مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 31 ديسمبر 2012

السيطرة على الإعلام.. ناعوم تشومسكي



قال ناعوم تشومسكي في كتابه القيم "السيطرة على الإعلام:



مبدأ لينين القائل: طلائع المفكرين الثوريين لابد وأن تستولي على 

السلطة، عن طريق توظيف ثورات شعبية كإحدى الوسائل التي من 

شأنها أن تدفع بهم إلى سدة الحكم، ثم دفع الجماهير الغبية 

الدهماء باتجاه مستقبل غير قادرين أو مؤهلين لفهمه، أو وضع تصور 

له لشدة غبائهم وعدم أهليتهم لفعل ذلك! ويبدو هناك تقاربا بين 

النظرية الماركسية اللينينة وبين الديمقراطية الليبرالية!!


السيطرة على الإعلام الفصل الثاني ص 9-10



لتحميل الكتاب كاملا اضغط هنا 

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

قراءة في نتيجة الاستفتاء..


بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء أيما كانت ستأتي، فإن ما حدث في مصر مؤخرا هو مشهد ديمقراطي شهد له و به العالم أجمع.. مشد هو المكسب الحقيقي لشعب مصر وثورة مصر يضاف إلى الخطوات التي تسير بها الثورة نحو تحقيق كافة أهدافها التي رفعتها يوما ما وكتبتها بدماء الشهداء وجراح المصابين وأحزان المكلومين.. 
 
وقد أحببنا أن نتوقف عند نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد بالنقد والتحليل، وخاصة أنها أتت مفاجئة للبعض ممن يستمر في مسلسل الحسابات السياسية الخاطئة Political miscalculation منذ الثورة وحتى الآن. 


وحتى يكون تحليلنا أكثر واقعية يجب أن ننطلق لهذا التحليل من نقطتين رئيسيتين: 

1- الاستفتاء لم يكن استفتاء على مشروع الدستور فقط! صحيح أن مشروع الدستور الجديد هو ما طرح على المواطنين ليستفتوا عليه؛ إلا أن أنصار الدستور كانوا يرونه تأييدا لنهج الرئيس، ومعارضوه يرونه اعتراضا على نهج الرئيس (أو حتى اعتراضا على الرئيس ذاته وبقائه كما أعلن البعض!!)

2- الانتخابات الوحيدة التي يمكن مقارنتها بالاستفتاء هي الانتخابات الرئاسية الماضية (وخاصة الجولة الأولى منها) لأنه في كلا الأمرين كانت مصر كلها دائرة انتخابية واحدة (عكس الانتخابات البرلمانية)، كما أنها الانتخابات الأقرب للاستفتاء حيث لم يمر عليها أكثر من ستة أشهر تقريبا!

*** 


المرحلة الأولى من الاستفتاء: قراءة خاطئة للنتائج false reading

رأى البعض بعد نتيجة المرحلة الأولى من الاستفتاء (التي جاءت 55 % موافق – 45 % غير موافق في عشر محافظات) وبمقارنتها مع الانتخابات الرئاسية  أن هذه النتيجة تمثل تراجعا في شعبية الرئيس، وسقوطا لأكذوبة احتكار الإسلاميين للشارع .... إلخ

إلا أن من انبرى للحديث بهذه الادعاءات أغفل نقطة في غاية الأهمية وهي طبيعة المحافظات العشرة التي أجريت فيها الجولة الأولى من الاستفتاء! فمحافظات القاهرة والإسكندرية والشرقية والغربية والدقهلية مثلا كانت من أقل المحافظات تصويتا للدكتور مرسي في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وبالتالي فإن نتيجة الاستفتاء فيها وإن بدت سيئة إلا أنها تعكس تحولا لافتا حدث في هذه المحافظات!!


مثال:

فالإسكندرية التي حل  فيها  مرسي رابعا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بعد شفيق وحمدين وأبو الفتوح، ومع الأخذ في الاعتبار أن المرشحين الثلاثة قالوا مجتمعين  "لا" في الاستفتاء؛ إلا أن النتيجة الإجمالية للإسكندرية كانت "نعم"! مما يعني تحولا كبيرا في اتجاهات التصويت في المحافظة! 


نفس الأمر ينطبق على القاهرة والغربية والشرقية والدقهلية التي صوتت إجمالا لمرسي بنسب أقل من شفيق في الانتخابات الرئاسية، فجاءت نتيجة الاستفتاء الحالي فيها تعكس ارتفاعا ملحوظا في شعبية الرئيس على الرغم من ان النتيجة النهائية لا (الغربية في الانتخابات الرئاسية أكثر من 70% نعم لشفيق  - في الاستفتاء فقط أكثر من 50 % لا للاستفتاء)


***

رب ضارة نافعة

و تسرع البعض في الحكم على نتيجة الاستفتاء عقب الجولة الأولى منه، متناسيا أن أكثر من 15 محافظة من ال17 محافظة الباقية هي مؤيدة للرئيس بشكل كاسح!


وقد كانت هذه القراءة الخاطئة مفيدة للغاية لمعسكر نعم، حيث شعر معارضو الدستور بشئ من "الطمع" في خوض الجولة الثانية املا في خطف نتيجة بـ "لا" ،أو على الأقل لتقريب الفارق بشدة مع نعمن بحيث إذا مر الدستور يمر بأغلبية ضئيلة للغاية (52% مثلا) مما يعزز من موقفهم!


تخيلوا معي ماذا كان سيحدث لو تم اختيار محافظات مؤيدة بقوة للرئيس في المرحلة الأولى من الاستفتاء، فجاءت نتيجتها 75 % نعم؟؟ كانت جبهة الإنقاذ ستعقد مؤتمرا صحفيا عالميا تتحدث فيه عما تدعي أنه "انتهاكات صارخة" وتزوير ....إلخ وتعلن انسحابها من الجولة الثانية مما سيضع أنصار الدستور في مأزق سياسي شديد!!     

*** 

المرحلة الثانية: 

وبالنظر إلى النتيجة الإجمالية للانتخابات الرئاسية الماضية نرى أن الدكتور محمد مرسي حصل على 52 % من أصوات الناخبين، بينما حصل رئيس وزراء مبارك "شفيق" على 48%. مع الأخذ في الاعتبار أن الدكتور مرسي وقتها كان مدعوما بشكل "مطلق" من تيارات صوتت بلا في الاستفتاء الحالي مثل حركة 6 إبريل، الألتراس، و بشكل "جزئي" من أنصار حمدين والبرادعي وأبو الفتوح حيث انقسمت أصواتهم في الجولة الثانية. 

والآن تمت الموافقة على الدستور بأغلبية الثلثين تقريبا في وقت وقفت فيه كل التيارات سالفة الذكر ( 6 إبريل – الالتراس – أنصار حمدين – البرادعي – أبو الفتوح - شفيق) بالإضافة إلى الفلول بكل طاقاتهم والكنيسة صاحبة الحشد الطائفي ضد مشروع الدستور! مما يعني رسما جديدا لخريطة القوى السياسية في مصر يجب على الجميع أن يقرأها! وبروزا لقوى وتحالفات سياسية جديدة أثبتت قوتها وفعاليتها على الأرض!  

*** 

مزيد من القراءات الخاطئة! 

حسنا! هل كانت هذه النتيجة مفاجئة؟؟ بالنسبة لي لم أرها مفاجئة على الإطلاق، بل إنني كنت على وشك كتابة هذا المقال أمس صباحا مع قدوم المؤشرات الأولية للتصويت، إلا أنني انتظرت حتى لا سعد هذا رجما بالغيب، والصندوق ملئي بالمفاجأات!


