجد هناك إذن؟؟

ألا يتمتع البعض بالشجاعة الكافية لقول كلمة حق؟ دون الخوف من نقد أو الاعتراف بأن خصمه السياسي على حق؟؟

من يوجد هناك الآن يساعد الثورة المضادة في مخططها سواء بقصد (بلطجية ومأجورين) أو دون قصد (ثوريون رأوا طريقا آخر للتغيير غير الذي اختاره)

أشد ما يحزنني أن يستخدم البعض ما يحدث لتحقيق أهداف خاصة أو إثبات وجهة نظره الخاصة أو تصفية حسابات سياسية مع الغير..

الذكاء يقتضي منا تحويل المحنة إلى منحة.. والتعامل مع كل المواقف للوصول إلى هدف واحد وهو الخروج بالوطن إلى بر الأمان..

هذا ليس وقت مزايدات.. ولا يجب أن نستمر في فخ الفوضى المنصوب لنا وللثورة..

البرلمان أول مؤسسة وطنية منتخبة بعد الثورة.. يجب دعمها وإعطائها الفرصة كي تنجح، وعدم التشكيك فيها.. التجاهل الإعلامي لاجتماعات لجان البرلمان وقراراتها لهو شيء مريب ومستفز و ليس عفويا على الإطلاق!

وفي نفس الوقت استكمال بناء بقية المؤسسات (شورى = دستور = رئيس) للعبور بالثورة إلى بر الأمان..

كم أشتاق الآن إلى روح ميدان التحرير أثناء الثورة!

حفظ الله مصر!

الرسول والطائف.. نظرة مختلفة



أ


أمس كنت حزينا قليلا للأحداث التي تمر بها مصر.. شهداء في بورسعيد والسويس والقاهرة

وبقية المحافظات!!

أحسست أن هناك من لا يريد أن يعطينا الفرصة لنبني هذا الوطن من جديد!!

فشرعت أقرأ قليلا في كتاب المنهج الحركي للسيرة النبوية


للدكتور منير الغضبان

وفتحت الفهرس على فصل: مرحلة بناء الدولة!



عارفين ايه اول موضوع ذكره الكاتب في مرحلة بناء الدولة؟؟

رحلة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف!

وكيف رفضوا دعوته وأدموا كعبيه الشريفين، صلى الله عليه وسلم..

وزيد بن حارثة رضي الله عته يدفع عنه الحجارة ويحميه بجسده..

وقلت في بالي: ربنا سبحانه وتعالى قادر انه يخليهم يسلموا!

وقادر انه يعرفه انهم مش حيسلموا فيحمي حبيبه محمد!


وقادر أن يخبره أنهم لن ينفذوا طلبه صلى الله عليه وسلم أن يكتموا عنه إذا رفضوا دعوته، بل

سيخبرون قريشا بذلك فتقوى عليه..


وإذا كان الله عز وجل أرسل جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال ليطبق عليهم الأحشبين

(الجبلين) طيب ماكان خلاهم أسلموا وخلاص!

الرسالة: لابد من التضحية من أجل هذا الدين..لا بد من بعض المحاولات التي لا نتلقى فيها

النتائج المنشودة -رغم الأخذ بكامل الأسباب- لتكون هذه المحاولات رصيدا لأصحاب الدعوات،

حتى يكون المسلمون أصلب عودا وأعمق خبرة وأشد نضجا وأبعد فهما لمحاولات أعداء الأمة

ضدها وأكثر احتمالا لنوائب الدهر عليهم!!

كما تعلمنا هذه التجربة الإخلاص والانضباط وهما صفتان مهمتان أيضا لأصحاب الدعوات..

فكانت تجربة لتنفيذ الأمر الرباني حتى لو لم تكن هناك أثرا مباشرا ملموسا، اللهم إلا ابتغاء

الأجر والثواب

لذلك كان من الطبيعي ألا يتردد زيد بن حارثة رضي الله عنه حين كلفه رسول الله صلى الله

عليه وسلم بقيادة جيش المسلمين في مؤتة (3000) ليحارب الروم (200000)

حفظ الله مصر

والله أعلى وأعلم..