مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأحد، 29 يناير 2017

ترامب.. رئيس منغلق لبلد منقسم!


أحدث فوز ترامب في حد ذاته انقساما في المجتمع الأميركي المتنوع، وازداد هذا الانقسام وترسخ، ليشمل دولا أخرى، لطالما ارتبطت الولايات المتحدة معها بعلاقات جيدة، وهذا بلا شك سيضعف أميركا ويضعف من هذه الدول أيضا!

 1- انقسام داخل أميركا:

أولى علامات هذا الانقسام كانت المظاهرات التي اندلعت فور الإعلان عن فوز ترامب، والتي رفعت شعار "ليس رئيسي" Not my president  لأول مرة في التاريخ، وهو الوسم الذي حقق مراكزا متقدما على تويتر، احتجاجا على نتائج الانتخابات!  

لم يحدث أن رفض قطاع عريض من الأميركيين نتيجة الانتخابات بهذا الشكل، الذي جعل أميركا منقسمة بصورة غير مسبوقة في تاريخها، حتى في فترات التفرقة العنصرية ضد السود. ولم يحدث أن طعن نائب في الكونجرس في شرعية الرئيس المنتخب كما فعل  عضو الكونغرس و الشخصية البارزة في الحقوق المدنية  جون لويس ، الذي أعلن أنه لن يحضر حفل تنصيب ترامب (مع العشرات من زملائه) لأنه يعتبر انتخابه غير شرعي. (رقم 1 في المصادر)

مجلة التايم الأميركية الشهيرة اختارت ترامب شخصية العام، واصفة إياه بأنه رئيس الولايات المنقسمة الأميركية Divided states، وليس United states ، وقد وضعت المجلة حرف M من اسمها فوق رأس ترامب، مما فسره البعض أن المجلة تصوره على هيئة شيطان له قرنان! (رقم 2 في المصادر)

لكن الأمر تخطى حدود مواقع التواصل الاجتماعي، وآراء النخب والمثقفين، إلى حد الشروع في حملة انفصال ولاية كاليفورنيا في أقصى الغرب عن الاتحاد الأميركي Calexit، على غرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي Brexit!
  الحملة أخذت تصريحا من سلطات الولاية الغنية والتي يقطنها نحو 40 مليون نسمة تعتزم الحصول على 600 ألف توقيع لطرح أمر انفصال الولاية عن الاتحاد الأميركي في الانتخابات التشريعية نوفمبر 2018 (رقم 3 في المصادر)

***
2- انقسام مع جيران الولايات المتحدة:

لكن الانقسام الذي أحدثه ترامب تعدى حدود أميركا ليضربها في أمنها القومي! فنظرية الأمن القومي الأميركي كانت تعتمد تاريخيا على أنها تقع في أقصى الغرب بعيدا عن المناطق الملتهبة في العالم، يحدها محيط من الشرق ومحيط من الغرب، وعلاقتها بجارتها الشمالية كندا والجنوبية المكسيك في أفضل حال، مما يعني أن عمقها الاستراتيجي آمن، بلا تهديدات أو مشاكل، لكن هذا تغير الآن!

فمعركة ترامب الأولى كانت مع المكسيك التي يريد ترامب بناء جدا على طول الحدود معها بتكلفة 25 مليار دولار، ليس هذا فحسب، بل وعلى نفقة الحكومة المكسيكية أيضا!

الرئيس المكسيكي رفض بالقطع، وأعلن عن إلغاء لقائه بترامب، موجها صفعة مهينة للكبرياء الأميركي، حاول ترامب الرد عليها بعنترية، بفرض 20% رسوما إضافية على واردات بلاده من البضائع المكسيكية، لكنه لم يمر سوى 12 ساعة تقريبا حتى تراجع عن القرار، بضغط من نواب في الكونجرس، بعد أن أوضحوا لترامب فيما يبدو أن هذه الزيادة الجمركية سيدفعها المواطن الأميركي وليس المُصدّر المكسيكي (!!) (رقم 4 في المصادر)

كما غرد رئيس الوزراء الكندري تعليقا على قرار ترامب منع مواطني 7 دول إسلامية أن بلاده ستواصل استقبال الفارين من الحروب والإرهاب دون النظر لديانتهم، في استياء واضح من مواقف ترامب العلنية ضد المهاجرين!

***

3- انقسام مع حلفاء أميركا التقليديين:

الانقسام الذي أحدثه ترامب وصل لحلفائه الأوربيين، الذين تدخلت الولايات المتحدة لنجدتهم والدفاع عنهم مرتين، في الحربين العالميتين الأولى والثانية! تحدث ترامب بصفاقة عن تأييده لخروج بريطاينا من الاتحاد الأوربي، وشجع دولا أخرى على أن يقوموا بالمثل، متوقعا ألا تكون بريطانيا الدولة الوحيدة التي تخرج من الاتحاد، وهو الأمر الذي قوبل باستياء في الأوساط الأوربية، وجعل الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند يدعو للرد على تصريحات ترامب بصرامة! (رقم 5 في المصادر)

ووصل الانقسام الذي أحدثه ترامب إلى داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي، فالخلاف بين الديمقراطيين والجهوريين بخصوص إسرائيل،  هو خلاف حول ما هو الأفضل لصالح إسرائيل، وليس على مسألة دعم إسرائيل من حيث المبدأ؛ فهذا أمر لا نقاش فيه!

الديمقراطيون يرون أن معاهدة مثل كامب ديفيد من أهم الهدايا التي منحت إسرائيل فرصة للبقاء مع جيرانها الرافضين لها، وأن حل الدولتين هو أفضل تسوية يمكن أن تحصل عليها إسرائيل، ووصف أوباما من قبل آفي شلايم المؤرخ وأستاذ العلاقات الدولية في كلية سانت أنتوني في جامعة أوكسفورد بأنه أكثر رئيس مناصر لإسرائيل منذ الرئيس هاري ترومان، الذي تأسست إسرائيل  في عهده في أربعينات القرن الماضي! (رقم 6 في المصادر)

أما ترامب فيناصر تيار اليمين الاستطياني داخل الحكومة الإسرائيلية، وهو تيار تمثله أحزاتب دينية متطرفة، تريد التهام بقية الأراض الفلسطينية في الضفة بشكل يستحيل معه إقامة دولة فلسطينية، وهو الأمر الذي جعل قطاع عريض من المخضرمين داخل إسرائيل يشعرون بالقلق، و يحذرون من اندلاع انتفاضة ثالثة لا تستطيع إسرائيل مواجهتها، مثل الجنرال آفي بنياهو، الناطق الأسبق بلسان الجيش الإسرائيلي!

هذا الرأي هو ما جعل الولايات المتحدة تمرر مشروعا ضد الاسيتطان في أواخر حكم أوباما، وتمد السلطة الفلسطينية (صنيعة أميركا) بـ  221 مليون دولار يريد ترامب إيقافها الآن، وهو ما جعل الأمم المتحدة تعقد ىعلى عجل مؤتمر باريس الذي شدد على خطورة نقل السفارة الأميركية للقدس، وأن هذه الخطوة ستكون هدية للمتطرفين (أصحاب مشروع المقاومة) حسبما صرح وزير الخارجية الفرنسي !  

***

4- روسيا .. الاستثناء الوحيد:

الشيء الوحيد الذي لم ينتقده ترامب كانت العلاقة مع روسيا، بشكل اثار دهشة الكثيرين، بما فيهم المعارض الروسي ولاعب الشطرنج الدولي الشهير جاري كاسباروف الذي قال أن ترامب انتقد كل شيء وكل شخص، البابا والحزبين الديمقراطي والجمهوري، لكنه لم ينتقد روسيا!

ربما هذا ما دفع ترامب لإصدار تصريحات خجولة حول روسيا، لذر الرماد في العيون، متحدثا بخجل عن الدور الروسي في سوريا، وما تبع ذلك من ردود خجولة أيضا من روسيا على دعوة ترامب  وزارتي الدفاع والخارجية الروسية لوضع خطة في غضون 90 يوما لإنشاء مناطق آمنة للاجئين في سوريا والدول المجاورة!

إنها العلاقة حول روسيا إذان التي تظل كبرى نقاط الشك التي تحوم حول ترامب؛ ومجددا تخطى الأمر حدود الفضاء الإعلامي ومواقع التواصل إلى اتهامات رسمية أميركية لموسكو بالتدخل في الانتخابات الأميركية لصالح ترامب، وهو الأمر الذي أقر به ترامب أخيرا، وإن استبعد تاثيره على الانتخابات ( رقم 7 في المصادر)

***

5- انعكاسات فوز ترامب على الداخل الأميركي:

هذا الوضع كارثي على الولايات المتحدة، فلم يأت في تاريخ أميركا رئيس يعادي الأقليات بهذا الشكل الفج، متناسيا أن أميركا أصلا بلد أقليات، ولم يحدث أن أقر رئيس أكبر دولة في العالم وزعيمة العالم الحر كما توصف بان التعذيب جيد ومفيد!!

شركة جوجل دعت موظفيها المسلمين الذين يقضون إجازات خارج الولايات المتحدة للعودة سريعا، أما مؤسس فيسبوك فقد انتقد قرار المنع، وقال أنه لو كان هذا القرار موجودا في الماضي لما تمكن من الزواج من زوجته الحالية ذات الأصول الأجنبية!

وماذا عن المسلمين؟؟ هل قرر ترامب فعلا أن المسلمين ليسوا جزء من أميركا؟؟ صحيفة واشنطن بوست تقول أن  نسبة قبول الأمريكان للمسلمين ارتفعت من 53% في نوفمبر من العام 2015 إلى 70% في أكتوبر 2016  عقب انتخاب ترامب، حتى المشاعر تجاه الإسلام نفسه، ارتفعت من 37% في نوفمبر 2015 إلى 49% في أكتوبر 2016، وهي أعلى نسبة قبول منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛  لكن هل يعني هذا أن المسلمين هناك سيكونون في مأمن؟؟ (رقم 8 في المصادر)

 فمن أولى قرارات ترامب كان منع دخول مواطني 7 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، متناسيا أن بلاده تقصف ستة من هذه الدول! وكما هو متوقع انعكس الأمر على أميركا ذاتها، فمسلمو أميركا هم أميركيون مثلما هم مسلمون،  وقد شمل القرار حاملي وثائق الإقامة الدائمة "غرين كارد"، ما نشر الفوضى والذعر في كافة ولايات أميركا المليئة بهؤلاء الناس! وبعدما قامت السلطات الأمنية باعتقال جميع القادمين إليها اليوم (السبت) بساعات،  تم إحراق المركز الإسلامي في تكساس، في هجوم عنصري واضح لن يوصف غالبا بالإرهاب! (رقم 9 في المصادر)

واستمرار ترامب في ذات النهج يعني أن البلاد ستشهد مزيدا من الانقسام بافتراض حسن النية، وسيتحول التنوع الذي أثرى أميركا تاريخيا إلى تنافر يصليها نارا! أما بافتراض سوء النية؛ فالكثيرون على قناعة أن أميركا ستتفكك وتنهار تماما إذا صحت الاتهامات الأميركية الرسمية لترامب بالعمالة لموسكو!

وهل يمكن التنبؤ برد فعل ترامب إذا قررت كاليفورنيا الانفصال؟؟ تحليل بسيط لشخصية ترامب تؤكد أنه لن يحترم قرار الناخبين المؤيدين للانفاصل بالضبط كما أعلن في خضم الانتخابات أنه لن يقبل بأي نتيجة سوى فوزه! هل يرسل ساعتها تؤرامب الدبابات للساحل الغربي، أم يحدث ضده انقلاب عسكري؟؟ قد تبدو هذه طموحات أو شطحات، لكن ترامب لم يترك شيئا غريبا إلا وفعله منذ انتخابه حتى الآن، ومادام وصل إلى هنا، فمن الممكن أن يصل إلى ما هو أبعد!

#أحمد_نصار
مصادر:
1- ترامب يهاجم عضواً في الكونغرس طعن في شرعية انتخابه
https://goo.gl/uPBQhb

2- مجلة تايم تختار ترامب شخصية عام 2016، وتصفه برئيس الولايات المنقسمة الأميركية
https://goo.gl/YLWdmR

3- حملة انفصال كاليفورنيا تبدأ جمع التوقيعات
https://goo.gl/atU9u7

4- ترامب يتراجع عن فرض ضريبة على صادرات المكسيك لتمويل الجدار
https://goo.gl/Bge1X5

5- هولاند يدعو دول أوروبا للرد "بصرامة" على ترامب
https://goo.gl/Yql56s

6- آفي شلايم: أوباما أكثر الرؤساء الأمريكيين تأييدا لإسرائيل
https://goo.gl/EyWl2w

7- ترامب يقر بتعرض الحزب الديمقراطي للقرصنة الإلكترونية ويتحفظ على اتهام روسيا
https://goo.gl/DoDvJ1

8- واشنطن بوست.. كيف غير ترامب نظرة الأميركيين تجاه الإسلام إلى الأفضل؟
https://goo.gl/1XlSkK

9- حريق هائل يلتهم مسجدا بولاية تكساس الأمريكية ويتسبب فى انهياره
https://goo.gl/xETYMh

10- صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/dSVQz2

الأربعاء، 25 يناير 2017

لحظة انقسام الغرب.. بين الغرب الأوسط والغرب الأقصى!