كنت متأكدا أن جبهة الإنقاذ لن تحصل في الاستفتاء على أكثر مما حصلت عليه، لسببين واضحين للغاية..


1- أنهم غير موضوعيين في طرحهم.. فلم تكن المشكلة الاستفتاء ولا الدستور ولا الإعلان الدستوري وإنما إسقاط مرسي وإعلان مجلس رئاسي منهم..وقد أعلنوا ذلك أكثر من مرة


2- أنهم اتحدوا مع الفلول وعلنا!!  وهذا الاتحاد على الرغم أن له مزاياه (مال + بلطجية + جهاز الدولة الإداري) إلا أنه يفرض عليهم مواقف تفقدهم مصداقيتهم في الشارع.. والمصداقية رأس مال السياسي بامتياز..


في نفس الوقت، ورغم تعرض الإخوان لحرب إعلامية شاملة، إلا أن الناس رأت أن 28 مقر يحرق لهم ولا يردون رغم أنهم يستطيعون.. ويقتل منهم 10 شباب بالرصاص الحي والخرطوش ولا يردون رغم أنهم يستطيعون.. وينزل الرئيس على رأي لجنة الحوار التي اجتمعت على إلغاء إعلان دستوري أصدره هو بنفسه، فأصبح لسان حالهم يقولون: الرئيس أخطأ ولكنه يقدم المصالحة على الكبر..


وفي نفس الوقت أيضا راى الناس المعارضة ترفض الحوار مع الرئيس (بينما تقبل مع الجيش!!) وترفض المناظرة مع الجمعية التأسيسية.. وترفض نتائج الاستفتاء حتى لو وافق الشعب عليه!! وتتحالف مع الفلول علنا ويدخلوهم ميدان التحرير.. ويعترض بعضهم على مواد غير موجودة.. كل ذلك أدى إلى النتيجة التي نراها الآن!!    
 
***

ليس هكذا تحسب الأصوات يا صديقي!!

وما زاد الطين بلة بالنسبة إليهم أن سمعنا من خرج علينا ليجمع الملايين الأربعة التي حصل عليها حمدين في الانتخابات الرئاسية + الملايين الثلاثة التي حصل عليها أبو الفتوح + الملايين الستة التي حصل عليها شفيق، وكلهم قالوا لا للاستفتاء إذن ستكون النتيجة النهائية لا حتما!!


وقد يبدو هذا الطرح في شكله منطقيا؛ إلا أنه يغفل حقيقة علمية مهمة للغاية بحت أصواتنا ونحن نحاول أن ننقلها إليهم! أن الأشخاص السابقين (باستثناء شفيق) ليس لديه قواعد تصويتية منظمة! لا الملايين الأربعة التي حصل عليها حمدين يملكهم، ولا الملايين الثلاثة التي حصل عليها أبو الفتوح يملكهم، لأن من صوت لهذين المرشحين يسمون في علم الانتخابات swimming vote  أو الأصوات المتأرجحة! أصوات قد تعطيك اليوم وقد تعطي غيرك غدا! بينما الإسلاميين لديهم قواعد تصويتية ثابتة يمكن تقديرها والبناء عليها، وإغفال هذا الأمر هو سبب الأزمة التي تعيشها هذه الأطراف والتي تؤدي إلى حسابات سياسية خاطئة تنتهي بهم من فشل إلى فشل!


***

(حديث من القلب إلى المعارضة الوطنية المصرية)

إلى كل وطني شريف قرأ الدستور واقتنع بلا.. لم تكن الخسارة السياسية يوما ما سبة أو فضيحة أو خطأ لا يغتفر.. لكن الطبيعي والبديهي لمن يريد النجاح يوما ما أن يحلل أسباب الخسارة ويعيد قراءة المشهد بعد انتهاء المباراة.. وليعلم أنه إذا علق أسباب فشله "المتكرر" على الآخرين فلن يتقدم.. وإن امتنع عن سماع صوت لا يريده فلن يتقدم.. وإن عاش في شرنقة معجب بها ولا يرى الحقائق خارجها فلن يتقدم.. وإن رأى أن التحالف مع الفلول ليس عيبا وبراجماتية سياسية فلن يتقدم! وإن رأى أن إمساك العصا من المنتصف هو الحل دائما فلن يتقدم! وإن ظلت مشاريع الأحزاب قائمة على أشخاص و "كاريزمتهم" و آرائهم فقط فلن تتقدم!! وسينتقل من فشل سابق إلى فشل لاحق جديد.. وينطبق عليه المثل الأميركي More of the same! الفشل لا يكون سيئا إذا كان سببا للنجاح!

إنني أدعو الجميع إلى الوقوف بصدق وحيادية أم نتيجة هذا الاستفتاء التاريخي، واستخلاص العبر والنتائج، ثم طي هذه الصفحة سريعا للاستعداد لانتخابات مجلس النواب القادمة، والتي اسأل الله عز وجل وأتمنى عليكم جميعا أن نرى فيه أكثرية وطنية، ومعارضة حقيقية وطنية وشريفة تقدم مصلحة الوطن على أي خصومة سياسية.. لا تتحالف مع الفلول ولا تفرح لحرق مقرات الخصوم (إن لم تشارك في ذلك!!)

إن شفيق ودولة ميارك لن يسكتوا! وأمام الثورة المصرية بجناحيها (من قال نعم ومن قال لا) تحد عميق، في استكمال مؤسسات الدولة والمضي قدما في النهوض الاقتصادي والاجتماعي! وهذا يتطلب من الجمع إعادة قراءة المشهد من جديد ومراجعة التحالفات والمواقف السياسية الراهنة على أسس جديدة!

بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء أيما كانت ستأتي، فإن ما حدث في مصر مؤخرا هو مشهد ديمقراطي شهد له و به العالم أجمع.. مشد هو المكسب الحقيقي لشعب مصر وثورة مصر يضاف إلى الخطوات التي تسير بها الثورة نحو تحقيق كافة أهدافها التي رفعتها يوما ما وكتبتها بدماء الشهداء وجراح المصابين وأحزان المكلومين..

وقد أحببنا أن نتوقف عند نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد بالنقد والتحليل، وخاصة أنها أتت مفاجئة للبعض ممن يستمر في مسلسل الحسابات السياسية الخاطئة Political miscalculation منذ الثورة وحتى الآن.


وحتى يكون تحليلنا أكثر واقعية يجب أن ننطلق لهذا التحليل من نقطتين رئيسيتين:

1- الاستفتاء لم يكن استفتاء على مشروع الدستور فقط! صحيح أن مشروع الدستور الجديد هو ما طرح على المواطنين ليستفتوا عليه؛ إلا أن أنصار الدستور كانوا يرونه تأييدا لنهج الرئيس، ومعارضوه يرونه اعتراضا على نهج الرئيس (أو حتى اعتراضا على الرئيس ذاته وبقائه كما أعلن البعض!!)

2- الانتخابات الوحيدة التي يمكن مقارنتها بالاستفتاء هي الانتخابات الرئاسية الماضية (وخاصة الجولة الأولى منها) لأنه في كلا الأمرين كانت مصر كلها دائرة انتخابية واحدة (عكس الانتخابات البرلمانية)، كما أنها الانتخابات الأقرب للاستفتاء حيث لم يمر عليها أكثر من ستة أشهر تقريبا!

