شيء في صدري

مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 27 يوليو 2016

بوتين وأردوغان.. مصالحة من بعد عداء؟

روسيا وتركيا: صراع قديم!

يفصل تركيا عن روسيا فقط البحر الأسود، مما جعل موقعها الجغرافي يجعلها تقف دائمًا حجر عثرة في وجه الطموح الروسي! وتاريخ العلاقة بين البلدين مليء بالحروب التي كان انتصار الروس فيها يعني نجاحًا إمبراطوريًّا، وخسارتهم تعني تراجعًا عسكريًّا!
الموقع الجغرافي لتركيا جعلها مهمة للغاية بالنسبة للغرب؛ الذي يراها كـ«دولة حاجز» في وجه التمدد الروسي، الراغب منذ القدم، منذ روسيا القيصرية، في التمدد عبر المضايق التركية «البوسفور والدردنيل» نحو المياه الدافئة «البحر المتوسط»، والذي يمثل عنق الزجاجة بالنسبة لروسيا نحو العالم الخارجي.

تزامن صعود بويتن وأردوغان

ومع انتهاء عقد التسعينات ومجيء بوتين للحكم، ومع تأكيد كل التقارير القادمة من روسيا رغبة بوتين في إعادة الأمجاد الروسية، فقد رأت الإدارة الأمريكية، التي كانت تحوي أحد أكثر الأشخاص تخصصًا في الشأن الروسي، كونداليزا رايس، أن وجود تركيا قوية مهم جدًّا للغرب، للوقوف في وجه روسيا مرة أخرى.
وبالفعل فقد تزامن مع صعود بوتين في روسيا صعود لاعب آخر مهم، سيكون له أكبر الأثر في الساحة الإقليمية والدولية في تركيا: أردوغان.

محاولة توريط تركيا في سوريا

الراجح أن الولايات المتحدة تدخلت في تركيا، بنفوذها المعلوم لدى الجيش التركي، لفك الحظر عن حزب العدالة والتنمية، ومنع أي انقلاب عسكري على أردوغان طيلة 15 عامًا. وبالفعل استطاع أردوغان ورفاقه النهوض بتركيا، ونقل اقتصادها إلى المركز السادس أوروبيًّا، والسادس عشر عالميًّا! 

لكن قوة تركيا تعدت الدور المرسوم لها بالوقوف في وجه روسيا، وصارت لاعبًا إقليميًّا في كل ملفات المنطقة، مما أقلق واشنطن، ودفعها للتفكير في جرها للمستنقع الذي وقعت فيه كل خصوم أمريكا على مدار خمس سنوات، المستنقع السوري!

فشلت محاولات جر الأتراك إلى معارك عين العرب كوباني، رغم الضغوط الداخلية من الأكراد، ولا الاتهامات الرسمية الأمريكية التي بلغت حد اتهام جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي لتركيا بدعم الإرهاب! لكن تركيا واجهت الضغوط بقوة ورفضت الاتهامات الأمريكية، واضطر بايدن إلى الاعتذار.

تدخل روسيا عسكريًّا في سوريا استفز تركيا

وحتى أواخر العام الماضي، كانت روسيا تمثل استثناءً لكل خصوم أمريكا الذين تورطوا في المستنقع السوري.

وكما توقعنا في مقال «أمريكا ترقص التانجو على دماء السوريين»، فقد دفعت أمريكا روسيا إلى الانخراط في الحرب السورية بعددها وعتادها، وأعطت الضوء الأخضر لذلك.

كانت الأهداف الروسية من الغزوة الروسية عديدة، منها تطويق الأتراك، والضغط عليهم، لمواجهة ورقة الضغط التركية التاريخية في وجه روسيا «المضايق».

وبالفعل فقد شكل التدخل الروسي استفزازًا كبيرًا لتركيا، ليس لاستهداف روسيا قوى المعارضة السنية التي تدعمها تركيا في سوريا فحسب، بل لأن روسيا قامت بنشر صواريخ إس 400 في سوريا، وهي صواريخ الدفاع الجوي الأكثر تطورًا في العالم «اعترضت واشنطن على تزويد روسيا لإيران في وقت سابق بصواريخ إس 300 فقط!».

وتساءل الأتراك، ومعهم حق؛ إذا كان الهدف الروسي حقًّا هو مواجهة تنظيم الدولة، فهل يملك هذا التنظيم أي طائرات تستدعي نشر الصواريخ الروسية؟ وحيث إن إسرائيل حصلت على تطمينات روسية مبكرة قبل الغزو الروسي، فقد فهم الأتراك أن الصواريخ الروسية موجهة إلى سلاحهم الجوي بالأساس، خاصةً مع سحب أمريكا صواريخ باتريوت من تركيا في وقتٍ سابق!

إسقاط تركيا السوخوي الروسية

وقد شكل حادث قيام طائرات إف 16 التركية، أمريكية الصنع، بإسقاط قاذفة روسية من نوع سوخوي 24، «القاذفة لا تشتبك في الجو، عكس سوخوي 30 المقاتلة، مما جعلها صيدًا سهلًا» نقطة تحول في تاريخ الصراع في المنطقة!
فقد بدا أن الحلم الأمريكي بتوريط تركيا قد بدأ يتحقق، وأن حربًا باردة أو ساخنة في طريقها للاندلاع بين البلدين، وهي حرب تصب في صالح أمريكا والغرب بلا شك!
ورغم أن الغرب اعتبر أن إسقاط السوخوي الروسية أول رد حقيقي على احتلال بوتين للقرم في 27 فبراير 2014، إلا أنه بدا مائعًا في دعمه لتركيا في وجه روسيا! وأحست أنقرة أن أمريكا دفعتها دفعًا للصدام مع موسكو، الأمر الذي جلب عليها الويلات، دون دعم حقيقي.
فلم تمنع أمريكا روسيا من استهداف جبل الأكراد، وجبل التركمان في سوريا، ولا من استهداف مناطق السنة، وفضائل المعارضة المسلحة فيها بشراسة، ولا منعتها من دعم الأكراد! بل على العكس؛ ازداد الدعم العسكري والمادي للأكراد، الذين صاروا يتلقون الدعم من كل جهة: الأمريكان والروس والإسرائيليين والنظام السوري!
وبمعاونة الأمريكان استطاع الأكراد التقدم أكثر قرب الحدود التركية، مهددين تركيا بالتفتت، في حال انضمام أكرادها إلى أكراد سوريا والعراق! وتخطى الأكراد -بمعونة أمريكا أيضًا- الخط الأحمر التركي، الذي كان يرفض رفضًا قاطعًا عبور الأكراد إلى غرب نهر الفرات! وأرسلت كندا وألمانيا -بإيعاز من أمريكا- قوات على الأرض لمساعدة الأكراد شرق سوريا، وهم يرتدون زي وحدات حماية الشعب الكردية، في رسالة بالغة الاستفزاز لأنقرة!

