لم أكن أريد أن أعلق على تصريح وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد الذي قال فيه أن قطر لا تريد رسم البسمة على وجوه الناس. فهذا المنطق كله ماسوني.. وأنا أعلم أن الكلمة تم ابتذالها كثيرا للتهوين من أمرها.. لكن هذه هي الحقيقة..وقد رأيت بعد ذلك التصريح ومع إنشاء وزارة للسعادة في الإمارات، وتصريح ملياردير إماراتي عن وجوب إباحة الدعارة والخمور للناس حتى يشعروا بالسعادة، أن أوضح جذور هذا الامر برمته وعن مفهوم السعادة في الفكر الماسوني!
***
أحد أهم الأعمدة الرئيسية في الفكر الماسوني أن الجنة يمكن تحقيقها على الأرض..وهو أمر تعود جذوره قديما جدا .. إلى السبب الذي دعا بني إسرائيل إلى رفض الدخول مع وسى إلى فلسطين، والرغبة في العودة إلى مصر، وبناء إله من ذهب "العجل" ليعبدوه، ويقيموا حوله الطقوس العبادية التي يقوم بها الفراعنة (في أعياد الربيع غالبا) وهي طقوس في معظمها جنسية، كان تتم في المعابد أمام اليهود الذين كان يستعبدهم فرعون.. فلما هلك فرعون أحبوا تكرار اللعبة التي أشربوها في قلوبهم "وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم" (البقرة 93)، ورفضوا الجهاد مع سيدنا موسى والقصة معروفة..
بقية القصة كانت في العصور الوسطى حين تسلطت الكنيسة بآراء دينية غير معقولة، وآراء علمية غير مقبولة، مما دعاهم إلى قتل كوبرنيكوس وإحراق كتب جاليليو فقط لأنه قال أن الأرض تدور.. فلما مر عليه رجل يواسيه لحرق كتبه وإلزامه برأي مخالف لقناعاته وإثباتاته (التي استقى كثيرا منها من العلماء المسلمين بالمناسبة بما رجعت به الحروب الصليبية من علوم) ابتسم جاليليو وقال له: أسكتوني.. ولكنها تدور!
قام عدد كبير من العلماء والمفكرين والمثقفين في ذلك الوقت طبقة بتكوين جماعة مناهضة للكنيسة اسمت نفسها الطبقة المستنيرة Illuminati ، وبدأت تحارب تطرف الكنسية الفكري بإصدار كتب قامت الكنيسة بإحراقها، (مما دعاهم للكتابة بلغة غير منتشرة في ذلك الوقت "الإنجليزية" التي كانت تسمى اللغة الجديدة)، وبناء تماثيل فاضحة جنسيا كلها عري وشذود تملأ الكنيسة التي كانت تحوي قساوسة يخفون توجهاتهم تلك، كرد متطرف منهم على تطرف الكنيسة المقابل في عدم الزواج "ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها" (الحديد-27)، ومنها جاء مصطلح البناؤون الأحرار Free Masons الذي ولد منه مصطلح الماسونية. (للمزيد برجاء متابعة روايتي شفرة دافنشي وملائكة وشياطين لدان براون)
كما أدى القمع في الجنوب الأوربي (إيطاليا وفرنسا وإسبانيا) إلى التحرك شمالا (ألمانيا وهولندا ولاحقا بريطانيا) وهو أحد أهم التحولات الجذرية في الفكر الأوربي الذي شهد في هذه المرحلة التحول من الجنوب إلى الشمال كما أسلفنا ومن الجمود إلى الحركة ومن الشك إلى اليقين (خاصة مع أفكار ديكارت عن الشك ولاحقا فولتير). (برجاء مراعة كتاب أزمة الضمير الأوربي)
وفي الشمال وجدت هذه الطبقة متنفسا جديدا.. ففي ألمانيا أتباع مارتن لوثر الذي دعا لإصلاح في الكنيسة أثمر عن تأسيس المذهب البروتستانتي لاحقا، وهو المذهب الذي اضطهد أتباعه في فرنسا في عهد لويس الرابع عشر صاحب الجملة الشهيرة أنا الدولة والدولة أنا "L'état, c'est moi" فعاد إلى نهج المذابح التي كانت يمارسها القصر والكنيسة ضدهم، بعد احتواء البروتستانت في الدولة لفترة وإعطائهم نسبة في البرلمان وفق مرسوم ملكي عرف باسم "أمر نانت" إثر عدة مجازر رهيبة عمت البلاد أشهرها تاريخيا مجزرة مذبحة سان بارتيليمي التي قتل فيها 30 ألف بروتستانانتي في ليلة واحدة
أما هولندا تحديدا فقد صارت متنفسا حرا لكثير من الآراء المخالفة المكبوتية والمقموعة في الجنوب، مما جعلها تعج بالتيارات الفكرية المختلفة من جميع أنحاء القارة، وشهدت عملية طباعة لكتب كانت تحرم في بقية دول القارة، تنتقد الكنيسة والعقيدة المسيحية الكاثوليكية، وآرائها الفكرية الخاطئة، وهذا سبب ربما كثرة عدد اليهود فيها حتى اليوم لأنهم متهمين وفق العقيدة الكاثوليكية بقتل المسيح عليه السلام وهذا جعلهم مكروهين في جميع أنحاء القارة ومن الكنيسة الكاثوليكية تحديدا.