***


المرحلة الأولى من الاستفتاء: قراءة خاطئة للنتائج false reading

رأى البعض بعد نتيجة المرحلة الأولى من الاستفتاء (التي جاءت 55 % موافق – 45 % غير موافق في عشر محافظات) وبمقارنتها مع الانتخابات الرئاسية أن هذه النتيجة تمثل تراجعا في شعبية الرئيس، وسقوطا لأكذوبة احتكار الإسلاميين للشارع .... إلخ

إلا أن من انبرى للحديث بهذه الادعاءات أغفل نقطة في غاية الأهمية وهي طبيعة المحافظات العشرة التي أجريت فيها الجولة الأولى من الاستفتاء! فمحافظات القاهرة والإسكندرية والشرقية والغربية والدقهلية مثلا كانت من أقل المحافظات تصويتا للدكتور مرسي في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وبالتالي فإن نتيجة الاستفتاء فيها وإن بدت سيئة إلا أنها تعكس تحولا لافتا حدث في هذه المحافظات!!


مثال:

فالإسكندرية التي حل فيها مرسي رابعا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بعد شفيق وحمدين وأبو الفتوح، ومع الأخذ في الاعتبار أن المرشحين الثلاثة قالوا مجتمعين "لا" في الاستفتاء؛ إلا أن النتيجة الإجمالية للإسكندرية كانت "نعم"! مما يعني تحولا كبيرا في اتجاهات التصويت في المحافظة!


نفس الأمر ينطبق على القاهرة والغربية والشرقية والدقهلية التي صوتت إجمالا لمرسي بنسب أقل من شفيق في الانتخابات الرئاسية، فجاءت نتيجة الاستفتاء الحالي فيها تعكس ارتفاعا ملحوظا في شعبية الرئيس على الرغم من ان النتيجة النهائية لا (الغربية في الانتخابات الرئاسية أكثر من 70% نعم لشفيق - في الاستفتاء فقط أكثر من 50 % لا للاستفتاء)


***

رب ضارة نافعة

و تسرع البعض في الحكم على نتيجة الاستفتاء عقب الجولة الأولى منه، متناسيا أن أكثر من 15 محافظة من ال17 محافظة الباقية هي مؤيدة للرئيس بشكل كاسح!


وقد كانت هذه القراءة الخاطئة مفيدة للغاية لمعسكر نعم، حيث شعر معارضو الدستور بشئ من "الطمع" في خوض الجولة الثانية املا في خطف نتيجة بـ "لا" ،أو على الأقل لتقريب الفارق بشدة مع نعمن بحيث إذا مر الدستور يمر بأغلبية ضئيلة للغاية (52% مثلا) مما يعزز من موقفهم!


تخيلوا معي ماذا كان سيحدث لو تم اختيار محافظات مؤيدة بقوة للرئيس في المرحلة الأولى من الاستفتاء، فجاءت نتيجتها 75 % نعم؟؟ كانت جبهة الإنقاذ ستعقد مؤتمرا صحفيا عالميا تتحدث فيه عما تدعي أنه "انتهاكات صارخة" وتزوير ....إلخ وتعلن انسحابها من الجولة الثانية مما سيضع أنصار الدستور في مأزق سياسي شديد!!

***

المرحلة الثانية:

وبالنظر إلى النتيجة الإجمالية للانتخابات الرئاسية الماضية نرى أن الدكتور محمد مرسي حصل على 52 % من أصوات الناخبين، بينما حصل رئيس وزراء مبارك "شفيق" على 48%. مع الأخذ في الاعتبار أن الدكتور مرسي وقتها كان مدعوما بشكل "مطلق" من تيارات صوتت بلا في الاستفتاء الحالي مثل حركة 6 إبريل، الألتراس، و بشكل "جزئي" من أنصار حمدين والبرادعي وأبو الفتوح حيث انقسمت أصواتهم في الجولة الثانية.

والآن تمت الموافقة على الدستور بأغلبية الثلثين تقريبا في وقت وقفت فيه كل التيارات سالفة الذكر ( 6 إبريل – الالتراس – أنصار حمدين – البرادعي – أبو الفتوح - شفيق) بالإضافة إلى الفلول بكل طاقاتهم والكنيسة صاحبة الحشد الطائفي ضد مشروع الدستور! مما يعني رسما جديدا لخريطة القوى السياسية في مصر يجب على الجميع أن يقرأها! وبروزا لقوى وتحالفات سياسية جديدة أثبتت قوتها وفعاليتها على الأرض!

***

لماذا لم يقنع المعارضون الشارع المصري؟؟

حسنا! هل كانت هذه النتيجة مفاجئة؟؟ بالنسبة لي لم أرها مفاجئة على الإطلاق، بل إنني كنت على وشك كتابة هذا المقال أمس صباحا مع قدوم المؤشرات الأولية للتصويت، إلا أنني انتظرت حتى لا يعد هذا رجما بالغيب، والصندوق ملئي بالمفاجأات!


كنت متأكدا أن جبهة الإنقاذ لن تحصل في الاستفتاء على أكثر مما حصلت عليه، لسببين واضحين للغاية..


1- أنهم غير موضوعيين في طرحهم.. فلم تكن المشكلة الاستفتاء ولا الدستور ولا الإعلان الدستوري وإنما إسقاط مرسي وإعلان مجلس رئاسي منهم..وقد أعلنوا ذلك أكثر من مرة


2- أنهم اتحدوا مع الفلول وعلنا!! وهذا الاتحاد على الرغم أن له مزاياه (مال + بلطجية + جهاز الدولة الإداري) إلا أنه يفرض عليهم مواقف تفقدهم مصداقيتهم في الشارع.. والمصداقية رأس مال السياسي بامتياز..


في نفس الوقت، ورغم تعرض الإخوان لحرب إعلامية شاملة، إلا أن الناس رأت أن 28 مقر يحرق لهم ولا يردون رغم أنهم يستطيعون.. ويقتل منهم 10 شباب بالرصاص الحي والخرطوش ولا يردون رغم أنهم يستطيعون.. وينزل الرئيس على رأي لجنة الحوار التي اجتمعت على إلغاء إعلان دستوري أصدره هو بنفسه، فأصبح لسان حالهم يقولون: الرئيس أخطأ ولكنه يقدم المصالحة على الكبر..


وفي نفس الوقت أيضا راى الناس المعارضة ترفض الحوار مع الرئيس (بينما تقبل مع الجيش!!) وترفض المناظرة مع الجمعية التأسيسية.. وترفض نتائج الاستفتاء حتى لو وافق الشعب عليه!! وتتحالف مع الفلول علنا ويدخلوهم ميدان التحرير.. ويعترض بعضهم على مواد غير موجودة.. كل ذلك أدى إلى النتيجة التي نراها الآن!!

***

ليس هكذا تحسب الأصوات يا صديقي!!

وما زاد الطين بلة بالنسبة إليهم أن سمعنا من خرج علينا ليجمع الملايين الأربعة التي حصل عليها حمدين في الانتخابات الرئاسية + الملايين الثلاثة التي حصل عليها أبو الفتوح + الملايين الستة التي حصل عليها شفيق، وكلهم قالوا لا للاستفتاء إذن ستكون النتيجة النهائية لا حتما!!


وقد يبدو هذا الطرح في شكله منطقيا؛ إلا أنه يغفل حقيقة علمية مهمة للغاية بحت أصواتنا ونحن نحاول أن ننقلها إليهم! أن الأشخاص السابقين (باستثناء شفيق) ليس لديه قواعد تصويتية منظمة! لا الملايين الأربعة التي حصل عليها حمدين يملكهم، ولا الملايين الثلاثة التي حصل عليها أبو الفتوح يملكهم، لأن من صوت لهذين المرشحين يسمون في علم الانتخابات swimming vote أو الأصوات المتأرجحة! أصوات قد تعطيك اليوم وقد تعطي غيرك غدا! بينما الإسلاميين لديهم قواعد تصويتية ثابتة يمكن تقديرها والبناء عليها، وإغفال هذا الأمر هو سبب الأزمة التي تعيشها هذه الأطراف والتي تؤدي إلى حسابات سياسية خاطئة تنتهي بهم من فشل إلى فشل!