الخلاصة

مع وقوع الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، وتأكد الرئيس أردوغان أن أمريكا ضالعة في هذا الانقلاب، وبعد اعتقال الطيارين اللذين أسقطا السوخوي الروسية نهاية العام الماضي لاتهامهما بالمشاركة في العملية الانقلابية «بعض التقارير تحدثت أنهما تابعان لكولن، وتقارير أخرى تحدثت عن أنهما CIA»، فقد فهمت تركيا أن أمريكا كانت وراء إسقاط الطائرة الروسية لتوريطها مع بوتين، وأن الغرب لا يقدم الدعم الكافي فقط، بل يقف وراء الزلزال الذي ضرب تركيا، وكاد أن ينهي حياة أردوغان وحياة حزبه السياسية!
الآن، ومع اعتذار أردوغان لبوتين، حتى قبل الانقلاب، ومع موقع تركيا الجغرافي الذي تحدثنا عنه أول المقال، فإن تركيا ليس أمامها إلا التوجه إلى روسيا، بعد التآمر الغربي! وهذا التوجه ليس فقط عقابًا للغرب، الذي يعتبر خسارة تركيا خسارة تاريخية وإستراتيجية، بل لأن روسيا تملك من الأوراق ما يجذب اهتمام تركيا، وخاصةً ورقة الأكراد، الذين يئست أنقرة أن تتوقف أمريكا عن دعمهم.
لقد فهمت روسيا الفرصة التي بين يديها بتوتر علاقة تركيا بالغرب، فسارعت موسكو، رغم الخلافات، إلى رفض الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، حتى قبل أن يفعل الغرب، ودعمت بشكل كامل الإجراءات التركية المضادة، في الوقت الذي كان ينتقدها الغرب، وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن الانقلاب كان سيهدد السلم الداخلي في تركيا والمنطقة. وألمحت المتحدثة ماريا زاخاروفا، باصطياد واضح في الماء العكر، أن الانقلاب حدث بعد أسبوع من قمة حلف النيتو في وارسو.
ومع اللقاء المرتقب بين بوتين وأردوغان أوائل أغسطس المقبل، فإن تركيا ستلقن الغرب درسًا قاسيًا، حيث ستصبح ورقة الطاقة التي تحتاجها أوروبا حكرًا بين روسيا وتركيا!
فروسيا تمد أوروبا بحوالي 40% من احتياجاتها من الغاز، والبديل القادم من الشرق «إيران والعراق وغيره» لا يمر إلا عبر تركيا، التي كان يعتبرها الغرب حليفًا! هذا غير ملفات السياحة، والتبادل التجاري بين روسيا وتركيا البالغ 40  مليار دولار، بلغها قبل نشوب الأزمة بينهما، والرغبة المشتركة في أن يصل إلى 100 مليار دولار قريبًا!
***
من ناحيتها، أدركت واشنطن خطأ السلوك الذي انتهجته في معالجة الأزمة مع تركيا، وخاصةً بعد نشر ويكليكس رسائل مسربة لأردوغان بعد فشل الانقلاب مباشرة، وقد كانت حركة مفضوحة جدًّا، ثم وصف نيويورك تايمز لأنصار أردوغان «بالخرفان»، وهو مصطلح تم استخدامه أيضًا على نطاق واسع في مصر لإسقاط الرئيس مرسي بانقلاب مشابه في 2013، ثم الهجمة العنترية لجون كيري التي هدد فيها باستبعاد تركيا من النيتو، وهو كلام تراجعت أمريكا عنه سريعًا، لما فيه من سخف!
حاول الأمريكان معالجة الأمر؛ فقام أوباما بنفي الاتهامات التي وجهت لبلاده بدعم انقلاب تركيا، رغم أن أحدًا لم يكن قد اتهم واشنطن بعد بصورة رسمية!
ثم صارت الاتهامات علنية بعد أن وجه الادعاء العام التركي اتهامات لجماعة فتح الله كولن بالعمل بإيعاز من أمريكا ومن الـCIA نفسها!
فهل تسستغل تركيا ذلك فقط للضغط على أمريكا لتسليم كولن ووقف دعمها للأكراد، أم أن هذا الانقلاب قد أحدث نوعًا من القطيعة «أو انعدام الثقة على أقل تقدير» بين تركيا والغرب؟
مرسلة بواسطة عمدة كفر المظاليم في 6:26 م ليست هناك تعليقات:

الجمعة، 22 يوليو 2016

ردا على أحمد منصور: هل تدرك الإمكانيات المطلوبة لكسر انقلاب عسكري؟؟

ردا على أحمد منصور: هل تدرك الإمكانيات المطلوبة لكسر انقلاب عسكري؟؟
---------------------------------------------------------------------------------

  كم دافعت عن الإعلامي المصري أحمد منصور، وخاصة بعد محاولة اعتقاله في ألمانيا من قبل سلطات الانقلاب في مصر، وأراه معولا هاما لكسر الانقلاب، لكن القضية لم ولن تكون شخصية!

 لقد دفعتنا الشهادات المتكررة المشككة، والمريبة في توقيتها، إلى التصدي لجميع محاولات خلط الأوراق ، وقلب الحقائق، وتحميل الضحية المسؤولية الكاملة عن انقلاب 3 يوليو! وخاصة بعد انقلاب تركيا الفاشل، وبعد أن بدأ الناس يدركون حجم الإمكانيات الضخمة المطلوبة لمواجهة انقلاب عسكري!

فأي حديث عن أي أخطاء سياسية من الرئيس مرسي وكأنها سبب الانقلاب هو جلد للذات، البعض يحبه، وبارع فيه، رغم ما يحمله من تبسيط للأمور لا يتناسب مع حجم الخيانة والعمالة في الدولة.

***

 انقلاب مصر كان معدًا له، ولم يكن ممكنًا منعه إلا بدبابة وطائرة، امتلكها أردوغان ولم نمتلكها. هكذا ببساطة صدقوني، والباقي تفاصيل. ولو كان الرئيس مرسي في تركيا، والرئيس أردوغان في مصر لما تغيرت النتائج كثيرًا! كان سيحدث غالبًا انقلاب في مصر، وسيفشل غالبًا انقلاب تركيا! لكن البعض يعمد إلى تصوير الجزئي على أنه مفصلي، والثانوي على أنه محوري، والمرحلي على أنه استراتيجي.

