بعد الوثيقة: هل نشهد إنتخابات رئاسية في يونيو!!!
نقل عني في أكثر من مكان أنني معارض للوثيقة التي تم توقيعها يوم السبت الماضي، وأنني أرفضها.. والذي أثار استغرابي ليس هذا، وإنما أن بعضا ممن أتى يناقشني عن أسباب رفضي للوثيقة وجدت أنه لم يقرأ حرفا مما كتبت!!!

مبدأ "خذ وطالب" هو الحل الأفضل للتعامل مع الوثيقة
كيف نطلب من الآخرين أن "يسمعوا مننا" بدلا من أن "يسمعوا عننا"؛ بينما نحن نتناقل الأقاويل دون التحقق من صحتها!
ولا يعني كلامي هذا أنني أوافق على الوثيقة كلها،وأنه بذلك قد تحقق نصرا سياسيا وفتحا مبينا، وأصبحنا مطمئنين على مستقبل الوطن.. لا والله!! لم أقل هذا قط، ولن يخامرني أي شعور بالإطمئنان إلا بعد أن يسلم العسكر السلطة ومقاليد الحكم لبرلمان و رئيس منتخبين ديمقراطيا يعبران عن روح الثورة وطموحاتها وأحلامه..
ومن أجل توضيح موقفي تجاه هذه الوثيقة فأنا أقول أنني استغللت مقالتي الأخيرة (المجلس بيحاور.. ولا بيحور) في صب جام غضبي على المجلس العسكري، باعتباره أداة في يد أميريكا تحاول من خلاله تقليص مكاسب الثورة إلى أقل درجة ممكنة، وتحاول أن تطمئن إلى أن المجلس القادم لن يختلف "كثيرا" عن المجلس السابق.. وقلت بالحرف: "
وكان هذا إنذارا مني لمن حولي ولمن يهمه الأمر بعدم الإطمئنان لهؤلاء الناس مهما كانت الوعود التي يقطعوها على أنفسهم.
2- رأيي في الوثيقة إجمالا:
قلت: يجب أن نتعامل مع الوثيقة بمبدأ "خذ وطالب".. بمعنى أن نأخذ إلغاء المادة الخامسة ونطالب ببقية المطالب وأهمها في رأيي تفعيل قانون الغدر وإنهاء حالة الطوارئ. وعدم الاكتفاء فقط بوعود المجلس بدراسة الأمر. ويجب أن أقول هنا أنه في اليوم التالي مباشرة لقولي هذا الكلام انهمرت التصريحات كالمطر تطالب بما ذهبت إليه، وتطالب بتنفيذ بقية المطالب فورا سواء من الإخوان المسلمين أو من حزب الحرية والعدالة أو من بقية أحزاب التحالف.
3- نقطة أخرى حذرت منها:
وهي القيمة القانونية للوثيقة.. يجب أن يتم إلغاء المادة الخامسة بقانون كما تم إعلانها بقانون؛ حتى لا يخرج علينا محام بشلن بعد الانتخابات ليطعن في نتيجتها ويصدر قرار بحل المجلس، لأن الانتخابات سمحت بمنافسة الأحزاب على المقاعد الفردية دون إلغاء لهذه المادة! (يعني لازم يكون الإلغاء رسمي)
4- هناك نقطة إيجابية:
وهذه النقطة لاحظتها عندما أعدت قراءة الوثيقة بإمعان، وهي النقطة الخاصة بالانتخابات الرئاسية. ما قيل وقتها أن البرلمان بمجلسيه (شعب وشورى) سينعقد في 24 مارس، ثم ستة اشهر لاختيار الجمعية التأسيسية، ثم ستة أشهر لوضع دستور، ومن هنا تكون الإنتخابات الرئاسية في 2013!!! الحقيقة أننا بعد قراءة الوثيقة مرة أخرى وجدت فيها هذه الجملة بالنص: (..ويتم الدعوة لعقد الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى في الأسبوع الأخير من شهر مارس أو الأسبوع الأول من شهر إبريل ويتم خلاله اختيار الجمعية التأسيسية المكلفة بإعداد مشروع لدستور جديد للبلاد...)