***

(حديث من القلب إلى كل من صوت بلا)

إلى كل وطني شريف قرأ الدستور واقتنع بلا.. لم تكن الخسارة السياسية يوما ما سبة أو فضيحة أو خطأ لا يغتفر.. لكن الطبيعي والبديهي لمن يريد النجاح يوما ما أن يحلل أسباب الخسارة ويعيد قراءة المشهد بعد انتهاء المباراة.. وليعلم أنه إذا علق أسباب فشله "المتكرر" على الآخرين فلن يتقدم.. وإن امتنع عن سماع صوت لا يريده فلن يتقدم.. وإن عاش في شرنقة معجب بها ولا يرى الحقائق خارجها فلن يتقدم.. وإن رأى أن التحالف مع الفلول ليس عيبا وبراجماتية سياسية فلن يتقدم! وإن رأى أن إمساك العصا من المنتصف هو الحل دائما فلن يتقدم! وإن ظلت مشاريع الأحزاب قائمة على أشخاص و "كاريزمتهم" و آرائهم فقط فلن تتقدم!! وسينتقل من فشل سابق إلى فشل لاحق جديد.. وينطبق عليه المثل الأميركي More of the same! الفشل لا يكون سيئا إذا كان سببا للنجاح!

إنني أدعو الجميع إلى الوقوف بصدق وحيادية أم نتيجة هذا الاستفتاء التاريخي، واستخلاص العبر والنتائج، ثم طي هذه الصفحة سريعا للاستعداد لانتخابات مجلس النواب القادمة، والتي اسأل الله عز وجل وأتمنى عليكم جميعا أن نرى فيه أكثرية وطنية، ومعارضة حقيقية وطنية وشريفة تقدم مصلحة الوطن على أي خصومة سياسية.. لا تتحالف مع الفلول ولا تفرح لحرق مقرات الخصوم (إن لم تشارك في ذلك!!)

إن شفيق ودولة ميارك لن يسكتوا! وأمام الثورة المصرية بجناحيها (من قال نعم ومن قال لا) تحد عميق، في استكمال مؤسسات الدولة والمضي قدما في النهوض الاقتصادي والاجتماعي! وهذا يتطلب من الجمع إعادة قراءة المشهد من جديد ومراجعة التحالفات والمواقف السياسية الراهنة على أسس جديدة!

الخميس، 8 نوفمبر 2012

النائب العام.. وإستراتيجية "آل كابون"


النائب العام.. وإستراتيجية "آل كابون"
(د. أحمد نصار - مدونة شيئ في صدري)




من منا لم يسمع عن عصابات المافيا الإجرامية التي ذاع صيتها في كل دول العالم، ابتداء من صقلية في إيطاليا حيث نشأتها وانتهاء بالعديد من الدول بما فيها المافيا الأميركية والمافيا الروسية. 

ولعل من أشهر قادة المافيا على الإطلاق هو الأميركي من أصل إيطالي أل كابون الذي قاد عصابات جرائم التهريب والغش في الخمور وغيرها من الأنشطة غير القانونية خلال عصر الحظر في عشرينيات القرن الماضي، والذي مثل قصته الفنان الشهير روبرت دي نيرو في فيلم
The untouchables بصحبة مجموعة كبيرة من الممثلين أمثال شون كونري وكيفين كوستنر وآندي جارسيا وغيرهم.

كان آل كابون رجلا مختلفا عن زعماء العصابات الآخرين الذين اشتهرت بهم الولايات المتحدة، فلقد كان له رجاله الذين يغدق عليهم في القضاء والنيابة والشرطة والإعلام بشكل جعل كل محاولات الشرطة للقبض عليه تبوء بالفشل. انتشرت جرائم آل كابون بشكل مرعب، وسخر جهاز الشرطة الأميركي كل طاقته للقبض عليه طيلة عشر سنوات (1920 -1930)، لدرجة أنه قال عن نفسه ساخرا: "لقد تم اتهامي بارتكاب كل حالة قتل عدا قائمة ضحايا الحرب العالمية!!". وفي كل مرة كان يستخدم آل كابون صلاته ونفوذه في أجهزة الدولة المختلفة كي يخرج سالما كالشعرة من العجين!

***

ومع فشل كل محاولات الشرطة لإدانة آل كابون في التهم التي توجهها إليه تفتق ذهن وكيل الحظر "اليوت نيس" عن فكرة عبقرية جعلت امبراطورية أل كابون تتهاوى! هذه الفكرة مفادها إدانة آل كابون بأي تهمة ارتكبها مهما كانت صغيرة! وليس بالضرورة بالتهم الكبرى المسؤول عنها! فوجوده داخل السجن - بأي تهمة - سيفقده السيطرة على عصابته الإجرامية وسيجعل جميع السياسيين الذين يدعمونه ينأون بأنفسهم عنه خوفا من تلطخ سمعتهم، كما ستتوقف المرتبات الشهرية التي يغدق بها على رجال الصحافة والإعلام والشرطة والقضاء مما سيجعل إمبراطوريته تتهاوى من تلقاء نفسها. وبالفعل تم إعداد تهمة محكمة بالتعاون مع مكتب مكافحة التهرب الضريبي (آي أر اس) أدين فيها آل كابون بالتهرب من دفع ضريبة الدخل!! وأزدع زعيم المافيا في السجن عام (1931) بعد محاولة فاشلة لرشوة المحلفين الذين قام اليوت نيس بتغييرهم!

***

لماذا نستدعي هذا الآن؟

كلنا يعلم حجم الفساد الموجود في مصر، والذي إذا رآه آل كابون لجلس في تواضع في مقاعد التلاميذ! فبالرغم من أن الثورة المباركة أطاحت رأس النظام في 11 فبراير 2011، وقام الرئيس محمد مرسي بفضل الله بالإطاحة بقلب النظام النابض الجاثم على صدور الثوار "المجلس العسكري" في 12 أغسطس 2012، إلا أن جسد النظام القوي مازال قائما وموجودا بشكل تصعب معه أي عملية تنمية حقيقية!

وهذا الجسد له صفتان خطيرتان، الأولى أنه منتشر كالسرطان في كل مفاصل الدولة! من الشرطة للقضاء للصحافة والإعلام وجهاز الدولة الإداري...إلخ! والثانية أنه جاهز للعمل تحت أي رأس جديدة تركب! فلو فاز شفيق مثلا لا قدر الله لعاد النظام بكل صحته وعافيته وحيويته بل أقوى مما كان وكأن ثورة لم تقم!

مهمة الرئيس المنتخب محمد مرسي ومن معه من الثوار الآن هو تقطيع أوصال هذا الجسد الفاسد إربا إربا وبناء دولة مؤسسات حقيقية لا فساد فيها ولا رشوة! إلا أن مواجهة هذا الفساد في معارك منفصلة على حدة مع كل هذه القطاعات سيستنزف جهد الرئيس ووقته، ولن يفضي إلى نتائج ملموسة وسريعة، بالضبط كما حدث مع آل كابون في أميركا!

الحل في رأيي هو سياسة تجفيف المنابع! أن نركز جهودنا على الرؤوس فقط وندينهم في جرائمهم التي يعلمها الجميع، بالقانون وليس تجنيا على أحد، فتودع هذه الرؤوس في السجن، وتتوقف الأموال التي تغدق على رجالهم في الشرطة والقضاء والإعلام فتتهاوى إمبراطورية الفساد في مصر من تلقاء نفسها!

