مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 31 ديسمبر 2012

السيطرة على الإعلام.. ناعوم تشومسكي



قال ناعوم تشومسكي في كتابه القيم "السيطرة على الإعلام:



مبدأ لينين القائل: طلائع المفكرين الثوريين لابد وأن تستولي على 

السلطة، عن طريق توظيف ثورات شعبية كإحدى الوسائل التي من 

شأنها أن تدفع بهم إلى سدة الحكم، ثم دفع الجماهير الغبية 

الدهماء باتجاه مستقبل غير قادرين أو مؤهلين لفهمه، أو وضع تصور 

له لشدة غبائهم وعدم أهليتهم لفعل ذلك! ويبدو هناك تقاربا بين 

النظرية الماركسية اللينينة وبين الديمقراطية الليبرالية!!


السيطرة على الإعلام الفصل الثاني ص 9-10



لتحميل الكتاب كاملا اضغط هنا 

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

قراءة في نتيجة الاستفتاء..


بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء أيما كانت ستأتي، فإن ما حدث في مصر مؤخرا هو مشهد ديمقراطي شهد له و به العالم أجمع.. مشد هو المكسب الحقيقي لشعب مصر وثورة مصر يضاف إلى الخطوات التي تسير بها الثورة نحو تحقيق كافة أهدافها التي رفعتها يوما ما وكتبتها بدماء الشهداء وجراح المصابين وأحزان المكلومين.. 
 
وقد أحببنا أن نتوقف عند نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد بالنقد والتحليل، وخاصة أنها أتت مفاجئة للبعض ممن يستمر في مسلسل الحسابات السياسية الخاطئة Political miscalculation منذ الثورة وحتى الآن. 


وحتى يكون تحليلنا أكثر واقعية يجب أن ننطلق لهذا التحليل من نقطتين رئيسيتين: 

1- الاستفتاء لم يكن استفتاء على مشروع الدستور فقط! صحيح أن مشروع الدستور الجديد هو ما طرح على المواطنين ليستفتوا عليه؛ إلا أن أنصار الدستور كانوا يرونه تأييدا لنهج الرئيس، ومعارضوه يرونه اعتراضا على نهج الرئيس (أو حتى اعتراضا على الرئيس ذاته وبقائه كما أعلن البعض!!)

2- الانتخابات الوحيدة التي يمكن مقارنتها بالاستفتاء هي الانتخابات الرئاسية الماضية (وخاصة الجولة الأولى منها) لأنه في كلا الأمرين كانت مصر كلها دائرة انتخابية واحدة (عكس الانتخابات البرلمانية)، كما أنها الانتخابات الأقرب للاستفتاء حيث لم يمر عليها أكثر من ستة أشهر تقريبا!

*** 


المرحلة الأولى من الاستفتاء: قراءة خاطئة للنتائج false reading

رأى البعض بعد نتيجة المرحلة الأولى من الاستفتاء (التي جاءت 55 % موافق – 45 % غير موافق في عشر محافظات) وبمقارنتها مع الانتخابات الرئاسية  أن هذه النتيجة تمثل تراجعا في شعبية الرئيس، وسقوطا لأكذوبة احتكار الإسلاميين للشارع .... إلخ

إلا أن من انبرى للحديث بهذه الادعاءات أغفل نقطة في غاية الأهمية وهي طبيعة المحافظات العشرة التي أجريت فيها الجولة الأولى من الاستفتاء! فمحافظات القاهرة والإسكندرية والشرقية والغربية والدقهلية مثلا كانت من أقل المحافظات تصويتا للدكتور مرسي في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وبالتالي فإن نتيجة الاستفتاء فيها وإن بدت سيئة إلا أنها تعكس تحولا لافتا حدث في هذه المحافظات!!


مثال:

فالإسكندرية التي حل  فيها  مرسي رابعا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بعد شفيق وحمدين وأبو الفتوح، ومع الأخذ في الاعتبار أن المرشحين الثلاثة قالوا مجتمعين  "لا" في الاستفتاء؛ إلا أن النتيجة الإجمالية للإسكندرية كانت "نعم"! مما يعني تحولا كبيرا في اتجاهات التصويت في المحافظة! 


