مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

تراجع أوباما أمام بوتين .. عدم رغبة أم عدم قدرة؟؟

تراجع أوباما أمام بوتين .. عدم رغبة أم عدم قدرة؟؟

حين عقد اتفاق ثلاثي بين وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا وإيران لبحث إنهاء الحرب في سوريا، كان من اللافت عدم حضور الولايات المتحدة ولا أي عاصمة غربية فيه.

 ورغم تقليل الخارجية الأميركية من "تجاهل" المجتمعين للولايات المتحدة، فقد أتى توقيع اتفاق لوقف إطلاق نار شامل في سوريا مفاجئا، لأنه تجاهل أميركا مجددا، التي سمعت به عبر وسائل الإعلام، ما أكد التكهنات التي تحدثت عن تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة لصالح روسيا!

***

1- إعادة تموضع كبير في العلاقات الدولية:

رغم أهمية الملف السوري؛ فإنه لم يكن سوى البوابة التي استطاعت من خلالها قوى إقليمية (وعلى رأسها روسيا) الاضطلاع بمهام دول عظمى، (وعلى رأسها الولايات المتحدة) في ظل تراجع هذه الدول عن القيام بالدور الذي كان متوقعا أن تقوم به.

وقد عزز مبدأ أوباما "القيادة من الخلف"  Leading from behind فرص روسيا للاضطلاع بهذا الدور، لملأ الفراغ الناشئ عن تراجع الولايات المتحدة! لقد وجد بوتين مساحة فارغة في سوريا؛ تقدم لكي يملأها؛ بعدده وعتاده، وبالتنسيق مع إسرائيل، بوابة عبوره السياسي والعسكري إلى المنطقة!

 وفي المقابل وجدت تركيا في روسيا بديلا مهما لتحقق الأهداف التركية في سوريا وعلى رأسها منع إقامة دولة كردية، وكذلك النأي بنفسها عن الغرب، الذي لم تعد أنقرة تثق فيه قيد أنملة، بعد الانقلاب العسكري الفاشل، الذي تعتقد أنقرة أن واشنطن كانت تدعمه (أو على علم به على أقل تقدير)، بينما كانت روسيا من أوائل الدول التي أدانته بكل قوة.

استطاعت موسكو وأنقرة فرض اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، متجاوزين أميركا التي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية بالسلاح، ومطالبين إيران بسحب ميليشياتها المقاتلة من سوريا، بما فيها حزب الله، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة موسكو على تلجيم حليفتها إيران، حتى يكون الاتفاق قابلا للحياة!

وياللعجب؛ فإن هذا العام يأبى أن ينقضي دون أن يشهد تغيرات كبيرة وإعادة تموضع ثقيلة في المواقف الدولية! فإيران (حليفة روسيا في سوريا) صارت أقرب إلى الغرب من ذي قبل بتوقيعها الاتفاق النووي، وتركيا (العضو المهم في النيتو) تنسق سياسيا مع روسيا، بل وعسكريا، إلى الدرجة التي تطلب أنقرة من الغرب دعمها جويا في معركة الباب ضد تنظيم الدولة فلا يجيبها، بينما تلبي روسيا الطلب التركي، وتعطي القوات الجوية الروسية غطاء جويا للقوات التركية على الأرض لأول مرة في التاريخ!

***

2- حلفاء واشنطن التقليديين يبحثون عن بديل!

ويبدو أن أوباما يرى أن روسيا استقبلت "رسائل خاطئة" جراء تراجعه عن القيادة في في سوريا والمنطقة، وأراد أن يرسل رسالة إلى من يهمه الامر في المنطقة؛ أن هناك فارق بين "عدم الرغبة" في التدخل و "عدم القدرة" على التدخل!

فأميركا لم تنجد حلفائها الأوربيين حين احتل بوتين القرم، وكان واضحا آنذاك أن هذا بسبب عدم قدرة الولايات المتحدة على التدخل وليس عدم الرغبة!

فرغم الاستغاثات الغربية بها؛ لم تتمكن الولايات المتحدة من الرد عسكريا على خطوة بوتين العسكرية، وقامت فقط بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو، داعية أوربا للبحث عن بدائل للغاز الروسي الذي يمد أوربا بما يقارب 40% من احتياجاتها من الطاقة (قوموا بحل مشكلاتكم بأنفسكم).

وحين تدخلت روسيا في سوريا عسكريا؛ أرادت أميركا أيضا التأكيد أن تراجعها عن الانخراط في أتون الحرب السورية نابع من "عدم الرغبة" وليس من "عدم القدرة"، وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض أن "روسيا قوة إقليمية يقارب الناتج القومي لها الناتج القومي لإسبانيا"، في نظرة تعبر عن الفوقية التي تنظر بها أميركا لروسيا، وهي نظرة آتية من مرحلة القطب الواحد، التي يبدو أنها في طريقها كي تتبدل الآن!

وحين أرادت أميركا توجيه ضربة اقتصادية لروسيا وجهتها عبر السعودية؛ التي لعبت دورا في انخفاض سعر النفط لتضييق الخناق على الاقتصاد الروسي، وحين أرادت أميركا توجيه ضربة عسكرية لروسيا وجهتها عبر تركيا؛ التي أسقطت المقاتلة الروسية بدعوى أنها اخترقت الأجواء التركية (وهو ما ثبت خطؤه واعتذر عنه أردوغان لاحقا)، ما يؤكد سياسة القيادة من الخلف التي دشنها أوباما.  

الآن السعودية غير فاعلة في الملف السوري بحيث يمكن لأميركا الاعتماد عليها، والسعودية نفسها شعرت بالخذلان من توقيع أوباما الاتفاق النووي مع إيران، وحاولت البحث عن حليف بديل، خاصة مع تصريحات ترامب التجارية الفقيرة في السياسة! توجهت السعودية نحو الروس، ثم فرنسا، واستقرت أخيرا على بريطانيا، التي حضرت رئيسة وزرائها تريزا ماي القمة الخليجية الأخيرة!

وتركيا فقدت الثقة في أميركا وبدأت تنسق مع الروس، الذين أظهروا استعدادا جديا لتحقيق مصالح أنقرة في سوريا، فضلا عن المصالح الاقتصادية المشتركة، حيث من المتوقع أن يصل التبادل التجاري بين البلدين 100 مليار دولار؛ فكيف يثبت أوباما أنه لا يزال القوة العظمى المهيمنة والقائدة، وأنه ليس رد فعل، وأن مبدأ القيادة من الخلف لم يضع أميركا في الخلف؟؟

***

-3- هل تدخلت روسيا لصالح ترامب؟؟

لم تجد الولايات المتحدة بابا آخر تواجه به روسيا غير باب العقوبات مجددا، فقامت في نفس اليوم الذي وقع فيه اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا؛  بطرد 35 دبلوماسيًا روسيًا في واشنطن وسان فرانسيسكو، وتمهلهم 72 ساعة للمغادرة، على خلفية اتهام أميركا روسيا رسميا بأعمال "قرصنة" للتأثير في الانتخابات الأمريكية.

شملت الإجراءات الأميركية  أيضا فرض عقوبات على جهاز الاستخبارات الروسية، وجهاز الأمن الفدرالي الروسي، وإغلاق مجمعين روسيين في نيويورك وميريلاند تقول الولايات المتحدة إنهما "لأغراض على علاقة بالاستخبارات".

هذا يعني أن اتهامات الإدارة الأميركية الحالية لروسيا بالتدخل في سير الانتخابات الأميركية ليس تصريحات في الهواء، وأن أوباما مقتنع فعلا أن روسيا لعبت دورا من أجل وصول ترامب للرئاسة، على حساب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي حصلت على أصوات شعبية فاقت ما حصل عليه ترامب بما يفوق 2 مليون صوت، ما فتح الباب أمام تساؤلات عن إمكانية أن تكون روسيا ترد الصاع للولايات المتحدة، التي يعتقد أنها لعبت دورا مماثلا في وصول جورباتشوف لرئاسة الاتحاد السوفييتي نهياة الثمانينات من القرن الماضي، ومن ثم تفكيك الاتحاد وانهياره!

***

الخلاصة:
على كل؛ يبدو أن أميركا تقفز في الهواء، وتلعب خارج الملعب، أو في الوقت الضائع! فسواء كان إحجام واشنطن عن التدخل في ملفات المنطقة نابع عن "عدم الرغبة" أم عن "عدم القدرة" فإن النتيجة واحدة!

وكل محاولات واشنطن للتفريق بين عدم القدرة وعدم الرغبة غير ذات جدوى، وتذكرنا بموقف بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حين بدأ الجميع في الاعتقاد أن القيادة في المنطقة بدأت تنتقل من بريطانيا لأميركا، إلا بريطانيا نفسها، التي ظلت تعيش على أوهام الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. حاولت بريطانيا التكشير عن أنيابها مجددا في حرب السويس 1956، إلا أنها فوجئت بالوضع العالمي الجديد، الذي كانت أميركا مستعدة للتعاون مع روسيا نفسها، لإجلاء القوات البريطاينة والفرنسية من المنطقة (عبر إنذا الـ 48 ساعة الشهير) تأكيدا لرغبة أميركا في وراثة الأملاك البريطانية الفرنسية في المنطقة!

