مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

احتكار الحقيقة

شــئ فــي صــدري

احتكار الحقيقة


إن أشد ما يحزنني عند مناقشة "أمر ما" مع "أحد ما" أن أجد لديه اقتناع مسبق لن يتزحزحunshakeable بسداد رأيه، وصواب فهمه، وعدم وجود استعداد مبدئي لتغيير آرائه وقناعاته والتسليم بوجهة النظر الأخرى، وأنها "ربما" تكون صحيحة، بل على العكس؛ ترى في عينيه جملة "عفوا.. أنا أدري ما لا تدري"!!



وإذا أردنا أن نقسم الموضوعات المطروحة للنقاش فأرى أنه يمكننا تقسيها إلى قسمين، موضوعات محسومة وهي الموضوعات العقائدية أو العقدية، والتي تتعلق بعقيدة المسلم، مثل وحدانية الله عز وجل والايمان به وحده خالقا و إلها و ربا للعالمين، وكذلك الإيمان بملائكته وكتبه ورسله جميعا دون تفريق بين أحد منهم، والإيمان بأن هناك بعثا بعد الموت، ثم الجزاء الخالد إما الجنة أبدا أو النار أبدا..

وهذه موضوعات ليس فيها مكان للحلول الوسط، ولا تحتمل وجود شك عند صاحبها في اي بند من بنودها..

والقسم الآخر هي الموضوعات التي تتعلق بما دون ذلك من أمور الحياة؛ مثل السياسة والاجتماع والتاريخ واللغة والأدب والطب والهندسة وحتى كرة القدم وطبق اليوم..

وهذه من الأمور التي تتجاذبها النظريات وتكثر فيها الآراء ويجوز فيها التعدد والاختلاف، ابتداء من الاختلاف حول تفسير النظرية النسبية وانتهاء بوضع الخطة المثلى للمنتخب 4-4-2 أم 5-3-2..

أي أن الغالبية الساحقة من موضوعات حياتنا ليس فيه صواب مطلق ولا خطأ مطلق، ليس فيه خير وفير ولا شر مستطير.. بل لكل رأي مزايا وعيوبه، مغانمه ومغارمه، إيجابياته وسلبياته. والمفاضلة هنا تكون في اختيار الرأي الذي تغلب عليه المكاسب وتقل فيه الخسائر، وقديما قالوا: "ليس العاقل من عرف الخير من الشر، لكن العاقل من عرف خير الخيرين وشر الشرين)

***

هل معنى هذا أن نتناقش في القسم الثاني فقط من الموضوعات وأن يكون النوع الأول غير مطروح للنقاش؟ أو يكون معنى ذلك أن ندخل نقاشات في القسم الأول من الموضوعات (العقدية) وأسلوبنا في ذلك أننا نحتكر الحقيقة وحدنا دون غيرنا، وبالتاي علينا أن ندخل في النقاش فقط بغية تبيين للآخر خطأ معتقده وتسفيه رأيه؟

وقبل أن أجيب أريد أن أنوه إلى الفارق بين ما نعتقد به جازمين، وبين "الأسلوب" المستخدم. فعقائدنا واضحة لاريب، لكن لا يجب أن ندخل في مناقاشات فيها أو حولها ونحن نظهر للآخر أننا الحق المبين لاريب وأنه باطل شر مطلق لاريب، وأننا غير مستعدين لقبول ما في وجهة النظر الأخرى من محاسن وترك ما فيها من مساوئ .. هذا ليس منهج القرآن في الاختلاف حتى وإن كان هذا حقا هو ما نعتقده وما نؤمن به؟ وإن كان ذلك في أمور العقيدة والجنة والنار، فما بال أمور السياسة والحكم والاقتصاد!!

إن القرآن الكريم يدعونا – جميعا- للبحث والتفكير والتأمل، بغية الوصول للحقيقة وليس أخذ الأمور على حالها أو الإيمان بها قهرا أو قسرا أو مع عدم الاستعداد لتغيير القناعات إذا ثبت خطأها. بل إن الله عز وجل يأمر من النبي صلى الله عليه وسلم –ومن ورائه المؤمنين-أن يكون إيمانه عن قناعة وعلم "فاعلم أنه لا إله إلا الله" سورة محمد:19 وليس اتباعا دون تفكير "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثرهم مقتدون"، الزخرف 23 "أغمض عينيك واتبعني" الكتاب المقدس - سفر التثنية