الدرس الذي يجب أن نتعلمه هنا أنه لابد للثوة من أن يكون لها أجهزتها الأمنية الموالية لها والمخلصة للثورة، بعيدًا عن أجهزة الجيش والمخابرات المتآمرة على الشعب.
لقد أثبت الانقلاب العسكري في تركيا أن اكتفاء الثوار بإصلاح الجيش المصري خطأ فادح، فبدون أجهزة أمنية موالية للثورة نحن معرضون لانقلاب جديد حتى بعد كسر الانقلاب.

ومن البديهي أن تملُّك هذه الأجهزة في وضع الرئيس مرسي وفي الفترة الزمنية القصيرة التي منحت له كان مستحيلًا! فأردوغان بعد 15 عامًا من الحكم تقريبًا لا يزال يواجه انقلابات عسكرية، ولا يزال يدعو إلى تطهير الجيش التركي، ولا يزال يواجه رفضًا من قطاع داخل الجيش وقطاع من العلمانيين والأكراد. فما بالكم بالرئيس مرسي الذي لم يُمكَّن من شيء، وواجه أقذر معارضة علمانية ومخابراتية شاركت في الانقلاب؟

من يسأل لمَ لمْ يطهر الرئيس مرسي الجيش والشرطة خلال عام، عليه أن يسأل أردوغان، الذي طالب بتطهير الجيش التركي بعد محاولة الانقلاب؛ لمَ لمْ يطهره خلال 15 عامًا؟ هؤلاء يظنون امتلاك القوة مثل طلبات الديليفري!
***
وسأحاول هنا تبسيط الأمر لمن لا يستطيع فهم الصورة الكاملة بعد، ويظن أن الحنكة السياسية – رغم أهميتها – كان يمكن أن توقف دبابة!

تخيل معي أن زوجا زوجته و4 أولاد يسكنون في شقة، فقام حارس العمارة ،بدلا من أن يحميهم، بأخد البنقدية سرقهم وقتلهم!

ثم جاء خابور استراتيجي يحلل سبب الحادثة وقال: هذه السيدة لم تكن تجيد الطهي، وهذ الرجل كان مهملا في هندامه، وهؤلاء الأطفال كانوا يفوتون دروس الرياضيات في المدرسة، وهذا سبب قل حارس العمارة لهم!!

هذا بالضبط كمن يقول أخطاء مرسي هي التي أدت للانقلاب! ولايريد أن يتفهم أن الانقلاب يعني دبابة، وأنه لا يواجه الدبابة إلا دبابة مثلها، وغير ذلك هو تجاوز مرحلة التقييم للأخطاء إلى مرحلة حرق الذات (وليس فقط جلدها).

***
مثال آخر: الرئيس مرسي كان كمن يقود طائرة مخطوفة! فهو لا يريد أن يتركها للخاطفين يديرونها، ولا يريد لها أن تسقط، ولا يريد للركاب أن يشعروا بوجود مشكلة في مقصورة القيادة!

وعندما رفض أن يسلم الطيارة للانقلابيين، اعتقلوه وخطفوا الطائرة، فقام أحد الركاب وقال: كان عليه أن يخبرنا أن الطيارة مخطوفة، أو قام بتغيير أحد الخاطفين الخونة ويأتى بآخر  مخلص ووطني! رغم أن عليه يختار من ذات العصابة! بالله عليكم هل هذا معقول!!

***
وأخيرا، لا أريد أن يفهم من كلامي أنني ضد التقييم والتقويم والمراجعة، فهو منهج رباني، وفريضة شرعية، وضرورة سياسية. وأنا مستعد للتمادي في هذا الخط لنهايته ولي انتقادات كبيرة، بحق شخصيات بعينها في مواقف بعينها، لكن  أن نربط بين هذه الأخطاء وبين الانقلاب فهذا خلط غير منطقي وفيه ظلم كبير للرئيس مرسي الأسير الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه!
مرسلة بواسطة عمدة كفر المظاليم في 7:02 ص ليست هناك تعليقات:

لهذه الأسباب.. أمريكا متورطة في هذا الانقلاب!