الآن نحن في وضع مشابه؛ فروسيا تنسق مع تركيا عضو النيتو، وتضطلع بالدور الأميركي في ملفات المنطقة،  وتعود سياسيا وعسكريا! حتى العقوبات الاقتصادية التي أقرها أوباما، عبرت روسيا أنها غير عابئة بها كثيرا  وأنها على قناعة أنها قد تتغير بعد مجئ ترامب!

لقد نأى أوباما بنفسه عن قيادة العالم حتى وجد آخرين يقودونه إلى حيث لا يدري، في العديد من ملفات المنطقة دون أن يستشيره أحد! إن مبدأ القيادة من الخلف الذي دشنه أوباما قد وضع أميركا في الخلف؛ حتى وصل الأمر لتوقيع اتفاق وقف إطلاق نار في سوريا بدون علم أوباما، ولسان حاله يقول؛ جئت لا أعلم من أين؛ ولكني أتيت!

***
صفحة الكاتب على فيسبوك:
https://goo.gl/7yqlPb

الاثنين، 26 ديسمبر 2016

دلالات إعلان موسكو..وموسم توزيع الغنائم في سوريا!


عقد منذ أيام في موسكو مؤتمرا هاما لبحث تسوية الأزمة السورية، بين وزراء خارجية ودفاع كل من روسيا وإيران وتركيا، وهو مؤتمر يذكرنا بمؤتمرات الدول المتحاربة التي عقدت عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية، لفرض الشروط أو توزيع الغنائم. وبالفعل فقد أتى هذا المؤتمر بالعديد من الدلالات الهامة، من حيث المكان والزمان والأطراف المدعوة والأطراف الغائبة، وأخيرا في نتائجه التي توصل إليها المجتمعون عبر ما سمي بـ "إعلان موسكو".

أهم ما جاء في إعلان موسكو (رقم 1 في المصادر):
1- بيان روسيا وإيران وتركيا يؤكد سيادة ووحدة أراضي سوريا كدولة ديمقراطية وعلمانية.
2- إطلاق مفاوضات سياسية شاملة يجب أن تشمل كل المكونات العرقية في سوريا.
3- الأولوية في سوريا هي لمكافحة الإرهاب لا لإسقاط النظام.
4- روسيا وإيران وتركيا مستعدون لوضع اتفاق بين السلطات السورية والمعارضة ومستعدون ليكونوا جهة ضامنة.
5- كما أكدوا العزم على محاربة داعش والنصرة بشكل مشترك وعزل المعارضة عن الإرهابيين في سوريا.

***
1- دلالة المكان:
لأول مرة منذ عقود طويلة يتم عقد اجتماع دولي حول قضية دولية ملتهبة في العاصمة الروسية موسكو؛ فمنذ انهيار جدار برلين، وتفكك الاتحاد السوفييتي؛ دأبت الدول العظمى على عقد المؤتمرات الدولية الكبرى عادة في عواصم غربية (مدريد – أوسلو – واي بلانتيشين- واي ريفير – جينيف – لوزان...إلخ)

دلالة انعقاد المؤتمر الأخير تشير إلى الموضع الهام الذي استعادته موسكو على الساحة الدولية، كنتيجة مباشرة لحالة الفراغ الناتجة عن تبادل إدارتين في أميركا، وكنتيجة غير مباشرة لتراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة، وترسيخ أوباما لمبدأ القيادة من الخلف Leading from behind  فاسحا المجال لدول أخرى في المنطقة لتنفيذ أجندة واشنطن، بينما هذه الدول إما أنها:

أ‌- ليست على قدر المستوى لتملأ الفراغ الذي تركته واشنطن (كفرنسا في سوريا، ودول الاتحاد الأوروبي في مواجهة روسيا بعد احتلال القرم)

ب‌- بعضها حليف مع روسيا نفسها (مثل إيران التي تنفذ الجندة الأميركية في العراق، وهي في متحالفة مع روسيا في سوريا)

جـ - وعجب العجاب أن أميركا تعتمد على روسيا نفسها لتنفيذ الأجندة الأميركية في بعض الملفات، عملا بمبدأ القيادة من الخلف (مثلما اعتمدت على روسيا في ملف كوريا الشمالية، وفي الملف السوري أيضا، سواء عسكريا أو في مجلس الأمن، لاسستخدام الفيتو بدلا منها على قرارات تدين نظام الأسد منعا لإحراجها أمام حلفائها)
   
لقد رسخ اجتماع موسكو الانطباع السائد أن روسيا صارت الدولة المفتاح Key state التي يمكنها حل الأزمة السورية، وهذا مكسب روسي أراده بوتين في حد ذاته، كما أراد ترسيخ فكرة أن روسيا هي  القادرة على جمع الأطراف المتحاربة بالوكالة في سوريا (تركيا وإيران) إلى طاولة المفاوضات، في وقت تراخى المجتمع الدولي كثيرا، وتبين أن الخط الأميركي الأحمر لبشار الأسد ليس خطا، كما أنه ليس أحمرا بما يكفي!

***

2- دلالة الزمان:
أتى اجتماع موسكو بعد أيام قليلة من سقوط حلب بيد النظام، وهو ما يلقي بظلاله حول استحجالة أن يكون قد رُتب لهذا الاجتماع بعد سقوط المدينة بيد النظام! الأكثر منطقية أن هذا الاجتماع كان مرتبا له، وكان جميع الأطراف ينتظرون ذلك فقط لبدء المفاوضات السياسية على أنقاض حلب!

وقد بدأ التساؤل عن الدور التركي في سقوط المدينة، وصار خلاف كبير بين أنصار أردوغان ومنتقديه في مسؤوليته عن التخلي عن حلب؛ خاصة مع زيارة رئيس الووزراء التركي بن علي يلدرم إلى موسكو قبل أسبوع من سقوط المدينة وتصريحه لوكالة انترفاكس الروسية أنهم لاعلاقة لهم بحلب، وأن مسألة بقاء الأسد لا تعنيهم من قريب أو من بعيد! (رقم 2 في المصادر)

بدا للبعض أن أردوغان حصر أهدافه في سوريا حصرا في منع إقامة دولة كردية، بتفتيت الشريط الكردي الواصل من الحسكة في الشرق إلى غرب نهر الفرات. ولتحقيق ذلك كان لا بد له من السيطرة على مدينة الباب الاستراتيجية (38 كم من حلب) ثم التوجه إلى منبج وربما الرقة عاصمة داعش.

وفي سبيل ذلك قام أردوغان في وقت مبكر بقك ارتباطه بالمعارضة الإسلامية في سوريا، ووصف وزير خارجيته عقب اجتماع لوزان، أكتوبر الماضي، جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) بأنها إرهابية وعليها مغادرة حلب (رقم 3 في المصادر)، كما توقف دعم السلاح للمقاتلين في حلب، بينما توطد التحالف بينه وبين المعارضة العلمانية المرضي عنها غربيا (الجيش السوري الحر) في إطار عملية درع الفرات!

هذه الشكوك لم تأخذ وقتا طويلا حتى تتأكد، فقد أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن عملية تحرير حلب جرت بالتعاون الوثيق مع الزملاء من تركيا وإيران، وهو ما يؤكد بكل أسف الدور التركي في سقوط المدينة! كما وجه بوتين الشكر لكل من تركيا وإيران وللنوايا الحسنة لبشار الأسد، وأكد قبول هذه الأطراف جميعا حضورها المؤتمر الدولي المزمع عقده قريبا في كازاخستان (حديقة روسيا الخلفية) للتفاوض حول وقف إطلاق النار في سوريا! (رقم 4 في المصادر)

3- دلالة الأطراف المدعوة والأطراف الغائبة:
كان من البديهي حضور روسيا التي تقاتل بطائراتها في سوريا، وإيران التي تقاتل بميليشياتها على الأرض، إلى جانب تركيا، لكن كان من الغريب للغاية تجاهل واشنطن في اجتماع هام كهذا، وقد حاولت الخاريجة الأميركية أن تقلل من أهمية هذا التجاهل!

روسيا أرادت ترسيخ مكانتها الدولية كقوى عظمى مستقلة في سياستها، كما قلنا وليس كـ " مجرد قوة اقليمية لا يزيد دخلها القومي على دخل اسبانيا" كما استهزأ بها المتحدث باسم البيت الأبيض ذات مرة، وتركيا أيضا أرادت أن تبتعد عن  الغرب في تدشين سياسة دولية مستقلة خاصة بها، خاصة بعد الانقلاب الفاشل المدعوم غربيا في 15 يوليو/ تموز الماضي!

لقد وجدت أنقرة في موسكو حليفا بديلا عن الغرب، ولو مؤقتا ومرحليا لمنع إقامة دولة كردية، ولو من باب المناورة في حال تلكأ الغرب في تلبية احتياجات أنقرة، بتلويحها بورقة التعاون مع الروس!

كما كان غياب السعودية لافتا، ربما لحضور إيران، ولكن تم إطلاعها بطبيعة الحال على نتائج اللقاء.

الخلاصة:
كل طرف كان حريصا على حصوله على حصة مناسبة من الغنائم في سوريا، روسيا حفظت موطئ قدم في المياده الدافئة في المتوسط، وها هي اليوم بدأت بنشر كتيبة من الشرطة العسكرية الروسية في حلب.