ولا شك أن الشخص الرئيسي
Key person الذي يمكنه فعل ذلك هو نائب الشعب النائب العام، لذا كان مطالبة الثوار بإقالته منذ اليوم الأول للثورة سليم مائة في المائة، وينم عن وعي ثوري بمجريات الأمور! ولأن أعداء الثورة والغارقون في الفساد حتى آذانهم يعلمون ذلك فقد فقد عقد كل من محمد الأمين وحسن راتب والسيد البدوي وأحمد بهجت ونجيب ساويرس اجتماعا عاجلا بعد ساعات من انتشار خبر إقالة النائب العام لبحث تداعيات الأمر!


ثم أتى تداعي بعض النخب العلمانية (مثل البرادعي وحمزاوي وحمدين وغيرهم) للوقوف بجانبه وتأييده كشفا للكثير من الوجوه المستترة بعباءة الثورة، أو أولئك الذين يفضلون خراب مصر مع الإخوان على نجاح مصر مع الإخوان كما وصفهم الدكتور معتز بالله عبد الفتاح.


فهذا النائب العام الذي وصفه حمدين صباحي أنه "أرجل نائب عام في مصر" و "أكثر نائب عام قاوم مبارك" (!!) هو الذي قال عن خالد سعيد أنه حشاش، وهو الذي حفظ تحقيق العبارة حتى هرب صاحبها، وسمح بهروب الأمريكان المتهمين في قضية التمويل الأجنبي دون أن نسمع له صوتا! وحفظ العديد من التحقيقات للعديد من المفسدين أبرزهم شفيق الذي سمح له بالسفر بعد يومين من انتخابات الرئاسة رغم تل التحقيقات التي يحفظها في درج مكتبه!
إن استمرار هذا الوضع كما هو عليه يعني استنزافا لطاقة الثوار وتضيعا لوقت ثمين نحن في أمس الحاجة إليه!

إن استكمال المؤسسات غير الموجودة (دستور - برلمان - حكومة منتخبة ) وتطهير المؤسسات القائمة (قضاء - شرطة - إعلام - جهاز الدولة الإداري) هو الهدف المرحلي للدولة المصرية. وترسيخ (تداول السلطة والعدالة الاجتماعية والسلم الأهلي وإذابة الاحتقان) هو الهدف الاستراتيجي للدولة المصرية.

والمفتاح الرئيسي لتحقيق كل ذلك هو إقالة النائب العام! فتحية لمن يقدم مصلحة الوطن على أي خلافات السياسية, تحية لكل من يقف في وجه النائب العام غير عابئ بالقصف الإعلامي الذي يطالهم وعلى رأسهم الثلاثي عصام سلطان ومحمد الصاوي وحاتم عزام! حفظ الله مصر.. حفظ الله الثورة


الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

حول إقالة النائم العام!





الرئيس لا يملك إقالة النائب العام.. و أحكام البراءة الظالمة كانت فرصة ممتازة للضغط عليه ليترك منصبه والمجئ بنائب عام محترم يجيب حق الناس

فعلا الخطة كانت ماشية تماما والرجل بقى مرعوب ووافق.. بس قالهم بلاش الفاتيكان وخلوني في اي دولة عربية علشان أنا جاهل.. باللغة يعني!

في سرعة البرق وقفت القوى العلمانية كلها جنب النائب العام وجمدوا قلبه وخلوه يتراجع وعملوه بطل وشهيد القضاء!!

في اليوم التالي حدث اجتماع بين نجيب ساويرس وأحمد بهجت والسيد البدوي وحسن راتب ومحمد الأمين لبحث تداعيات قرار إقالة النائب العام!! خاصة بعد مةجة الإحالات للكسب غير المشروع لقيادات صحفية ورياضية قبلها بايام!

تصريحات البرادعي وحمزاوي ووقوفهم مع عمرو موسى وشفيق وابو حامد ورفعت السعيد والزند والسيد البدوي وخالد يوسف في خندق واحد بجانب النائب العام هي آخر حاجة كنا منتظرينها!!!



البرادعي عمال يطالب بإصلاح الأجهزة الأمنية والقضاء وإقالة النائب العام.. واول ما ده حصل قال إهانة للقضاء!!

يعني كانت مزايدة سياسية بس لأنه عارف إن مرسي مايقدرش؟ ولما لقى الموضوع ممكن ينفع وقف مع نائب عام مبارك!!!

الرئيس كان بحاجة إلى غطاء سياسي لهذا القرار حتى يبدو القرار وكأنه تلبية لمطالب الثوار والجماهير.. لكن هناك من نجح في إظهار الأمر وكأنه خلاف بي الإخوان وغيرهم وليس كأنه مواجهة بين الشعب الثائر من جهة والنائب العام اللي ضيح حقوق الشهداء والثوار من جهة أخرى!

لن نسكت على الفساد إن شاء الله مهما كان حجمه ومهما كان المتورطون فيه!
  

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012


إستراتيجية الدولة المصرية 
في العشر سنوات القادمة
 

حدد علماء السياسة أربع أنواع رئيسية للمصالح القومية National interests  لكل دولة، وهي 1- مصلحة الدفاع 2- مصلحة الاقتصاد 3- مصلحة النظام العالمي 4- مصلحة الأيديولوجية.. وفي هذا المقال نحاول أن نصوغ الخطوط الإستراتيجية العامة لمصالح الدولة المصرية في العشر سنوات المقبلة..
***
1-         مصلحة الدفاع: Defense interest
ويضم هذا المحور محورين رئيسيين:
1-1            سيناء                                                             1-2 منابع النيل
***
1-1.                     سيناء:
تقوم نظرية الأمن القومي منذ قديم الزمان على تأمين الشام.. فوجود شام مؤمن يجعل القاهرة في أمان، ولا يمكننا أن نتوقع أي زيادة مصرية حقيقية في المجال العسكري في المنطقة وهناك دولة احتلال نووية يقع مفاعلها النووي على بعد 65 كم فقط من حدودنا الشرقية!
منذ الفراعنة؛ والتوجه الاستراتيجي العسكري للدولة المصرية كان متجها إلى الشام.. ولعل أهم المعارك التي خاضتها الدولة المصرية في تاريخها كان جهة الشرق بصفة عامة وفي الشام بصورة خاصة (قادش – حطين – عين جالوت – حروب محمد علي - حرب 48...إلخ)
ولكن، أمَا وأن دولة إقليمية نووية قد غُرست غرسا في الشام، فهل نقف مكتوفي الأيدي؟ بالطبع لا.. وعدم التحرك في هذا الشأن وبسرعة سيحولنا من "فاعل" سياسي إلى "مفعول به" في المنطقة! ولا أريد أن يفهم من كلامي أنني أدعو إلى الحرب! إطلاقا! فالحرب هي آخر ما تحتاجه الدولة المصرية (الجمهورية الثانية) التي تشكلت بعد الثورة! إلا أن هذا لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، ففي أيدينا الكثير! 
وأستطيع هنا أن أشير إلى ملامح إستراتيجية لمصلحة الدفاع الخاصة بالدولة المصرية ومن أهمها:
أ‌- تأمين سيناء:
لا شك أن اتفاقية كامب ديفيد أفقدت القيادة المصرية في القاهرة السيطرة الكاملة على سيناء! حيث قسمت اتفاقية كامب ديفيد سيناء تقسيمًا جغرافيًا أمنيًا إلى ثلاث شرائح طولية، هي أ، ب، ج على التوالي من الغرب إلى الشرق.
المنطقة أ: وتبدأ من الضفة الشرقية لقناة السويس، بعرض 58 كيلومترا، وتسمح فيها الاتفاقية لمصر بوجود فرقة مشاة ميكانيكي فقط.
 المنطقة ب: وعرضها 109 كيلومترات، وتقتصر على 4000 جندي من سلاح حرس الحدود مسلحين بأسلحة خفيفة.
 المنطقة ج:  وعرضها 33 كيلومترا تمتد حتى الحدود الدولية مع إسرائيل، ويقتصر الوجود الأمني فيها على قوات الشرطة فقط.
من ناحية أخرى فإن بقاء سيناء أرضا صحراء قاحلة ييسر كثيرا للعدو فرصة احتلالها إذا تسنى له ذلك (مثلما حدث في الخامس من يونيو) بينما فشل في احتلال السويس أو رأس العش كما انسحب من غزة التي تمثل شريطا ساحليا ضيقا لا يقارن بسيناء من حيث الحجم!