تعاول نتأمل هذه الأمثلة القرآنية حول "طريقة" نقاشنا وجدالنا لمن يختلف معنا في ثوابت الدين:

"قل سيروافي الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق " العنكبوت 20

قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ( 71 ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ( 72 ) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 73 ) ) . سورة القصص

قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين الملك 30

قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين. 24 قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون.25 قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم. 26

يحكى أن سويد بن الصامت العاقل الذي سماه قومه الكامل؛ لجلده وشعره وشرفه ونسبه، التقي بمُحَمّد صلي الله عليه وسلم* في أوائل العام الحادي عشر للبعثة فدعاه، فقال له سويد: لعل الذي معك مثل الذي معي، فسأله النبي صلي الله عليه وسلم*: وما الذي معك؟، فقال سويد: حكمة لقمان، ثم عرضها علي النبي *صلي الله عليه وسلم* فقال له: إن هذا الكلام حسن! والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالي علي هو هدي ونور، ثم تلا عليه القرآن، فقال سويد: إن هذا لقول حسن، ثم أسلم.

كل هذه الأمثلة توضح بشكل قوي النزول إلى حلبة صراع الأفكار والانتقال "بالآخر" من مرحلة الانسداد الفكري والتقوقع حول الذات إلى تمحيص جميع الآراء واختيار أفضلها. وغني عن الذكر أننا لن نستطيع أن نقنع "الآخر" بذلك دون أن "يشعر" منا بالمثل.

أما المثال التالي فهو مثل صارخ على طريقة القرآن الاستيعابية لمن يرفض الحوار. انظر سورة الحج:

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا..72

أي أن القرآن ينكر على المختلف معنا أمرين شديدين: الانكار المسبق (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ) وشخصنة الأمور أي ترك الأفكار والنظر للأشخاص وهذا عيب كثير من ضيوف البرامج الحوارية للأسف، ومن قبل قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم: وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم الزخرف 31

جوهر الفكرة ليس هنا فحسب.. لا ياسيدي.. بل البديع والرائع هو أنه بعد أن أقر القرآن الكريم أن هؤلاء الناس لديهم انكارا مسبقا للآيات التي تساق إليهم إلا أن الآية التالية مباشرة من نفس السورة الحج 73 تضرب لهم مثلا، ومثلا صارخا أيضا:

"يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا و لو اجتمعوا له و إن يسلبهم الذباب شيئا ًلا يستنقذوه منه ضعف الطالب و المطلوب" الحج 74

وكأن المعنى: لا يجب أن يصرفنا سوء اختلاف من يجادلنا عن حسن اختلاف من تربى على القرآن، ونجاحنا يكون إذا دفعناهم للتفكير فيما نقول مجردا مع استعدادهم للايمان به إذا اقتنعوا به دون الخوض في تجريح اي من الطرفين.

***

لماذا أقول هذا الكلام؟

نحن مقبلون على انتخابات تشريعية ومن ثم رئاسية، وسيدور النقاش كثيرا حول المرشحين والأفكار (إن كان ثمة أفكار). وحتى يكون خلافنا المرتقب وجيها حميدا مفيدا لنا وللوطن فإنني أطلب من الجميع شيئين:

1- أن نتمتع عند الاختيار بعقلية المحقق أو القاضي ولا نكون كالمحامي (كما يقول الدكتور معتز عبد الفتاح)، فالمحقق يبحث عن الحقيقة أيا كانت دون النظر لطرفي النزاع (ولا يجرمنكم شنئان قوم ألا تعدلوا) المائدة8. بينما المحامي قد اختار مسبقا وجهة نظر معينة ويدافع عنها قبل أثناء التحقيق وليس بعد انتهائه ويبحث في الأدلة لا ليصل إلى الحقيقة ولكن ليختار منها فقط ما يدعم وجهة نظره.

2- أن يكون لدينا قناعة أن في السياسة لا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق وإنما هناك خيار أفضل من خيار وبالتالي فالآراء المختلفة داخل اطار التعددية هي أقل صوابا وليست خطأ بالجملة.