وإيران أبعدت خصومها العسكريين من حلب، التي اعتبروها الجبهة الأمامية للثورة الإيرانية، وسوقوا معركة حلب كانتصار هم في أشد الحاجة إليه بعد كل الأثمان التي دفعوها، وأفرجت عن بعض المحاصرين من قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين في المقابل.

أما تركيا فبدأت بالتوجه نحو مدينة الباب الاستراتيجية فور سقوط حلب، عازمة على منع إقامة دويلة كردية، مهما كان الثمن.

#أحمد_نصار

المصادر:
1- "إعلان موسكو" حول سوريا بعد اجتماع روسيا وإيران وتركيا:
https://goo.gl/6GZfNt
2- رئيس الوزراء التركي في موسكو قبل سقوط حلب بأسبوع: عملية "درع الفرات" لاعلاقة لها بحلب، ولا تهدف لتغيير النظام السوري
https://goo.gl/Aavzz8
3-تركيا: “يجب تطهير حلب من إرهابيي النصرة.. وعلى المعارضة أن تنفصل عنها”

https://goo.gl/2ZDHFw

4- كازاخستان توجه دعوات لحضور مؤتمر حول سورية
https://goo.gl/6ql3zM

5- صفحة الكاتب على فيسبوك:
https://goo.gl/7yqlPb

الاثنين، 19 ديسمبر 2016

لماذا أطاح السيسي بقائد الدفاع الجوي؟؟

 "في الحقيقة؛ لا يوجد وسيلة أكيدة للسيطرة على الخصوم أفضل من تدميرهم" ميكافيللي
***
1-  الخليج يتبنى الرؤية القطرية في التعامل مع مصر:
كان أمير قطر الشاب في غاية السعادة وهو يقف إلى جانب الملك السعودي الجديد صاحب التوجه الجديد في التعامل مع مصر.كان احتفاء قطر المبالغ فيه بالملك سلمان، احتفالا بالموقف السعودي الجديد، الذي تنازل عن الرؤية الإماراتية للتعامل مع الملف المصري، والذي كان يتبناه سلفه عبد الله، إلى تبني الرؤية القطرية، الواقعة في خصومة مع الانقلاب في مصر.

هذا التغير يشير إلى إعادة تموضع كبير في الموقف الخليجي، يشبه الانقلاب، وهو انقلاب قادته قطر أو صب في صالحها، لذا فلا عجب أن أقحم السيسي ونظامه وإعلامه قطر في كل مصيبة تحدث، وكأنه فهم تطورات الموقف الخليجي الجديد ودور قطر فيه.

ومما يدل على ذلك؛ استقبال مجلس التعاون في قمته الأخيرة لرئيسة وزراء بريطانيا التي تشاطرهم نفس الموقف الجديد من الانقلاب في مصر، وكذلك عرض الجزيرة الفيلم الوثائقي "العساكر" في نفس اليوم الذي يزور فيه رئيس الوزراء القطري الإمارات، في رسالة قطرية شديدة الوضوح، أن هذا كان أكبر المدافعين عنك، ولم يعد يغني عنك شيئا الآن!

***
2- الخليج أدرك أخيرا أن مصر ليست لبنان، وأن السيسي لن يفي بوعوده:

أدرك الخليج إذن أن من أكبر أخطائه بعد الانقلاب، أنه تعامل مع مصر كما يتعامل مع لبنان؛ فمصر دولة ضخمة (92 مليون نسمة)، لايمكن شراء مواقفها ببضع مليارات، كما دأبت السعودية على التعامل مع لبنان، التي يبلغ عدد سكانها بضع ملايين (4.9 مليون نسمة).

كان يجب على السياسة الخليجية فهم هذا منذ اللحظة الأولى، لكنها ظلت تدعم الانقلاب الجديد الذي مناها بأنه سيكون نصيرها، وأنها ستجده الحامي لأمنها، وأن المسافة بينها وبينه فقط "مسافة السكة". استفاقت السياسة الخليجية متأخرا جدا، حين وجدت السيسي متخليا عنها فب جمبع الجبهات، بل ويصطف إلى جانب خصومها اصطفاف صريحا: الملف السوري – الملف العراقي- الملف اليمني – العلاقة مع حزب الله – العلاقة مع إيران – العلاقة مع الحوثيين – المواقف في الجامعة العربية – المواقف في مجلس الأمن – المواقف في القمة العربية الإفريقية ..إلخ

 وقد عبرت السياسة الخليجية عن غضبها من الطلب المستمر للانقلاب في مصر للمليارات (بلغت 90 مليار دولار أموالا سائلة ومساعدات نفطية)  بالجملة الشهيرة التي قال فيها ولي عهد أبو ظبي عن السيسي "يحتاج هذا الرجل إلى معرفة أنني لست ماكينة صراف آلي "" ATM، كما أوقفت شركة آرامكو المساعدات النفطية للسيسي منذ شهر نوفمبر حتى الآن، وامتنعت الكويت عن بيع النفط لمصر بتسهيلات، واشتراطها الدفع كاش، قبل أن تتراجع وتسمح بفترة سماح لا تتجاوز 10 أشهر فقط!

وصلت العلاقات الخليجية المصرية إلى طريق مسدود، وأغلق آخر باب للتصالح عندما رفض الملك سلمان لقاء السيسي في الإمارات.

***
3- الانقلاب يستشعر وجود خيانة من داخله:

ورغم كثرة الأحداث في مصر مؤخرا ؛ فإن اللافت أنها جميعا مرتبطة بالخليج بشكل أو بآخر، من حيث تريد أو لا تريد! ففي أسبوع واحد يتم تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة، ويتم اغتيال دبلوماسي قطري، ويتم إقالة اثنين من كبار كبار قادة المجلس العسكري، وهي حوادث ربطت نفسها بالخليج، سياسيا وأمنيا ودبلوماسيا وحتى عسكريا.

فوجئ الجميع بتفجير الكنيسة البطرسية الواقعة في قلب كاتدرائة العباسية، (إلا ضاحي خلفان الذي تنبأ بحدوث شيء في مصر في تغريدة له قبل الانفجار بساعات، وهو بعد آخر ييربط ما يحدث في مصر بالخليج).

وكنيسة البطرسية كنيسة صغيرة لا يعلم بها تقريبا إلا الأمن والأقباط وقليل من النخب. المفاجئ أن التفجير حدث هذه المرة داخل الكنيسة وليس خارجها أو في محيطها، وبقنبلة موقوتة (كما أكد شهود عيلن وصور وتصريح سابق لمدير هيئة الطب الشرعي للأهرام)، مما يؤكد تؤاطؤا أمنيا أدى إلى هذا الانفجار.

النظام كان في مرمى الاتهام منذ اللحظات الأولى، لكنه بدا للحظات متفاجئا تماما بالتفجير مثلنا بالضبط. كان الأقباط الفصيل الوحيد الذي يؤيد السيسي لأسباب سياسية لا علاقة لها بالوضع الاقتصادي، وكان سحب تأييد هذا الفصيل المهم منه يحتاج خطوات غير اقتصادية، وهو ما عبر عنه السسيسي بجملة (غلوا الأسعار مش نافع – منعوا السكر مش نافع)، وما عبر عنه أيضا بأنه "إحباط من أهل الشر"!

وهذه الجملة الأخيرة كانت تبني صريح لنظرية المؤامرة، وتؤكد أن النظام كان يستشعر أنه يتعرض للخيانة، فوجه أصابع الاتهام بشكل صريح وسريع ويفتقر للدبلوماسية والذكاء لدولة قطر، التي استنكرت الزج باسمها في هذا التفجير. ولأن مجلس التعاون الخليجي يتبنى الأجندة القطرية كما قلت، فقد أراد ترسيخ  هذه الصورة، بإصداره – ولأول مرة – بيانا يندد فيه بما قامت به القاهرة.

لكن القاهرة ردت على بيان التعاون الخليجي قائلة أنها كانت تتمنى على المجلس أن يقرأ الموقف المصري قراءة دقيقة، وكأنه يقول لهم، أنتم لا تعرفون ما نعرف.

ويا تُرى ما هذا الذي يعرفه النظام المصري ولا يعرفه الخليج؟؟ يمكننا أن نفتح باب التخمين لنقول أن النظام ييعتقد أن قطر تقوم بنسج مؤامرة متكاملة عليه، تتضمن ضربه إعلاميا بفيلم "العساكر" الذي أزعج النظام بشدة، وفيلم آخر يتناول الامبراطورية الاقتصادية للجيش قيل أنه سيعرض قريبا. وكذلك ضرب قاعدته الشعبية بإفتعال أزمات يرى النظام أنها نتيجة مؤامرات من دول خارجية، كما فُعل بالرئيس مرسي، بمساعدة السيسي نفسه! وكذلك بضرب قاعدته المسيحية، بتفجير الكنيسة البطرسية، لذا فقد كان السيسي حريصا على التأكيد للمسيحيين أن التفجير لم يكن بعبوة ناسفة فجرت عن بعد وإنما بهجوم انتحاري، والتأكيد كذلك على أن ما حدث لم يكن نتيجة قصورا أو خللا أمنيا، وهو ما يعني بالضرورة أنه كان نتيجة خيانة!