على عكس ما بدا لنا في الساعات الأولى، وما صرح به القادة الأتراك بحنكة سياسية، من أن الانقلاب الفاشل قام به فصيل صغير داخل الجيش، فإن ما تبين للجميع الآن أن الانقلاب كان كبيرًا ثقيلًا متغلغلًا في جميع الجيوش والمؤسسات، بشكل يصعب معه التصديق أن التخطيط والتمويل كان من داخل تركيا!
وشيئًا فشيئًا ترشح معلومات عن الدور الأمريكي في هذا الانقلاب، أظهرتها الصحف الأمريكية ذاتها، وأحاديث عن دور للأمريكان المتواجدين في قاعدة إنجرليك الجوية التركية في إدارة هذا الانقلاب!
وقاعدة إنجرليك الجوية هي مطار عسكري يتبع القوات الجوية التركية، ويقع في مدينة أضنة أقصى الجنوب التركي على البحر المتوسط، قبلت تركيا بعد مفاوضات العام الماضي على أن تستخدمها الولايات المتحدة ضد داعش.
لنأخذ ما قالته صحف الولايات المتحدة ذاتها بشأن الدور الأمريكي في هذا الانقلاب:
  • في تحليل بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية الشهيرة؛ نسبت الكاتبة «كارين دي يونغ» إلى مسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية -رفضوا الكشف عن هوياتهم- يوم الجمعة، قولهم إنهم كانوا «على علم بما يحدث في تركيا».
ما الذي تعنيه كلمة كانوا على علم؟ ولم رفضوا الإفصاح عن هوياتهم؟ ولم البنتاجون رغم أن النفي الأمريكي جاء من الخارجية التي لا تشرف عادة على أي انقلابات؟!
  • صحيفة نيويورك تايمز الأوسع انتشارًا أكدت أن جنرال انقلابي «هو قائد قاعدة إنجرليك الجوية» طلب اللجوء إلى أمريكا ورفض طلبه.
ولم أمريكا وليس اليونان القريبة، أو سوريا التي أعلن مؤيدون للأسد استقبال ضباط انقلابيين ودخولهم سوريا!
هل يمكن أن يكون هذا القائد قد انخرط في هذه العملية الانقلابية وظهره مكشوف؟ أو فوجئ بفشل الانقلاب ففتش في أجندة مكتبه عن رقم السفارة الأمريكية فوجدها لحسن حظه؟
  • القنصلية الأمريكية في أضنة «حيث توجد قاعدة إنجرليك» أفادت أن السلطات التركية فرضت طوقًا أمنيًّا على قاعدة إنجرليك الجوية، حيث تتمركز طائرات أمريكية وأخرى تابعة لدول أخرى من التحالف الدولي.
وقالت القنصلية الأمريكية في أضنة في رسالة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا إن «السلطات المحلية ترفض السماح بالدخول والخروج من قاعدة إنجرليك الجوية، وتم كذلك قطع الكهرباء عنها».
وأضافت: «يرجى تجنب القاعدة الجوية حتى تعود العمليات إلى طبيعتها» دون مزيد من التوضيح.
وبعد ثلاثة أيام يتم اعتقال سبعة جنود أتراك من القاعدة على خلفية الاشتراك في المحاولة الانقلابية!
  • بيان للسفارة الأمريكية في إسطنبول وصف الانقلاب في بدايته بالانتفاضة التركية Turkish uprising، ثم صمت أمريكي وغربي تام طيلة العملية المضادة لإجهاض الانقلاب، قبل أن يخرجوا بعد تأكد فشل الانقلاب، بكلام مائع لا يحمل كلمة إدانة واحدة للانقلاب حتى الآن!
  • في شهر مارس الماضي، أكد السيناتور الأمريكي مايكل روبين أن جهات سياسية في أمريكا مستعدة لدعم انقلاب ضد الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان.  وتوقع روبين، بحسب ما نقل موقع «Oda TV» التركي أن الولايات المتحدة ستدعم أي طرف يقوم بانقلاب على   أردوغان.
تتجه الأنظار إذن للولايات المتحدة، اتهامًا لها بالضلوع في هذا الانقلاب، كغيره من الانقلابات التي دبرتها واشنطن طيلة القرن الماضي، من الانقلابات في سوريا في الأربعينات، إلى الانقلاب في مصر في 1952، إلى الانقلاب على د. مصدق في إيران في 1953، إلى باقي الانقلابات التي حصلت في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وانتهاء بانقلاب 3 يوليو على الرئيس محمد مرسي في مصر!
والاتهامات الموجهة لواشنطن ليس فقط لإيوائها فتح الله كولن زعيم التنظيم الموازي، المقيم في بنسلفانيا منذ عشر سنوات، ولكن خيوط الدور الأمريكي في هذا الانقلاب بدأت تظهر شيئًا فشيئًا.
هل عرفنا الآن السبب الحقيقي لسحب أمريكا بطاريات باتريوت من تركيا نهاية العام الماضي؟ الآن لا يمكن إسقاط طائرات إف 16 انقلابية إلا بطائرات إف 16 مماثلة! فهل يملك أردوغان طائرات موالية للشرعية بشكل كافٍ؟
***
نقطة أخرى مثيرة للانتباه، وهو الانتقاد الغربي العلني والمسعور للاعتقالات التي قامت بها الحكومة التركية ضد الانقلابيين! لقد انتقدوا الاعتقالات التي تمت بحق الانقلابيين أكثر مما انتقدوا الانقلاب ذاته، والتلميح أن قوائم الاعتقالات أعدت مسبقًا، مما دفع وزير الخارجية التركي إلى اعتبار هذه الانتقادات ترقى لدعم محاولة الانقلاب!
وليس هناك شك أن كثيرًا من الموقوفين كانوا شركاء في هذه العملية الانقلابية، واعتقالهم يجعل واشنطن تخسر استثمارات بالمليارات امتدت لسنوات في هؤلاء القادة الأمنيين والعسكريين والقضاة والشرطة! والضغط الغربي على تركيا الآن يهدف لمنع أردوغان من تطهير المؤسسات بالكامل.
تركيا فيها أربعة جيوش عاملة؛ ثلاثة منها اشترك قادتها في الانقلاب «قادة الجيش الثاني والثالث والرابع». هل يكفي اعتقال رؤوس هذه الجيوش فقط؟ وهل كان الانقلاب ليحدث بمشاركة هؤلاء القادة الثلاثة دون مشاركة فعلية من هذه الجيوش؟ ودون تمويل سخي، قام به على ما يبدو الملحق العسكري التركي في الكويت وآخرين!
اعتقال 3000 عسكري تركي قد يبدو رقمًا كبيرًا، لكنه رقم صغير للغاية مقارنة بتعداد القوات المسلحة التركية، والقوات المشكوك في ولائها داخل الجيش!
حتى موقف المعارضة التركية لم يكن ليخدعني؛ ولا أكون مبالغًا إذا قلت إن قيادات في المعارضة التركية كانت تنتظر المجلس الرئاسي الانقلابي لتتعامل معه، وترحب به. ولعل البرادعي التركي كان يسأل إبراهيم عيسى التركي ما رأيك في هذه التغريدة؟ لكن عيسى بتاعهم أذكى من عيسى هنا، فنصحه بالانتظار حتى يتأكد نجاح الانقلاب، فليس من الذكاء دعم انقلاب لم يستقر،  ليعلقوا على أعواد المشانق!

وماذا بعد؟

انقلاب 15 يوليو في تركيا يشبه انقلاب الاتحادية الفاشل في مصر ديسمبر 2013، أكثر مما يشبه انقلاب 3 يوليو.
وقد تعلمنا من التاريخ القريب أن انقلاب الاتحادية الفاشل أتبعه محاولة جديدة ناجحة بعدها بشهور. وعليه فإن تركيا إذا رضخت للضغوط في التعامل مع الانقلابيين، فإنها ستكون في مواجهة انقلاب جديد!
تعافي رجل أوروبا المريض أزعج الغرب بشدة، فتركيا يجب أن تكون مريضة وإذا تعافت ففي وجه روسيا فقط! لا نبالغ إذن إذا وصفنا الانقلاب بأنه انقلاب كوني -مع عدم الاعتذار لإعلام بشار الأسد- لأمريكا دور رئيس في تدبيره، وللخليج دور محوري في تمويله، ولعملاء أتراك على الأرض وداخل الجيش مهمة التنفيذ!
مرسلة بواسطة عمدة كفر المظاليم في 6:56 ص ليست هناك تعليقات:

ما الذي كان ينقصنا في مصر لإجهاض انقلاب 3 يوليو؟

بعد أن انقشع غبار الانقلاب، وحدث التقاط للأنفاس، علينا أن ندعو أنصار الشرعية في مصر إلى أخذ الدروس والعبر من انقلاب تركيا الفاشل، بعيدًا عن جلد الذات البارعين فيه، أو التقليل من قدراتهم بأسلوب مهين، لنتساءل ما الذي كان ينقصنا في مصر لإفشال انقلاب 3 يوليو؟
بداية؛ الانقلابات نوعان: انقلاب عسكري كالذي حدث في مصر، وانقلاب مدني (دستوري) كالذي حدث في تونس. الأول أقل خطرًا من الثاني، لأن الانقلابات المدنية لا تظهر عادة على أنها انقلاب! أما الانقلابات العسكرية رغم دمويتها فهي مفضوحة للجميع.
ما حدث في مصر في 3 يوليو برفض الرئيس مرسي «الخروج الآمن» بمخصصات رئيس للجمهورية، ورفض حزب الحرية والعدالة المشاركة في حكومة ما بعد الانقلاب، ورفض الجماهير الرافضة للانقلاب مغادرة الشارع رغم الرصاص، جعل العسكر لا خيار أمامهم إلا الانقلاب العسكري الفج وهو شهادة وفاة هذا الانقلاب، رغم دمويته. ولو قبل الإخوان بالانقلاب لظل العسكر على رأس السلطة ربما 60 عامًا أخرى!
دور الشعب إذن في رفض الانقلابات وكسرها لا يمكن تخطيه أو التسفيه منه أو التشكيك فيه! أما حالة المادية التي أصابت بعض رافضي الانقلاب في مصر من جراء نجاح الأجهزة الأمنية الموالية لأردوغان في صد المحاولة الانقلابية فتتسم بالساذجة وتعبر عن حالة الصدمة التي لا يزال هؤلاء يعيشون فيها!
فرغم أن أردوغان كان يعلم أن معه أكثر من نصف الجيش والقوات الخاصة في الشرطة وجهاز المخابرات الذي كان سببًا في منع اغتيال أردوغان أو اعتقاله، رغم كل ذلك، فقد دعا أردوغان أول ما دعا الشعب إلى النزول وملء الميادين!
صحيح أن أي مواجهة بين الشعب والجيش محسومة لصالح الجيش؛ وأن الدبابة لا يردعها إلا دبابة، والقوة لا تواجه إلا بالقوة، لكن وجود متظاهرين بأعداد كبيرة سيشغل القوات الانقلابية بمواجهتهم، كما سيظهر الرفض الشعبي للمحاولة (قارن بين هذا وتسلم الأيادي).

دبابة امتلكها أردوغان وافتقدها مرسي.. أجهضت الانقلاب!

إذن لا بد لكسر الانقلاب من قوة تحمي الشرعية، وغطاء جماهيري من الشعب، وقد امتلك مؤيدو الشرعية في مصر أحد هذين العاملين وافتقدوا الآخر.
الدرس الذي يجب أن نتعلمه هنا أنه لابد للثوة من أن يكون لها أجهزتها الأمنية الموالية لها والمخلصة للثورة، بعيدًا عن أجهزة الجيش والمخابرات المتآمرة على الشعب.
لقد أثبت الانقلاب العسكري في ‫‏تركيا أن اكتفاء الثوار بإصلاح الجيش المصري خطأ فادح، فبدون أجهزة أمنية موالية للثورة نحن معرضون لانقلاب جديد حتى بعد كسر الانقلاب.
ومن البديهي أن تملُّك هذه الأجهزة في وضع الرئيس مرسي وفي الفترة الزمنية القصيرة التي منحت له كان مستحيلًا! فأردوغان بعد 15 عامًا من الحكم تقريبًا لا يزال يواجه انقلابات عسكرية، ولا يزال يدعو إلى تطهير الجيش التركي، ولا يزال يواجه رفضًا من قطاع داخل الجيش وقطاع من العلمانيين والأكراد. فما بالكم بالرئيس مرسي الذي لم يُمكَّن من شيء، وواجه أقذر معارضة علمانية ومخابراتية شاركت في الانقلاب؟
من يسأل لمَ لمْ يطهر الرئيس مرسي الجيش والشرطة خلال عام، عليه أن يسأل أردوغان، الذي طالب بتطهير الجيش التركي بعد محاولة الانقلاب؛ لمَ لمْ يطهره خلال 15 عامًا؟ هؤلاء يظنون امتلاك القوة مثل طلبات الديليفري!
بعد 15 عامًا من الحكم، تحدث محاولة انقلابية جديدة في تركيا، ليست الأولى وربما لن تكون الأخيرة! محاولة قوية يتورط فيها قادة الجيوش الثاني والثالث والرابع، وقائدا القوات الجوية والبرية، وقائد منطقة حوض المتوسط، والمستشار القانوني لرئيس الأركان، ويتم احتجاز رئيس الأركان، وعضو بالمحكمة الدستورية، والاقتراب من اغتيال أردوغان أو اعتقاله ليس بالأمر الهين!
آلاف القضاة فُصِلوا على خلفية المشاركة في الانقلاب (2745 قاضيًا حتى الآن)، وواضح أن هناك عشرات الآلاف في الجهاز الإداري للدولة متورطون في العملية (هناك أنباء عن 45 ألفًا). لقد آن الأوان فيما يبدو لردغنة تركيا، لتحصينها من أي انقلاب جديد!
أما انقلاب مصر فكان معدًا له، ولم يكن ممكنًا منعه إلا بدبابة وطائرة، امتلكها أردوغان ولم نمتلكها. هكذا ببساطة صدقوني، والباقي تفاصيل. ولو كان الرئيس مرسي في تركيا، والرئيس أردوغان في مصر لما تغيرت النتائج كثيرًا! كان سيحدث غالبًا انقلاب في مصر، وسيفشل غالبًا انقلاب تركيا!
وحين يكون الأمر متعلقًا بالقوة العسكرية وحدها، تكون استمالة العناصر الجيدة في الجيش من الحنكة السياسية. الذين يعيبون على مرسي كلمة «رجالة زي الذهب»، أردوغان أمس قال لهم أنتم جيش محمد!

الخلاصة

الحنكة السياسية مهمة، لكن ماذا تفعل الحنكة في مواجهة الدبابة؟ والأخطاء السياسية يجب تقويمها لكن ما الخطأ الذي كان يمكن أن يردع دبابة؟
هنا سيتبادر سؤال: ولمَ تورطتم في هذا الأمر من الأساس؟ والإجابة في بداية المقال: حتى لا يحدث انقلاب عسكري بشكل دستوري ديمقراطي، عندها يكون الانقلاب قد نجح بالفعل!
لو كان الإخوان يفكرون في أنفسهم لآثروا السلامة، لكن من قال إن الإخوان يفكرون في أنفسهم أولًا؟ السفن أكثر أمانًا على الشاطئ لكنها لم تصنع لذلك!
يجب أن يدفعنا منظر دهس الدبابة لإرادة الناس إلى محاولة حماية هذه الإرادة بدبابة مماثلة، لا أن نستهين بقدرتنا على الحشد واقتناع الناس بمشروعنا وأن نفقد ثقتنا بأنفسنا وأن نظن أن الدبابة فقط هي من تنتصر! فلا غنى لأحد الأمرين عن الآخر!
مرسلة بواسطة عمدة كفر المظاليم في 6:55 ص ليست هناك تعليقات:

هل ينقسم النيتو كما انقسم اليورو؟

بعد زلزال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هل شهد حلف شمال الأطلنطي «النيتو» انقسامًا لذات الأسباب؟
نتناول في هذا التحليل جانبين فقط من جوانب انقسام دول «النيتو»، وكليهما شديد الصلة بقضية اللاجئين: سوريا وليبيا.