نفس الأمر ينطبق على القاهرة والغربية والشرقية والدقهلية التي صوتت إجمالا لمرسي بنسب أقل من شفيق في الانتخابات الرئاسية، فجاءت نتيجة الاستفتاء الحالي فيها تعكس ارتفاعا ملحوظا في شعبية الرئيس على الرغم من ان النتيجة النهائية لا (الغربية في الانتخابات الرئاسية أكثر من 70% نعم لشفيق  - في الاستفتاء فقط أكثر من 50 % لا للاستفتاء)


***

رب ضارة نافعة

و تسرع البعض في الحكم على نتيجة الاستفتاء عقب الجولة الأولى منه، متناسيا أن أكثر من 15 محافظة من ال17 محافظة الباقية هي مؤيدة للرئيس بشكل كاسح!


وقد كانت هذه القراءة الخاطئة مفيدة للغاية لمعسكر نعم، حيث شعر معارضو الدستور بشئ من "الطمع" في خوض الجولة الثانية املا في خطف نتيجة بـ "لا" ،أو على الأقل لتقريب الفارق بشدة مع نعمن بحيث إذا مر الدستور يمر بأغلبية ضئيلة للغاية (52% مثلا) مما يعزز من موقفهم!


تخيلوا معي ماذا كان سيحدث لو تم اختيار محافظات مؤيدة بقوة للرئيس في المرحلة الأولى من الاستفتاء، فجاءت نتيجتها 75 % نعم؟؟ كانت جبهة الإنقاذ ستعقد مؤتمرا صحفيا عالميا تتحدث فيه عما تدعي أنه "انتهاكات صارخة" وتزوير ....إلخ وتعلن انسحابها من الجولة الثانية مما سيضع أنصار الدستور في مأزق سياسي شديد!!     

*** 

المرحلة الثانية: 

وبالنظر إلى النتيجة الإجمالية للانتخابات الرئاسية الماضية نرى أن الدكتور محمد مرسي حصل على 52 % من أصوات الناخبين، بينما حصل رئيس وزراء مبارك "شفيق" على 48%. مع الأخذ في الاعتبار أن الدكتور مرسي وقتها كان مدعوما بشكل "مطلق" من تيارات صوتت بلا في الاستفتاء الحالي مثل حركة 6 إبريل، الألتراس، و بشكل "جزئي" من أنصار حمدين والبرادعي وأبو الفتوح حيث انقسمت أصواتهم في الجولة الثانية. 

والآن تمت الموافقة على الدستور بأغلبية الثلثين تقريبا في وقت وقفت فيه كل التيارات سالفة الذكر ( 6 إبريل – الالتراس – أنصار حمدين – البرادعي – أبو الفتوح - شفيق) بالإضافة إلى الفلول بكل طاقاتهم والكنيسة صاحبة الحشد الطائفي ضد مشروع الدستور! مما يعني رسما جديدا لخريطة القوى السياسية في مصر يجب على الجميع أن يقرأها! وبروزا لقوى وتحالفات سياسية جديدة أثبتت قوتها وفعاليتها على الأرض!  

*** 

مزيد من القراءات الخاطئة! 

حسنا! هل كانت هذه النتيجة مفاجئة؟؟ بالنسبة لي لم أرها مفاجئة على الإطلاق، بل إنني كنت على وشك كتابة هذا المقال أمس صباحا مع قدوم المؤشرات الأولية للتصويت، إلا أنني انتظرت حتى لا سعد هذا رجما بالغيب، والصندوق ملئي بالمفاجأات!


كنت متأكدا أن جبهة الإنقاذ لن تحصل في الاستفتاء على أكثر مما حصلت عليه، لسببين واضحين للغاية..


1- أنهم غير موضوعيين في طرحهم.. فلم تكن المشكلة الاستفتاء ولا الدستور ولا الإعلان الدستوري وإنما إسقاط مرسي وإعلان مجلس رئاسي منهم..وقد أعلنوا ذلك أكثر من مرة


2- أنهم اتحدوا مع الفلول وعلنا!!  وهذا الاتحاد على الرغم أن له مزاياه (مال + بلطجية + جهاز الدولة الإداري) إلا أنه يفرض عليهم مواقف تفقدهم مصداقيتهم في الشارع.. والمصداقية رأس مال السياسي بامتياز..