***
4- إغتيال رجائي ثم إقالة التراس!

والخيانة أتت هذه المرة من القريب، من المؤسسة العسكرية ذاتها! بعد أسبوع بالضبط على تفجير الكنيسة يقوم السيسي بإقالة قائد القوات البحرية أسامة ربيع، وقائد الدفاع الجوي عبد المنعم التراس الذي كان قريبا للغاية من شغل منصب رئيس الأركان، قبل أن يستأثر السيسي بالمنصب لنسيبه محمود حجازي متجاوزا ثلاث قيادات أكبر منه كلها برتبة فريق.

ومن المريب أن عبد المنعم التراس تحديدا كان في الإمارات في زيارة مفالجئة لم يعلن عنها استمرت أكثر من أسبوع (30 نوفمبر – 7 ديسمبر)، ويمكننا أيضا أ نفتح باب التخمين عن علاقة التراس بشفيق، وعن سبب الزيارة التي يقوم بها عادة وزير الدفاع أو رئيس الأركان؟؟ ولماذا قام السيسي بإقالته بعد عودته من الإمارات بأسبوعين فقط؟؟ هل استشعر النظام خيانة من حوله؟؟وإذا أضيفت هذه الإقالة إلى اغتيال العميد عادل رجائي، المسؤول العسكري الأول عن أمن العاصمة، هل يكون السيسي يواجه فعلا محاولة انقلاب وأجهضها، وأن هذا ما يقصده بالإحباط الذي أصاب أهل الشر؟؟ وهل هذا هو ما قصده السيسي بكلامه" في كلام ينفع أقوله وكلام مينفعش أقوله"؟؟

ولنا أن تساءل أيضا عن السبب الحقيقي وراء اغتيال الدبلوماسي القطري "حسن المهندي" في مقر إقامته، بفندق سميراميس بالقاهرة، بعد أن تمت دعوته لحضور اجتماع لجنة نقاط اتصال الدول العربية لدى تحالف الحضارات التابع لمنظمة الأمم المتحدة، كرئيس لوفد دولة قطر. من جانبها طالبت قطر باسستلام الجثة بدون تشريح للكشف وراء السبب الحقيقي للوفاة.

وبناء عليه، فإن المطالبات في إعلام الانقلاب لقطع العلاقات مع قطر، وطرد السسفير القطري عادت بقوة من جديد، مع تقارير تفيد بإرسال قطر 20 عسكريا إلى ليبيا، لدعم الفصائل التي تقاتل حفتر، وهو الأمر الذي رد عليه السيسي بتسريب خبر إرسال 200 عسكريا إلى سوريا، في رسالة أن ميزان القوة (1-10)

***

الخلاصة:
بات من المؤكد أن دول الخليج تراجعت عن تبني الأجندة الإماراتية في التعامل مع مصر، وباتت تتبنى الأجندة القطرية. وبابت من المؤكد أن هناك صراع أجنحة في الجيش، فهل تكفي سياسة الاغتيالات والإقالات وحدها في منع الخطر، وهل يستطيع السيسي حتى إن أحكم قبضته على الجيش أن ينجو من أزماته الاقتصادية بعيدا عن الخليج؟؟ أشك!


#أحمد_نصار  

مصادر:
1- عبد المنعم التراس قائد قوات الدفاع الجوى يصل القاهرة قادما من دبى عقب زيارة استغرقت أسبوعا
(الأربعاء 7 ديسمبر):
https://goo.gl/nJc5EC

2- تنبؤ ضاحي خلفان بتفجير الكنيسة البطرسية
 (الأحد 11 ديسمبر):
https://goo.gl/186YOh

3- مصدر بمصلحة الطب الشرعي: تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة تم بقنبلة موجود بداخلها "رولمان بلي"
(الأحد 11 ديسمبر)
https://goo.gl/jtwFsj

4- نيابة حوادث وسط القاهرة تحقق فى وفاة دبلوماسى قطرى داخل فندق شهير
(الأربعاء، 14 ديسمبر)
https://goo.gl/co4IBN

 5- رئيسة وزراء بريطانيا ترفض تهنئة السيسى
https://goo.gl/lqgtwF

6- تيريزا ماي أول رئيسة وزراء وأول سياسية بريطانية تحضر قمة مجلس التعاون الخليجي
https://goo.gl/T0fAe9

7- صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/TUCRAx

السبت، 17 ديسمبر 2016

دروس بين رابعة وحلب...

دروس بين رابعة وحلب...

حين تتجه أعينكم إلى حلب تذكروا أن المعركة لم تكن قط شأنا سياسيا مصريا أو سوريا أو تونسيا أو ليبيا أو يمنيا، الأمر أكبر من ذلك بكثير.

هناك تحالف غربي من جهة، مقابل تحالف روسي إيراني من جهة، والجسر الذي يربط بين المشروعين هي إسرائيل.

حين تقرر أن تناضل ضد هذه الأنظمة إياك أن تختزل المعركة في ديكور ديمقراطي يغير الوجوه فقط كما فعلت ثورة تونس التي وصفها المنصف المرزوقي بأن ديمقراطيتها مغشوشة وثورتها مهددة! فهذا انقلاب ناعم إياك أن تعطي له الشرعية.

وحين تقرر الصمود والثبات ورفض شرعنة الأنظمة العميلة، إياك أيضا أن يتطور نضالك ضد هذه الأنظمة إلى الحرب المسلحة وعسكرة الثورة! فهذه نقطة قوة الأنظمة والشيء الوحيد الذي تجيده، ومن الغباء مواجهة خصمك في نقاط قوته، بل يجب مواجهته في نقاط ضعفه.

تذكر جيدا ألا أحد في هذا العالم سيسمح بسقوط نظام عسكري قريب من إسرائيل بالقوة العسكرية المسلحة، وسيتناسى الحلفين السابقين جميع خلافاتهم، وسيكون مجلس الأمن مكبلا بالفيتو، وستكون الأمم المتحدة صماء بكطماء عمياء إلا من بعض التصريحات الهزيلة البائسة.

تذكر أن من دعم الثوار في البداية لأسباب مصالحية بحتة تخلوا عنهم الآن وتركوهم يسطون رغم أن حلب لم تحتاج إلا إلى 100 صاروخ مضاد للطائرات!

الخيار الأفضل في مواجهة كل هذا هو الحفاظ على ثورتك من العلمنة ومن الدعشنة. فلا تنازل عن منظومتك القيمية والفكرية والأيديولويجية، ولا انجرار نحو عسكرة الثورة مهما كانت الضغوط.

السلمية التي يسخر منها البعض هي التي منعت الإسكندرية أن تكون مثل حلب، والقاهرة أن تكون مثل دمشق. وكم كان السيسي يتمنى أن تتجه الأمور نحو هذا النحو، ويسكت جميع الأصوات المعترضة على ارتفاع الأسعار وسعر الدولار ومشكلات السكر والبنزين ولبن الأطفال وصفقات الدجاج...إلخ

السلمية ليست ضعفا أو ارتعاشا، وإنما خيار استراتيجي في هذه المرحلة، وهي وصية الرئيس مرسي في خطابه الأخير حين "قال لا عنف بينكم وبين بعض ولا عنف بينكم وبين الجيش"، وهو وصية المرشد العام في خطابه الأشهر: "سلميتنا أقوى من الرصاص".

لقد كانت نقطة قوة السيسي الرئيسية القطاعات العريضة من الشعب غير المسيسة التي آمنت أن مصر تحتاج إلى رئيس عسكري، وأنهم على استعداد للكفر بالحرية من أجحل الأمان والاقتصاد والرخاء، وها هي هذه الأساطير تتكسر على صخور الواقع الأليم في ثلاث سنوات فقثط.

أما انجرار الثورة إلى حرب، فسيغطي فورا على كل هذه المشكلات، وسيكون السيسي في أفضل وضاعه حتى لو مات مئات الآلاف ونزح ملايين اللاجئين.

وحين تغريك هذه الجهة أو تلك بثورة مسلحة، عليك أن تتساءل لم تسلحك هذه الجهة؟ وبكم؟ وهل تضمن ألا تتخلى عنك، كما تخلت السعودية وقطر وتركيا عن حلب؟

ولأن سلمية الإخوان تحرج السيسي، فتراه يخترع إرهاب طالما لا يوجد إرهاب، وكثير من العمليات التي تحدث اتجهت أصابع الاتهام إليه وإلى نظامه، وخاصة عندما تأتي مفضوحة.

يتساءل الجميع الآن  كيف وضع نصف طن متفجرات بجوار سور الكلية الحربية في حخادثة اغتيال النائب العام؟ وكيف مات إذا كان قد خرج على قدميه سائرا حتى المستشفى؟؟ وكيف علم منفذو عميلة الهرم بمكان تمركز الكمين وتوقيته قبل تمركزه؟؟ وكيف استطاع مجهوفلون تنفيذ عملية تصفية بهذه السهولة وهذه الاحترافية للعميد عادل رجائي؟؟ وأخيرا وليس آخرا كيف تمكن مفجر الكنيسة البطرسية من إدخال قنبلة إليها؟؟

نحن نواجه خصما أقوى منا، لكننا نعتصم بحق ننتمي إليه وندافع عنه، لا نفرط فيه فنخضع لمحاولات النظام أن يحتوينا، ولا نحول النضال لحرب مسلحة فنعطي للنظام فرصة أن ينتصر علينا باندفاعنا وتهورنا.