أتمنى أن يأتي يوم نسمع فيه بعضنا البعض سماعا حقيقيا (من الدرجة الرابعة بمقاييس دكتور ستيفن كوفي) دون التعصب المسبق لرأي من الآراء، ودون التأثر بتجارب سلبية سابقة نجعلها تتحكم في تفكيرنا وقرارتنا وخياراتنا السياسية أو الإنتخابية، وكذلك دون شخصنة الأمور أو تجريح الطرف المخالف لنا في الرأي سواء في كفاءته أو في شخصه، حتى يخرج كل منا مقتنعا بما يراه "الأكثر صوابا" متنميا الصلاح والنجاح والفلاح لهذا الدين وهذا البلد وإن أتى من أشد خصومه في الفكرة.

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

عــن الوثيقــة .. سألونـي؟؟

بعد الوثيقة: هل نشهد إنتخابات رئاسية في يونيو!!!

نقل عني في أكثر من مكان أنني معارض للوثيقة التي تم توقيعها يوم السبت الماضي، وأنني أرفضها.. والذي أثار استغرابي ليس هذا، وإنما أن بعضا ممن أتى يناقشني عن أسباب رفضي للوثيقة وجدت أنه لم يقرأ حرفا مما كتبت!!!


مبدأ "خذ وطالب" هو الحل الأفضل للتعامل مع الوثيقة


كيف نطلب من الآخرين أن "يسمعوا مننا" بدلا من أن "يسمعوا عننا"؛ بينما نحن نتناقل الأقاويل دون التحقق من صحتها!

ولا يعني كلامي هذا أنني أوافق على الوثيقة كلها،وأنه بذلك قد تحقق نصرا سياسيا وفتحا مبينا، وأصبحنا مطمئنين على مستقبل الوطن.. لا والله!! لم أقل هذا قط، ولن يخامرني أي شعور بالإطمئنان إلا بعد أن يسلم العسكر السلطة ومقاليد الحكم لبرلمان و رئيس منتخبين ديمقراطيا يعبران عن روح الثورة وطموحاتها وأحلامه..


ومن أجل توضيح موقفي تجاه هذه الوثيقة فأنا أقول أنني استغللت مقالتي الأخيرة (المجلس بيحاور.. ولا بيحور) في صب جام غضبي على المجلس العسكري، باعتباره أداة في يد أميريكا تحاول من خلاله تقليص مكاسب الثورة إلى أقل درجة ممكنة، وتحاول أن تطمئن إلى أن المجلس القادم لن يختلف "كثيرا" عن المجلس السابق.. وقلت بالحرف: "بصفة عامة المجلس العسكري تحول من شريك في الثورة إلى خصم سياسي - بصورة غير مبررة - يهدف إلى تقليص إنجازات الثورة إلى أقل درجة ممكنة!!"

وكان هذا إنذارا مني لمن حولي ولمن يهمه الأمر بعدم الإطمئنان لهؤلاء الناس مهما كانت الوعود التي يقطعوها على أنفسهم.


2- رأيي في الوثيقة إجمالا:

قلت: يجب أن نتعامل مع الوثيقة بمبدأ "خذ وطالب".. بمعنى أن نأخذ إلغاء المادة الخامسة ونطالب ببقية المطالب وأهمها في رأيي تفعيل قانون الغدر وإنهاء حالة الطوارئ. وعدم الاكتفاء فقط بوعود المجلس بدراسة الأمر. ويجب أن أقول هنا أنه في اليوم التالي مباشرة لقولي هذا الكلام انهمرت التصريحات كالمطر تطالب بما ذهبت إليه، وتطالب بتنفيذ بقية المطالب فورا سواء من الإخوان المسلمين أو من حزب الحرية والعدالة أو من بقية أحزاب التحالف.


3- نقطة أخرى حذرت منها:

وهي القيمة القانونية للوثيقة.. يجب أن يتم إلغاء المادة الخامسة بقانون كما تم إعلانها بقانون؛ حتى لا يخرج علينا محام بشلن بعد الانتخابات ليطعن في نتيجتها ويصدر قرار بحل المجلس، لأن الانتخابات سمحت بمنافسة الأحزاب على المقاعد الفردية دون إلغاء لهذه المادة! (يعني لازم يكون الإلغاء رسمي)


4- هناك نقطة إيجابية:

وهذه النقطة لاحظتها عندما أعدت قراءة الوثيقة بإمعان، وهي النقطة الخاصة بالانتخابات الرئاسية. ما قيل وقتها أن البرلمان بمجلسيه (شعب وشورى) سينعقد في 24 مارس، ثم ستة اشهر لاختيار الجمعية التأسيسية، ثم ستة أشهر لوضع دستور، ومن هنا تكون الإنتخابات الرئاسية في 2013!!! الحقيقة أننا بعد قراءة الوثيقة مرة أخرى وجدت فيها هذه الجملة بالنص: (..ويتم الدعوة لعقد الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى في الأسبوع الأخير من شهر مارس أو الأسبوع الأول من شهر إبريل ويتم خلاله اختيار الجمعية التأسيسية المكلفة بإعداد مشروع لدستور جديد للبلاد...)