 " لتكن بطيئا في اختيار الأصدقاء، وأكثر بطئا في تغييرهم!"
(بنجامين فرانكلين- أحد مؤسسي الولايات المتحدة الأميركية)
***
نحاول في هذا المقال رصد حالة الإنقسام التي أصابت المعسكر الغربي مؤخرا، وقسمته إلى فريقين (الغرب الأوسط)، و(الغرب الأقصى) ومحاولة إيجاد أهم نقاط الاختلاف بين المعسكرين!
***
أظهر انتخاب ترامب بشكل جلي أن هناك تكتلين في المعسكر الغربي، وليس تكتلا واحدا،  لأول مرة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي! هذان التكتلان مختلفان حول الكثير من الأمور، ولا سيما حول ما هو الأفضل لإسرائيل، وما هو الأفضل للغرب، وما هو الأفضل من أجل  استقرار العالم.

فترامب ليس حدثا عارضا على الحضارة الغربية، أو ظاهرة استثنائية وضعتها الظروف في واجهة الأحداث، وعلى رأس أكبر دولة في المعسكر الغربي، وإنما هو ظاهرة تعبر عن أفكار راسخة، بقدر ما فيها من شرور، بقدر ما لها من أنصار وتابعين، في داخل الولايات المتحدة وخارجها!

التكتل الأول هو ما يمكننا أن نطلق عليه الغرب الأوسط (أوروبا بدون بريطانيا)، والتكتل الثاني هو ما يمكن أن نطلق عليه الغرب الأقصى (أميركا وبريطانيا)، ولكل تكتل من هذين التكتلين سماته التي تميزه!
وغني عن القول أن هذا التقسيم ليس نابعا فقط من أساس جغرافي ، بل تستند إلى المتغيرات السياسية والأيديولوجية التي أصابت الغرب مؤخرا، وقسمته إلى تكتلين، يحمل كل منهما مشروعا خاصا، وكل مشروع له أنصار في كل دولة غربية، يحاولون تغيير سياسات الدولة إليه!

***

أ‌- الغرب الأوسط (الاتحاد الأوروبي بدون بريطانيا): ومن أهم سمات هذا المعسكر:

1- الوحدة السياسية العابرة للحدود:
يسعى هذا التكتل نحو التوسع والاندماج، في مقابل التفكك والانكفاء الذي أصاب الاتحاد السوفييتي! وحقق هذا التكتل هذه الوحدة من خلال  "معاهدة ماستريخت" المؤسسة للاتحاد الأوربي (رقم 1 في المصادر) والتي وقعت في مدينة ماسترخت الهولندية في ديسمبر 1991 .

ونتج عن هذه المعاهدة إنشاء سياسة خارجية وأمنية مشتركة لدول الاتحاد، متجاوزة  الحدود الجغرافية، والخلافات التاريخية بين الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذوكس!

***

2- الوحدة الاقتصادية:
كانت النتيجة الأهم المترتبة على اتفاقية ماستريخت  إنشاء اتحاد اقتصادي ونقدي بين الدول الأعضاء، أثمر عن العملة الأوربية الموحدة الجديدة لدول القارة وهي اليورو.

الوحدة السياسية والاقتصادية مهددة الآن بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، عبر الحملة التي طالبت بذلك Brexit، فبريطاينا أهم عاصمة سياسية في الاتحاد، صدرت تاريخيا مفاهيم الثورة للقارة، حتى قبل الثورة الفرنسية، وصمدت أمام محاولات هتلر إخضاع القارة الأوربية كلها تحت حكمه، وقادت المعركة الاستخبارياتية والأمنية في القرن الماضي ضد الاتحاد السوفيتي لفترة طويلة.

وبريطانيا هي الدولة البروتستانتية التي هرب إليها المضطهون في فرنسا قديما، وحولوها من الكاثوليكية إلى البروتستنتية، وخروجها من الاتحاد يعني أن الاتحاد الأوربي يعود اتحادا كاثوليكيا بشكل رئيس، مع بعض الدول الأرثوذوكسية التي تعاني (وأبرزها اليونان).

ويتوقع كثيرون أن خروج بريطانيا سيتبعه خروج أعضاء آخرين، كما صراح بذلك صراحة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب بنفسه منذد أيام!
  ***

3- الوحدة الجغرافية:
من خلال اتفاقية شنجن للانتقال الحر بين الدول الأعضاء،  وقد أسميت هذه الاتفاقية نسبة إلى قرية صغيرة تقع في الجنوب الشرقي من لوكسمبورغ، قرب نقطة التقاء حدودها مع ألمانيا و فرنسا، هي شنجن. (رقم 2 المصادر)

وبناء على هذه الاتفاقية؛ من يحصل على تأشيرة شنجن يحق له السفر بحرية بين جميع الدول الموقعة على الاتفاقية

***

4- الوحدة العسكرية:
وحدث هذا مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، من خلال معاهدة حلف شمال الأطلسي (النيتو)، والتي تم التوقيع عليها في واشنطن ، 1949  ويوجد مقر قيادة الحلف في بروكسل عاصمة بلجيكا(رقم 3 في المصادر)

لكن؛ لم تكن الولايات المتحدة أقرب إلى روسيا أكثر مما هي عليه الآن، ولم تكن الولايات المتحدة أقرب إلى روسيا من حلفائها الأوربيين والنيتو في يوم من الأيام، ولم تكن الولايات المتحدة نفسها منقسمة بهذا الشكل منذ زمن بعيد!

***

5- الوحدة الأخلاقية (اتفاقية دبلن ومعاهدات جينيف)
ورغم أن حلف النيتو يعتبر أقوى حلف عسكري في التاريخ، فلطالما حاول هذا المعسكر إظهار بعدا أخلاقيا لتحركاته، كأساس لقوته العسكرية، وهذا من خلال معاهدات جينيف، وهي عبارة عن أربع اتفاقيات دولية تمت صياغة الأولى منها في 1864 وأخيرتها في1949  وتتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب. (رقم 4 في المصادر)

 أوروبيا، كان من أهم الأسس الأخلاقية المؤسسة لعمل الاتحاد الأوروبي هي اتفاقية دبلن للاجئين، وهو نظام قانوني وضعه الاتحاد الأوروبي لتنسيق التعامل الموحد في قضايا اللجوء ببلدانه، وتحديد  الدولة العضو المسؤولة عن دراسة طلبات اللاجئين، والإجراءات المنظمة للبت في هذه الطلبات وحقوق وواجبات كلا الطرفين.

أنشئ "نظام دبلن" الخاص باللاجئين بموجب "اتفاقية دبلن" التي أقرت يوم 15 يونيو/حزيران 1990،ووقعت عليها في العاصمة الأيرلندية دبلن 12 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، ودخلت حيز التنفيذ في 1 سبتمبر/أيلول 1997 . (رقم 5 في المصادر)

***
6- ترميم صنم الديمقراطية:
وهذا المعسكر تاريخيا يرغب في التمسح في صنم الديمقراطية، والترويج له كدين جديد عابر للحدود، يتجاوز الخلافات الإثنية والمذهبية!

ورغم التحيز الواضح لهذا المعسكر للطغاة والمستبدين في العالم، ودعمهم المطلق لكيان الاحتلال الصهيوني، إلا أنهم يفرقون بين الرغبة في السيطرة على الدول الإسلامية الشرق أوسطية، وبين تعاملهم مع المسلمين المواطنين في دول القارة الأوربية.

فهؤلاء يرون أن لا بد من سيادة القانون على الجميع ودمج الجاليات المسلمة في المجتمعات الغربية، مع السعي الحثيث نحو علمنتهم، لأن هذا أحد أهم عوامل استقرار هذه الدول. لذلك فإننا نقول أن هذه الدول تصر على رفع شعارات الحريات وحقوق الإنسان للجميع، رغم ما ارتكبته من جرائم!

***

7- حل الدولتين كاساس للصراع العربي الإسرائيلي!
هذا المعسكر يدرك أن اتفاقيات سلام مثل كامب ديفيد أكثر أهمية لإسرائيل من حرب 48 التي أسستها، أو حرب 67 التي مددتها، وهذه نظرة شديدة العقلانية، وشديدة الخبث أيضا، تنهي الصراع من جذوره، وتقطع الطريق على أنصار تحرير الأرض كاملة من البحر إلى النهر (مشروع المقاومة)، وتحشرهم في الزاوية.

لذلك يقف رئيس مثل أوباما (والذي صفه البعض بأنه الأكثر تأييدا لإسرائيل منذ هاري ترومان) ضد نقل السفارة الأميركية للقدس، ويسمح بتمرير قرار ضد الاستيطان في مجلس الأمن قبيل مغادرته، ويستعجل مؤتمر باريس للتأكيد على هذه المبادئ، ويصرح وزير الخارجية الفرنسي في المؤتمر أن نقل السفارة للقدس أعظم هدية للمتطرفين (مشروع المقاومة).

***

ب‌- الغرب الأقصى (أميركا وبريطانيا):
وأهم سمات هذا المعسكر أنه على العكس تماما من الغرب الأوسط، ويعمل على:

1- التفكك السياسي:
المهددة بخرزج بريطانيا كما أشرنا، وما تبعه من دعوات في دول أخرى للخروج المماثل، بل وصل الأمر في أميركا إلى دعوات لخروج كاليفورنيا من الاتحاد الأميركي Calexit على غرار الـ Brexit.

2- التفكك الاقتصادي:
المتأثر بالضرورة بخروج بريطانيا من الاتحاد، والدعوات لخروج آخرين. أما في أميركا فإأول قار وقع عليه ترامب كان الإنسحاب من اتفاقية "الشراكة عبر المحيط الهادئ Trans-Pacific Partnership والتي هدف منها أوباما لمحاصرة روسيا والصين، وكذلك وعد ترامب بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا" NAFTA) -  North American Free Trade Agreement).

3- سياسة الحدود المغلقة:

نتيجة لأزمة اللاجئين عموما، والسوريين بشكل عام، فالقارة الأوربية لديها مخاوف أمنية واقتصادية ودينية من ملايين اللاجئين الذين يصلون إليها، ويرغب هذا الفريق في إغلاق الحدود، مما يعني عمليا إلغاء العمل باتفاقية شنجن، أثي أن الاتحاد الأوربي لن يصبح اتحادا!

في أميركا؛ عبر ترامب عن رغبته في إقامة سور على الحدود مع المكسيك، على نفقة الحكومة المكسيكية، وهذه سياسة جديدة تعبر عن التوجه الجديد للغرب الأقصى.

4- التفكك العسكري:
من خلال التقليل من أهمية حلف النيتو، الذي وصفه ترامب بأنه حلف عفا عليه الزمن، بعكس أوباما الذي حرص رغم سلبيته في العديد من المواقف على نشر لواء مدرعا في بولندا (عاصمة حلف وارسو العدو السابق لحلف النيتو) في الأيام القليلة التي سبقت تركه منصبه، في إشارة واضحة للفارق في السياسة التي كانت تسير عليها أميركا سابقا، والسياسة الحالية لترامب.

5- التبرؤ من أي التزام أخلاقي:
بالنظر إلى كل شيء بمنطق الحساب والخسارة، وهو شيء لم تفعله أميركا في تاريخها، فالولايات المتحدة وخاصة في زمن الحرب الباردة كانت تعلم الأهمية الاستراتيجية لتحالفها مع اليابان وكوريا الجنوبية، ثم دول الخليج! الآن ترامب يقول لهم دافعوا عن أنفسكم أو ادفعوا لنا، في تحلل تام من أي التزام أخلاقي تجاه هذه الدول التي توصف أميركا أنها حليفة اسراتيجية معهم!

6- هدم صنم الديمقراطية
أنصار هذا المعسكر يجاهرون بأفكار متطرفة عنصرية، تعادي الفكرة الديمقراطية التي روج لها الغرب طيلة عقود. ويرى هذا المعسكر أنه لا يجب التفرقة بين الدول الإسلامية التي يسعى الغرب للسيطرة عليها، وببين المسلمين المتواجدين على أراض هذه الدول، والذين ينظر إليهم كتهديد محتمل!

وقد ظهر هذا جليا في الغرب بصعود اليمين المتطرف، وبحادثة تجريد سيدة من ملابسها على شواطئ فرنسا الصيف الماضي، ومن صعود ترامب الذي يذدري الأقليات ولا سيما المسلمين، وطالب بتهجيرهم من أميركا فورا.
 
7- تأييد الاستيطان في فلسطين:
وهذا المعسكر لديه رؤية مختلفة للصراع العرب ي الإسرائيلي؛ ويؤيد الاستطيان في الأراض المحتلة، بما ينسف حل الدولتين، لذا فلا عجب أن يكون هذا المعسكر على علاقة وطيبة بنتنياهو والأحزاب الدينية التي تتحرك وفق رؤية توراتية في إسرائيل.