فاصبروا وصابروا ورابطوا.. واتركوه يفشل، واتركوا الناس تغضب عليه وتتمنى سقوطه.

إيران .. الفائز الخاسر في حلب!

 
وبدأ الحديث عن تسوية سياسية للحرب السورية فور سقوط حلب! روسيا تريد تسوية سريعة قبل أن تغير تركيا موقفها وتستأنف دعم المعارضة المسلحة، وتركيا تريد تسوية سريعة قبل أن تغير روسيا موقفها وتستأنف دعم الأكراد، وأميركا تريد تسوية سريعة قبل أن يغري سقوط حلب إيران وتسيطر على كافة الأراضي السورية. فما ملامح هذه التسوية؟؟

1-   ثلاثة سيناريوهات لانتهاء الحرب في سوريا:

منذ بداية الثورة ومع تحولها إلى حرب مسلحة، كانت هناك ثلاث إرادات متصارعة في سوريا:
أ‌- إيران والنظام السوري: الراغبان في إخماد الثورة واستعادة كافة الأراضي التي حررتها المعارضة.
ب‌- المعارضة: الراغبة في إسقاط نظام الأسد بالكامل وإقامة نظام جديد.
جـ- الغرب: الراغب في تقسيم سوريا على غرار العراق إلى كيانات متمايزة عرقيا وطائفيا، لتتناحر فيما بينها فيما بعد، كما يحدث في العراق الآن.

قد يبدو انتصار النظام وحلفائه الإيرانيين في حلب انتصارا للسيناريو الأول، خاصة وأن المدينة من أهم معاقل المعارضة، لكن الإعلان غير المتوقع عن وقف إطلاق النار في الأحياء المحاصرة، والإعلان  المفاجئ عن رغبة دولية في تسوية سياسية سريعة للحرب السورية قد فاجأ الإيرانيين والنظام السوري!

إيران ترى أنها من دفعت الثمن الأكبر في الحرب السورية، ورغم ذلك فإنها قد استبعدت تماما عند توزيع الغنائم، و أنها خرجت من المولد بلا حمص!

فالإعلان الروسي التركي عن تسوية سياسية للحرب يبدو أن بُيّت بليل، بين موسكو وأنقرة بعيدا عن طهران، حتى قبل بدء معركة حلب، مما دفع إيران والميليشيات الموالية لها على الأرض إلى عرقلة وقف خروج المدنيين من حلب، والمطالبة بأي شيء، كخروج مصابي بلدتي "كفريا والفوعة" الشيعتين المحاصرتين من المعارضة في المقابل!


***

2- متغيرات سياسية سريعة فور اجتياح حلب:

وفور سقوط حلب، حدثت متغيرات سريعة يمكن تشبييها بالانقلابات السياسية، للتغطية على الفضيحة التي جرت في سوريا، والمتمثلة في مجازر لم ترتكب منذ عقود من ناحية، وللاستفادة من الوضع الجديد على الأرض من ناحية أخرى:

أ- أردوغان يعلن مبادرة تركية للتفاوض بين المعارضة وبشار، وهو تأكيد للموقف التركي الجديد الذي أعلن عنه بن علي يلدرم رئيس الوزراء التركي منذ أسبوع (7 ديسمبر) في موسكو حين صرح لوكالة انترفاكس الروسية أنهم غير معنيين بمسألة بقاء الأسد من قريب أو بعيد!

ب- بوتين يعلن شخصيا تأييده لمبادرة أردوغان بعد سويعات.

جـ - ترامب يعلن أنه سيقيم ملاجئ آمنة للمدنيين السوريين (كانت أميركا معارضة للفكرة طيلة 5 سنوات)

د- واشنطن تقول أنها تدعم قرارا من مجلس الأمن لإرسال مراقبين دوليين إلى سوريا (هذا يعني عمليا وقف إطلاق النار بالكامل)، وأنها ستبحث في وسائل أخرى إذا تعرقل صدوره (يعني حتبعتهم بالعافية، أمريكا بقى لما يبقى لها مزاج!)

هـ - المعارضة السورية تعلن استعدادها للتفاوض مع النظام السوري وفق بيان جينيف.
 

***
3- الفائز والخاسر في التسوية القادمة:

هناك تسوية قادمة إذن للحرب السورية خرجت من الأدراج، وكانت تنتظر فقط سقوط حلب. وسيُعقد مؤتمر لحل الأزمة السورية في كازاخستان، رغم أني أشك أن كثيرا من المقاتلين على الأرض في سوريا يعلمون أين تقع كازاخستان، أو يهتمون بالسؤال عن ذلك، ولكن تم اختيارها فقط لأنها حديقة خلفية لروسيا راعية المؤتمر!

روسيا تريد تسوية سريعة قبل أن تغير تركيا موقفها وتستأنف دعم المعارضة المسلحة، وتركيا تريد تسوية سريعة قبل أن تغير روسيا موقفها وتستأنف دعم الأكراد، وأميركا تريد تسوية سريعة قبل أن يغري سقوط حلب إيران وتسيطر على كافة الأراضي السورية.

 أما إيران فترى في التسوية سرقة لانتصاراتها وتبديدا للأثمان التي دفعتها لسنوات! لقد وجدت إيران أن الانتصار العسكري في حلب لم يُوظف أو يُستثمر بالشكل الأمثل، ولم يُطور لانتصارات عسكرية مماثلة في إدلب وجسر الشغور، ولم يترجم لمكاسب سياسية تجعل عواصم العالم تطرق باب طهران بحثا عن الحل السياسي! على العكس؛ وجدت إيران العالم أجمع يتحدث عن اتفاق روسي تركي، مع تصريحات شديدة اللهجة من أوباما شخصيا، الأخرس منذ سنوات، تحملها صراحة مع حزب الله مسؤولية عرقلة اتفاق وقف إطلاق النار وخروج المدنيين من حلب!

ولقد كان لدى إيران أمل كبير بالاحتفاظ بكافة الأراضي السورية تحت سيطرة النظام وتجنب سيناريو التقسيم، لكنهم لم يدركوا بعد أنهم مجرد خنجر طائفي لتقسيم الدول العربية السنية، ولن يسمح لهم الغرب أبدا بدور أكبر من ذلك!

أما تركيا فرغم أنها قد خسرت حلب (أو قايضتها بالأحرى في صفقة جيوسياسية في مقابل مدينة الباب الاستراتيجية في ريف حلب) إلا أنها خرجت من هذه الحرب وقد ضمنت تقسيم سوريا على 2 وليس على 3، بضمانها عدم قيام دولة كردية.

كما رسخت تركيا مكانتها، بالشراكة مع روسيا، كمفتاح وحيد لحل الأزمة السورية، ومارست نوعا من الاستقلال في علاقاتها الإقليمية والدولية بعيدا عن الغرب الذي لم تعد تثق فيه بعد الانقلاب الفاشل قيد أنملة، والذي أصر على دعم الأكراد حتى النهاية! لكن هل تكون روسيا أوفي بوعودها من أميركا؟ وما يضمن ألا تُستأنف المؤامرات ضد تركيا من روسيا وغيرها، وأن يستمر دعم للأكراد لاحقا، وألا تنتهي التفجيرات التي تضرب تركيا بعد القضاء على المعارضة في حلب، وأن تستهدف قوات درع الفرات نفسها في سوريا، بعد أن تكون ورقة المناورة الأهم قد سحبت من يد أردوغان؟

***

الخلاصة:

إيران تريد إخماد الثورة واستعادة كافة التراب السوري، والمعارضة تريد التحرير وإسقاط النظام، والغرب يريد التقسيم (كالعراق)، وتركيا وافقت مرغمة على التقسيم بعد ضمان عدم قيام دولة كردية، وروسيا لا تمانع ولكن بعد أخذ الثمن المناسب، والخليج يتابع، والسيسي تابع.

لقد انتصرت إيران "عسكريا" في معركة حلب لكنها بهذه التسوية التي تلوح تكون قد خسرت معركة سوريا، ولم تحقق "سياسيا" الذي كانت ترجوه فيها! بينما خسرت تركيا "عسكريا" معركة حلب، أو تخلت عنها بالأحرى، لتحقيق انتصار "سياسي" أكبر من وجهة نظرها، بمنع قيام دولة كردية.

وبين هذا وذاك ضاع حلم الثورة السورية التي تنتصر على النظام وحلفائه، وتقيم دولة موحدة غير طائفية في سورية!

***
صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/TUCRAx

الجمعة، 16 ديسمبر 2016

من يتحمل المسؤولية عن سقوط حلب؟؟

"أنا على يقين أن المدافعين عن الموقف التركي من حلب لا يعلمون أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم  كان في موسكو قبل أسبوع، وصرح لوكالة انترفاكس الروسية مؤكدا أن القوات التركية في درع الفرات لا علاقة لها بحلب، وأنهم لا يعملون إلا ضد داعش، ولا علاقة لهم بمسألة مصير الأسد من قريب أو بعيد".
***
من الطبيعي أن المشروع الإيراني الروسي (الشيعي الشيوعي) الجديد يستهدف أهل السنة لإحداث تغيير ديموجرافي في المنطقة. ولا شك أن موقف الدول العربية منبطح،وأن السيسي مشارك، وأن الدول الغربية والمؤسسات الدولية مشاركة كذلك بالصمت الرهيب وربما التواطؤ والمشاركة في الجريمة.