في نفس الوقت، ورغم تعرض الإخوان لحرب إعلامية شاملة، إلا أن الناس رأت أن 28 مقر يحرق لهم ولا يردون رغم أنهم يستطيعون.. ويقتل منهم 10 شباب بالرصاص الحي والخرطوش ولا يردون رغم أنهم يستطيعون.. وينزل الرئيس على رأي لجنة الحوار التي اجتمعت على إلغاء إعلان دستوري أصدره هو بنفسه، فأصبح لسان حالهم يقولون: الرئيس أخطأ ولكنه يقدم المصالحة على الكبر..


وفي نفس الوقت أيضا راى الناس المعارضة ترفض الحوار مع الرئيس (بينما تقبل مع الجيش!!) وترفض المناظرة مع الجمعية التأسيسية.. وترفض نتائج الاستفتاء حتى لو وافق الشعب عليه!! وتتحالف مع الفلول علنا ويدخلوهم ميدان التحرير.. ويعترض بعضهم على مواد غير موجودة.. كل ذلك أدى إلى النتيجة التي نراها الآن!!    
 
***

ليس هكذا تحسب الأصوات يا صديقي!!

وما زاد الطين بلة بالنسبة إليهم أن سمعنا من خرج علينا ليجمع الملايين الأربعة التي حصل عليها حمدين في الانتخابات الرئاسية + الملايين الثلاثة التي حصل عليها أبو الفتوح + الملايين الستة التي حصل عليها شفيق، وكلهم قالوا لا للاستفتاء إذن ستكون النتيجة النهائية لا حتما!!


وقد يبدو هذا الطرح في شكله منطقيا؛ إلا أنه يغفل حقيقة علمية مهمة للغاية بحت أصواتنا ونحن نحاول أن ننقلها إليهم! أن الأشخاص السابقين (باستثناء شفيق) ليس لديه قواعد تصويتية منظمة! لا الملايين الأربعة التي حصل عليها حمدين يملكهم، ولا الملايين الثلاثة التي حصل عليها أبو الفتوح يملكهم، لأن من صوت لهذين المرشحين يسمون في علم الانتخابات swimming vote  أو الأصوات المتأرجحة! أصوات قد تعطيك اليوم وقد تعطي غيرك غدا! بينما الإسلاميين لديهم قواعد تصويتية ثابتة يمكن تقديرها والبناء عليها، وإغفال هذا الأمر هو سبب الأزمة التي تعيشها هذه الأطراف والتي تؤدي إلى حسابات سياسية خاطئة تنتهي بهم من فشل إلى فشل!


***

(حديث من القلب إلى المعارضة الوطنية المصرية)

إلى كل وطني شريف قرأ الدستور واقتنع بلا.. لم تكن الخسارة السياسية يوما ما سبة أو فضيحة أو خطأ لا يغتفر.. لكن الطبيعي والبديهي لمن يريد النجاح يوما ما أن يحلل أسباب الخسارة ويعيد قراءة المشهد بعد انتهاء المباراة.. وليعلم أنه إذا علق أسباب فشله "المتكرر" على الآخرين فلن يتقدم.. وإن امتنع عن سماع صوت لا يريده فلن يتقدم.. وإن عاش في شرنقة معجب بها ولا يرى الحقائق خارجها فلن يتقدم.. وإن رأى أن التحالف مع الفلول ليس عيبا وبراجماتية سياسية فلن يتقدم! وإن رأى أن إمساك العصا من المنتصف هو الحل دائما فلن يتقدم! وإن ظلت مشاريع الأحزاب قائمة على أشخاص و "كاريزمتهم" و آرائهم فقط فلن تتقدم!! وسينتقل من فشل سابق إلى فشل لاحق جديد.. وينطبق عليه المثل الأميركي More of the same! الفشل لا يكون سيئا إذا كان سببا للنجاح!

إنني أدعو الجميع إلى الوقوف بصدق وحيادية أم نتيجة هذا الاستفتاء التاريخي، واستخلاص العبر والنتائج، ثم طي هذه الصفحة سريعا للاستعداد لانتخابات مجلس النواب القادمة، والتي اسأل الله عز وجل وأتمنى عليكم جميعا أن نرى فيه أكثرية وطنية، ومعارضة حقيقية وطنية وشريفة تقدم مصلحة الوطن على أي خصومة سياسية.. لا تتحالف مع الفلول ولا تفرح لحرق مقرات الخصوم (إن لم تشارك في ذلك!!)