1-  سوريا

لسنوات، ظلت سياسة أمريكا في سوريا «دعهم يتقاتلون»، بعد أن شكلت الحرب السورية مستنقعًا ممتازًا وقع فيه كل خصوم الولايات المتحدة «إيران – النظام السوري – حزب الله – الجماعات الإسلامية المتشددة – وأخيرًا روسيا». وفي سبيل تنفيذ هذه السياسة منعت الولايات المتحدة حسم أحد الطرفين المعركة على الأرض عسكريًّا، لضمان استمرارها، وتوريط أكبر عدد من اللاعبين فيها، وهو ما فصلناه في مقال: «أمريكا ترقص التانجو على دماء السوريين»! 
وظل موقف أوروبا منضويًا تحت الموقف الأمريكي، متناسية أن قربها جغرافيًّا من هذه الحرب الدائرة، عكس أمريكا التي في أقصى الغرب، سيجعل نيران هذه الحرب تطالها، وهو ما حدث بلجوء ما يقارب 800 ألف سوري إلى أوروبا، الأمر الذي تسبب في مخاوف أمنية وسياسية واقتصادية وديموجرافية، أنتجت في النهاية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع مخاوف بخروج آخرين.
أما حلف النيتو فقد تغيرت أهدافه في سوريا مبكرًا، فصارت منع تنظيم الدولة من التقدم، وتوجيه تحالف دولي ضده، بعد أن كان الهدف الأمريكي المعلن إسقاط بشار الأسد، مع تصريحات شخصية متكررة من قبل أوباما أن استخدام السلاح الكيماوي خط أحمر، وهو ما تم انتهاكه أربع مرات!
لكن موقف أمريكا، الدولة الأقوى في حلف النيتو، ظل مختلفًا قليلًا عن موقف تركيا منذ اليوم الأول! فالولايات المتحدة التي رأت في الأكراد حليفًا محتملًا لمواجهة تنظيم الدولة على الأرض، اصطدمت بمخاوف تركيا من سيطرة الأكراد على الشريط الحدودي معها، الأمر الذي يهدد بقيام دولة كردية تفتت الحدود الحالية للدولة التركية «بانضمام أكراد جنوب شرق تركيا إليها» وهو ما كان خطًّا أحمر لتركيا منذ اليوم الأول!
لكن الخلاف وصل لذروته بين الدولتين الكبريين في حلف النيتو حين سيطر الأكراد على مناطق غرب نهر الفرات الشهر الفائت، بدعم جوي أمريكي معلن، وسط تجاهل أمريكي تام لاعتراضات أنقرة، مع بعض التبريرات والتطمينات الواهية!
كان هذا التجاهل أحد أهم أسباب التقارب التركي الروسي المفاجئ، وهو التقارب الذي جعل الخارجية الأمريكية مصدومة حسبما نقل فيصل القاسم! فقد رأت تركيا أن عليها أن تتحرك ليس فقط بعيدًا عن أمريكا -ولكن ربما ضد سياستها- إذا أرادت أن تحافظ على أمنها القومي!
أمريكا لاحظت أن التقارب التركي مع كلٍّ من روسيا وإسرائيل، ربما يكون مقدمة لحسم الصراع في سوريا على الأرض، الأمر الذي جعلها تزيد من دعم الأكراد لقتال داعش، حتى لو أدى ذلك لاتساع الأراضي التي بين أيديهم، فتقدمت القوات الكردية في منبج بريف حلب «المحافظة السورية الأهم إستراتيجيًّا لتركيا» بدعم جوي صريح من القوات الأمريكية!
ليس هذا فحسب، فقد أعلن في وقت سابق عن إرسال قوات كندية وألمانية، للقتال بجانب القوات الكردية في تل أبيض بريف الرقة «عاصة داعش» شرق سوريا! القوات الكندية والألمانية ارتدت زي وحدات حماية الشعب الكردية في رسالة واضحة للأتراك والأكراد معًا!
بهذا يمكننا القول إن الحرب السورية لم تسهم في تقسيم الاتحاد الأوروبي فقط، بل ساهمت في تقسيم حلف النيتو كذلك! فأمريكا مستمرة في التعاون مع الأكراد لقتال داعش، حتى لو أدى ذلك إلى قيام دولة كردية ممتدة من الحسكة شمال شرق سوريا إلى حلب غرب نهر الفرات!
وتركيا تعمل مع كل من يمكنه المساعدة لوقف تقدم الأكراد، حتى لو أدى ذلك إلى اصطدامها بالسياسة الأمريكية على الأرض.
ويبدو أن الجميع يشعر أن الحرب في سوريا في طريقها للنهاية، ويريد كل طرف أن يكون حاضرًا في التسوية القادمة، أو أن يثبت وضعًا مفيدًا له على الأرض، قبل أن يتوقف إطلاق النار. وبكل أسف فإن الوضع الأكثر احتمالًا هو دولة كردية من الحسكة إلى حلب، ودولة علوية في الساحل وأجزاء من دمشق، ودولة سنية يتقاتل فيها جيش الإسلام مع داعش!
ووضع كهذا لا يفيد تركيا أبدًا، لذلك نرى سعيها المحموم لدعم تقدم جيش الفتح نحو ريف دمشق، وإسقاط خمس طائرات هناك، وتفجير عدد من الآليات والدبابات! من ناحية أخرى يتقدم الثوار المدعمون من تركيا نحو ريف اللاذقية في الساحل، ويستعيدون جميع النقاط التي خسروها لصالح النظام في حلب، وسط تراجع للقصف الروسي، ويبدو أن ذلك بداية نتائج التقارب التركي الروسي.