هذا ليس بجديد، بل ومتوقع، وتعرفه الفصائل السورية المسلحة في حلب سلفا، ورغم كل هذا استطاعت تحرير المدينة من قبضة النظام.

الجديد هو تغير الموقف التركي من الدعم المطلق لفصائل المعارضة ثم التخلي عنها بشكل تام، وهو ما جعل كثيرين يحملون أردوغان مسؤولية ما يحدث في حلب.

السياسة هي القدرة على التمييز بين العدو والصديق، وفق الفيلسوف الألماني كارل شميت، ولقد كان أردوغان الصديق الصدوق للمعارضة المسلحة في سوريا، حتى الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 تموز/ يوليو الماضي، فوجدت المعارضة السورية نفسها تخسر أهم أصدقائها - في وسط الطريق -  وتواجه وحدها مصيرها المحتوم!

 حلب كانت من أواخر المدن التي ثارت ضد النظام، وكان ينظر إليها بعين مترقبة من جميع الأطراف، باعتبارها العاصمة الاقتصادية للنظام.

ولم تسقط حلب بيد المعارضة السورية المسلحة إلا  بعد تكون جبش الفتح في مارس 2015، بعد شهور من تولي سلمان مقاليد الحكم في السعودية، فالتحالف السعودي التركي القطري وقتها أثمر عن تكوين هذا الجيش الذي كان العمود الفقري فيه جبهة النصرة.

 تمكن جيش الفتح من تحرير حلب وإدلب وجسر الشغور، واستطاع فتح الطريق نحو الساحل، حتى جاءت التهديدات الأميركية أن الطيران الأميركي هو من سيقصف قوات المعارضة إذا اتجهت نحو الساحل أو العاصمة دمشق، منعا لانهيار النظام الذي لم يعد يسيطر إلا على 17% من مساحة الأراض السورية.

لكن الانقلاب الفاشل الذي حدث في تركيا كان نقطة التحول في سياسة الحلف الثلاثي تجاه المعارضة المسلحة، فقد فقدت تركيا الثقة في الغرب بشكل مطلق، واتجهت نحو الروس بشكل مطلق، وفعلت كل ما يريده بوتين بدون قيد أو شرط. اعتذر أردوغان لبوتين عن إسقاط الطائرة الروسية، وأغراه بورقة الغاز الروسي الذي سيمر إلى أوربا عبر تركيا، مما يعزز من ابتزاز بوتين لأوربا.

قام أردوغان باختزال جميع أهدافه في سوريا فقط إلى منع قيام دولة كردية، ولم يكتف بوعود شفهية، فأدخل قوات برية بنفسه إلى الشمال السوري ضمن عملية درع الفرات. ولم يكن ممكنا وجود قوات تركية برية في سوريا وألا يتم استهداف هذه القوات من خصوم تركيا الكثر هناك، إلا بتوافق بين أنقرة وموسكو، وهو توافق اشار إليه كثيرون وبشكل جدي إلى الدرجة التي جعلت المتحدث باسم الكريملين ينفي رسيما ذلك!

في المقابل، قام أردوغان بفك ارتباطه بالمعارضة الإسلامية المسلحة في حلب، ولم يشفع لجبهة النصرة تبرؤها من تنظيم القاعدة، وتغيير اسمها إلى "جبهة فتح الشام"، فخرج وزير الخارجية التركي في اجتماع لوزان أكتوبر الماضي ليصف الحركة بالإرهاب (وكأنه يعرف لأول مرة)، في اتساق تام مع الموقف الروسي، ومن ثم قامت النصرة بإصدار فتوى بحرمة المشاركة في عملية درع الفرات في المقابل.

توقف الدعم السعودي التركي عن حلب، واكتفت قطر بالدعم الإعلامي الاستثنائي الذي تقوم به الجزيرة، مع التأكيد أنها لن تسلح المعارضة وحدها بصواريخ مضادة للطيران محمولة عل  الكتف، في الوقت الذي دخلت فيه روسيا وإيران المعركة بكل ثقلهما. ورغم أن 100 صاروخ مضاد للطيران كان كفيلا بمنع هذه المحرقة، إلا أن من سلخ جيش الفتح في السابق تخلى عنه وتركه لمصيره!

***

لماذا نحمل أردوغان الجزء الأكبر من المسؤولية عن سقوط حلب؟؟

1- لأنه الأقرب جغرافيا ومذهببا وسياسيا وعسكريا لأهل حلب.

2- لأنه الذي دعمهم في السابق، ثم تركهم في وسط الطريق، ولو كان الثوار يعلمون هذا ما دخلوا معركة حلب منذ البداية!

3- لأننا نخشى على تركيا نفسها، فكل ما تخشى منه تركيا من مؤامرات وتفجيرات لم ولن تتوقف بتخلي أردوغان عن حلب، بل على العكس، ستقوى وتزداد بعد أن يكون قد سحبوا منه أهم ورقة في يده، وهو اتصاله بالمعارضة المسلحة في الداخل السوري. زمن السهل جدا استهداف قوات درع الفرت في سوريا بعد سقوط حلب، ومنذ أيام تم أسر جنديين تركيين، فما يضمن ألا تتكرر هذه الحوادث بشكل أكبر بععد سقوط حلب؟؟

4- لأن تحميل الفصائل واختلافاتهم مسؤولية سقوط حلب غير دقيق وغير منطقي، لأن أردوغان كان يوحد هؤلاء سابقا، وتخليه عنهم هو السبب الرئيسي في ذلك. ولوم الفصائل وتحميلخم المسؤولية يذكرني بالطغاة العرب الذين يحملون شعوبهم مسؤولية الأوضاع التي عليها بلادهم، وليس سياساتهم وأفعالهم!

5-  لأن مواقفه الجيدة من مصر وسوريا سابقا لا تبرر له موقفه المخزي من حلب. ولأن بعض أنصاره يبررون له بشكل وضعوه فيه خليفة للمسلمين، رغم أنه يتبنى العلمانية بشكل صريح ويؤكد ذلك في كل مناسبة.

  ***

تركيا دولة مهمة جدا جيوسياسيا، ومؤثرة إقليميا ودوليا، ولا شك أن لها مواقف مهمة في صالح الثورتين المصرية والسورية وأياد بيضاء عليهما، ولا شك أيضا أن البديل في تركيا علماني فج، وسيء للغاية، وسيصطف بقوة إلى جانب إسرائيل كالسيسي، وإلى جانب بشار كإيران.

لكن من المهم جدا أن نفهم معا تفاصيل الصورة كما هي بلا تعميم، فنقول أحسنت في هذا الموضع وأخطأت هنا، أو أن نفهم حقيقة الموقف التركي ثم نبحث في أسباب ذلك!

لكن أن نجد بعض الأتراك أنفسهم بنتقدون موقف أردوغان وهنا من يدافع عنه دفاعها أعمى، ويتهم منتقديه اتهامات عشوائية فهذا لا يليق ولا يصح لمن يدعي الدفاع عن حاضر الأمة ومستقبلها!

وأنا على يقين أن المدافعين بشكل أعمى عن أردوغان لا يعلمون أنه وقف ضد الثورة الليبية خوفا  من ذهاب عقود نفط وقعها مع القذافي.

وأنا على يقين أيضا أن المدافعين عن الموقف التركي من حلب لا يعلمون أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم  كان في موسكو قبل أسبوع، وصرح لوكالة انترفاكس الروسية مؤكدا أن القوات التركية في درع الفرات لا علاقة لها بحلب، وأنهم لا يعملون إلا ضد داعش، ولا علاقة لهم بمسألة مصير الأسد من قريب أو بعيد، وكأنهم يعطون ضوء أخضر للقوات الروسية بدخول المدينة، التي لا يمكن اقتحامها بدون موافقة تركية، مثلما لا يمكن اقتحام غزة بدون موافقة مصرية.

المصادر:

1- تكوين جيش الفتح، وانتصاراته في الشمال السوري:
https://goo.gl/rThh0n

2- تركيا تغير موقفها من جيش الفتح، وتصف النصرة بالإرهابية وتدعوها لمغادرة حلب
https://goo.gl/YSEzSS

3- جبهة فتح الشام تفتي بحرمة المشاركة في عملية درع الفرات بجانب قوات أميركية، لأن هذا يحرف البوصلة عن مسارها
https://goo.gl/1RfzG5

4- تصريح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم  من موسكو قبل أسبوع أنه لا علاقة لعملية درع الفرات بما يجري في حلب، وإن الهدف الوحيد منها هو القضاء على عناصر الإرهاب في المنطقة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية وليس تغيير النظام السوري.
https://goo.gl/EEO7Fk

5- تركيا تقف ضد الثورة الليبية خوفا على عقود نفط وقعتها مع القذافي
https://goo.gl/NxqNa8

6- المتحدث باسم الكريملين ينفي رسيما وجود صفقة مع تركيا بعد انتقادات للطرفين
https://goo.gl/FjDDTB

المقال على صفحة الكاتب على  فيسبوك
https://goo.gl/TUCRAx

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

لهذه الأسباب؛ النظام هو من يقف وراء عملية الهرم!