***

هذه كانت أبرز نقاط الخلاف بين معسكر الغرب الاوسط، ومعسكر الغرب الأقصى. وقد كانت المظاهرات ضد ترامب، في أول يوم له، في داخل الولايات المتحدة وخارجها، في رسالة شديدة الوضوح أن انتخاب ترامب يعبر عن انقسام في المعسكر الغربي ككل، وليس في الولايات المتحدة فقط! فمال سيناريوهات هذا الخلاف؟؟

1- انتصار الغرب الأقصى:
بأن يستمر صعود اليمين المتطرف في دول القارة الأوربية، ومن ثم تخرج الدول الأوربية واحدة تلو الأخرى من الاتحاد.

2- انتصار الغرب الأوسط:
هذا الأمر يحتاج إلى معجزة، بل ثلاث معجزات:
أ‌- أن يخسر اليمين الانتخابات في أوروبا، وهذا صعب، وحتى وإن خسرها هذه المرة فمن المرجح أنه سيكسبها مستقبلا!
ب- ألا تخرج بريطانيا من الاتحاد بقرار من المحكمة العليا؛ وهذا أمر شديد الصعوية، ينافي فكرة حرية الناس في التختيار التي يقوم عليها فكر الغرب الأوسط.
جـ- ألا يتم التجديدج لترامب، وأن تمر سنوات حكمه بسلام، وهذا ما لايبدو أنه سيتحقق.

3- التمزع بين المشروعين:
ومن المرجح أن هذا سيحدث لفترة، ققبل أن تحسم القارة أمرها، إما بالتوجه نحو الوحدة مجددا، أو انفراط عقدهم إلى دويلات!

الغريب أن أميركا التي بريطانيا التي غزت العراق منذ ما يقارب 15 عاما تواجه شبح التقسم، برغبة اسكتلندا (الوجه البحري لبريطانيا) في الاستقلال، وأن أميركا التي أرادت تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، تنفذ الآن مشروع الغرب الأوسط الجديد، فهل هي سحابة عابرة ويعود الغرب موحدا كما كان، أم أنها بداية النهاية؟
#أحمد_نصار
***

مصادر:
1-    "معاهدة ماستريخت" المؤسسة للاتحاد الأوربي
https://goo.gl/yhTJ6O

2- اتفاقية شنجن للانتقال الحر بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي
https://goo.gl/MLiFfc

3-  معاهدة حلف شمال الأطلسي (النيتو):
https://goo.gl/S9xFlW

4- معاهدات جينيف  لحماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب:
https://goo.gl/iNIRI8

5- اتفاقية دبلن الخاص باللاجئين:
https://goo.gl/4pg7NZ

الاثنين، 23 يناير 2017

لماذا فرحت إسرئيل بفوز ترامب.. وكيف نستفيد من ذلك؟

 السياسة هي القدرة على التفرقة بين العدو والصديق (الفيلسوف الألماني كارل شميت)
***
اليمين في إسرائيل (وهم كثر) سعداء بفوز اليمين في أميركا (وهو ترامب)، والفرح بفوز ترامب يأتي من كونه تأييد لمشروع الاستيطان (المؤيد لإسرائيل) في مقابل سياسة أميركية تقليدية كانت ترفع شعار "دويلة فلسطينية منزوعة السلاح" (وهو مشروع مؤيد أيضا لإسرائيل)..أي أنه صراع بين اليمين واليسار على ماهو أفضل لصالح إسرائيل، لا أكثر ولا أقل.

فمن المستفيد ومن المضار من هذا التقارب؟؟

من الطبيعي أن يفرح التيار المؤيد للاستطيان في الأراض المحتلة، ولا سيما القدس، بفوز ترامب، وهو تيار يتحرك وفق رؤية دينية توراتية، ويعبر عنه بشكل رئيسي رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وعدد من الأحزاب الدينية المتحالفة معه، في مقابل ساسة علمانيين (وربما ملحدين) قادوا إسرائيل منذ تأسيسها وحتى وقت قريب، يؤيدون ولو نظريا حل الدولتين، كأساس لإنهاء الصراع.  

لكن الغريب أيضا أن مشروع المقاومة يستفيد أيضا من هذه المقاربة بين اليمين في إسرائيل واليمين في أميركا، لأن هذا التيار المقاوم قال منذ عقود طويلة أن طريق المفاوضات غير مجد، وأن المقاومة فقط هي الحل لتحرير الأرض، وكانوا يواجهون بالسخرية والتهكم والتنظير والتنطع من طفيليات اللمفاوضات، مثل عباس وعريقات وغيرهم، وهؤلاء أكبر الخاسرين لأنهم في المعادلة الجديدة لن يكون لهم مكان، ولن يمكنهم التعريض أكثر بعد اليوم، والسبوبة ستنتهي.

من الخاسرين أيضا من هذه المقاربة بين اليمين في إسرائيل واليمين في أميركا هم كل الذين عملوا على تثبيت الوضع القائم لكيان الاحتلال، وشرعنة وجود كيان كولينالي صهيوني غريب عن نسيج هذه المنطقة باتفاقيات سلام مع الأنظمة المحيطة بها. 

هؤلاء يدركون أن اتفاقيات سلام مثل كامب ديفيد أكثر أهمية لإسرائيل من حرب 48 التي أسستها، أو حرب 67 التي مددتها، وهذه نظرة شديدة العقلانية، وشديدة الخبث أيضا، تنهي الصراع من جذوره، وتقطع الطريق على أنصار تحرير الأرض كاملة من البحر إلى النهر (مشروع المقاومة)، وتحشرهم في الزاوية.

لذلك يقف رئيس مثل أوباما (والذي صفه البعض بأنه الأكثر تأييدا لإسرائيل منذ هاري ترومان) ضد نقل السفارة الأميركية للقدس، ويسمح بتمرير قرار ضد الاستيطان في مجلس الأمن قبيل مغادرته، ويستعجل مؤتمر باريس للتأكيد على هذه المبادئ، ويصرح وزير الخارجية الفرنسي في المؤتمر أن نقل السفارة للقدس أعظم هدية للمتطرفين (مشروع المقاومة).

***

يجب أن نعترف أن السياسة والإعلام لعبا دورا هاما في تغيير قناعات قطاع غير بسيط من الأمة، أن إسرائيل دولة موجودة بحكم الأمر الواقع وعلينا التعامل (أو التعاون) معها، وأن المقاومة وحماس هي العدو! 

وما يجري الآن يعيد ضبط البوصلة أن إسرائيل هي العدو، وأنه لا يوجد متطرفون ومعتدلون في إسرائيل، بل يوجد متطرفين ومتطرفي المتطرفين! ولا يجب أن ننسى أن جميع الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد جيرانها (باستثناء حرب لبنان 1982) قام بها اليسار الذي يوصف كذبا بالاعتدال! 

هذا هو عدوكم، وهذا هو سبيلكم، ليحيا من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة!

السبت، 21 يناير 2017

تساؤلات حذرة حول مستقبل تركيا..

 ظن البعض أنه بانتهاء الحرب في سوريا ستصير تركيا في مأمن؛ لكن السؤال كان دائما "كيف ستنتهي الحرب" وليس انتهاؤها في حد ذاته!
***
الحرب هي أعلى قرار سياسي ، تشن لتحقيق أهداف سياسية لا تنجح الطرق الدبلوماسية في تحقيقها. وبعد ست سنوات من الحرب السورية نجد أن النظام وحلفائه حققوا أهدافهم رغم الأثمان الباهظة التي دفعوها، والدمار الذي حل بالدولة السورية!

فلا شك أن الأسد خرج منتصرا من هذه الحرب، ببقاء نظامه على رأس السلطة، (وربما بقائه هو شخصيا) حتى لو تم ذلك على أنقاض الدولة السورية، ودماء الشعب السوري، والملايين من اللاجئين!

أما إيران، الحليف الأقرب للنظام، فلطالما شددت أن الحرب في سوريا هي دفاع عن الحدود الإيرانية، وأنه إذا خسرت معركة سوريا ستضطر للحرب داخل إيران! وها هي إيران (التي وقعت عدة صفقات هامة مع النظام منذ أيام) لا تزال بعد ست سنوات موجودة في سوريا، فاعلة على الأرض، بقواتها والميليشيات التابعة لها، متحكمة في القرار السياسي السوري بشكل كبير، محافظة على الجسر البري الذي يربط مركز امبراطوريتها الشيعية في الشرق (العراق وإيران) بالأقليات الشيعية في الغرب (ساحل سوريا ولبنان).

 أما روسيا، التي دخلت الحرب منذ ما يزيد على العام، فقد رسخت مكانتها الدولية كقوة عظمى، وحافظت على قاعدة عسكرية لها في المياه الدافئة في المتوسط (قاعدة طرطوس) وقامت بتوسعتها (رقم 1 في المصادر)، غير نجاحها في استقطاب الحليف المهم في النيتو (تركيا) إلى الموقف الروسي، سياسيا وعسكريا واقتصاديا، بعد محاولات الوقيعة بين الطرفين، على إثر إسقاط تركيا الطائرة السوخوي الروسية!

***

في المقابل؛ تدخل تركيا مفاوضات أستانة، وقد خسرت المعارضة أهم معاقلها في حلب، وبعد أن فكت ارتباطها بأهم الفصائل التي دعمتها سابقا في جيش الفتح، الذي استطاع في 2015 تحرير حلب وإدلب وجسر الشغور، وكاد يطرق أبواب الساحل والعاصمة دمشق، لولا تهديدات أميركية بضربهم إذا فعلوا ذلك!

ليس هذا فحسب؛ فتركيا تخلت أيضا عن موقفها السياسي المبدئي، المتمسك بضرورة تنحي الأسد عن السلطة، إلى التأكيد في أكثر من مرة على تراجعها عن هذا الشرط!

التصريح الأول أتى من رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم في موسكو قبل سقوط حلب بأسبوع، لوكالة انترفاكس الروسية، مؤكدا أن قواتهم في سوريا لا علاقة لها بحلب، وأنه لا علاقة لهم بمسألة مصير الأسد من قريب أو بعيد! (رقم 2 في المصادر)

مر هذا التصريح مرور الكرام، ولم يأخذ حقه من الاهتمام الإعلامي، إلى أن كرر هذا الأمر بشكل أكثر وضوحا، نائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشمك (الذي سبق وأن وصف عملية القدس بالإرهابية) في منتدى دافوس، حيث قال شمشمك صراحة أن إصرار تركيا على تخلي الأسد عن السلطة مطلب غير واقعي (رقم 3 في المصادر) قبل أن يضطر للتراجع، (بالضبط كما اضطر لحذف تغريدته التي هاجم فيها عملية القدس من قبل!)

ويبدو أن أردوغان يواجه تيارا داخل حزبه غير مقتنع كثيرا بالأخلاقيات التي يرفعها، ويجاهر هذا التيار بعلمانيته وعلاقته بإسرائيل، ويتعامل ببراجماتية شديدة، تصل لحد الوقوف مع النظام السوري وعدم تأييد الثورة السورية!

ففي تصريح لافت آخر، قال نعمان قورتلموش  نائب رئيس الوزراء التركي والمتحدث باسم الحكومة التركية، أن بلاده أخطأت في موقفها من الملف السوري منذ البداية، بدعمها الثورة السورية، قبل أن يضطر هو الآخر للتراجع! (رقم 4 في المصادر)

ويبدو أن أردوغان قرب هذا التيار منه رغبة في رأب الصدع، لكن هل ينجح ذلك في حل الخلافات حقا؟؟

***

في يوم واحد (الجمعة)، يُقتل 5 جنود أتراك في سوريا؛ بهجوم بسيارة مفخخة على قوات درع الفرات التركية قرب مدينة الباب السورية، وتهاجم أيضا مديرية أمن اسطنبول ومقرب حزب العدالة والتنمية بقذائف صاروخية، وهو تطور نوعي خطير، يشير لمدى الانكشاف الذي صارت عليه تركيا أمام خصومها!

الحوادث الإرهابية الأخيرة في سوريا، تشير لاختراق نوعي غير مسبوق، يشترك فيه حزب العمال الكردستاني PKK، وجماعة فتح الله غولان (التنظيم الموازي) فضلا عن داعش التي أعلنت مسؤوليتها عن عملية ملهى اسطنبول ليلة رأس السنة! ويبدو أن قدرة تركيا على دحر هؤلاء الخصوم، المدعومين من "أطراف" خارجية كما أشار أردوغان، صعبة للغاية!

أردوغان من ناحيته يمضي قدما في تعديلات دستورية تمنحه صلاحيات مطلقة، وهو أمر آخر يبعث على القلق في تركيا! فصحيح أن أردوغان يشكو من تعطيل البرلمان لكثير من مشاريعه، كما اشتكى جاك شيراك سابقا من ذات الأمر!

لكن؛ ألا يخاطر أردوغان بوضع البيض كله في سلة واحدة! في ليلة 15 يوليو الفائت كانت هناك محاولة انقلاب على الرئيس أردوغان، فماذا لو كتب لها النجاح؟؟ إن العمليات الإرهابية المتطورة التي حدثت في تركيا بعد كل عمليات التطهير التي قام بها أردوغان، تشير إلى أن البلاد لا تنزال مكشوفة أما خصومها في حزب الـ "بي كا كا" وجماعة غولن وتنظيم داعش!