إن شفيق ودولة ميارك لن يسكتوا! وأمام الثورة المصرية بجناحيها (من قال نعم ومن قال لا) تحد عميق، في استكمال مؤسسات الدولة والمضي قدما في النهوض الاقتصادي والاجتماعي! وهذا يتطلب من الجمع إعادة قراءة المشهد من جديد ومراجعة التحالفات والمواقف السياسية الراهنة على أسس جديدة!

بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء أيما كانت ستأتي، فإن ما حدث في مصر مؤخرا هو مشهد ديمقراطي شهد له و به العالم أجمع.. مشد هو المكسب الحقيقي لشعب مصر وثورة مصر يضاف إلى الخطوات التي تسير بها الثورة نحو تحقيق كافة أهدافها التي رفعتها يوما ما وكتبتها بدماء الشهداء وجراح المصابين وأحزان المكلومين..

وقد أحببنا أن نتوقف عند نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد بالنقد والتحليل، وخاصة أنها أتت مفاجئة للبعض ممن يستمر في مسلسل الحسابات السياسية الخاطئة Political miscalculation منذ الثورة وحتى الآن.


وحتى يكون تحليلنا أكثر واقعية يجب أن ننطلق لهذا التحليل من نقطتين رئيسيتين:

1- الاستفتاء لم يكن استفتاء على مشروع الدستور فقط! صحيح أن مشروع الدستور الجديد هو ما طرح على المواطنين ليستفتوا عليه؛ إلا أن أنصار الدستور كانوا يرونه تأييدا لنهج الرئيس، ومعارضوه يرونه اعتراضا على نهج الرئيس (أو حتى اعتراضا على الرئيس ذاته وبقائه كما أعلن البعض!!)

2- الانتخابات الوحيدة التي يمكن مقارنتها بالاستفتاء هي الانتخابات الرئاسية الماضية (وخاصة الجولة الأولى منها) لأنه في كلا الأمرين كانت مصر كلها دائرة انتخابية واحدة (عكس الانتخابات البرلمانية)، كما أنها الانتخابات الأقرب للاستفتاء حيث لم يمر عليها أكثر من ستة أشهر تقريبا!

***


المرحلة الأولى من الاستفتاء: قراءة خاطئة للنتائج false reading

رأى البعض بعد نتيجة المرحلة الأولى من الاستفتاء (التي جاءت 55 % موافق – 45 % غير موافق في عشر محافظات) وبمقارنتها مع الانتخابات الرئاسية أن هذه النتيجة تمثل تراجعا في شعبية الرئيس، وسقوطا لأكذوبة احتكار الإسلاميين للشارع .... إلخ

إلا أن من انبرى للحديث بهذه الادعاءات أغفل نقطة في غاية الأهمية وهي طبيعة المحافظات العشرة التي أجريت فيها الجولة الأولى من الاستفتاء! فمحافظات القاهرة والإسكندرية والشرقية والغربية والدقهلية مثلا كانت من أقل المحافظات تصويتا للدكتور مرسي في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وبالتالي فإن نتيجة الاستفتاء فيها وإن بدت سيئة إلا أنها تعكس تحولا لافتا حدث في هذه المحافظات!!


مثال:

فالإسكندرية التي حل فيها مرسي رابعا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بعد شفيق وحمدين وأبو الفتوح، ومع الأخذ في الاعتبار أن المرشحين الثلاثة قالوا مجتمعين "لا" في الاستفتاء؛ إلا أن النتيجة الإجمالية للإسكندرية كانت "نعم"! مما يعني تحولا كبيرا في اتجاهات التصويت في المحافظة!


نفس الأمر ينطبق على القاهرة والغربية والشرقية والدقهلية التي صوتت إجمالا لمرسي بنسب أقل من شفيق في الانتخابات الرئاسية، فجاءت نتيجة الاستفتاء الحالي فيها تعكس ارتفاعا ملحوظا في شعبية الرئيس على الرغم من ان النتيجة النهائية لا (الغربية في الانتخابات الرئاسية أكثر من 70% نعم لشفيق - في الاستفتاء فقط أكثر من 50 % لا للاستفتاء)


***

رب ضارة نافعة

و تسرع البعض في الحكم على نتيجة الاستفتاء عقب الجولة الأولى منه، متناسيا أن أكثر من 15 محافظة من ال17 محافظة الباقية هي مؤيدة للرئيس بشكل كاسح!