إذن هذه الوثيقة قيدت فترة اختيار الجمعية التأسيسة من ستة أشهر وحصرتها في الجلسة الأولى.. وحيث أن مشاريع الدستور جاهزة مسبقا، فإن تقديم مشروع للدستور الجديد لن يأخذ إن شاء الله تعالى أكثر من شهر بأي حال من الأحوال على أقصى تقدير، وبالتالي فعقب الاستفتاء على الدستور فإننا يمكننا أن نشهد إجراء انتخابات رئاسية في يونيو المقبل إن شاء الله..


سؤال:

هل يعني هذا أن نطمئن على مستقبل الوطن أو نأمن جانب المجلس العسكري؟؟

لم ولن أقول هذا الكلام أبدا.. ولا أعرف أي صديق أو زميل أو حتى كاتب صحفي – ليس من الفلول- قال هذا الكلام. كل من قابلتهم غير مطمئنين للمجلس العسكري.. أعضاء اللجنة السياسية غير مطمئنين للمجلس العسكري.. أحد أهم قيادات حزب الحرية والعدالة سألته مؤخرا إثر زيارة قام بها إلى هنا فقال إنه "محدش مطمن لحد"..


ولكن إذا ضغطنا على المجلس سياسيا وشعبيا فماذا عساه أن يفعل؟؟ إنها ثورتنا نحن.. وهذا وطننا نحن.. وكما أننا لم نكن نرضى أن يذهب مبارك فيأتي "جمال" ، فإننا لا نرضى أن يذهب مبارك فيحكمنا "عنان"..


إذا حدث ذلك فسنحقق لهذا الوطن مبتغاه، بدلا من أن نترك الهدف المشترك ونجلس نشتم في بعضنا البعض.. يحزنني أن يخرج علينا أناس في التلفاز لاندري من هم وما تاريخهم، يسبوننا وييشتموننا، وشعارهم دائما يكون: أنا بشتم إذا أنا ناشط سياسي.. ويحز في نفسي أكثر وأكثر عندما تأتي الشتيمة من القريب!!


ولشد ما أعجبني كلام الدكتور عمرو حمزاوي (الشروق) عندما قال:

ولا ينبغى تخوين من يعتمد على الحوار مع المجلس ولا وصف من

يرفض الاستجابة المحدودة بالمثالية السياسية. عن نفسى لم

يطمئننى البيان وأرى أن علينا متابعة الضغط السلمى خلال الأيام

القادمة والاستمرار فى التلويح الجاد بأننا سندعو المواطنين الى

مقاطعة الانتخابات ما لم تتحقق بقية المطالب."


أذكركم أن رد الإخوان والتحالف بمقاطعة الإنتخابات إذا لم يستجب المجلس للطلبات خلال ثلاثة أيام كان الرد الأقوى والأعنف على قانون الإنتخابات. أذكركم أن المجلس العسكري ظهر أمام الجميع كمن "يلحس" كلامه سواء أمام الضغط السياسي أو الشعبي على الأرض!!


ايها الإخوة الأحباب: إن هدفهم واضح ومعلوم مسبقا، وهو تمزيق الصفوف واتباع سياسة فرق تسد Divide and rule كما قلت سابقا.. ولا أرى تصريح أميريكا الأخير بشأن الحوار مع الإخوان إلا يأتي في هذا السياق.. وإلا فلم هذا التوقيت المريب لهذا التصريح الذي نفيناه!!


اطمئنوا لنا أيها الأحباب..فنحن كنا دائما لهذا الوطن.. كنا دائما لكم ولن نكون يوما عليكم بإذن الله.. ما نحتاجه في هذه المرحلة الحرص واليقظة الشديدتين، وأن نكون على أهبة الاستعداد لحماية ثورتنا المجيدة إذا امتدت لها يد أميريكا من خلال ألاعيب هذا المجلس "المباركي"

الأحد، 2 أكتوبر 2011

المجلس بيحاور.. ولا بيحور!!