فبعد آلاف المفصولين في الجيش والشرطة والقضاء، يتم إغتيال سفير دولة عظمى كروسيا، وتقصف مديرية أمن اسطنبول بقذائف صاروخية، ويفجر أشهر مطعم وملهى ليلي في تركيا ليلة رأس السنة، وينجح المنفذ في الاختباء 17 يوما، ويتبين أنه يتحدث خمس لغات، وأنه دخل البلاد من إيران، وأنه كان بصحبة ثلاث فتيات (بينهن مصرية)، بالإضافة إلى عراقي!

ألا يشير هذا كله أن فرصة حدوث انقلاب ثان في تركيا كبيرة، وهي التي عرفت الكثير والكثير من الانقلابات العسكرية؟؟ ماذا سيكون الحال وقتها؟؟ أليس في الصلاحيات الممنوحة للبرلمان وقتها الملاذ الأخير لتوازن القوى في تركيا؟؟

***

لقد كان الأمن القومي التركي يفرض على تركيا أن تتعامل مع الحرب السورية كما تتعامل معها إيران، أما الآن ومع اقتراب الحرب السورية من نهايتها، فإن أخشى ما أخشاه أن يحدث انقلاب جديد في تركيا، ناعم أو خشن، يستبدل فيه بأردوغان رئيس جديد، سواء من داخل حزبه من التيار الذي أشرت إليه، أو من المعارضة، فمما سيخاف خصومه الآن، وقد فقد أهم ورقة ضغط لديه، بفك ارتباطه بالمعارضة الإسلامية في حلب؟؟

ولقد كان دعم تركيا للثورة السورية مصلحة تركية كما كان مصلحة سورية بالضبط! وإن تخلي تركيا عن دعم المعارضة في حلب (وجه بوتين الشكر لأردوغان على دعمه في تحرير حلب)، ثم تخليه عن مطلب تنحي الأسد يجعل تركيا مكشوفة أما خصومها، وسيتيح لهم نقل المعركة من الداخل السوري إلى الداخل التركي!

وكما لا تأمن تركيا لحلفائها القدامى في النيتو، فيجب ألا تأمن أيضا لحلفائها الجدد في الكريملين، فأي بديل لأردوغان سيتعامل مع الروس لا محالة، وربما سيكون أكثر قبولا في موسكو من أردوغان!

***
#أحمد_نصار

مصادر:
1- اتفاق روسي سوري لتوسعة قاعدة طرطوس البحرية
https://goo.gl/l5RlAL

2- يلدريم: عملية "درع الفرات" لا تهدف لتغيير النظام السوري
https://goo.gl/H2I2ni

3- نائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشمك: لم نعد نصر على رحيل الأسد!
https://goo.gl/YxJvaK

4-  نائب رئيس الوزراء التركي والمتحدث باسم الحكومة نعمان فورتولموش: سياستنا في سوريا كانت مليئة بالأخطاء منذ البداية!

https://goo.gl/azdmgf

5- هجوم صاروخي على مديرية أمن اسطنبول
https://goo.gl/eNqdtW

6- صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/nQb8vs

الخميس، 19 يناير 2017

بوتين وداليا ومصطفى بكري.. تعريض دون المستوى!


ما هو أسوأ من اقتراف الأخطأ وارتكابها هو التبرير لها بشكل غير عقلاني، يفتقر إلى المنطق، أو حتى إلى الأخلاق. وللأسف فقد لاحظنا ذلك مرات عدة مؤخرا، وكأنها صارت سمة هذا العصر!

ثلاثة تصريحات أثارت الرأي العام مؤخرا بشكل لافت؛ ليس بسبب المواقف التي اتخذها أصحابها؛ ولكن بسبب المنطلقات التي انطلقوا منها في إصدار أحكامهم العجيبة!

1- مصطفى بكري: السيسي سأل مبارك عن الجزيرتين فقال له أنهما سعوديتان!

ليس غريبا أن يبحث "عبده مشتاق" عن مصلحته، فمصر عرفت هذا النوع من الأشخاص كثيرا! كما أنه ليس غريبا أن يكتب كتابا يبرر فيه التفريط عن جزيرتي تيران وصنافير، بما يترتب على ذلك من فقدان مصر قطعة غالية من أرضها، وورقة ضغط جيو سياسية هامة، متمثلة في مضيق تيران الاستراتيجي، الذي سيصير ممرا ملاحيا دوليا، وهذا كله بالطبع خدمة لكيان الاحتلال الصهيوني!

لكن ما هو غير منطقي ولا يمكن فهمه، أن يستند بكري في آرائه النفعية التي ترقى للخيانة العظمى إلى رواية غريبة، بأن السيسي أرسل إلى مبارك في المستشفى يسأله عن الجزيرتين؛ فقال مبارك أنهما سعوديتان!

هكذا تدار الدول، في رأي  بكري؛ أن يسأل مسؤول حالي رئيس سابق عن رأيه في قطعة أرض ملك للدولة، وكأنها أملاكه الخاصة، وبناء عليه يتخذ قراراته دون الرجوع لأحد، ثم يتهمون من يتمسك بالأرض بالخيانة!

على نفس السياق أتى تبرير مماثل، من المنحدر بسرعة الصاروخ معتز عبد الفتاح؛ في تبريره للمادة 151 من دستور 2014 الذي وضع بعد الانقلاب، والتي تنص على "الحفاظ على الأرض" بأنه "تم وضعها عشان مرسي واحنا لبسنا فيها دلوقتي"!

وكأن القوانين والدساتير تسري على الخصوم ولا تسري على العموم، من باب "إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عيله الحد"! أمجتمع مثل هذا يمكنه الاستمرار؟؟ أليست هذه شهادة حق للرئيس مرسي بأنه حافظ على تراب مصر، رغم كل حملات التشكيك، وإدانة للسيسي وعصابته؟؟


2- بوتين: عاهرات روسيا هم الأجمل عالميا!

من الطبيعي أن يكون بوتين سعيدا بفوز ترامب، مع التقارير المتعددة، والاتهامات الأميركية الرسمية بتدخله في الانتخابات لصالحه، وإقرار ترامب نفسه بذلك!

وأن يدافع بوتين عن ترامب علنا فهذا شيء غريب ولكن يمكن حدوثه، في ظل السؤال حول العلاقة بين الرجلين، التي جعلت البعض يشبه ترامب بأنه مرشح مزروع  كما حدث في رواية وفيلم المرشح المنشوري الشهير The Manchurian candidate

لكن أن يدافع بوتين عن علاقة ترامب بالعاهرات، والاتهامات الموجهة له بالتحرش، وتقارير المخابرات بتصويره في جلسات جنس سادية من قبل روسيا، بأنه (اي ترامب) "لا يحتاج عاهرات روسيا رغم أنهن الأفضل في العالم"، فهذه كارثة سياسية غير مسبوقة في تاريخ الدول!

بوتين قال نصا في خضم دفاعه عن ترامب:

"هو راجل راشد (راشد كلمة تقال لمن بلغ الـ 21 وليس السبعين!) وينظم مسابقات لملكات الجمال منذ سنين عديدة، و"اختلط" مع أجمل نساء العالم، ومن الصعب تصديق أنه ركض لفندق ليلتقي بفتياتنا الآتيات من طبقة اجتماعية متدنية، مع أنهن الأفضل في العالم.”

وكيف عرفت يا سيد بوتين أنهن الأفضل في العالم؟؟ هل يوحي هذا ضمنا أنك تذوقت البضاعة، وقارنتها بغيرها، لتصدر هذا الحكم القاطع؟؟ إذا قلت أن نظام "أندرويد" أفضل من "أبل" فهذا يعني أنني قمت بتجربة الاثنين وفضلت أحدهما على الآخر. ولا يمكن لمن لا يتحدث إلا اللغة العربية أن يقارن بين الصينية واليابانية والفارسية مثلا! من يفعل هذا فقط شخص عرف اللغات الثلاثة!

وبم أن العاهرات الروسيات هن الأفضل بين عاهرات العالم (في رأي بوتين)؛ أفلا يكون هذا مبررا لترامب أن يركض وراءهن؟؟ فلاديمير بهذا الشكل أدان ترامب من حيث أراد أن يبرئه!

3- داليا البحيري: أبو تريكة خلقته إرهابي، وكله لؤم الفلاحين!

تصريح عنصري آخر يستند إلى مبررات غريبة!

من الطبيعي أن يكون الغالبية العظمى من قطاع الفن والسياحة من مؤيدي للسيسي رافضا لحكم الإخوان؛ فهذا القطاع للأسف الشديد قائم في جزء كبير جدا جدا منه على الدعارة!

داليا البحيري عملت بالمناسبة بالقطاعين؛ فهي خريجة سياحة وفنادق، وعملت مرشدة سياحية، ثم اختيرت ملكة جمال مصر منذ ما يزيد على ربع قرن (1990)، قبل أن تعمل مذيعة ومن ثم ممثلة!

لذا فإن كره داليا للإخوان المسلمين شيء غير مستغرب، لكن أن تبرر الحكم الكوميدي على أبو تريكة بالإرهاب لأن وجهه مليء بـ "لؤم الفلاحين"، و "خلقته بتقول إنه إرهابي" فهذا غريب لعدة أسباب:

أولا؛ داليا من مواليد طنطا، (وهذا شيء لا يسر أهل طنطا طبعا)، وإذا كان جميع الفلاحين فيهم لؤم (وهذا غير صحيح)، فهذا ينطبق عليك!

ثانيا منذ متى كان الحكم على الناس من خلال "خلقهم".. هذا المعيار يكون معتمدا فقط في الدعارة، حيث يركز الزبون على شكل "المصلحة" بغض النظر عن أي بعد آخر. حتى في مسابقات ملكات الجمال، التي اشترتكت فيها داليا منذ ربع قرن، يحرص المنظمون على التأكيد أن الثقافة والسلوك مهمان في الاختيار، حتى لا تظهر المسابقة وكأنها سوق نخاسة أو بوابة خلفية للدعارة المقننة!

ثالثا؛ قد يختلف أنصار أبو تريكة في أفضل لقطة له؛ هل هدفه  الحاسم في مرمى الكاميرون، أم هدفه الخرافي في مرمى الصفاقسي، أم لحظة تكريمه من قبل الاتحاد الأفريقي، واختياره سفيرا للكرة الأفريقية، أم تكريمه في برلمان المكسيك مع نجوم العالم  من قبل الفيفا! أما أنت يا داليا فما أفضل لقطة لك؟؟ هل وأنت بالمايوه في البحر، أم غسيلك الهدوم عريانة على طريقة نانسي عجرم، أم رقصك الخليع هنا وهناك، منها مثلا يوم اختيارها ملكة جمال على أغاني محمد فؤاد وهو يقول للجمهور اتفرجوا على مصر!!

وفي الوقت الذي توجد فيه عشرات الدراسات التي تربط بين ممارسة الرياضة والاإبداع وارتفاع مستوى الذكاء الحركي والانفعالي عند الرياضيين، لا توجد دراسة واحدة مرموقة تشير للعلاقة بين التعري والذكاء؟؟ على العكس؛ العديد من الدراسات تثبت أن الشخص متعدد العلاقات (وليس متعدد الزوجات) هو شخص سيكوباتي يتميز بعدم الشعور بالذنب وعدم مراعاة شعور الآخرين!

ليس كل من يكره خلاعة داليا إرهابيا، وليس كل فلاح لئيما، وليس كل من لا يعجبنا "خلقته" مجرما، لكن بالتأكيد كل من يؤيد السيسي يمارس تعريضا من نوع خاص! وكما قال شكسبير - في القول المنسوب إليه: "على قدر غباء حب المرأة يكون انتقامها، وعلى قدر غبائها يكون سقوطها!"

#أحمد_نصار

مصادر:
1- مصطفى بكري: السيسي سأل مبارك في المسستشفى عن الجزيرتين فقال له أنهما سعوديتان!
https://goo.gl/CXQT2l

2- بوتين: عاهرات روسيا هن الأجمل عالميا!
https://goo.gl/FFXPCb

3- الفيفا يكرم أبو تريكة فى كونجرس المكسيك
https://goo.gl/VIsHVb

4- الكاف يختار أبو تريكة سفيرا للكرة الإفريقية

https://goo.gl/VCe3pF

5 - معتز عبدالفتاح: وضعنا المادة 151 عشان «مرسي» واحنا لبسنا فيها
https://goo.gl/JXab0t

 6- صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/nQb8vs

الأحد، 15 يناير 2017

مؤتمر باريس.. محاولة لإنقاذ ربع قرن من الخداع!


يبدو أنها صارت عادة أو تقليدا أميركا خاصا، بأن يضع كل رئيس أميركي قضية فلسطين، قضية العرب والمسلمين الأولى، في ذيل اهتماماته لسنوات، ثم يستفيق فجأة في أواخر أيام حكمه، محدثا بعض الفقزات الإعلامية، التي لا تفيد إلا حملة العلاقات العامة التي تجمل وجه أميركا، دون تغيير حقيقي على الأرض!