ولاشك أن دخول الجيش المصري بكثافة – عقب حادث رفح- بدباباته وطائراته حتى رفح المصرية،  في مشهد لم يحدث منذ  الرابع من يونيو عام 1967،  خطوة جيدة على الطريق الصحيح لتأمين سيناء من الإرهابيين والمهربين وتجار المخدرات! وسرعان ما توالت الطلبات الإسرائيلية عبر الولايات المتحدة بسحب الجيش من سيناء إلا أنه هذا الطلب قوبل بالرفض!

ومن هنا فأنا أدعو إلى تأمين سيناء عبر ثلاثة محاور:
·    المطالبة بتعديل اتفاقية كامب ديفيد بما يسمح للجيش المصري بالسيطرة الكاملة على سيناء، واقتلاع البؤر الإرهابية ومنع عمليات التهريب فيها.
·    الدفع بما يقرب من خمسة عشر مليون مواطن في سيناء، يكونوا خط الدفاع الرئيسي عنها وعن مصر (بالضبط كما أن مليون ونصف المليون مواطن في غزة كانوا السبب الرئيسي في خروج الجيش الإسرائيلي منها). وتأمين سبل الحياة الكريمة لهم من مواصلات واتصالات وإقامة وفرص عمل ومشاريع صناعية وزراعية وتجارية....إلخ
·    البحث في مشكلات أهل المنطقة من البدو، وحلها بشكل سريع يضمن تعزيز اللحمة بين ابناء الوطن الواحد، كما يضمن نجاح استراتيجية الدولة المصرية في تأمين سيناء

***
ب‌-                    إحداث توازن ردع:
 خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية كقوى عظمى وحيدة، أظهرت عضلاتها للجميع بتفجيرين نوويين على أهداف "مدنية" في هيروشيما يومي السادس من أغسطس 1945 وناجازاكي يوم التاسع من أغسطس نفس العام! على الرغم من أن الحرب كانت قد انتهت بصورة فعلية على الأرض..
وظلت الولايات المتحدة متفردة على قمة الدول عسكريا حتى استطاع الاتحاد السوفيتي سرقة أسرار القنبلة الذرية، والذي جعل الاتحاد السوفيتي يتحول إلى القطب المعادل للولايات المتحدة صاحبة القنبلة الهائلة التي أثارت الذعر في العالم أجمع. صار الاتحاد السوفيتي هو الآخر يمتلك القنبلة، ويمنع الولايات المتحدة من استخدامها عن طريق استراتيجية الردع المتبادل.
من هنا؛ وإذا كان هناك كيان نووي على حدودنا الشرقية- فلا أقل من أن نوصل رسالة للعدو تفيد بأن هناك توازن ردع يجعل من استخدام العدو لهذا السلاح (أو حتى التلويح بذلك) هو شيء مستحيل نظرا للآثار المدمرة المترتبة على ذلك والتي ستحيق بالعدو ولن يستطيع العدو أن يتحملها!

ويمكننا أن نحقق توازن الردع هذا بأسلحة متعددة، تبدأ بصواريخ الكاتيوشا (سلاح الردع اللبناني في الثلاثين سنة الماضية) وغيرها من الصواريخ الباليستية، وانتهاء بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية والتي ترعب إسرائيل وأمريكا!
ومع أنني أؤمن أن أي تفكير في صنع قنبلة نووية مصرية سيكون من غير المفيد في العشر سنوات القادمة، (وربما غير مفيد على الإطلاق) إلا أن هذا لا يعني حصولنا على التكنولوجيا النووية السلمية.. فلا بديل أمام مصر من دخول النادي النووي والانتقال من طاقة القرن التاسع عشر والقرن العشرين إلى طاقة القرن الحادي والعشرين المتمثلة في الطاقة النووية السلمية!
***
جـ-  دعم حركات المقاومة في فلسطين:
لماذا نفكر في الدخول في حرب مع اليهود، إذا كان يمكننا دعم وتقوية أناس أقرب منا موقعا من عدونا المتربص بنا؟! نعم.. إن دعم وتقوية حركات المقاومة في فلسطين جميعها هو مصلحة وطنية مصرية قبل أن يكون مصلحة فلسطينية! فإيجاد شوكة في خاصرة اليهود سيشل أيديهم وسيشغلهم بأنفسهم وسيكون التفكير بتهديد دولة بحجم مصر حلم اقرب إلى الخيال!