2- ليبيا

بُعد آخر يشير إلى احتمالية انقسام النيتو، شديد الارتباط أيضًا بقضية اللاجئين، التي كان لها أكبر الأثر في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو خلاف النيتو حول ليبيا!
فمع قمة النيتو المنعقدة هذا الأسبوع، قرر الحلف أكبر سياسة حصار بحري لليبيا، المنصة الرئيسية لانطلاق اللاجئين من جنوب المتوسط المضطرب الفقير إلى الشمال الغني الأثير!
وفي نفس اليوم الذي يعلن فيه عن هذا الحصار البحري، تتسرب تسجيلات صوتية لموقع ميدل إيست آي البريطاني، تظهر دعم أمريكي بريطاني فرنسي لحفتر، رغم التوافق الدولي على دعم حكومة التوافق الوطني في طرابلس!
هذان فقط جانبان من جوانب الانقسام الذي يلوح في الأفق! هل هناك قضايا أخرى يختلف عليها دول الحلف؟ ربما، وهل يستطيع احتواء خلافاته أم ينقسم على غرار الاتحاد الأوروبي؟ من يدري؟
مرسلة بواسطة عمدة كفر المظاليم في 6:55 ص ليست هناك تعليقات:

الأحد، 10 يوليو 2016

أبعاد خفية في الاتفاق التركي الإسرائيلي!

ما أن أُعلن عن توقيع اتفاق لإعادة العلاقات بن تركيا وإسرائيل؛ حتى رأينا هجومًا شديدًا على أردوغان، فيما انبرى بعض المعجبين بالتجربة التركية لتبرير الاتفاق والدفاع عنه، وكلاهما مخطئ في تقديري!
السؤال الأهم هنا؛ لماذا، في هذا التوقيت، اختارت تركيا إعادة إصلاح علاقتها مع الكيان الصهيوني، وقد تمنعت عنه طيلة ست سنوات؟ هناك عدة أبعاد للإجابة على هذا السؤال.

البعد الأول: الأكراد

فكما أوضحت في مقال لهذه الأسباب على تركيا أن تبدأ في القلق، فإن تركيا صاحبة سياسة «صفر مشاكل» قد أحاطتها المشكلات من كل جانب!
فمع إسقاطها المقاتلة الروسية نهاية العام الماضي؛ صارت تركيا على عداء مفتوح مع جميع جيرانها (روسيا شمالًا – إيران شرقًا- أكراد العراق وسوريا والنظام السوري وإسرائيل جنوبًا – مصر على الضفة الأخرى من المتوسط – اليونان وقبرص غربًا).
وما زاد الأمور تعقيدًا أن أعداءها صاروا يشكلون تحالفات ضدها (روسيا – إسرائيل)، (روسيا – الأكراد)، (إسرائيل – الأكراد)، (النظام السوري – الأكراد)، (روسيا – مصر)، (مصر – الأكراد)، (مصر – قبرص – اليونان).
ونقطة التقاء هذه التحالفات جميعًا هم الأكراد، الشوكة التي في خاصرة تركيا الجنوبية، والتي تهدد بتفتت الدولة التركية بحدودها الحالية، إذا استحوذت على الحدود الشمالية لسوريا!
وبمجرد إسقاط تركيا للطائرة الروسية قامت روسيا باستضافة وفد رسمي من الأكراد، كما تحسنت علاقة الأكراد (الجيدة أصلًا) بالنظام السوري كثيرًا، وسمح له بالتقدم عسكريًا، وشغل بعض المناطق في الشمال على الحدود مع تركيا! (بالذات في حلب شمالي سوريا، بمساعدة الغارات الروسية الجوية على مواقع المعارضة، ما أفقد المعارضة السيطرة على طرق الإمداد بينها وبين تركيا).
من ناحية أخرى؛ ووفقًا لتقرير للمخابرات التركية نشرته صحيفة حربيت التركية المعارضة، فإن مسؤولين بحزب العمال الكردستاني PKK عقدوا جلسات مع مسؤولين مصريين بالقاهرة مؤخرًا، تمهيدًا لفتح مكتب لهم في القاهرة، ودعمهم بالمال والسلاح، مقابل تنفيذ الأكراد عملياتٍ في الأراضي التركية وجمع معلومات عن الإخوان هناك!
وبدأت هذه السياسات تجني ثمارها، فانتقل الأكراد من مناطقهم في سوريا شرق الفرات إلى غرب الفرات (الخط الأحمر التركي)، مع تخاذل أمريكي واضح في دعم تركيا، واقتراب الموقف الأمريكي أكثر وأكثر من الأكراد باعتبارهم قوةً على الأرض تحارب تنظيم داعش!
ومع ازدياد العمليات التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة المخترق من إيران والنظام السوري في قلب تركيا؛ رأت تركيا أن عليها فك التحالفات التي قامت ضدها، وأن تعود لسياسة تصفير المشكلات قدر الإمكان! فجاء الاتفاق مع روسيا وإسرائيل، ولاحقًا مع مصر!

البعد الثاني: إسرائيل

أردوغان البراجماتي يفهم قواعد اللعبة في المنطقة جيدًا، ويعلم أهمية إسرائيل، وأنها المفتاح للضغط على أمريكا من ناحية، ولتحسين علاقته بروسيا من ناحية!
لذا فلا عجب أن الاتفاق التركي الإسرائيلي لإعادة العلاقات بينهما جاء متزامنًا مع اتفاق تركي روسي مماثل لإعادة العلاقات بينهما أيضًا! وكلا الاتفاقين وثيق الصلة بالآخر.
فيبدو أن من البنود الخفية للاتفاق أن تقوم إسرائيل بالوساطة بين تركيا وروسيا، مقابل أن تقوم تركيا بالوساطة بين إسرائيل وحماس، لنقل رفات جنودها وجثثهم لدى الحركة!
وعلى هذا يكون الاتفاق ذا بعد أكبر، بحيث يشمل هذه الأطراف على الترتيب: (روسيا – إسرائيل – تركيا)، (إسرائيل – تركيا – حماس).