تعرفون جميعا رأيي فيما يخص المجلس العسكري وطريقة التعامل معه. تعرفون أنني صرحت مرارا وتكرارا أنه لا بد من الضغط الشعبي على الأرض بموازاة الضغط السياسي، وإلا فإن الثورة ستفرغ ببطء من مضمونها، وسنجد أنفسنا في النهاية ننتخب برلمانا غير ثوري، وأنه لا شئ تغير في الواقع سوى بعض الوجوه والرموز.

إلا أنني واجهت شخصيات عدة يرى أصحابها أن الحديث الآن هو حديث السياسة، وأن الانتخابات على الأبواب، ولا يجب أن ندع ذلك يذهب أدراج الرياح!!

***

اتفاق المجلس مع القوى السياسية اثار جدلا وطنيا واسعا بين موافق ومعارض

وأنا لن أعترض على أن الحديث الآن هو حديث السياسة. وهل الضغط الشعبي على الأرض ليس عملا سياسيا؟؟ حتى الحرب فإنها تعرف على أنها "أعلى قرار سياسي"..

للسياسة تعريفات كثيرة؛ إلا أنني أرى أننأن أفضل تعريف لها هو "فن معرفة العدو من الصديق"، ذاك أن معرفة العدو من الصديق ستجعلنا نحلل الأفعال وردود الأفعال بشكل أقرب للصحة، وبالتالي تكون ردود أفعالنا الأقرب للصواب حتى نحصد أكبر مكاسب ممكنة ونقلل خسائرنا إلى أقل درجة ممكنة.

ولا يمنعني هذا من التذكر أنه "ليس هناك أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون وإنما هناك مصالح دائمة" (تشرشل). ولا يمنعني هذا أيضا من التذكر أن هناك "صديق لدود" أو "عدو حميم". ولكن في النهاية يبقى الصديق صديقا والعدو عدوا؛ وإن دعت الظروف إلى التصرف بطريقة بعينها و بشكل استثنائي في موقف من المواقف لأنه "للضرورة أحكام".

***

وفي موقف كالذي نحن فيه الآن، أراه - بلا مبالغة- هو الأدق في تاريخ مصر الحديث، وأن له ما بعده. أرى هذا الموقف هو المنصة الذي ستنطلق منه سفينة فضاء المستقبل المصري في القرن الواحد والعشرين. أراه مهما لدرجة تجعلنا نكون على مستوى الحدث، وتعلم أن مستقبل مصر الآن بل مستقبل الأمة كلها على المحك!!

***

وحتى أدخل في صلب الموضوع: فأنا لدي عدة تعليقات على الاجتماع مع المجلس يوم السبت:


1- بصفة عامة المجلس العسكري تحول من شريك في الثورة إلى خصم سياسي - بصورة غير مبررة - يهدف إلى تقليص إنجازات الثورة إلى أقل درجة ممكنة!!
2- لا يوجد لدي نموذج تفسيري -بلغة الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله- إلا أن المجلس ما هو إلا أداة بيد أميريكا التي ترغب في ألا يأتي النظام الجديد بشكل "يختلف كثيرا" عن النظام القديم

3-من هنا يمكننا أن نفهم المحاولات المستمرة للمجلس للتحكم في نتائج البرلمان القادم مرة بالمبادئ الحاكمة ومرة بقانون الإنتخابات والله أعلم ماذا يخفون لنا بعد!!

4- وعليه: فأنا أمثل ما يحدث بين الثوار والمجلس - واسمحوا لي ألا أضع المجلس بين الثوار- كمثل رجل يقذف بالحجارة علينا، وفي كل مرة نقوم باتخذا صدادة واقية من الحجارة.. ثم نجعل الحجارة أكثر سمكا.. ثم نجعلها من زجاج مضادة للكسر.. ولم كل هذا العناء؟؟ نأخذ منه "النبلة" ونريح أنفسنا

5- وعليه؛ فأنا أطلب من الإخوان ومن القوى الثورية الأخرى ألا تنظر إلى هذا الإعلان على أنه نصر وإنجاز سياسي.. ربما يكون هذا نصرا إذا كنا في أكتوبر 2010.. ولكن أما ونحن في أكتوبر 2011 وقد قامت ثورة عظيمة في البلاد فلم نرضى بالدنية؟؟ نضرب الآن ونضرب بقوة.. الحق معنا الآن.. ومطالبنا مشروعة جدا وليست تعجيزية.. فلم التباطؤ والمماطلة؟.؟ القدرة على الحشد تقل.. والحالة الثورية تقل..ولا يجب أن ننظر إلى ما يصدر من المجلس العسكري وعلى أنه منة وصدقة.. ده يعمل كده غصب عن عينه..