وقد كانت هذه القراءة الخاطئة مفيدة للغاية لمعسكر نعم، حيث شعر معارضو الدستور بشئ من "الطمع" في خوض الجولة الثانية املا في خطف نتيجة بـ "لا" ،أو على الأقل لتقريب الفارق بشدة مع نعمن بحيث إذا مر الدستور يمر بأغلبية ضئيلة للغاية (52% مثلا) مما يعزز من موقفهم!


تخيلوا معي ماذا كان سيحدث لو تم اختيار محافظات مؤيدة بقوة للرئيس في المرحلة الأولى من الاستفتاء، فجاءت نتيجتها 75 % نعم؟؟ كانت جبهة الإنقاذ ستعقد مؤتمرا صحفيا عالميا تتحدث فيه عما تدعي أنه "انتهاكات صارخة" وتزوير ....إلخ وتعلن انسحابها من الجولة الثانية مما سيضع أنصار الدستور في مأزق سياسي شديد!!

***

المرحلة الثانية:

وبالنظر إلى النتيجة الإجمالية للانتخابات الرئاسية الماضية نرى أن الدكتور محمد مرسي حصل على 52 % من أصوات الناخبين، بينما حصل رئيس وزراء مبارك "شفيق" على 48%. مع الأخذ في الاعتبار أن الدكتور مرسي وقتها كان مدعوما بشكل "مطلق" من تيارات صوتت بلا في الاستفتاء الحالي مثل حركة 6 إبريل، الألتراس، و بشكل "جزئي" من أنصار حمدين والبرادعي وأبو الفتوح حيث انقسمت أصواتهم في الجولة الثانية.

والآن تمت الموافقة على الدستور بأغلبية الثلثين تقريبا في وقت وقفت فيه كل التيارات سالفة الذكر ( 6 إبريل – الالتراس – أنصار حمدين – البرادعي – أبو الفتوح - شفيق) بالإضافة إلى الفلول بكل طاقاتهم والكنيسة صاحبة الحشد الطائفي ضد مشروع الدستور! مما يعني رسما جديدا لخريطة القوى السياسية في مصر يجب على الجميع أن يقرأها! وبروزا لقوى وتحالفات سياسية جديدة أثبتت قوتها وفعاليتها على الأرض!

***

لماذا لم يقنع المعارضون الشارع المصري؟؟

حسنا! هل كانت هذه النتيجة مفاجئة؟؟ بالنسبة لي لم أرها مفاجئة على الإطلاق، بل إنني كنت على وشك كتابة هذا المقال أمس صباحا مع قدوم المؤشرات الأولية للتصويت، إلا أنني انتظرت حتى لا يعد هذا رجما بالغيب، والصندوق ملئي بالمفاجأات!


كنت متأكدا أن جبهة الإنقاذ لن تحصل في الاستفتاء على أكثر مما حصلت عليه، لسببين واضحين للغاية..


1- أنهم غير موضوعيين في طرحهم.. فلم تكن المشكلة الاستفتاء ولا الدستور ولا الإعلان الدستوري وإنما إسقاط مرسي وإعلان مجلس رئاسي منهم..وقد أعلنوا ذلك أكثر من مرة


2- أنهم اتحدوا مع الفلول وعلنا!! وهذا الاتحاد على الرغم أن له مزاياه (مال + بلطجية + جهاز الدولة الإداري) إلا أنه يفرض عليهم مواقف تفقدهم مصداقيتهم في الشارع.. والمصداقية رأس مال السياسي بامتياز..


في نفس الوقت، ورغم تعرض الإخوان لحرب إعلامية شاملة، إلا أن الناس رأت أن 28 مقر يحرق لهم ولا يردون رغم أنهم يستطيعون.. ويقتل منهم 10 شباب بالرصاص الحي والخرطوش ولا يردون رغم أنهم يستطيعون.. وينزل الرئيس على رأي لجنة الحوار التي اجتمعت على إلغاء إعلان دستوري أصدره هو بنفسه، فأصبح لسان حالهم يقولون: الرئيس أخطأ ولكنه يقدم المصالحة على الكبر..


