(إبراهيم عيسى بصحبة الصحفي في الدستور جمال فهمي)
إيه حكاية إبراهيم عيسى و الدستور
لم نستبشر جميعا خيرا حين قام الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد الجديد (هو رئيس جديد، والحزب كمان اسمه حزب الوفد الجديد على فكرة :-) ) بشراء جريدة الدستور اليومية المصرية..
لم يكن معروفا عن الدكتور البدوي من قبل حبه لشراء الصحف أو ميله لإستثمار أمواله في الاعلام.. كل ما نعرفه أنه فجاة (مثل اي حاجة في مصر) ارتقى الدكتور البدوي ليكون مرشحا على زعامة الحزب ومنافسا قويا، ثم تتاح له ولمنافسه مناظرة إعلامية على شاشات التلفزيون المصري الحكومي(وهي مناظرة لم نشهدها للحزب الحاكم نفسه!!) مما أثار استغراب الجميع.. ثم الرئيس (الجديد) لحزب الوفد (الجديد)
بدا لنا جميعا أن دورا ما يراد أن يقوم به الوفد في الفترة القادمة (هو والناصري والتجمع) كأحزاب رسمية انفصل القادة فيها عن القواعد الوطنية في القاع، وأصبحو أداة في يد النظام لستر عورته في الإنتخابات القادمة (على أساس أنهم المعارضة الرسمية الموجودة في البلد ومحدش يجي يقول إن الحزب محتكر السلطة.. البرلمان سيكون فيه أحزابا للمعارضة ولكن بتمثيل متواضع للغاية.. هو ده تمثيلهم الحقيقي.. طب نعملهم ايه بس إذا كانت أحزاب لا تقنع الجماهير!!!)
ثم أكد هذا التحليل (الخبيث) لقاء المندوب السامي الأميريكي (أقصد السفير الأميريكي) في القاهرة مدام سكوبي للبدوي (حد يديني تفسير لو سمحتم) مما شجع (الخبثاء) أمثالي على مثل هذه التحليلات الخبيثة!!
المهم أنه بدا من الواضح أن النظام بيلعب لعبة كبيرة وإن البدوي لاعب أساسي في هذه المبارة (حيث أن السياسة تمثل أحيانا بالمبارة: فيها لاعبون اساسيون وبدلاء ومديرون فنيون ومعلقين ومتفرجون!!)
وعلى الرغم أن الدكتور البدوي لم يقم بتغييرات جذرية في جريدة الدستور وهي واحدة من أقوى صحف المعارضة المصرية (ما زال الدستور الأسبوعي يوم الأربعاء متصدرا لقائمة أعلى الأسبوعيات مبيعا) وواحدة من أكثر الجرائد التي تنتقد النظام والرئيس وعائلة الرئيس والوزراء والمدراء ........إلخ (عكس المصري اليوم التي تساند النظام أحيانا بشكل فج)، على الرغم أن الدكتور البدوي لم يقم بتغييرات جذرية فيها إلا أنه بدا من الواضح جدا لمتابعي الدستور (وأنا منهم) أن تغييرا ما قد حدث في الجريدة.. فمساحة مقال الأستاذ ابراهيم عيسى قد تقلصت إلى الربع تقريبا بدون عنوان ذو فونت عريض كما كان في السابق ولا صورة تعبيرية (على رأي أسامة سرايا :-)).. فقط أصبح مقالا هامشيا بعنوان عادي جدا في ركن الصفحة!! أيضا رأينا صفحة الإجتماعيات تقدم لنا حفلات الزفاف وأعياد ميلاد الفنانات بما فيها من رقص ومجون علنا في الصفحة قبل الأخيرة وهو شئ لم يكن موجودا بهذا الشكل من قبل قط..
كل هذا كان واضحا لقارئي الدستور.. وبدا أن تغيرا دراماتيكيا في الطريق.. إلى أن جاء هذا اليوم..
كنت عائدا من سفر طويل طوال يوم الثلاثاء 4-10 ، وفتحت التلفزيون علشان أشوف الأخبار ايه (وهي عادة سيئة نصحني الأطباء بالإقلاع عنها J ) لأجد مكتوبا في شريط أخبار الجزيرة خبر إقالة إبراهيم عيسى رئيس تحرير الدستور من منصبه!!
لم أدر وقتها ما هو الإحساس الذي سيطر علي بالضبط.. الدهشة أم الاحباط أم قليل من الحسرة والغضب..