البعد الثالث: إيران

يجب النظر إلى التهدئة بين تركيا وإسرائيل من ناحية، وتركيا وروسيا من ناحية أخرى إلى سياق التهدئة العام، والمواءمات التي تحدث في المنطقة، والتي يبدو أنها تشهد تحالفات جديدة ولكن ضد من؟
الحقيقة أنه لا شيء يجمع بين (السعودية وإسرائيل وتركيا) أكثر من إيران، التي تتوغل لتشكل أكبر إمبراطورية في المنطقة، بسيطرتها على أربع عواصم عربية، وتصميمها على ضم مزيد من مناطق السنة إليها كما رأينا في الفلوجة!
ونقطة تفوق إيران الرئيسية هي اختراقها لأربع دول عربية، ومن غير الممكن مواجهتها بدون دولة عربية قوية أو أكثر من نسيج المنطقة. وبعد أن بدأت السعودية تفهم هذا المعنى فمن المرجح أن تنضم مصر والأردن لهذا الحلف، بعد أن تخلت الرياض عن خيارات غير ناضجة سياسيًّا (مثل باكستان والسنغال) لمواجهة إيران.
انضمام مصر لهذا الحلف مهم جدًا في هذا الإطار؛ ومن غير المستغرب التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء التركي، عقب الإعلان عن الاتفاق التركي الإسرائيلي مباشرة، أن بلاده بصدد إعادة العلاقات تدريجيًا مع مصر على المستوى الوزاري!
في المقابل فإن النظام المصري بدأ ينتهج لهجة جديدة، متمثلة في إعلانات متتالية بضرورة التصالح مع جماعة الإخوان، بداية من وزير الدولة للشؤون القانونية، ثم من نائب برلماني بارز ورئيس مدينة الإنتاج الإعلامي السابق أيام مبارك! ثم مؤخرًا تلميح السيسي للخلاف بين السنة والشيعة وأنه كان السبب في فرقة الأمة!
وكما قلت فلا أعتقد أن هذا التحالف ضد إيران يمكن أن ينجح بدون مصر! ومصر في حال يرثى لها، مع تراجع اقتصادي على حافة الانهيار ينذر بانفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
وثبات مؤيدي الشرعية هنا مهم، لأن أي تصالح مع السيسي الآن سيكون قُبلة الحياة لهذا الانقلاب الباحث له عن دور جديد في أجندة التحالفات السياسية!

ختامًا

أردوغان – رغم تطبيعه المرفوض مع الصهاينة – له أياد بيضاء على الثورتين السورية والمصرية، لكنه في المقابل كان ضد سقوط نظام القذافي في ليبيا لأسباب مصالحية بحتة! المصالح تلعب دورًا هنا في القرارات والمواقف مثل القناعات وربما تزيد! والمصالح هي التي قد تدفعه الآن  للتقارب مع  السيسي، الراغب تحت الضغط أيضًا في التصالح مع الإخوان!
المهاجمون للاتفاق ينسون أن التطبيع بين تركيا وإسرائيل قائم منذ مارس 1949، وقبل أردوغان به وتعامل معه، فهو ليس جديدًا! والمبررون للاتفاق ينسون أن التطبيع مرفوض مهما كان مصدره، حتى لو كان أردوغان!
الدول ليست جمعيات خيرية، تعطي بلا مقابل! صحيح أن هناك حسنًا وأحسن، وهناك سيء وأسوأ، إلا أنه لا يجب إطلاقًا تحميل الأمور أكثر مما تحتمل. علينا أن ندرك أن تلقي الدعم من هذا الطرف أو ذاك لا يعني أننا اشتريناه، وصارت مواقفه حكرًا علينا، فهذه نظرة قاصرة لمن يفترض أنهم يريدون تغيير وجه المنطقة والعالم!
مرسلة بواسطة عمدة كفر المظاليم في 4:39 ص ليست هناك تعليقات:
رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: التعليقات (Atom)

عدد الزوار/الجنسيات

www.fxonlinejp.com

كلمات في صدري

  • ◄  2017 (57)
    • ◄  يوليو (2)
    • ◄  يونيو (8)
    • ◄  مايو (5)
    • ◄  أبريل (7)
    • ◄  مارس (12)
    • ◄  فبراير (11)
    • ◄  يناير (12)
  • ▼  2016 (103)
    • ◄  ديسمبر (10)
    • ◄  نوفمبر (7)
    • ◄  أكتوبر (10)
    • ◄  سبتمبر (9)
    • ◄  أغسطس (5)
    • ▼  يوليو (6)
      • بوتين وأردوغان.. مصالحة من بعد عداء؟
      • ردا على أحمد منصور: هل تدرك الإمكانيات المطلوبة لك...
      • لهذه الأسباب.. أمريكا متورطة في هذا الانقلاب!
      • ما الذي كان ينقصنا في مصر لإجهاض انقلاب 3 يوليو؟
      • هل ينقسم النيتو كما انقسم اليورو؟
      • أبعاد خفية في الاتفاق التركي الإسرائيلي!
    • ◄  يونيو (8)
    • ◄  مايو (7)
    • ◄  أبريل (7)
    • ◄  مارس (12)
    • ◄  فبراير (15)
    • ◄  يناير (7)
  • ◄  2015 (175)
    • ◄  ديسمبر (5)
    • ◄  نوفمبر (9)
    • ◄  أكتوبر (12)
    • ◄  سبتمبر (9)
    • ◄  أغسطس (9)
    • ◄  يوليو (16)
    • ◄  يونيو (18)
    • ◄  مايو (24)
    • ◄  أبريل (21)
    • ◄  مارس (17)
    • ◄  فبراير (19)
    • ◄  يناير (16)
  • ◄  2014 (183)
    • ◄  ديسمبر (22)
    • ◄  نوفمبر (34)
    • ◄  سبتمبر (20)
    • ◄  يوليو (8)
    • ◄  يونيو (24)
    • ◄  مايو (26)
    • ◄  أبريل (31)
    • ◄  فبراير (18)
  • ◄  2013 (65)
    • ◄  أكتوبر (8)
    • ◄  سبتمبر (7)
    • ◄  أغسطس (11)
    • ◄  يوليو (2)
    • ◄  يونيو (8)
    • ◄  مايو (8)
    • ◄  أبريل (7)
    • ◄  مارس (7)
    • ◄  فبراير (5)
    • ◄  يناير (2)
  • ◄  2012 (39)
    • ◄  ديسمبر (2)
    • ◄  نوفمبر (1)
    • ◄  أكتوبر (4)
    • ◄  سبتمبر (3)
    • ◄  أغسطس (4)
    • ◄  يوليو (5)
    • ◄  مايو (3)
    • ◄  أبريل (7)
    • ◄  فبراير (6)
    • ◄  يناير (4)
  • ◄  2011 (29)
    • ◄  ديسمبر (6)
    • ◄  نوفمبر (9)
    • ◄  أكتوبر (3)
    • ◄  سبتمبر (8)
    • ◄  مارس (2)
    • ◄  فبراير (1)
  • ◄  2010 (5)
    • ◄  أكتوبر (1)
    • ◄  سبتمبر (1)
    • ◄  أغسطس (3)
  • ◄  2009 (10)
    • ◄  مايو (1)
    • ◄  أبريل (1)
    • ◄  مارس (2)
    • ◄  فبراير (6)

بلاش تشوف الفيديو ده

المحاكمة!! المحاكمة!!

شرفت وآنست

بتدور على حاجة با كابتن

المظهر: علامة مائية. يتم التشغيل بواسطة Blogger.