***

إذا لم تتابع مؤتمر باريس حول "السلام" فلا تقلق؛ فكل ما صدر عن المؤتمركان  فقط محاولة لإظهار الدعم لحل الدولتين المنسي وفق حدود الرابع من يونيو / حزيران 1967، والتأكيد غير العادي وغير المعهود على رفض محاولات ترامب نقل السفارة الأميركية للقدس!

هل كانت أميركا بحاجة إلى حضور 25 وزير خارجية، وممثلين عن 70 دولة، (باستثناء محمود عباس ونتنياهو الطرفين المعنيين أكثر من غيرهما بالمؤتمر) لإدانة خطوة مستقبلية ينتوي أن يتخذها ترامب في المستقبل؟؟ لم كل هذا القلق من خطوة سيتحمل نتيجتها ترامب وليس أوباما، وستكون الإدارة الحالية قد تركت البيض الأبيض بالفعل؟؟

ولم كل هذا التباين والتوتر في المواقف الدولية تجاه المؤتمر، فرغم علاقة إسرائيل الوثيقة بالغرب؛ وصفت فرنسا نقل ترامب سفارة أميركا للقدس بالعمل الاستفزازي الذي ستكون له عواقب وخيمة، ووصف كيري نفسه الخطوة بالمستهجنة، بينما وصف نتنياهو المؤتمر كله بأنه "عبثي" !

***

هناك فيما يبدو ثلاثة أهداف تحققها الإدارة الأميركية وحلفاؤها من وراء هذا المؤتمر:

1- خطوة استباقية في محاولة لمنع ترامب من تنفيذ وعده السابق لنتنياهو بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس.

وهذه الخطوة تأتي لحماية المصالح الأميركية من وجهة نظر إدارة أوباما، التي ترى أن نقل السفارة إلى القدس سيزيد من غضب الفلسطينيين تجاه أميركا، وتجعل استهداف السفارة وبقية المصالح الأميركية في القدس أكثر سهولة ببكثير من استهدافها في تل أبيب.

2- استمرار لسياسة أوباما، التي انتهجها منذ إعلان فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، في محاولة قطع الطريق عليه، وتفخيخ فترته الرئاسية القادمة، باتخاذ خطوات تعرقل سياسته التي أعلن عنها سابقا، ومحاولة لضرب علاقاته مع حلفائه المنتظرين.

فخلال هذه الفترة البسيطة تبنى الكونجرس قانونا يفرض عقوبات إضافية على روسيا بحجة أنها تدعم بشار (رغم أنها تدعمه عسكريا في سوريا منذ أكتوبر 2015!!)، وقرار آخر بتمديد العقوبات على إيران عشر سنوات، وهو ما فسره البعض في إيران نقضا للاتفاق النووي مع الغرب، وقرار تاريخي غير مسبوق من مجلس الأمن بمباركة أميركية بإدانة الاستيطان، وقرار بنشر لواء مدرعا قوامه 3500 جنديا في بولندا، وهي الخطوة التي اعتبرتها روسيا تهديدا مباشرا، وجعلت المتحدثة اللبقة باسم الخارجية الروسية تخرج عن صمتها، وتقول أن الله خلق الكون في سبعة أيام، لكن أوباما يريد تدميره في تسعة أيام! (في إشارة للأيام التسعة المتبقية لأوباما في الحكم) – (رقم 4 في المصادر).
 
3- محاولة لتثبيت الوضع الدولي تجاه القضية الفلسطينية:

فاتفاق أوسلو كان أكبر صفعة تلقاها المشروع المقاوم للصهيونية في المنطقة والعالم، إذ برز للعالم أجمع أن هناك أطراف تريد السلام، وهي الأطراف الموقعة على اتفاق أوسلو (السلطة الفلسطينية وإسرائيل بدعم عربي ودولي) بينما هناك شرذمة قليلة فقط، متطرفة تتبنى المقاومة المسلحة، وتهدف لتحرير كامل فلسطين (وهو ما يترجم في الخارج بالقضاء على إسرائيل وعدم الاعتراف بحقها في الوجود)، وبذلك يتحول الغالبية الرافضة للاحتلال إلى إرهابيين!

وبعد ربع قرن من اتفاقية أوسلو، ومع عدم تحقيق اي نجاح من خلال المفاضوات، فقد اكتسب المشروع المقاوم، الذي تقوده حركة المقاومة الإسلامية حماس وأخواتها في فلسطين المحتلة، زخما شعبيا وخبرة قتالية، حتى صارت كتائب القسام جيشا حقيقيا، يملك طائرات بدون طيار تحلق فوق وزارة الدفاع (وهو مالم تفعله طائرة عربية)، ولديه جيش من الصواريخ تستطيع ضرب تل أبيب ، ولديها مشروع طموح لإنتاج غواصات، جعل الموساد الإسرائيلي يستهدف المهندس التونسي محمد الزوراي بسببه!

استطاعت المقاومة تحرير قطاع غزة، ومنع الاحتلال من تقسيم المسجد الأقصى زمنيا أو مكانيا، واستطاعت مؤخرا اختراق هواتف ضباط وجنود صهاينة، وتشغيل البث الحي فيها، للاطلاع على تفاصيل الاجتماعات السرية والمناورات الحربية، وهو ما أسهم في ارتفاع أسهم المقاومة، وانخفاض أسهم مشروع الدولتين!

وعليه؛ فإن أحد أهم أهداف مؤتمر باريس، كما عبر وزير خارجة فرنسا جان مارك إيرولت، هو عدم إعطاء هدية للمتطرفين، لأنه بحسب قوله: "لا يوجد وقت لإهداره، فلسنا في مأمن من تفجر العنف"!

ومن هم المتطرفون؟؟ أليسوا الرافضين لأسلو، ومشروع حل الدولتين، والمصممين على تحرير فلسطين كاملة؟؟  ألا يمثل هؤلاء الغالبية الساحقة من الشعوب العربية والمسلمة؟؟ ألسنا نحن؟؟

إن مؤتمر باريس محاولة لتثبيت المعادلة الدولية التي صيغت في مؤتمر أسلو، منذ ربع قرن، لتضييع فلسطين، بالإصرار على وصفها كنزاع يمكن تسويته بالتفاوض والعيش جنبا إلى جنب، مع وصف كل مقاومة لهذا المشروع بالإرهاب والتطرف!

 ويرى المجتمعون في المؤتمر أن نقل السفارة الأميركية إلى القدس سيضيع ربع قرن من الجهد الدولي الرامي لوصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب وحشرها في الزاوية، وسيعطي المتطرفين (أي أنصار المقاومة) زخما شعبيا ومبررا سياسيا وأخلاقيا إضافيا لمقاومة الاحتلال، بل والوجود الإسرائيلي ذاته!

لذلك أقول أن ترامب لا يختلف كثيرا عن الديمقراطيين في قناعاته، لكنهم يحسنون التجمل، وهو مفضوح في كل شيء! ويصر ترامب بأفعاله الرعناء والخرقاء تلك على فضح السياسة الأميركية التي تكذب وتتجمل، وهو انتصار كبير لفريق المقاومة الذي يؤكد أن عملية السلام كانت ولا تزال مجرد فخ لإنهاء القضية الفلسطينية، وأن المقاومة هي الحل!

سعيد جدا بفوز ترمب، وسعيد بسياساته التي يصر عليه، رغم اعتقادي أنهم لن يتركوه في الحكم طويلا، إلا بصفقة يغير بها من سياساته، وإلا فهناك طلقة مجهولة المصدر، كالتي أصابت كينيدي، تنتظره، أو أزمة قلبية بعد ارتشافه فنجان من القهوة، يعد له الآن، أو نشر صورة له عاريا (مع إحدى العاهرات او ملكات الجمال) تجبره على الاستقالة، في الطريق إليه!

#أحمد_نصار

***
مصادر:
1- وزير خارجية فرنسا: نقل السفارة الأميركية الى القدس "ستكون له عواقب خطيرة"
https://goo.gl/HhGQsw

2- واشنطن تنشر قوات في بولندا.. وموسكو تعتبرها "تهديداً مباشراً" (خبر لم يأخذ حقه كثيرا في المتابعة رغم أهميته)
https://goo.gl/f1zImF

3- الكونجرس يوافق على فرض عقوبات على الحكومة السورية ومؤيديها، ومن بينهم روسيا وإيران
https://goo.gl/AmaqiP

4- زاخاروفا: الله خلق الكون في 7 أيام وأوباما سيدمره في 9!
https://goo.gl/vnUGNV


5- صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/

السبت، 14 يناير 2017

هكذا تحدثت السينما الأميركية عن صعود أشخاص كدونالد ترامب!


قديما قالوا إذا كانت عاصمة أميركا السياسية واشنطن دي سي فإن عاصمتها الإعلامية في هوليوود..يُتخذ القرار في العاصمة السياسية في الشرق، ويروج له عبر العاصمة الفنية في الغرب!

في عام واحد، تم انتاج فيلمين عن حدوث انقلاب في البيت الأبيض في هوليوود، وهما:
White House Down (2013)
Olympus Has Fallen (2013)

وبالنظر لتقرير الاستخبارات الأخير حول ترامب، فإنه كان على علاقة بروسيا منذ 5 سنوات على الأقل، أي منذ 2012!

لا أريد القفز الى استنتاجات كبيرة، لكن ربما هناك من رصد الخطة الروسية وأراد تهيئة الرأي العام لها..فأن يخرج فيلمان في نفس الموضوع وعن البيت الأبيض تحديدا فهذا شيء لم يحدث تاريخيا في هوليوود فيما أعلم، ولا حتى عن أي مؤسسة أخرى!

ولنا تجربة سابقة في تهيئة الرأي العام بالأفلام السياسية، حيث أنتج فيلم "يوم الاستقلال" (1996) Independence Day، وهو فيلم يتحدث عن هجوم فضائي على الولايات المتحدة، الأمر الذي سبق الهجوم على برجي التجارة في 11 سبتمبر بخمس سنوات!

في المقابل؛ تم إنتاج فيلم في العام 2004 بعنوان: (The Manchurian Candidate (2004، بعد حرب العراق مباشرة، والتي قام بها بوش، المرشح الذي كان خاسرا في انتخابات 2000 لصالح آل جور، ثم أعيد فرز الاصوات في ولاية بعينها، لينجح على إثرها الخاسر بوش بفارق 3 أصوات في المجمع الانتخابي!

هذا الفيلم The Manchurian Candidate، يحكي قصة سياسي مغمور، ابن سياسي قديم، تسيطر عليه منظمة تجارية هي Manchurian Globe وتحاول إيصاله بالقوة إلى سدة الحكم في أميركا، بمعاونة والدته، التي قامت بآداء دورها الفنانة القديرة ميريل ستريب (وهي التي انتقدت ترامب بشدة منذ أيام في حفل الجولدن جلوب، فهل كان اختيار الشخصية، والتوقيت، والمناسبة، صدفة أم رسالة سياسية من إدارة أوباما التي تسعى لتفخيخ فترة رئاسة ترامب؟؟

قد يكون خيالا جامحا من محلل سياسي تسيطر عليه نظرية المؤامرة كما قد يرى البعض، لكن الأمر نفسه تعتقده صحيفة النيويورك تايمز،New York Times،  الأوسع انتشارا في العالم، حيث نشرت مقالا منذ يومين بنفس المعنى بعنوان: هل ترامب مرشح آخر على لمنظمة مانشوريان جلوب؟؟ (رقم 1 في المصادر)

ويورد كاتب المقال ملاحظات عديدة مهمة، منها ماذكره بطل العالم الشهير في الشطرنج والسياسي الروسي المعارض جاري كاسباروف من أن ترامب انتقد كلا من الجمهوريين والديمقراطيين والانتخابات الأميركية برمتها، و بابا الفاتيكان، والمخايرات الأميركية CIA، ومكتب التحقيقات الفيدرالي FBI لكنه لم يوجه ولو انتقادا واحد لفلاديمير بوتين!

وبالعودة لفيلم مرشح منظمة منشوريان جلوب، The Manchurian Candidate، ففي هذا الفيلم يلخص فنان عظيم آخر هو دينزل واشنطن (الذي يقوم بدور النقيب العسكري بن ماركو الذي اكتشف الخدعة) فكرة الفيلم في عبارة واحدة يقول فيها عن محاولة إيصال شخص بعينه إلى سدة الحكم قائلا: هذه ليست انتخابات.. هذا انقلاب!
This isn't an election, this is a coup!

وبالمناسبة، فقد كان "دينزل واشنطن" متأثرا جدا بما قالته "ميريل ستريب" في حفل الجولدن جلوب، وقد زاملها في هذا الفيلم كما أشرنا!

قد تكون مجرد مصادفات متكررة (عادة لا أومن بالمصادفات السياسية) لكن يجب ألا ننسى أن هناك تقارير استخباراتية رسمية تؤكد علاقة ترامب بروسيا، وأنها تملك عليه معلومات حساسة، خاصة بحفلة جنس جماعية في وقت سابق، وهو الأمر الذي رد عليه ترامب باتهام المخابرات الأميركية بالتزوير! وهذا يعني أننا أمام مؤسسة من المؤسستين فاسدتين؛ إما البيت الأبيض مسيطر عليه من قبل روسيا، أو أن المخابرات فقدت حياديتها ووطنيتها، وصارت آداة في لعبة سياسيىة، بحيث تتدخل في أمر حساس كهذا وتكذب لهذه الدرجة!
مصادر:

1- هل دونالد ترامب نسخة حديثة من مرشح منظمة جلوب؟؟ (نيويورك تايمز)
 ?Donald Trump: A Modern Manchurian Candidate
https://goo.gl/gRijKx

2- صفحة الفيسبوك
https://goo.gl/lKv7x5

#أحمد_نصار

الثلاثاء، 10 يناير 2017

الأيام القادمة ستشهد تناحرا بين فريقين في الدولة العميقة!!