ولا يجب أن ينصب تفكيرنا بعد هذه الكلمات إلى الدعم العسكري فحسب! فهذا ذروة سنام الأمر، ولكن هناك العديد من الملفات التي يمكن أن تسير فيها مصر الثورة على التوازي، ومنها:
·    إنهاء ملف المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية.
·    رفع الحصار عن قطاع غزة.
·    فتح معبر رفح بصورة دائمة، بشكل يضمن حماية الأراضي المصرية من المهربين والإرهابيين.
·    تقديم الدعم السياسي والإعلامي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وإبراز الجرائم اليهودية في حق شعوب المنطقة.   
ولا ننسى أن تقوية الولايات المتحدة لحركات المقاومة في أفغانستان في الثمانينات بسبل شتى كان العامل الأهم في انسحاب القوات السوفيتية، ومن ثم انهيار الاتحاد السوفيتي، دون خسارة جندي أميركي واحد!
***
د- المطالبة بمدينة إيلات المصرية:
استطاع اليهود إقامة منفذ بحري لهم على البحر الأحمر يوصل الكيان الإسرائيلي بمواني الشرق الأقصى، عبر احتلال قرية أم الرشراش المصرية، وهي قرية مصرية خالصة بموجب فرمان رسم الحدود مع فلسطين عام 1906، وقد احتلتها قوة إسرائيلية بقيادة اسحق رابين عملية «عوفيدا» العسكرية في 10 مارس 1949، حيث كانت قوة من الشرطة مصرية ترابط في أم الرشراش عددها 350 جنديا وضابطا، وقتلتهم جماعيًا  ودفنتهم في مقبرة جماعية اكتشفت عام 2008. قام اليهود ببناء مدينة إيلات على ساحل خليج العقبة   في أقصى جنوب فلسطين بين مدينة العقبة الأردنية من الشرق وبلدة طابا المصرية من الغرب. وفي عام 1985 أعلنت الحكومة الإسرائيلية إيلات وضواحية "منطقة تجارية حرة وما زالت بعض المنظمات الغير حكومية في مصر تطالب بها علي أساس أنها أرض مصرية.  كما طالبت مصر اليهود عام 1985 بالتفاوض حول أم الرشراش، التي أكدت مسبقا جامعة الدول العربية بالوثائق أنها أرض مصرية.  
***
د- عزل كيان الاحتلال إقليما ودوليا:
كان كيان الاحتلال معزولا إقليميا عن محيطه العربي والشرقي أوسطي من جهة، ودوليا من جهة أخرى باستثناء اعترافات رسمية قليلة باهتة، دون علاقات حقيقية بينه وبين دول العالم. ! (لاحظ مثلا أن حكومة الوفد قبل ثورة يوليو قد اشترطت على أي سفينة تعبر قناة السويس الحصول على توقيع من سفارتنا بالخارج من دولة المنطلق ودولة المنتهى يفيد بعدم الذهاب إلى الكيان الصهيوني!!)
 ولا شك أن هذا الكيان نجح في تحقيق اختراقات إقليمية مهمة في الخمسين سنة الماضية كان أهمها اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، وإقامة علاقات ممتازة مع تركيا العلمانية (قبل مجيء أردوغان)، وكذلك مع الهند التي كانت يوما من الأيام تنظر إلى مصر على أنها الملهم والقائد والمعلم!!
ومن المهم في هذا الإطار العمل مع دول الطوق (سوريا والأردن ولبنان بالإضافة إلى مصر) لعزل الكيان الصهيوني إقليميا، سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وثقافيا، وكذلك مع الدول العربية الأخرى وخاصة دول الربيع العربي. من المهم أيضا التنسيق في هذا الأمر مع دول مثل تركيا وباكستان و كذلك منظمات المجتمع المدني في أوروبا والولايات المتحدة!
***
هـ- وقف التطبيع:
 إن اليهود يعيشون أقصى حالات القلق النفسي والرعب المبطن منذ أن وطأت أقدامهم أرض فلسطين، وتبددت أوهام الحلم الموعود الذي سيتحقق على أرض الميعاد! ولا أدل على ذلك من أرقام الهجرة العكسية التي تتدفق من الكيان الصهيونية إلى باقي دول العالم كل سنة، ـغلى الحد الذي دفع هذا الكيان إلى " استيراد" يهود من الحبشة رغم أنهم في نظرهم ليسوا يهودا طبقا لكثير من الطوائف اليهودية التي تختلف على تعريف من هو اليهودي حتى اليوم!
إن منح هؤلاء المغتصبين شعورا مجانيا بالأمان وأنهم مقبولون acceptable  في المنطقة أمر في غاية الخطورة على الأمن القومي المصري بل والعربي والإسلامي! وأنا لا أدعو "اليوم" إلى نقض اتفاقية كامب ديفيد، فلكل حادث حديث، ولكن هناك الكثير من الخطوات التي يمكن اتخاذها اقتصاديا وثقافيا وإعلاميا قبل هذه الخطوة لعزل الكيان الصهيوني وتشجيع الهجرة العكسية من فلسطين المحتلة!
***
و- الاكتفاء الذاتي عسكريا!
لا يمكننا أن تكون الدولة المصرية في أمان وجيشها مرهون بالأسلحة وقطع الغيار التي تقدمها له الولايات المتحدة! إن إستراتيجية "99% من أوراق اللعبة بيد أميركا" والتي صاغها السادات يجب أن تنتهي إلى الأبد! إلى غير رجعة لا مع الولايات المتحدة ولا غيرها من الدول (وأرى أنها بدأت بالفعل في التغير منذ الثورة)  
إن الجريمة التي ارتكبت في حق الجيش المصري، بجعل مصانعه الحربية بعد أن كانت تصنع الدبابات والطائرات والصواريخ تتجه إلى تصنيع الغسالات والبوتاجازات! يجب أن تتوقف كذلك! إن تزويد أميركا لنا بالسلاح يعني أن أدق أسرارنا العسكرية، المتعلقة بمدى تسليح الجيش المصري وجهازيته، ترقد في ملف ضخم في وزارة الدفاع الإسرائيلية! كما أن  تزويد أميركا لنا بالسلاح يعني ضمان التفوق الإسرائيلي (بخلاف النووي) في المنطقة!
يجب أن نعدد من مصادرنا في السلاح، وإذا كانت هناك بنودا سرية في اتفاقية كامب ديفيد نحظر على مصر استيراد السلاح من دول أخرى (ولا أظن ذلمك بعد استيراد مصر غواصتين من ألمانيا نهاية 2012) فيجب أن نعمل على تطوير أسلحتنا المصنعة ذاتيا وكذلك قطع الغيار العسكرية وفي جميع الأحوال.
*****

كلمة أخيرة:
وعلى الرغم من كل ما سبق، وعلى الرغم من دعوتي إلى عدم الدخول في حرب مع الكيان الصهيوني، أو الانجرار لحرب إسرائيلية نستدرج إليها ونحن غير مستعدين لها، إلا أنه تبقى قضية الحرب مع اليهود مسألة عقائدية، متعلقة بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" رواه مسلم في صحيحه، وقال الإمام النووي يرحمه الله تعالى في شرحه على مسلموالغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس .
أي أن الحرب قادمة قادمة، وعلينا أن نكون مستعدين لها إذا حدثت عسكريا سياسيا واقتصاديا وإعلاميا ونفسيا وإيمانيا قبل كل شيء!
إن الكيان الصهيوني سيحاول بشتى الطرق  عرقلة مسيرة التنمية والنمو والاستقرار في مصر، بكل الوسائل التي تضمن عدم الدخول في حرب مع الدولة المصرية. ولكن إذا فشل اليهود في ذلك – وأراهم سيفشلون إن شاء الله- فإنهم سيلجئون إلى الحرب العسكرية على اعتبار أن آخر الدواء الكي. يقول الدكتور المسيري رحمه الله أن وضع الكيان الصهيوني في المنطقة هو وضع شاذ ، ولا يبقيه على قيد الحياة إلا أمران: الدعم الغربي المطلق ، والغياب العربي المطلق، وأن زوال أحد هاتين الدعامتين كفيل بانهيار دولة الاحتلال وتحللها دون حرب مع أحد! ولا شك في رأيي أن زوال العامل الثاني (الغياب العربي المطلق) مرهون بعودة مصر إلى دورها الطبيعي في المنطقة!      
***
1-2  : منابع النيل:
مصر دولة مركزية منذ أن خلقها الله، تعتمد على النيل الذي يعتبر بحق شريان الحياة! ومنذ زمن سحيق كان من يملك المياه في مصر يدين له كل أهل مصر بالولاء (لذلك كانت العاصمة المصرية أيام الفراعنة غالبا في الجنوب حيث يأتي النيل!)
وقد أثر هذا الأمر على طباع المصريين تأثيرا شديدا لفترات طويلة حيث جعل أهل مصر وغالبيتهم من الزراع يبتعدون عن انتقاد السلطة السياسية الحاكمة، لأن ذلك من شأنه انقطاع مياه الري وموت الحرث والنسل. (أشار إلى ذلك الراحل الدكتور جمال حمدان في كتابه:وصف مصر)
ولا شك أنه من أهم علامات ازدهار الدولة المصرية على مر التاريخ كان مدى سيطرتها على منابع النيل في وسط أفريقيا، إما بصورة عسكرية (كما حدث أيام محمد علي) أو بالقوة الناعمة كما حدث في الحقبة الناصرية.
إلا أن خطرا داهما أحاط بهذا الملف منذ أن وافق عبد الناصر على فصل السودان عن مصر! وهو الأمر الذي رفضته جميع الحكومات قبل الثورة، ثم فصل جنوب السودان عن السودان عام 2011!
وأرى أن يجب الأخذ في الاعتبار عند معالجة هذا الملف التالي:
·    لابد من التنسيق مع السودان بشكل كامل في هذا الملف، وأن يتم ترجمة المشروعات والاتفاقيات الموقعة إلى أفعال على الأرض.
·    لابد من عودة مصر لإفريقيا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، وطرد إسرائيل من حوض النيل، حيث سعت إسرائيل بكل قوة إلى ملء الفراغ الجيو-سياسي الذي نشأ عن غياب مصر عن أفريقيا طيلة حقبة مبارك، وتوج ذلك بانفصال جنوب السودان عن السودان.
·    لابد من مد جسور التواصل مع دولة جنوب السودان الجديدة، من باب أنها أصبحت أمرا واقعا علينا أن نقبل به إذا أردنا تغييره!
·    لابد من الحفاظ على وحدة السودان، بعدم حدوث أي أعمال انفصالية أخرى في غرب السودان (دارفور) أو في شرقه! (العمل على عدم تدهور الوضع الراهن)