رحت بذهني أسترجع صعود سقف الصحافة التي بدأت في معارضة الرئيس علنا (طبعا الاستاذ الكبير عبد الحليم قنديل واحد منهم وأولهم وهو صاحب كتاب ضد الرئيس وكمان الأستاذ اللامع وائل الإبراشي والدكتور أيمن نور وإبراهيم عيسى بطبيعة الحال)
كان الوضع في الصحافة قبل 2005 أنه من المسموح انتقاد أي مسؤول في مصر حتى رئيس الوزراء، أم فوق ذلك من جمال وعلاء وسوزان (نسينا نبارك على الدكتوراه الفخرية) وطبعا مبارك نفسه كل ده كان ممنوع اللمس (على رأي عادل إمام في فيلم اللعب مع الكبار).. بالضبط زي لاعب كرة اليد اللي يسدد رمية وهو ملامس بقدمة خط الست باردات.. يتلغى الجون على طول!!
لكن بعد 2005 و الفترة الثانية من حكم بوش، ومع الديموقراطية الجديدة التي بشرت بها الست كونداليزا رايس والضغط على النظام، أثمر هذا عن كم من التغيرات الجوهرية في تاريخ مصر من الغاء الاستفتاء والتحول إلى نظام الإنتخاب وتعديل بعض مواد الدستور ....إلخ وكان طبعا من أثر تلك الضغوط رفع الضغط عن انتقاد الرئيس في الصحافة ليخرج هؤلاء الصحفيين (وإبراهيم عيسى في المقدمة) بكم من المقالات المناهضة لحكم هذا الرجل الذي يحكمنا منذ 1981 حتى الآن!! ووصل الأمر ذروته حين حصد الإخوان في الجولة الأولى من مجلس الشعب الأخيرعلى أكثر من ثلاثين مرشح مما يعني أنهم لو استمروا على هذا النهج فسيشكلون الثلث (المعطل) على رأية الإخوة في لبنبان، أي تعطيل قرارت مجلس النواب التي تؤخذ بأغلبية الثلثين..
هنا استنجد مبارك بشارون لتوسيطه عند بوش الإبن يخف ايده شوية لأن البلد مش مستحمل، والإخوان كده حيمسكوا الحكم!! ثم أعقب أحمد نظيف الانتخابات بتصريح لجريدة الايكونومست يقول فيه أن الإخوان كان سينجح لهم 30 مرشحا آخر لولا التزوير (حتقولي ازاي يقول كده في الايكونومست حقولك وهومين بيقرأ الايكونومست!! دي كانت رسالة لمن يهمه الأمر بره أن الديموقراطية ستأتي بالإخوان!! فبلاش ديموقراطية أحسن لكم) وفعلا خفف العم سام الضغط على النظام ثانية.. والتفت النظام إلى معارضيه ليتخلص منهم واحدا بعد الآخر من طرد وائل الإبراشي من صوت الأمة واعتقال أيمن نور بتهمة مزورة ثم حبس ابراهيم عيسى لنشره أخبار كاذبة عن صحة الرئيس (طيب حد يقول لنا الأخبار الصح!!) ثم افراج رئاسي عنه (وهذا يؤكد نظرية الشد والجذب في الضغط على النظام) ثم حرق مقر حزب الوفد نفسه!!!
يعني عاوزتقول إن اللي حصل لابراهيم عيسى ده تكملة لانتقام!! مش انتقام قد ما هو احتواء لجريدة فشلت السبل التقليدية في الايقاع بها (الكل يذكر تقديرات الضرائب الوهمية التعجيزية التب كانت تأتي للدستورمطالبة إياها بأرقام خيالية، مما كان يدفعها بنشر ايصال شركة الطبع بعدد النسخ المطبوعة حقيقة).. وطبعا اسكات لصوت مهم جدا له حب عند الجميع خاصة بعد نجاح برامجه التلفزيزنية الشهيرة (أكثرها نجاحا كان نحن هنا) طبعا دي مش عاوزة كلام.. خاصة قبل الانتخابات الجاية..
أخيرا إذا قال واحد إنهم بكده بيدمروا الدستور من أساسه وإن الجرنان حيخسر.. نرد و نقولهم وهو المطلوب يا سادة!! وإذا قال واحد إن الدستور حيكمل بعد إبراهيم عيسى إن شاء الله .. أرد وأقول أفلح إن صدق.. وأنا شخصيا لا أستبعد التراجع القرار في انتظار فرصة أخرى!!
أعلم أن الدستور فيه من الكتاب الرائعين الذين يتابعهم الكثيرين أمثال عمر طاهر و خالد كساب والدكتورة سكينة فؤاد و نوارة نجم وغيرهم.. ربما يكون هذا هو السبب في استمراري في شراء الدستور مستقبلا ومبررا للجنيه اللي بدفعه (لسه فيه العادة دي لازم أقلب الجرنان بايدي مش على النت).. نعم ربما.. والأمل في ربنا كبير
رحم الله ابراهيم عيسى (الرحمة تجوز على الحي والميت J) واتمنى أن أراه قريبا على صفحات أي جريدة أخرى أو في حد البرامج التلفزيونية..
(غني عن القول أنني لا أتفق 100% مع آراء ابراهيم عيسى.. هذا بديهي علشان مش عاوزين مزايدات)
خلوها على الله
J