"لا يوجد وسيلة أكيدة للسيطرة على الخصوم أفضل من تدميرهم" ميكافيللي
***


بعد تفجير البطرسية كتبت مقالا بعنوان "لماذا أقال السيسي قائد الدفاع الجوي؟" تناولت فيه تغير الموقف الإقليمي الخليجي من السيسي، وتبنيهم لموقف قطر بخصوص مصر بدلا من موقف الإمارات.

أشرت في المقال إلى أن السيسي يستشعر وجود خيانة من داخله، وحاولت في سبيل ذلك وضع جمل قالها السيسي بعد التفجير في هذا السياق (فيه كلام ينفع نقوله وكلام ما ينفعش نقوله، إحباط من أهل الشر)

وبعد أقل من شهر يجري في النهر مياه كثيرة، ويقوم السيسي بعدة ضربات استباقية تؤكد وصول الصراع بين جناحه والجناح الذي ينافسه على طرح نفسه كبديل للخليج والغرب، إلى مرحلة الصراع المفتوح وتكسير العظم.

فلم يعد خافيا أن هناك تحالفا متكاملا يطرح نفسه  كبديل للسيسي، وأن هذا التحالف الذي يتزعمه شفيق سياسيا في الإمارات وعنان عسكريا في الجيش له امتدادات في الجيش والقضاء والإعلام والبرلمان؟؟

هل تذكرون لم أجل السيسي الانتخابات البرلمانية أكثر من مرة؟؟ هناك تقارير رفعت للسيسي من الأمن الوطني (الداخلية)، وتم تسريب محتواها (رقم 2 في المصادر)، أن هناك مخطط من قبل ساويرس (الذي يمثل حزبه أكبر حزب له مقاعد في البرلمان) للانقلاب الناعم على السيسي، حيث يجيز الدستور لهم عزل السيسي، (وتيران وصنافير هي البوابة طبعا)

***

قام السيسي بتوجيه الضربات لأركان هذا التحالف كما ذكرت:

1- عسكريا: أقال قائد الدفاع الجوي، الذي كان قريبا جدا من منصب رئيس الأركان، قبل أن يستأثر به السيسي لنسيبه محمود حجازي!

2- الإعلام: الإطاحة بابراهيم عيسى (وهو من أعلى الأصوات التي سلطها هذا التحالف لانتقاد السيسي على بيع تيران وصنافير وأكثرهم هجوما على السعودية)

3- القضاء: اغتيال وائل شلبي بعد فضيحة مالية؛ وهو محسوب على رجال مبارك كما أشرنا.

4- البرلمان ورجال الأعمال: الإطاحة بساويرس في انقلاب ناعم تم من أعضاء حزبه في فندق الماسة التابع للجيش!

ومع ذلك؛ تستمر التحركات السياسية المناهضة لبيع تيران وصنافير، وتدعو للتظاهر غدا، في دعوة تحاكي دعوة 25 يناير، طالبوا بترخيصها من الداخلية دون أن يلقي أحده القبض عليهم، ورفعوا شعارات سقوط شرعية النظام!! من ناحية أخرى يدخل العلمانيون على الخط، وينزل البرادعي بثقله، وويفرج عن أحمد ماهر، وما خفي كان أعظم!

هذا التحالف متأكد أن السيسي إذا استمر في الحكم إلى نهاية العام؛ فلن تكون هناك انتخابات رئاسية غالبا، وسيقوم بتمرير تعديل على "فترة ولاية الرئيس" في برلمانه، لتكون ست سنوات بدلا من أربع، وخاصة بعد إزاحة ساويرس زعيم أكبر حزب في البرلمان من الحزب؛ وهو شيء يغضب أطرافا كثيرة في الداخل والخارج، وعلى رأسهم جمال مبارك، الذي عاد للمشهد مجددا، وهو يمني نفسه بالمشاركة في الانتخابات القادمة، بعد أن أسقط القضاء التهم المنسوبة إليه، وبدأ الناس يتحسورن على أيام أبيه!

ويدرك هؤلاء جميعا أيضا أن فرصتهم الوحيدة الآن هي استثمار "موجة 25 يناير" القادمة، ومغازلة العلمانيين والإخوان لإحداث الزخم اللازم، وحشد الكتلة السياسية الحرجة اللازمة للتفاعل وإيجاد البديل!

وفي هذا الإطار يمكننا أن نفهم ظهور البرادعي وتخوف النظام الشديد منه، وإذاعة تسريباته كرد على هذه الخطوة. وكذلك يمكننا أن نفهم مغازلة هذا الفريق للإخوان، في بوست أبو عرايس الشهير (قائد حملة عمر سليمان) بالإعتذار للإخوان وللرئيس مرسي، واتهام السيسي بأنه فعل كل ما انقلبوا على الإخوان خوفا من أن يفعلوه، مما يعني أنه يستحق مصيرا أسوأ أو مماثلا على الأقل!

***

ومما يؤكد أن هذا التحالف ماض في مخططه، أن نواب في البرلمان لا يزالون يصعدون الهجوم على السيسي بسبب اتفاقية تيران وصنافير أيضا، البوابة الأعرض لمهاجمة السيسي، متسلحين بوثائق أكبر من قدرتهم على تملكها، وشجاعة أكبر  من أن يتصفوا بها، بلا غطاء أو سند!!

أما محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (حزب حازم الببلاوي أول رئيس وزراء بعد الانقلاب والذي برر مجزرة رابعة، وحزب نائبه زياد بهاد الدين) فكتب مقالين في المصري اليوم بعنوان: "بتغيير الدستور نصبح من جمهوريات الموز"!

كما أدان بعض هؤلاء النواب (مثل عصمت السادات المقرب من السفارة الأميركية) ومعه بعض الإعلاميين (مثل الغيطي) تسريب البرادعي، ودخل الغيطي في سجال "غير لطيف" مع أحمد موسى، رد موسى عليه بألفاظ لا تليق!

كما انتقد ساويرس (المطرود من حزبه، والذي وصف خصومه بالكلاب) تسريبات البرادعي هو الآخر، في خطوة تنم عن ملامح هذا التحالف الجديد، وأن السيسي لم يكن يختار معاركه عشوائيا!

أما خالد صلاح، المحسوب على دحلان رجل الإمارات، ومخبر أمن الدولة السابق (اسمه الحركي كما تسرب هو أبو لمونة)  فقد أعلنها صريحة: هناك مؤامرة على مصر (مصر يعني السيسي طبعا) .. وتسريبات البرادعي تأتي في إطار "رد العدوان" فما عدوان البرادعي الذي مارسه على السيسي، إلا نفس العدوان الذي مارسه على الرئيس مرسي؛ الترويج للانقلاب في الخارج بما لديه من علاقات!

البرادعي وثلة العلمانيين مثل "وش القهوة"، آخر ما يظهر، وأول ما يُشرب، وتكونه دليل على نضج القهوة، وأن الطبخة قد استوت، ولا يتحركون إلا بضوء أخضر لبذل أقل مجهود وجني أكبر أرباح، والنظام يدرك ذلك جيدا!

الأيام القادمة ستشهد تناحرا بين فريقين في الدولة العميقة، أدركوا أنه لم يعد ممكنا أن يتعايشوا فيما بينهم!

***
#أحمد_نصار

مصادر:
1- لماذا أطاح السيسي بقائد الدفاع الجوي؟؟
 https://www.facebook.com/AhmedNassarArticles/posts/1663579303667860

2- أسرار انقلاب ناعم يقوده ساويرس على السيسي
https://goo.gl/3wPxRr

الأحد، 8 يناير 2017

11 يناير؛ محاولة للجمع بين ضدين!


كما وقف العلمانيون مع الفلول في خندق واحد قبل 30 يونيو، فهناك من يدعو الآن لوقوف العلمانيين مع الإخوان في خندق واحد ضد السيسي الآن، وتيران وصنافير هو البوابة لذلك!

هذه الدعوات أتت من شخصيات من الطرفين؛ فسامح أبو عرايس يعتذر للإخوان وللرئيس مرسي، وقناة مكملين تتحدث عن بطولة وشجاعة أحمد ماهر في مولاجهة الانقلاب! هذا غير ظهور مكثف للبرادعي هذه الأيام، وظهور مجدي جمدان وحسن نافعة بشكل مستمر على قناة الشرق!

النظام يدرك هذه التحركات؛ ويدرك دلالة ومعنى البرادعي في هذا التوقيت، فسرب له تسجيل صوتي مع سامي عنان، بعد تنحي مبارك بفترة بسيطة، وهو يتحدث بكل انبطاح معه، مطالبا بأدب جم بإقالة الفريق أحمد شفيق الذي يعترف بكفاءته! وهو تسريب قصد منه إظهار علاقة البرادعي المبكرة مع العسكر، وإفساد خطط التحالف السياسي الجديد الذي يريد البعض أن يجمع "ضدين" ضد "ضد ثالث"!

هذه التحركات لها امتداد في البرلمان، فقام السيسي بالإطاحة بساويرس، وله امتداد في الإعلام فقام السيسي بالإطاحة بابراهيم عيسى، ولها امتداد في القضاء فقام السيسي بتصفية وائل شلبي!

وإذا أخذا في الاعتبار الدعوة لوقفة 11 يناير القادمة اعتراضا على تيران وصنافير، فأول ما يثير انتباهنا هو شخوص الداعين للوقفة، وهم شركاء قدامى في 30 يونيو وأيدوا الانقلاب بشكل ساحق، مثل خالد داوود، وحمدين صباحي وكمال أبو عيطة الذي تولى منصبا وزاريا بعد الانقلاب! فهل يتحرك هؤلاء الآن بهذه الأريحية بدون غطاء قوي؟؟ وهل تذكروا فجأة شعاراتهم الثورية البالية؟؟ والأهم أنهم يرفعون بلا خوف شعار سقوط "شرعية" النظام، وهي شعارات أكثر من قدرتهم على التجمل، كما أن للكلمة وقع خاص، يغازلون بها جممهور الشرعية!

حاول حمدين تهريب ابنته إلى الخارج منذ أيام؛ لأنها نقطة ضعفه الرئيسية، بما عليها من قضايا نصب تخرج عند الضرورة وقد منعها النظام، حتى لا يتحرك حمدين بحرية، لكنه رغم ذلك يتحرك!

الخلاصة؛ نحن الآن في أجواء  15 يونيو 2013.. قبل 30 يونيو بأسبوعين! نفس الأجواء ونفس الرسائل ونفس التحركات السياسية والإعلامية.. ونفس الهتافات والشعارات!

ووليس معنى أننا في أجواء 15 يونيو أنه يتبقى أسبوعين على أي تحرك، ربنا أكثر كثيرا أو أقل كثيرا، لكنها نفس الأجواء، وتبدل المواف السياسة هو المهم! ويبدو هنا سؤال؛ على أي قاعدة قد يجتمع هذان الضدين ولو مؤقتا؟؟ الشرعية أم رفض بيع تيران وصنافير فقط؟؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة!

السبت، 7 يناير 2017

من أجل تركيا؛ روسيا تطلق إيران .. شيء لم تستطع أميركا فعله!