وفي نفس الوقت أيضا راى الناس المعارضة ترفض الحوار مع الرئيس (بينما تقبل مع الجيش!!) وترفض المناظرة مع الجمعية التأسيسية.. وترفض نتائج الاستفتاء حتى لو وافق الشعب عليه!! وتتحالف مع الفلول علنا ويدخلوهم ميدان التحرير.. ويعترض بعضهم على مواد غير موجودة.. كل ذلك أدى إلى النتيجة التي نراها الآن!!

***

ليس هكذا تحسب الأصوات يا صديقي!!

وما زاد الطين بلة بالنسبة إليهم أن سمعنا من خرج علينا ليجمع الملايين الأربعة التي حصل عليها حمدين في الانتخابات الرئاسية + الملايين الثلاثة التي حصل عليها أبو الفتوح + الملايين الستة التي حصل عليها شفيق، وكلهم قالوا لا للاستفتاء إذن ستكون النتيجة النهائية لا حتما!!


وقد يبدو هذا الطرح في شكله منطقيا؛ إلا أنه يغفل حقيقة علمية مهمة للغاية بحت أصواتنا ونحن نحاول أن ننقلها إليهم! أن الأشخاص السابقين (باستثناء شفيق) ليس لديه قواعد تصويتية منظمة! لا الملايين الأربعة التي حصل عليها حمدين يملكهم، ولا الملايين الثلاثة التي حصل عليها أبو الفتوح يملكهم، لأن من صوت لهذين المرشحين يسمون في علم الانتخابات swimming vote أو الأصوات المتأرجحة! أصوات قد تعطيك اليوم وقد تعطي غيرك غدا! بينما الإسلاميين لديهم قواعد تصويتية ثابتة يمكن تقديرها والبناء عليها، وإغفال هذا الأمر هو سبب الأزمة التي تعيشها هذه الأطراف والتي تؤدي إلى حسابات سياسية خاطئة تنتهي بهم من فشل إلى فشل!


***

(حديث من القلب إلى كل من صوت بلا)

إلى كل وطني شريف قرأ الدستور واقتنع بلا.. لم تكن الخسارة السياسية يوما ما سبة أو فضيحة أو خطأ لا يغتفر.. لكن الطبيعي والبديهي لمن يريد النجاح يوما ما أن يحلل أسباب الخسارة ويعيد قراءة المشهد بعد انتهاء المباراة.. وليعلم أنه إذا علق أسباب فشله "المتكرر" على الآخرين فلن يتقدم.. وإن امتنع عن سماع صوت لا يريده فلن يتقدم.. وإن عاش في شرنقة معجب بها ولا يرى الحقائق خارجها فلن يتقدم.. وإن رأى أن التحالف مع الفلول ليس عيبا وبراجماتية سياسية فلن يتقدم! وإن رأى أن إمساك العصا من المنتصف هو الحل دائما فلن يتقدم! وإن ظلت مشاريع الأحزاب قائمة على أشخاص و "كاريزمتهم" و آرائهم فقط فلن تتقدم!! وسينتقل من فشل سابق إلى فشل لاحق جديد.. وينطبق عليه المثل الأميركي More of the same! الفشل لا يكون سيئا إذا كان سببا للنجاح!

إنني أدعو الجميع إلى الوقوف بصدق وحيادية أم نتيجة هذا الاستفتاء التاريخي، واستخلاص العبر والنتائج، ثم طي هذه الصفحة سريعا للاستعداد لانتخابات مجلس النواب القادمة، والتي اسأل الله عز وجل وأتمنى عليكم جميعا أن نرى فيه أكثرية وطنية، ومعارضة حقيقية وطنية وشريفة تقدم مصلحة الوطن على أي خصومة سياسية.. لا تتحالف مع الفلول ولا تفرح لحرق مقرات الخصوم (إن لم تشارك في ذلك!!)

إن شفيق ودولة ميارك لن يسكتوا! وأمام الثورة المصرية بجناحيها (من قال نعم ومن قال لا) تحد عميق، في استكمال مؤسسات الدولة والمضي قدما في النهوض الاقتصادي والاجتماعي! وهذا يتطلب من الجمع إعادة قراءة المشهد من جديد ومراجعة التحالفات والمواقف السياسية الراهنة على أسس جديدة!