كلما قام النظام بعدد من الجرائم المفضوحة أدخل هدفا في نفسه، للفت الأنظار عن جرائمه، ومحاولا التحول من الجاني إلى الضحية. وسنحاول في هذا المقال فضح كذب النظام من عدة نواحي:

-1-

خلال الأسبوع الماضي قام النظام باغتيال عددا من المختفين قسريا منذ شهور، مدعيا أنهم قُتلوا في تبادل لإطلاق النار، وهو ما كذبته صراحة تقارير الطب الشرعي، التي أكدت أن الضحايا ماتوا نتيجة لانخفاض حاد في الدورة الدموية (يحدث عادة نتيجة التعذيب الشديد) ولا يوجد آثار طلقات رصاص أو تبادل لإطلاق النار.

إذن الرواية الأمنية مشكوك فيها، ليس من قبل المعارضين للانقلاب، ولا من باب التحليلي السياسي، ولكن بالأدلة والوثائق النابعة من قلب النظام نفسه، والمتمثلة في تقارير الطيب الشرعي.

***

-2-

الهجمات على قوات الانقلاب تمت في ثلاثة صور

1- الهجوم المسلح: بقوات تستهدف أكمنة أو مقار أمنية (يحدث عادت في سيناء)
2- السيارات المفخخة التي يقودها انتحاري
3- العبوات الناسفة الثابتة.

 هجوم الهرم الذي حدث أمس - وكذلك محاولة اغتيال النائب العام هشام بركات -  تمت بالنوع الثالث، وهو بالعبوات الناسفة الثابتة التي تم تفجيرها عن بعد.

هذا النوع من الهجمات يثير تساؤلا مهما، وهو ما مدى قدرة الحركات التي تدعي مسؤوليتها عن الحادث في الوصول إلى الأماكن المستهدفة، وزرع عبوات ناسفة فيها، ثم تفجيرها عن بعد؟؟

في حادث النائب العام، تم زرع نصف طن من المتفجرات بجوار سور الكلية الحربية في القاهرة، وهو شيء خيالي، يثير الضحك والسخرية بشكل تلقائي! فمن هذا الذي يأتي لزرع سيارة تبقى واقفة لفترات طويلة بهذه السهولة والأريحية، بدون أن تثير ريبة أحد أو أجهزة الكاميرات!

وفي هذه الواقعة، فقد استمعت النيابة لأقوال الشرطى رمضان محمد عراقى، المصاب في الحادق، حيث أوضح أن القوة الأمنية كانت فى طريقها للتمركز بالقرب من مسجد السلام بشارع الهرم لإقامة كمين أمنى، وأنه بعد نشر الحواجز الحديدية بموقع الحادث، ونزول القوات من السيارات وانتشارها، فوجئ بصوت انفجار ضخم بعدها أصيب هو بعدة شظايا فى مناطق متفرقة من الجسد وسقط على الأرض.

هذا يعني أن الفاعل كان يعلم أن الحركة ستتوجه في هذا التوقيت تحديدا لهذا المكان تحديدا لإقامة كمين في الشارع، وأنه بعد نشر قوات الكمين مباشرة تم تفجير العبوات المزروعة سلفا عن بعد!هذا يعني أن هناك تعاون استخباري قوي سرب كل هذه المعلومات، وهو تعاون لا يمكن تخيله إلا بتواطؤ من النظام نفسه!

***

-3-

نأتي إلى الحركة المجهولة التي تبنت هذه العملية وهو حسم أو سواعد مصر أو لواء الثورة (وأرى أن تعدد الأسماء يستهدف النظام منه التهويل والتخضم)

هذه الحركة هي التي تبنت عملية اغتيال العميد رجائي أمام منزله! وكما في هذه المرة أيضا، فقد نفذت العملية بشكل لا يمكن أن يحدث إلا من قبل محترفين وليس هواة أو غاضبين، وبناء على معلومات استخباراتية قوية، لا يمكن أن تأتي إلا من داخل النظام نفسه (مكان الهدف - وقت نزوله - أفضل مكان للاستهداف - طريق الهرب... إلخ).

وعقب إعلاننا عن رأينا هذا بأيام قليلة، خرج الفيديو الشهير لضابط كبير في الجيش يكشف فيه عن تفاصيل استهداف السيسي بالنعاون مع علي مملوك وزوجة رجائي اغتيال الأخير. وهو الفيديو الذي ذكر فيه تفاصيل عن اسم الفاعل ورقم وحدته، وهي تفاصيل كانت تستدعي ردا أو تكذيبا من الجيش على الأقل، وهي معلومات لا تأتي إلا من داخل النظام!

***

الخلاصة: العملية مليئة بالثغرات، ولا يمكن أن تحدث إلا بتعاون استخباراتي وأمني لا يمكن أن يتم إلا من داخل النظام نفسه، وظني أن هناك من داخل النظام من سيخرج ليكشف أدلة جديدة عن الحادث قريبا، في ظل صراع الأجنحة بين النظام وخصومه.

ورقة الطائفية .. بين التوظيف السياسي والتورط الجنائي!


حوادث عديدة ضد الأقباط في السنوات الأخيرة،لتحقيق أهداف سياسية، منذ كنيسة القديسين أواخر 2010، مرورا بمجزرة ماسبيرو، والهجوم على كنائس المنيا تزامنا مع فض اعتصام رابعة، وانتهاء بتفجير الكنيسة البطرسية، وفي كل مرة كانت أصابع الاتهام تشير للنظام! 

الجديد في حادث أمس، والذي يجعلنا متأكدين أن الانفجار مدبر من قبل النظام، هو أن القنبلة وضعت في داخل قاعة الصلاة في داخل الكنيسة، وليس خارجها كما حدث في كنيسة القديسين، مما جعل الجميع - وأولهم الأقباط أنفسهم - يتساءلون عمن يمكنه الدخول إلى هذا المكان دون تفتيش؟؟

الرواية الأمنية جاءت ركيكة للغاية، وتتحدث عن امرأة وضعت القنبلة داخل صدرها أو تحت ملابسها! وهنا نسأل عن هذه السيدة الجبارة التي تمكنت من وضع قنبلة تزن 12 كجم في صدرها، هل هي بطلة مصارعة أم بطلة العالم في رفع الأثقال! وكلما تذكرت احمرار أصابعي عندما أحمل (4 كيلو من الطماطم والخيار و2 كيلو لبن) ضحكت رغما عني في هذا المصاب الأليم على رواية الأمن!

الذي تمكن من دخول الكنيسة البطرسية، هو الذي تمكن من إدخال قنبلة للطائرة الروسية أيضا دون تفتيش، وهو الذي علم قبل الأوان أن كمين الهرم كان سيتمركز في هذا اليوم في هذا التوقيت في هذا المكان، فزرع العبوة الناسفة في هذا المكان سلفا!

***    

هناك تورط جنائي من قبل النظام إذن لا شك فيه، وهذا ليس بجديد! الجديد هو أن التوظيف السياسي المنتظر للحادث لم يأتي على النحو المطلوب! 

فحادث كنيسة القديسين صدم الجميع، ونجح النظام في استغلاله في ذلك الوقت قبل أن يثبت مسؤولية حبيب العادلي عن ذلك. 

أما حادث ماسبيرو فلم يكن يحتاج إلى تحليلات سياسية، إنها مجزرة قام بها العسكر ضد الأقباط، ومع ذلك تم إغلاق هذا الملف من قادة الكنيسة لأنه سيضر بالتوظيف السياسي الذي أراده العسكر والأقباط معا في التحضير لمشهد انقلاب 3 يوليو الشهير.

في حادث كنائس المنيا الذي حدث تزامنا مع فض اعتصام رابعة والنهضة حرص الانقلاب على مهاجمة الكنائس وإلصاقها بالإخوان، وهو الأمر الذي فضحه الأنبا مكاريوس على فضائية ON TV متهما الأمن بالامتناع عن نجدتهم، ومؤكدا أن المسلمين هم الذين أنقذوهم.

أما في حادث الكنيسة البطرسية فإن وضوح التورط الجنائي جعل التوظيف السياسي في غاية الصعوبة بل شبه مستحيل!  فجغرافيا المكان التي تؤكد حدوث الانفجار داخل الكنيسة وليس خارجها، وتاريخ النظام في التورط في أعمال عنف ضدهم، جعل الأقباط متأكدين أن السيسي يقف وراء التفجير!

وما يؤكد ذلك هو الاعتداء القوي من الأقباط على الغاضبين على أحمد موسى ولميس الحديدي وريهام سعيد! فالاعتداء على أبواق النظام دليل دامغ على وعي جمعي تكون لدى الأقباط بتورط السيسي ونظامه في تفجير اليوم!

***

إن النتائج السياسية لتفجير الكنيسة البطرسية ستعود بالضرر على من خطط لها! لقد حدث "إعادة تموضع" لقواعد الأقباط، من التأييد الكامل للانقلاب إلى المطالبة علنا برحيل السيسي، والهناف بذلك، وهو تطور نوعي خطير سيكون له كا بعده.

إن "تصنيف الدماء" أول مصيبة أصابت الثورة المصرية! فالعسكر أسال دماء المصريين جميعا، ولن يتقدم هذا البلد إلا بتكزين أجهزة أمنية على درجة عالية من الكفاءة والموضوعية، بحيث نضمن منع التورط الجنائي، أو التوظيف السياسي، الذي يجعل البعض يتستر على الجاني، رغم وضوحه وضوح الشمس في كبد النهار، لتحقيق مكاسب سياسية، كإقصاء الإخوان من المشهد، أو الانقلاب على رئيس لا ترضى عنه الكنيسة!