6- إذا ألزمنا أنفسنا بالمعادلة التي صاغها التحالف: إما إالغاء المادة الخامسة واقرار قانون الغدر (حرمان أعضاء وقيادات الحزب الوطني لمدة 10 سنوات من ممارسة العمل السياسي) وإلا مقاطعة الإنتخابات.. وعليه فأنا أسالهم: وماذا لو أعطاك واحدة ومنعك من الثانية على وعد بدراستها!! (وكأن مفيش مشروع قانون جاهز ضيعنا وقت كتير في لقاءات الحوار علشانه!!)؟؟ هل نقبل بأنصاف الحلول؟ هل نصدق وعود المجلس العسكري؟؟


7- لماذا البطء في اجراء الإنتخابات الرئاسية؟؟؟ لماذا لا تجرى فور انتخابات مجلس الشورى؟؟ لماذا انتظار كل هذا الوقت؟؟

8- ما موضوع ميثاق الشرف هذا؟؟ ألم ننته من هذا الموضوع عقب مليونية 29 -7؟؟ هل هذا البند في الوثيقة انتصار لنا أم انتصار للمجلس؟؟


9- ما قيمة الوثيقة التي تم التوقيع عليها أمس؟ لماذا لم يصدر اعلان دستوري جديد بهذا الكلام؟

لو قام أحد المحامون بالطعن على نتيجة الانتخابات البرلمانية لأنه لم تتم وفق المادة الخامسة على الرغم من عدم اصدار اعلان دستوري يلغيها؟

***

وعليه: أنا أقترح أن نتعامل مع المجلس بمبدأ "خذ وطالب".. نأخذ الغاء المادة الخامسة ونطالب بتفعيل قانون العزل السياسي فورا.. هل يمكن أن يخرج أحد قيادات الإخوان ليعلن أن الدكتور محمد مرسي وقع هذا الاتفاق باسم حزب الحرية والعدالة أما جماعة الإخوان المسلمين فإنها تطلب فورا الغاء قانون الطوارئ وتفعيل العزل السياسي لرموز الوطني؟؟

***

إن حركة المادة الخامسة هي أميريكية الطابع بامتياز.. فهؤلاء الناس - ومن ورائهم إسرائيل استاذة في فن المفاوضات.. فهم عودونا أن يطلبوا طلبات يعلمون يقينا مسبقا أنك لن تقبلها، ثم يفاوضونك عليها، ثم يظهرون أمام العالم أنهم قدموا تنازلات مؤلمة بغية التوصل إلى اتفاق؟ وأنا هنا أقول: وهل كلن حصول فلول الوطني على ثلث المقاعد أمرا مطروحا اصلا في ظل الثورة؟؟ أهذا هو الإنجاز الذي من علينا المجلس به؟؟؟

***

نقطة أخيرة:

الربط بين البيان وصلح الحديبية فيه خلط كبير في رأيي!!! ففي صلح الحديبية كان الرسول صلى الله عليه وسلم في حرب.. أما الآن فنحن مع مجلس يدعي أنه شريك في الثورة!!! فإذا كان شريكا حقا فليفعل ما يريده الثوار، وإلا فنحن لم نسقط دولة بوليسية لتأتينا دولة عسكرية!! وكما أننا لم نكن أن يسقط مبارك فيأتينا "جمال" فإننا لا نرضى أن يسقط مبارك فيحكمنا "عنان"!!! الثورة لم تقم لتغيير الوجوه فقط!! الثورة قامت لتغيير وجه مصر.. وإذا عاق المجلس ذلك بنفس طريقة إذا

مبارك فإنه سيلقى نفس مصيره..

اسأل الله السداد لأولي الأمر.. وأسأل الله أن يحفظنا من أمريكا وألاعيبها وعملاءها.. فالمعركة

الآن مع أميريكا وليس مع أي أحد آخر


وحتى يضيق صدري بأشياء أخرى..

لكم مني سلام