إذن هذه الوثيقة قيدت فترة اختيار الجمعية التأسيسة من ستة أشهر وحصرتها في الجلسة الأولى.. وحيث أن مشاريع الدستور جاهزة مسبقا، فإن تقديم مشروع للدستور الجديد لن يأخذ إن شاء الله تعالى أكثر من شهر بأي حال من الأحوال على أقصى تقدير، وبالتالي فعقب الاستفتاء على الدستور فإننا يمكننا أن نشهد إجراء انتخابات رئاسية في يونيو المقبل إن شاء الله..
سؤال:
هل يعني هذا أن نطمئن على مستقبل الوطن أو نأمن جانب المجلس العسكري؟؟
لم ولن أقول هذا الكلام أبدا.. ولا أعرف أي صديق أو زميل أو حتى كاتب صحفي – ليس من الفلول- قال هذا الكلام. كل من قابلتهم غير مطمئنين للمجلس العسكري.. أعضاء اللجنة السياسية غير مطمئنين للمجلس العسكري.. أحد أهم قيادات حزب الحرية والعدالة سألته مؤخرا إثر زيارة قام بها إلى هنا فقال إنه "محدش مطمن لحد"..
ولكن إذا ضغطنا على المجلس سياسيا وشعبيا فماذا عساه أن يفعل؟؟ إنها ثورتنا نحن.. وهذا وطننا نحن.. وكما أننا لم نكن نرضى أن يذهب مبارك فيأتي "جمال" ، فإننا لا نرضى أن يذهب مبارك فيحكمنا "عنان"..
إذا حدث ذلك فسنحقق لهذا الوطن مبتغاه، بدلا من أن نترك الهدف المشترك ونجلس نشتم في بعضنا البعض.. يحزنني أن يخرج علينا أناس في التلفاز لاندري من هم وما تاريخهم، يسبوننا وييشتموننا، وشعارهم دائما يكون: أنا بشتم إذا أنا ناشط سياسي.. ويحز في نفسي أكثر وأكثر عندما تأتي الشتيمة من القريب!!
ولشد ما أعجبني كلام الدكتور عمرو حمزاوي (الشروق) عندما قال:
ولا ينبغى تخوين من يعتمد على الحوار مع المجلس ولا وصف من
يرفض الاستجابة المحدودة بالمثالية السياسية. عن نفسى لم
يطمئننى البيان وأرى أن علينا متابعة الضغط السلمى خلال الأيام
القادمة والاستمرار فى التلويح الجاد بأننا سندعو المواطنين الى
مقاطعة الانتخابات ما لم تتحقق بقية المطالب."
أذكركم أن رد الإخوان والتحالف بمقاطعة الإنتخابات إذا لم يستجب المجلس للطلبات خلال ثلاثة أيام كان الرد الأقوى والأعنف على قانون الإنتخابات. أذكركم أن المجلس العسكري ظهر أمام الجميع كمن "يلحس" كلامه سواء أمام الضغط السياسي أو الشعبي على الأرض!!
ايها الإخوة الأحباب: إن هدفهم واضح ومعلوم مسبقا، وهو تمزيق الصفوف واتباع سياسة فرق تسد Divide and rule كما قلت سابقا.. ولا أرى تصريح أميريكا الأخير بشأن الحوار مع الإخوان إلا يأتي في هذا السياق.. وإلا فلم هذا التوقيت المريب لهذا التصريح الذي نفيناه!!
اطمئنوا لنا أيها الأحباب..فنحن كنا دائما لهذا الوطن.. كنا دائما لكم ولن نكون يوما عليكم بإذن الله.. ما نحتاجه في هذه المرحلة الحرص واليقظة الشديدتين، وأن نكون على أهبة الاستعداد لحماية ثورتنا المجيدة إذا امتدت لها يد أميريكا من خلال ألاعيب هذا المجلس "المباركي"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