"لو كان العالم كله دولةً واحدة، لكانت إسطنبول عاصمتها" (نابليون بونابرت) *** قمة الدراما السياسية؛ المعبرة عن التموضعات الجديدة في التحالفات الدولية مؤخرا؛ تمثلت في قيام سلاح الجو الروسي، لأول مرة في تاريخه، بتقديم الدعم الجوي للقوات التركية التي تقاتل قوات داعش في الباب (على بعد 38 كم من حلب)، بعد أن امتنعت طائرات التحالف الدولي ضد داعش بقيادة أميركا عن القيام بذلك! فيبدو أنه بعد 14 حربا تاريخية بين روسيا القيصرية والخلافة العثمانية، أدرك الأعداء التقليديون أن التحالف السياسي (وربما التقارب العسكري) يمكن أن يحقق ما عجزت الحرب بينمها عن فعله! كان وقع الصدمة في تركيا كبيرا، والشعور بالخذلان من أفعال الغرب عميقا، ، ولم تتأخر تركيا في الرد على الخذلان الأميركي بإعلان نائب رئيس الوزراء التركي "ويسي قايناق" لقناة الخبر التلفزيونية التركية ، "أن تركيا تدرس مسألة وجود قوات أميركية في قاعدة انجرليك الجوية"؛ الأمر الذي أقلق الأمريكان كثيرا، وجعلهم يسارعون للتصريح عبر المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة داعش، العقيد الأميركي جون دوريان، من بغداد، أن واشنطن تجري محادثات مع أنقرة بشأن تقديم "الدعم في المستقبل" حول بلدة الباب، وأن تركيا تعلم ما يمكن للتحالف أن يقدمه لها (السؤال هنا لم لا تقدمه إذن؟؟) *** 1- التقاء مصالح روسي تركي في العديد من الملفات: في الملف الأمني التركي؛ لدى تركيا ثلاثة أعداء واضحين؛ أعلنوا الحرب عليها صراحة، فأعلنت الحرب عليهم: 1- حزب العمال الكردستاني PKK المسؤول عن عشرات الهجمات في تركيا. 2- داعش؛ التي دعى زعيمها في نوفمبر الماضي إلى مهاجمة تركيا (ليس إيران ولا إسرائيل!) 3- جماعة فتح الله غولن؛ المتهم الرئيسي في الانقلاب الفاشل ومحاولة اغتيال أردوغان. وبالنظر إلى هذه الأطراف الثلاثة؛ نجد أن روسيا أقرب لتركيا؛ على عكس الغرب تماما! فروسيا تحارب داعش، وكذلك تركيا، وقدمت الأولى للثانية دعما جويا ضد داعش في مدينة الباب، لأول مرة في التاريخ العسكري بينهما كما أسلفنا، عكس الغرب الذي تلكأ وتخاذل. كما أن روسيا أدانت بسرعة الانقلاب الفاشل الذي قامت به جماعة فتح الله غولن، بعكس الغرب المتهم بدعم الانقلاب، والذي يرفض حتى الآن تسليم أنقرة زعيم التنظيم! نقطة الخلاف بين روسيا وتركيا كانت الفصائل الكردية المسلحة في سوريا والعراق التي تدعمها روسيا، ووعدتهم سابقا بفتح مكتب سياسي لهم في موسكو! وحتى هذه النقطة، توصلت تركيا إلى اتفاق مع روسيا بشأنها، قضي بوقف الدعم الروسي للأكراد، مقابل وقف الدعم التركي لفصائل جيش الفنح في حلب، وهو ما فعلته تركيا في معركة حلب، الأمر الذي استدعى توجيه الشكر من بوتين لأردوغان لدوره في "تحرير حلب". هذا الموقف الروسي الذي بدا مفهوما ومنطقيا ومصالحيا وبراجماتيا، قوبل بعدم فهم تركي مطلق للموقف الأميركي المصر بعناد على دعم وحدات حماية الشعب الكردية، وقوات سوريا الديمقراطية الكردية - رغم الاعتراضات التركية - والإصرار على دفع روابتهم، ومدهم بالسلاح، وإرسال قوات كندية وألمانية للقتال بجانبهم! أي أن روسيا تقف في صف تركيا ضد أعدائها المعلنين جميعا، هذا غير الأعداء غير المعلنين، الذين ربما يعرفون أنفسهم على أنهم حلفاء لتركيا، بينما هم في الخفاء معادين لها! أما إذا أضفنا البعد الاقتصادي إلى البعد الأمني (التبادل التجاري والمحاصيل الزراعية والسياحة ورجال الأعمال وخط الغاز الروسي إلى أوربا "ترك ستريم") ؛ فإن حاجة تركيا وروسيا لبعضهما البعض ستكون على أشدها، وسترجح بالكامل كفة التقارب الروسي نحو تركيا على ما سواها (إيران) وكذلك التقارب التركي نحو روسيا على ما عداها (الغرب). *** 2- روسيا ترى تركيا أكثر أهمية من إيران : التقارب الروسي التركي تجسد في قرار وقف إطلاق النار في سوريا، بعد ست سنوات من الحرب، وهو قرار فرضته تركيا على أميركا وفرضته روسيا على إيران! ورغم تقليل الخارجية الاميركية من أهمية عدم دعوتها لمؤتمر موسكو، ورغم اعتراض إيران، ووضع شروط اللحظة الأخيرة في اتفاق تسليم حلب، إلا أن كلا الدولتين قبلتا به كأمر واقع لا يستطيعون تغييره! ومنذ قرار وقف إطلاق النار؛ لم تتوقف التحركات السياسية الإيرانية، ولا خروقاتها على الأرض للقرار، في تصعيد عسكري يؤكد حق الضرب في أي مكان، وتصعيد سياسي يرفض مطالبة تركيا بوقف هذه الانتهاكات، وتصف مطالبة أنقرة بخروج حزب الله بأنها دعايا خرجت من الأعداء، مطالبة القوات التركية بمغادرة سوريا (رغم أنها تقاتل داعش فعلا وليس بالكلام) وهي تصريحات تعبر بدقة عن توصيف إيران لعلاقتها الحالية بتركيا، وعن إنزعاج طهران من الحلف الروسي التركي الجديد؛ الذي يبدو أنه سيأتي على حسابها! فليس من مصلحة إيران وقف إطلاق النار في سوريا، وهنا تتعارض المصالح الإيرانية الروسية، التي أثمرت سابقا عن استعادة حلب. لكن بعد سقوط المدينة؛ وخروج المسلحين منها، وما قيل عن اشتراط تركيا على الروس ألا يذهب بشار إلى حلب، وألا يلقي فيها خطاب النصر، ومع تحويل قاعدة حميميم إلى قاعدة دائمة للجيش الروسي، فإن حاجة روسيا للميليشيات الإيرانية على الأرض صار ضئيلا، بل إن هيئة الأركان الروسية بدأت في تقليص عدد القوات الروسية نفسها العاملة في سوريا، وفي مقدمتها حاملة الطائرات كوزنتسوف والسفن الحربية المرافقة لها، في إشارة ربما لإيران كي تقبل بسحب بعض ميليشياتها هي الأخرى من هناك وخاصة حزب الله. *** 3- تقارب روسي مع تركيا تدفع ثمنه إيران: بدأ الصدام إذن بين الحليفين السابقين، روسيا وإيران، في سوريا، واستمرت إيران في خرق الهدنة، ولاسيما في وادي بردى، المصدر الرئيسي الذي يمد دمشق بواحدة من أنقى أنواع المياه في العالم، ورأينا حزب الله وهو يمنع أكثر من مرة وفودا روسية من الدخول للمنطقة، في محاولة لإخراج بقية المعارضين من العاصمة بأي ثمن، لتبقى خالصة للنظام قبل أي تسوية في مباحثات الأستانا (عاصمة كازخستان) أواخر هذا الشهر. كما رأينا محاولات روسية للتوسط بين النظام والمعارضة من أجل تحييد موضوع المياه عن القتال في المنطقة بعد قرار وقف إطلاق النار، وهو نقلة نوعية للروس من القيام بدور المفاوض إلى القيام بدور الوسيط، وهو في نفس الوقت إقرار روسي بمبدأ خرق الهدنة، مع محاولة تقنين ذلك الأمر وتقييده فقط، استهلاكا للوقت حتى موعد المباحثات بعد أسبوعين! فهل التصعيد الإيراني على الأرض محاولة أخيرة فقط لفرض معطيات جديدة على الأرض قبل المباحثات السياسية النهائية، وبعلم روسيا وموافقتها، أم أن التخوف الروسي من لعب إيران مع الغرب وتوقيعها الاتفاق النووي، دفعها للعب مع تركيا التي تلتقي معها في العديد من الملفات كما أسلفنا، ضد إيران! وماذا لو تمسكت إيران بمسألة بقاء الأسد؛ أحد ثوابت السياسة الإيرانية في سوريا، ولم تبال روسيا بالأمر، ووضعته كورقة للتفاوض مع تركيا والغرب مقابل أغلى سعر؟؟ عندها ستتسع الفجوة الروسية الإيرانية، وستغير روسيا تحالفاتها في هذه الحرب، بالضبط مثلما فعلت منذ 100 عام بالضبط، بعد قيام الثورة البلشفية في خضم الحرب العالمية الأولى! *** الخلاصة؛ لاشك لأن روسيا تقاربت كثيرا مع تركيا، وأن علاقتها بإيران تأثرت جراء ذلك؛ وهو شيء لم تستطع أميركا نفسها فعله! ولا شك أن هناك من حاول عرقلة هذا التقارب، وأن اغتيال السفير الروسي في تركيا كان أحد وسائل ذلك! الآن إيران، التي تدعي محاربة الشيطان الأكبر، تقف بلا حليف قوي؛ اللهم إلا أميركا، التي يدعم طيرانها ميليشياتها في العراق واليمن، مستخدما طموحها التوسعي لتقسيم المنطقة طائفيا، وتغيير تركيبتها الديموغرافية! لكن، وبرغم ذلك لا يمكننا أن نقف على حقيقة الخلاف الروسي الإيراني وحجمه وأبعاده، ومدى تأثره بالتقارب الروسي التركي، إلا مع مفوضات الأستانة في 23 من هذا الشهر، بعد 3 أيام فقط من تولي ترامب مقاليد السلطة رسميا، لتكتسب روسيا حليفا جديدا وقتها في المفاوضات! #أحمد_نصار *** مصادر: 1- نائب رئيس الوزراء التركي: مسألة قاعدة إنجرليك الجوية مدرجة على جدول أعمال حكومته: (الأمر أقلق الأمريكان) https://goo.gl/wY2mjh 2- مستشار خامنئي: حزب الله لن يخرج من سوريا https://goo.gl/7fQS8Z 3- حزب الله يمنع دخول وفد روسي إلى وادي بردى للمرة الثانية https://goo.gl/ihqPTb 4- موسكو تعلن بدء تقليص قواتها في سوريا https://goo.gl/2oGXGX 5- صفحة الكاتب (فيسبوك) https://goo.gl/iBZ0yD

الخميس، 5 يناير 2017

بين بوتين وراسبوتين.. هل عادت روسيا لتنتقم ؟؟


"إذا قتلني أقاربك فلن يبقى أي فرد من عائلتك حيا لأكثر من عامين، فسوف يقتلهم الشعب الروسي. سأُقتل، لم يعد لي وجود في هذه الحياة. صل أرجوك، وكن قويا، وفكر في عائلتك المصونة".
(من رسالة راسبوتين لقيصر روسيا- ديسمبر 1916)

***

منذ مئة عام، وأثناء انخراط روسيا في الحرب العالمية الأولى، سيطر على حكم روسيا راهب فاسق يدعي جريجوري راسبوتين (راسبوتين تعني الفاجر بالروسية). استغل راسبوتين قدرته على شفاء الأمير الصغير ولد القيصر من مرض سيولة الدم (الهيموفيليا)، الذي كان يهدده بالنزف حتى الموت، وحاز على ثقة القصير والملكة ألكسندرا، التي قربته منها وصارت تستشيره في كل شيء تقريبا، حتى صار راسبوتين هو الحاكم الفعلي لروسيا، رغم أنه ليس من عائلة رومانوف القيصرية.

وبعد هزيمة الجيش الروسي أمام الألمان في الحرب العالمية الأولى، واجتياح وارسوا عاصمة بولندا، قام القيصر بتنحية عمه (نيقولا الأكبر) من قيادة الجيش، وتولي بنفسه قيادة المعارك وتوجه الي الخطوط الامامية وترك السلطة بيد الامبراطورة، ومن ثم راسبوتين.

كان راسبوتين معارضا للحرب، ويرى أن فيها هزيمة روسيا عسكريا، واستنزافها اقتصاديا، بعكس ضغوط داخلية بعضها من رجال دين أرثوذوكس، راغبين في حرب الخلافة العثمانية الإسلامية في البلقان!

في صيف سنة ١٩١٤م ، كتب رسبوتين رسالة إلى القيصر يحذره من الانخراط في الحرب جاء فيها:
"مرة أخرى أقو : هناك غمامة عاصفة مريعة تسري في سماء روسيا . أرى كارثة ، ظلاماً ، حزناً، ولا ضياء! إنه بحر من الدموع والدماء ! جميعهم يريدون منك الاندفاع نحو الحرب ، لكنهم لا يعلمون أن الدمار ينتظر. لا تدع المجانين ينتصرون ويدمرونك ويدمرون شعبك! وإذا هزمنا ألمانيا ، ماذا سيحدث لروسيا ؟ سنغرق جميعاً في الدماء، والكارثة ستكون كبيرة"

***

  لم تتحمل العائلة المالكة أن يسيطر عليها هذا الراهب الفاجر، بعد أن سلب السلطة من أيديهم، وأساء كثيرا لسمعتها! فلقد شوهد راسبوتين كثيرا خارج حدود البلاط يحيا حياة السُكر والعربدة ، وغالبا ما يكون بصحبة العاهرات، كما ازداد عدد النساء  اللواتي كن يذهبن إليه "لممارسة الرذيلة" معه من أجل التطهر من آثامهن!
 
وحين علم مسؤولون سياسيون كبار بهذه الشائعات كلفوا شرطة سرية بتعقبه، حتى انتهى الأمر باستدراجه إلى أحد القصور بحجة أن إحدى الأميرات تريد أن تلتقي به. وقام أحد الأمراء بالفعل بدعوة راسبوتين إلى قصره كي يتعرّف على زوجته الأميرة إيرينا،  التي قيل كلام كثير عن جمالها، حتى قيل أنها كانت أجمل سيدة في سان بطرسبرج وقتها!