..
هرب البروتستانت إلى انجلترا هربا من المجازر ضدهم .. أما في فرنسا، وبعد تلك المجازر بعقود قامت ثورة شاملة على حفيده لويس السادس عشر وانتهى حكم الكنيسة في فرنسا (وأوربا لاحقا) إلى الأبد.
أما في انجلترا فقد قام البروتستانت بثورة بدأت إصلاحية وانتهت مسلحة نجحت في تحويل بريطانيا من الكاثوليكية إلى البروتستانتية، وهو المذهب الذي نقلته حكومة صاحبة الجلالة إلى أميركا الشمالية (كندا وأميركا).
وعلاقة الفكر الماسوني بالعقيدة البروتستانتية كبيرة، فهي عقيدة تبرئ اليهود من قتل المسيح (عكس الكاثوليكية)، وإيمان بأن المسيح سينزل عندما تقوم دولة لليهود في فلسطين، وهنا الدور الماسوني في الفكر البروتستانتي واضح.
***
نعود هنا كلام وزير الإمارات عن السعادة ورسم البسمة.. هذه العقيدة الماسونية تقوم كما أسلفنا على أنه بالإمكان تحقيق السعادة على الأرض وللجميع، فمن حق الجميع فعل ما يريد طالما أن ذلك يسعده دون حديث عن الحلال والحرام، ومن يفعل ذلك غهو متطرف أو إرهابي.. وعليه يجب البعد عن الجماعات التي تقوم على أفكار الدينية ترى في الآخرين كفار، فالإيمان والكفر حرية شخصية ولا يجب اتهام المخالف في الدين بالكفر (أظن النقطة دي ظهرت بوضوح مؤخرا في مصر)
وهذا الكلام للاسف يجذب الكثيرين من عموم الناس مخدوعين بشعاراته، لكنهم لا يعلمون أنه في طبقات معينة من طبقات الماسونية فإن قادة ذه الجماعة يعبدون الشيطان ويدعي بعضهم أنهم يقابلونه فعليا.
وعليه؛ فإن الجماعة الكبرى التي تقاوم هذا الفكر ووتبنى فكرا دينيا وعقائديا يرفض ويقاوم هذا الفكر المساوني البروتستانتي وما ولد من زواجهما من فكر صهيوني يحتل فلسطينن هي جماعة الإخوان المسلمين، فتتهم بالإرهاب والإصرار على الفوضى، فكل الأمور مستقرة أو كانت.. حتى جاء الإخوان؛ فحاربوهم في فلسطين منذ أيام حسن البنا وحتى الآن (حماس)!
***
ملاحظة 1: أهم الرموز المؤثرة في الفكر الماسوني هي العين (عين الشيطان التي تراهم) وهو رمز استمده اليهود المستعبدون أيضا من الفراعنة (عين حورس)، ورمز الكتلة المصرية التابعة لساويرس في انتخابات 2012 كان العين بالمناسبة.
ملاحظة 2: أحد أهم الرموز المؤثرة في الفكر الماسوني هو الهرم، وكثير من مبانيهم كانت على شكل هرمي (مثل هرم اللوفر هو هرم زجاجي وهيكله معدني يحيط به ثلاثة أهرامات أصغر) وطبعا الرمز مستمد من الفراعنة بوضوح. (والعين والدولار موجوان على الدولار بالمناسبة)
ملاحظة 3: جميع حكام الإمارات والسعودية ومصر وكثيرين من الحكام العرب يعتنقون هذه العقيدة، الجديد أنهم انتقلوا فقط من إخفائها إلى الجهر والمفاخرة بها، إلى درجة اعتبار سامح شكري أن قتل إسرائيل للأطفال الفلسطينيين ليس إرهابا، واعتبار إسرائيل أن السيسي هدية لهم من الله، وتحريض سفير الإمارات في قطر على الدكتور القرضاوي لأنه بحسب ادعائه يحرض على محرقة جديدة ضد اليهود (غير صحيح بس انت مالك؟؟).
هذا أحد أهم أسباب كراهيتهم الشديدة للإخوان.. فلولا جماعات كالإخوان ومن يدورون في فلكهم الفكري كقطر وتركيا لكان بالإمكان تحقيق الاستقرار على الأرض ورسم السعادة على وجوه الجميع، وهو استقرار لا تسود فيه إلا إسرائيل ولا يبتسم فيه إلا الشعب اليهودي على أرض فلسطين. وهذا لن يكون إن شاء الله