ليس أمامنا جميعا إلا رفض وإدانة سفك دماء المصريين جميعا دون تصنيف! فالقبول بسفك دماء معارضي الانقلاب في رابعة ورفضه في الكنيسة البطرسية خلل منهجي في محاولات إقامة دولة حقيقية! وإن القبول بحرق مسجد رابعة ورفض تفجير الكنيسة البطرسية عنصرية جديدة لا يستفيد منها إلا الانقلاب! 

ليس أمامنا إلا الرجوع عن الانقلاب العسكري إلى حكم مدني، نضمن تمكننا من مراقبته ومحاسبته، وعدم استئثاره بالسلطة، وفق دستور نتفق عليه جميعا كما سعينا في دستور الثورة، وإلا فإن البديل انقلاب عسكري يولغ في دماء المصريين جميعا للحصول على مكاسب سياسية!

الخميس، 8 ديسمبر 2016

عن الأسطورة التي تقول: سلمان يختلف عن عبد الله!


محاولة تنصل بعض السعوديين من دعم الانقلاب في مصر بحجة أنهم انحازوا لخيار الشعب في 30 يوينو محاولة تنم - ليس فقط عن جهل من يقول ذلك - ولكن عن حقده وكبره وعنجهيته!

الرئيس مرسي جاء بانتخابات لم تعرف السعودية مثيلا لها.. فكمنا نعلم جمعا فإن آخر انتخابات قامت بها السعودية (والخليج عموما) كان حين انتخبوا من كل قبيلة رجلا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم.

والرئيس مرسي كما في أي ديمقراطية عريقة لا تريد السعودية أن تحذو حذوها صوت له ملايين كما صوت له الملايين..ولو نزل المعارضون له ثاني يوم الانتخابات لملأوا الميادين.. لكن هذا لا ينزع عنه شرعيته فمن جاء بالصندوق لا يذهب إلا بالصندوق..

السعودية خشيت من وجود ديمقراطية في مصر وهذا تخوف مبدئي، بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات.. وعندما أتت الانتخابات بالإخوان صار الخطر أشد ومركب، لأن نموذج الديمقراطية المصري سينتقل خلال عدة دورات انتخابية فقط للخليج، وسيطالب شبابهم المقموع بتكراره، كما سترشخ جماعة الإخوان أرجلها في الحكم، وستنافس المملكة على زعامة العالم السني.

لقد كان موقف السعودية من الثورات العربية واضحا ومبدئيا وثابتا لم يتغير: الوقوف في وجه ثورة تونس، الوقوف في وجه ثورة مصر، الوقوف في وجه ثورة اليمن، الوقوف في وجه أي نموذج ديمقراطي في المنطقة، ولا سيما إذا أتى بالإخوان.

وهم في سبيل ذلك دفعوا للسيسي أكثر مما تلقاه الجيش في مصر من الأمريكان بسبب كامب ديفيد طيلة 30 عاما. فعلوا ذلك وهم يعلمون أنه صهيوني ولم يهتموا، فعلوا ذلك  وهم يعلمون أنه منقلب خائن ولمم يهتموا، فعلوا ذلك وهم يعرفون أنه سفاح مجرم حرب ولم يهتموا..

لكن سرعان مكا انتهى شهر العسل بين الخليج وبين من وصفهم السسيسي بعظمة لسانه أنهم أنصاف دول، فانقلب عليهم كما انقلب عليهم علي عبد الله صالح الذي أجرت له السعودية 10 عمليات جراحية (منها تسعة في الوجه) وما كاد أن يخرج من غرفة العمليات حجتى انقلب ضدهم وتحالف مع الحوثيين!

السعودية ليست غاضبة من السيسي لأنه قاتل انقلابي صهيوني، بل لأنه تماطل في تسليمهم قطعة أرض غالية من تراب مصر، لعدم حصوله على أرز مناسب، ولأنه لم يكن تابعا لها كما ينبغي، فكما بلطج على خصومها في مصر، بلطج عليها وابتزها وساتفزها، لذا، فعلى السعودية أن تكف عن لعب دور الضحية الذي تعرض للخيانة! إنها ملطخة ايديها بكل قطرة دم وكال لحظة تعذيب حدثت في مصر.

وإذا قال قائل، هذا كان في عهد عبد الله، ونحن الآن في عهد سلمان، فليظهر سلمان أنه مختلف.. حقيقة لست مقتنعا أنه مختلف، إلا بقدر اقتناعي بوجود شرفاء في الجيش!

الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

القمة الخليجية وبريطانيا: عودة التحالف القديم أم قفا جديد على رقبة الخليج؟؟

القمة الخليجية وبريطانيا: عودة التحالف القديم أم قفا جديد على رقبة الخليج؟؟


حضور رئيس وزراء بريطانيا القمة الخليجية في البحرين نقلة نوعية في مسار التحالفات في المنطقة وتؤرخ لمرحلة جديدة تطوي مرحلة قديمة استمرت ما يقارب من قرن من الزمان.


فطيلة القرن الماضي أرادت أميركا وراثة نفوذط بريطانا وفرنسا في المنطقة، وأقامت علاقات استراتيجية مع مشايخ الخليج، بدأت بتدفق النفط وانتهت بالقواعد العسكرية..


لكن أميركا في عهد أوباما بدت غير مهتمة كثيرا بالمنطقة، وأكثر رغبة في التقارب مع إيران، أما في عهد ترامب فتصريحات رجل الأعمال، الغني في الصفقات الفقير في السياسة، تؤكد أنه سيتعامل مع الخليج باحتقار أو كطالبين للحمياة فقط على أعلى تقدير..


وعليه؛ فإن الخليج بعود مرة أخرى لسيرته الأولى في التحالف الاستراتيجي مع بريطانيا، التي صرحت رئيس وزرائه اليوم أن أمن الخليج من أمن بريطانيا! 


لن أكون مبالغا إذا قلت أن بريطانيا بدأت تستعيد دورها في القيادة السياسية للعالم الغربي، وخاصة مع وجود ترامب على رأس السلطة في أميركا، وتخلصها من التبعات السياسية والاقتصادية والأمنية لبقائها في الاتحاد الأوربي!


لكني أتمنى أن يكون التحالف مع بريطانيا هذه المرة على أسس واضحة وبضمانات قوية، وألا تكون الأخت تريزا أتت تسمع مشايخ الخليج كلاما معسولا لتحصل على عدة صفقات تنعش بها اقتصاد بلادها المأزوم وفقط!


ففي القمة الخليجية السابقة حضر الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وبدا أن دول الخليج تعول عليه في الوقوف كحائط صد ضد الجانب الإيراني في مفاوضات 6+ 1 بعد ياس الخليج من تبني أوباما المواقف الخليجية، أو إعطائهم ضمانات مكتوبة! 


أسمعت فرنسا الخليج كلمات رنانة، ووقف وزير خارجيتها  مهاجما الاتفاق حتى وقعت قطر عقد شراء طائرات الرافال الفرنسية باهظة الثمن، وهي الرشوة السياسية التي قبضتها فرنسا لقيامها بالدور الذي عول عليه الخليج! لكن الخليج فوجئ أن الاتفاق قد وقع وفرنسا لم تقف معهم بالشكل الكافي كما توقعوا!


 التحرك نحو فرنسا تزامن معه وقتئذ تحرك وزير الدفاع السعودي ونجل الملك الحالي محمد بن سلمان نحو روسيا، في صفقة سلاح ضخمة قدرت بـ 10 مليارات دولار، في محاولة لزعزعة التحالف الوثيق بين موسكو وطهران، ثم طار بعدها إلى باريس ليعقد صفقة مماثلة تقريبا مع فرنسا لإكمال الرشوة الفرنسية، لكن أملهم خاب في روسيا كما خاب في فرنسا!


وبجانب كل هذه المحاولات الفاشلة للتحالف مع قوة دولية لها وزنها على الساحة، فشل أيضا الرهان السعودي على الجيش في مصر الذي تلقى عشرات المليارات من الخليج في صورة رشاوي أيضا للانقلاب على الرئيس المنتخب في مصر، ولم يلبث أن خذلهم الانقلاب في جميع المحافل والجبهات (سوريا - العراق - اليمن - الجامعة العربية - مجلس الأمن ...إلخ)


لا أدري لم كل هذه المحاولات الفاشلة للاعتماد على الغريب، ولم كل هذا البذخ في الفشل؟؟ أليس منهم رجل رشيد يقول لهم أن قوة الاشياء لن تغير يوما حقيقة الأشياء، وأن الانقلاب في مصر لن يكون وافيا لهم طالما قتل أبناء شعبه في الشوارع، وأنه يراهم أنصاف دول، وأن روسيا ستظل تكره الإسلام والمسلمين أبد الآبدين، وستراهم سببا  في سقوط الاتحاتد السوفييتي، وأن فرنسا دولة لم يفلح أحد على وجه الأرض تحالف معها تاريخيا!! وأن الحل هو العمل مع شعوب هذه المنطقة والقبول بخيارات هذه الشعوب..


أرجو ألا تكون بريطانيا قفا جديدا رقاب الخليج، كما فعلت فرنسا وروسيا والسيسي!