لم يتمالك راسبوتين نفسه، وذهب على أحر من الجمر، ممنيا نفسه بلقاء الأميرة، وهناك حاولوا اغتياله بالسم الموضوع في الكعك والخمر المقدم له، فلم ينجح الأمر، مما اضطرهم في النهاية لإطلاق الرصاص عليه!

ورغم أن كلاما كثيرا قيل حول سبب وفاته، وعن أن كثرة معاقرته الخمر قد أبطلب مفعول سم السيانيد، مما اضطر قاتليه إلى إطلاق الرصاص عليه وإلقاء جثته في النهر المتجمد، إلا أن شكوكا كثيرت حامت حول الأمر، مع اتهامات للمخابرات البريطانية باغتيال الرجل القوي، بعد ان حث القيصر على بدء مفاوضات فردية مع الألمان لإنسحاب الجيش الروسى مقابل السلام، مما يعرض بريطانيا لخسارة حليف مهم "روسيا" في هذه الحرب، لذلك قامت المخابرات بقتله!

وقد أثبتت صور التقطت للجثة بعد إخراجها من الماء، وظهرت بعد 80 عاما من الحادثة، أن الطلقة المستخدمة في القتل جاءت من مسدس بريطانى الصنع، لأنها تحتوى على رأس معدنى كان يٌعتبر محرماً استخدامه في روسيا في ذلك الوقت وبتوافق مع نوع من المسدسات البريطانية!

وياللعجب، فبعد 100 عام، تدعي صحيفة "ديلي ستار" البريطانية منذ أيام أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قتل على يد المخابرات البريطانية MI6، في أروقة الكرملين، بعد ضم شبه جزيرة القرم في العام 2014، وتم استبداله بهدوء في انقلاب سري في عام 2015 عندما اختفى في ظروف غامضة ولم يظهر علناً لمدة 10 ايام بين 5 مارس/آذار و15 مارس/آذار من العام 2015!

وأصحاب هذه النظرية، بحسب الصحيفة، يستدلون بوجود تغييرات جذرية في مظهر بوتين، وتراجع ملحوظ في قدرته على تحدث الألمانية، إلى درجة استعانته بمترجم وسماعة أذن للترجمة في لقاء قمة مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وكذلك طلاقه المفاجئ من زوجته في نفس العام.

***

على كل؛ فإن هذا يقودنا للحديث عن الصراع الروسي الغربي، وهو الصراع الأبرز خلال القرن الماض،. ويذكرنا بأن بريطانيا كانت العقل المدبر الحقيقي للمعسكر الغربي - في هذه المعركة - ضد الشيوعية ، حتى مع تراجع قوتها العسكرية ونفوذها السياسي لصالح الأمريكان.

وإذا كان المعسكر السوفييتي قد سقط في نهاية القرن الماضي، فهذا لأن الفكرة التي قام عليها هذا المعسكر في بداية هذا القرن قد سقطت في عيون أنصاره!

وحين سئل الدكتور عبدالوهاب المسيري عن إمكانية نجاح الانقلاب العسكري الذي حدث ضد جورباتشوف منعا لانهيار الاتحاد السوفييتي؛ أجاب أنه انقلاب سيفشل في غضون أيام، لأن الجندي السوفييتي داخل الدبابة الروسية صار يفكر في الهامبورجر الأمريكاني، وفتيات البلاي بوي الغربيات! وبالفعل، فشل الانقلاب في غضون أيام، وتفكك الاتحاد، ولم تنشر تصريحات المسيري رحمه الله (رقم 2 في المصادر)

المعركة إذن أن تسقط الحضارة في عيون أنصارها، لا أن تسقط أمام خصومها! وبهذا المعنى، ألا يمكننا أن نقول أن المعسكر الغربي سقط في عيون أنصاره هو أيضا، لأن أفكاره التي قام عليها سقطت في عيونهم؟؟ وإليكم الدليل!

لقد رفع الغرب شعارات الحرية والديمقراطية والمساواة واحترام حقوق الإنسان، ثم رأينا هذه الشعارات تتحطم العام الماضي على يد الشرطة الفرنسية التي تجبر سيدة تحترم نفسها على التعري على شواطئ فرنسا، وعلى يد صندوق الانتخاب البريطاني الذي أخرج لندن من الاتحاد الأوربي، وفي تصريحات دونالد ترامب الرافضة للاجئين، المعادية للمسلمين، الراغبة في طردهم، حتى لو كانت فتاة حضرت مؤتمرا انتخابيا مؤيدة له، لأنها محجبة! وماذا تبقى في الغرب بعد أميركا وبريطانيا وفرنسا؟ ألمانيا التي يستعد فيها النازيون الجدد للوثوب، أم هولندا التي يترقب فيها المتطرفون لحظة الانقضاض، أم النمسا التي خسر فيها اليمين المتطرف بفارق ضئيل؟

إذا كان الاتحاد السوفيتتي قد سقط بين ليلة وضحاها، فلقد كانت عوامل سقوطه تنخر فيه كالسرطان بلا أعراض مرضية واضحة، وهو يئن في صمت، تحت أعباء نفقاته على دول الاتحاد الضعيفة المعتمدة عليه،  حتى حدثت المفاجأة!

لكن الغرب يعاني  الآن من سؤال هوية ضخم يجعل أنصاره في حيرة كحيرة هاملت في مسرحية شكسبير الشهيرة، أو في نفاق وتناقض يذكرنا بتناقض مستر جيكل ومستر هايد!  كثيرون في الغرب يهاجمون الأفكار الرئيسية المؤسسة للحضارة الغربية، ، فاختل كما تختل مناعة الجسم وتهاجمه ظنا منها أنها تهاجم العدو! في أوربا بدأ التفكك فعلا بخروج بريطانيا، العاصمة السياسية الأبرز من الاتحاد، وفي أميركا نجد بعض  الولايات الغنية، التي يستفيد منها الاتحاد الأميركي، راغبة في الانفصال، كما رأينا المطالبات بذلك في ولاية كاليفورنيا!

وكيف يكون الحال إذا ثبت صحة الاتهامات الأميركية الرسمية لروسيا بالتدخل في مسار الانتخابات لصالح ترامب؟ هل تكون روسيا قد انتقمت من الغرب الذي فكك اتحادها السوفييتي على يد جورباتشوف، بالزج بترامب إلى منصب الرئاسة ليقوم بنفس الدور؟؟

وقد نتج عن سؤال الهوية ذلك؛ هذا ارتفاع درجة حراراة المواجهات بين اليمين المتطرف والأحزاب التقليدية في كل دول الغرب تقريبا، وأثمرت هذه الحمى عن بتر عضو هام في الاتحاد الأوربي عن جسد المعسكر الغربي (بريطانيا)، مع مطالبات لأعضاء آخرين بالتداعي لهذا العضو والانفصال مثله!

 فهل يسير الغرب نحو تفكك متدرج في مقابل تفكك الاتحاد السوفيتتي السريع والمفاجئ؟؟ أم أن الغرب دولة مؤسسات مقابل حكم فردي في روسيا، يمكن أن ينتهي بالتخلص من بوتين، حتى إذا كان يحكم أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، كما سقط حكم القياصرة بعد التخلص من راسبوتين؟؟

***

(ملحوظة: بعد مقتل راسبوتين بأقل من عامين قتل جميع أفراد عائلة رومانوف القيصريةعلى يد الشعب الروسي بعد قيام الثورة البلشفية، كما توقع راسبوتين)

#أحمد_نصار

مصادر:
1- راسبوتين (ويكيبيديا)
https://goo.gl/AlqihV

2- دورة منهجية التعامل مع الفكر الغربي أ.د. عبد الوهاب المسيري -عام 1994 ج2 (يوتيوب)
https://goo.gl/m347VM

3- صفحة الكاتب (فيسبوك)
https://goo.gl/iBZ0yD

الاثنين، 2 يناير 2017

لهذه الأسباب؛ السيسي سيقوم بإلغاء الدعم .. كاملا!

بعد انقلاب 1952، أراد الجيش شراء الناس (ببطاقات التموين ومجانية الصحة والتعليم) لاكتساب شعبية كانت مطلوبة لتأسيس دولة العسكر القومجية العلمانية السلطوية، على حساب مشاريع أخرى تدعو للحريات وعودة الجيش للثكنات، والجامعة الإسلامية. وحيث أن دولة العسكر الآن، بعد ستين عاما من الاستقرار، لم تعد تحتاج الناس لاكتساب شرعيتها، المستمدة الآن مثلما قال أحدهم من الشرعية المسلحة، فلا داع من وجهة نظرها لإنفاق الملايين والمليارات بغير داعي على "العوام" ومن الأفضل شراء قطاعات ومؤسسات داخل الدولة لتأمين الاستقرار (مثل الجيش والإعلام والشرطة والقضاء)، أو لصالح حساباتهم المتراكمة في الخارج! السيسي يسير في مخطط إلغاء الدعم بالكامل، بل ورفع تكلفة عن السلع والخدمات عن أسعارها الحالية، مع بعض عبارات التعاطف ودموع التماسيح، للشعب الذي لم يكن اليسي يأمل في أن يخسره، لكنه لم يفعل في المقابل أي شيء حقيقي كي يكسبه، سوى بعض العبارات المكررة، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ودعوات متكررة للتقشف! لكن السيسي ينسى أو لا يدرك أن عبد الناصر حين هزم عسكريا في 1967 لم يسعفه أو ينجده إلا الشرعية المستمدة من حب الناس له وقتها، حتى مع انكسار قوته العسكرية، وهزيمة جيشه هزيمة نكراء. كان الناس يقولون، فازت اسرائيل بالحرب؛ لكنها لم تحقق أهدافها المتمثلة في الإطاحة بالزعيم، لأن الزعيم لا يزال يحكم (وهذا من البلاء، ونتيجة القبضة الإعلامية للنظام وقتها). وحين تتحول دولة العسكر من شرعية الناس إلى شرعية السلاح، فهذا تطور نوعي خطير، نجحت الثورة بقصد أو دون قصد في إحداثه. فلقد اضطر العسكر إلى الظهور من وراء الستار الذي كانوا يحكمون من خلاله، والذي كانوا ينسبون إليه كل مساوئ الحكم (من علاقة مع الصهاينة وفشل اقتصادي)، إلى الحكم بأنفسهم، وبالدبابة في الشارع، بعد أن سقط مشروع الديكور الديمقراطي، بنزول الإخوان بثقلهم في التحرير في 2011، ودفعهم بمرشح رئاسي في 2012، ورفض الانقلاب العسكري في 2013، وياله من إنجاز (سقوط الديكور الديمقراطي عن الديكتاتورية العسكرية) في صالح الثورة! وقد فعل العسكر ذلك مدفوعين برغبة جارفة في الحكم والسيطرة، بعد أن كاد يضيع الحكم منهم من خلال مشروع التوريث، ومدفوعين بالتخوف الشديد من مشروع الإخوان الذي كان يرمي إلى تأسيس آلية جديدة لانتقال السلطة في البلاد، وهي الانتخابات، بدلا من القوة المسلحة، وهو ما أرعب العسكر جميعا، الذين أرادوا إرسال رسالة، أن صوت المواطن بلا قيمة، وأن هذا المواطن إذا أتى ببرلمان سيتم حله، وإذا أتى بدستور سيتم شطبه، وإذا أتى برئيس سيتم عزله!! لقد كان الانتصار للرئيس محمد مرسي ضد الانقلاب العسكري عليه انتصارا للآلية الجديدة لتداول السلطة (الانتخابات) في مقابل "الشرعية المسلحة"، والحكم بالدبابات، لكن قطاعات عريضة من الناس لم تفطن - وربما لم تعبأ - لذلك. وغالبية هؤلاء الناس بعد لم يفطنوا أنهم حين انتصروا للسيسي، ولو بالصمت الموافق على ماحدث، لم ينتصروا له كشخص، بقدر ما انتصروا للمعسكر الذي أتى منه! لقد كان انتصار للدولة القديمة في مقابل مشروع الدولة الوليدة! لكن الدولة القديمة لا تحتاج للناس كما قلنا، وعليه، فقد أخذت من الناس تأييدها اللحظي المرحلي، ثم عادت سيرتها الأولى في التنكر للناس، والسير قدما في مخططات رفع الدعم عنهم، لصالحهم الخاص، أو لصالح مؤسسات لشراء ذممهم وتأييدهم! إن مخططات رفع الدعم، ليست نابعة فحسب من شروط صندوق النقد، بحيث يمكن تصوير الأمر وكأن السيسي مضطر إليها، ولكنها أيضا نابعة عن قناعات السيسي نفسه بوقف الدعم، وهي قناعات عبرت عن نفسها كثيرا في تصريحات تتوعد الناس بأنه لن يسمح أن يروا منه جنيها واحدا! أرجو أن يربط الناس بين ما هم فيه من ضنك وبين حكم العسكر للمدنيين، وليس بالسيسي كشخص، فالعسكر متفقون في الأهداف، مختلفون في الأشكال! لكن الطامة الكبرى أن هناك من لا يزال يعتقد أن محاولة التأسيس لحكم المدني هي المتسببة فيما هم فيه، أو أن بعض العسكر أفضل من غيرهم! #أحمد_نصار