2-         مصلحة الاقتصاد: Economic Interest

عانى الاقتصاد المصري من مشكلات جمة في الستين عاما الماضية، ليس آخرها الفساد، وبيع القطاع العام بأرخص الأثمان، وارتفاع الدين العام (الخارجي والداخلي) ....إلخ

وأود الإشارة هنا إلى خطوط عامة أرجو أن تؤخذ في الاعتبار فيما يخص الجانب الاقتصادي في العشر سنوات القادمة، أبرزها:
أ‌-     الاكتفاء الذاتي:
وحيث أنه من لا يملك قوته لا يملك قراره،  فإن الإستراتيجية الرئيسية للاقتصاد المصري يجب أن تنصب على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء! فلا يصح أن دولة بحجم مصر كانت دول العالم منذ قديم الزمان تأتي لتأخذ منها حصة من قمحها (أيام نبي الله يوسف عليه السلام – الدولة الرومانية – الدولة الإسلامية – الاحتلال الإنجليزي...إلخ) أن يكون قراراها السياسي مرهونا بشحنة قمح تنتظر في البحر حتى تأخذ القاهرة قرارا سياسيا ما!

ومن المعروف أن خطط الاكتفاء الذاتي موجودة منذ زمن، وأن دولا عديدة لا تملك نهرا كالنيل استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح منذ سنين  (السعودية مثلا).. إلا أن هذا كان خطا أحمر، محظور على مبارك الاقتراب منه!! وعندما حاول أحد وزراء الزراعة في عهده (أحمد الليثي، ورغم أنه كان من حزبه) تقديم خطة للبرلمان لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال خمس سنوات، خرج من الوزارة بفضيحة الجراد المعروفة!    

ولا يجب أن ينصب همنا فقط على الاكتفاء الذاتي من الغذاء وإنما من الدواء والسلاح أيضا (تمت الإشارة للسلاح من قبل) وقد ذكر الرئيس الدكتور مرسي هذا الأمر وأكد عليه في أكثر من مناسبة..
ب‌-                        مصر دولة صناعية:
على الرغم من أهمية الزراعة كما أسلفنا، إلا أن بضعة أفراد يكفون جدا لزراعة فدان من الأرض، بينما مصنع صغير يمكنه استيعاب ألف عامل!

كما أن اعتماد الاقتصاد المصري على الواردات من الخارج في كل شيء تقريبا ابتداء من القلم الرصاص وانتهاء بالسيارات وكافة الصناعات الثقيلة يجعله رهنا للتحولات الاقتصادية العالمية!

جـ- زيادة الاستثمار: 
يجب تشجيع الاستثمار بصفة عامة لحل مشكلات مثل البطالة، والاحتياطي النقدي من العملة الصعبة، الديون...إلخ. إلا أنني أخص بالذكر مشروعات تقفيل المنتجات على أرض مصر مثل الموبايلات والسيارات والحاسبات، لأن ذلك سيكسب عمالنا خبرة عملية يمكننا أن نعزل عليها إذا أردنا إقامة مشروعات مصرية مماثلة.

***
3-         مصلحة النظام العالمي: World system interest
مر العالم بمراحل متعددة كان فيها متعدد الأقطاب multipolar   (حتى نهاية الرب العالمية الثانية) ثم أصبح لفترة بسيطة لم تزد عن أربع سنوات أحادي القطب uni-polar  (1945-1949 حيث أعلن الاتحاد السوفيتي عن أول تفجير نووي) ثم لفترة طويلة ثنائي القطب  bi-polar  (مرحلة الحرب الباردة من 1949- 1989) ثم أحادي القطب مرة أخرى  uni-polar منذ سقوط الولايات المتحدة حتى الآن!
ولا شك أن تعامل مصر مع نظام عالمي وحيد القطبية يجعل القرار العالمي بشكل كبير مرهون بواشنطن العاصمة! وعلى الدولة المصرية الحديثة أن تعمل على إيجاد قوى إقليمية ودولية أخرى يمكنها من اللعب على التناقضات وإيجاد البدائل، وامتلاك مزيد من أوراق الضغط في هذا العالم!
ولا شك أن خطوة الشرق الأوسط الجديد الذي سيعلن عن إنشائه في العشرين من أكتوبر الجاري بقيادة مصر وتركيا خطوة هامة في هذا الاتجاه.  يجب أيضا تعزيز التعاون مع الاقتصاديات الناشئة حديثا مثل البرازيل والهند..
***
4- المصلحة الأيديولوجية: Ideological interest
كان مبارك يمسك بالبلاد بقبضة حديدية تحول دون وجود اي بديل سياسي مقبول له على الأرض. وفور سقوط مبارك نشأ صراع محتدم حول هوية مصر، في محاولة لصبغ مصر بصبغة علمانية، أو الإبقاء على الحكم ذي الخلفية العسكري من جهة أخرى!

أقول بوضوح: يجب أن تعزز إستراتيجية الدولة المصرية في العشر سنوات المقبلة القيم التالية:
·    مصر دولة عربية إسلامية، حاملة المشروع السني الوسطي في المنطقة بل والعالم!
·    مصر دولة مدنية ديمقراطية لا سلطة فيها لرجال دين أو رجال عسكر! (إلا أن هذا لا يعني أنها دولة لا دين لها أو أنها دولة علمانية أو أنها دولة بها جيش ضعيف!)
·    مصر دولة ديمقراطية حقيقة تتم فيها انتخابات دورية حرة ونزيهة، تؤدي إلى تداول سلمي للسلطة بشكل يكون فيه الشعب دائما مصر السلطات.
·    مصر دولة عدل و مساواة  بين جميع أبنائها، فلا فرق بين مسلم وقبطي ولا رجل ولا امرأة ولا غني ولا فقير.
·    مصر دولة حريات عامة، يسمح للجميع فيها باعتناق ما يشاءون من دين أو رأي أو حزب والتعبير عن ذلك في أي مكان وأي وقت.
·    مصر دولة مؤسسات لا يتخذ فيها القرار بشكل أحادي هوائي منفرد، بل يخضع اتخاذ القرار فيها لمؤسسات وطنية مستقلة سياسيا ومتخصصة يراقب بعضها بعضا!    
***
الله أسأل أن أكون قد وفقت لرسم ملامح رئيسية للمصلحة القومية للدولة المصرية في العشر سنوات القادمة.. هذا اجتهاد المقل.. أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم.. وأن ينفع بنا وإياكم.. وأن يتقبل منا ومنكم.. وجزاكم الله خيرا

د. أحمد نصار
مدونة شيء في صدري